البعد الطائفي لوثيقة نحن وأهدافنا - الحلقة الثالثة

بقلم الأستاذ: محمد عمر مسلم

اتخذت الجبهة الشعبية موقفا متطرفا من اللغة العربية والإسلام، مبررة ذلك بحرصهاعلى وحدة الشعب الإرتري، والسؤال هل فعلا

نحن واهدافنا نحنان علامنان

اللغة العربية والإسلام يشكلان خطرا علىوحدة الشعب الإرتري ؟ إن الخطر الحقيقي على وحدة الشعب هو مشروع الإقصاء الذي جاءتبه الجبهة الشعبية، وما تعرض له المسلمين من معانات واضطهاد يدحض دعوى الحرص على وحدة الشعب. وهل على المسلمين دفع ثمن وحدة الشعب بينما الطرف الآخر معفي منذلك ؟

الجبهة الشعبية لم تعمل يوما من أجل وحدة الشعب، بل عملت لتحقيق وحدةالانصهار في مشروع التغرنية، لذلك مارست التدمير والتهجير والإقصاء والإبعاد والقمعضد الطرف المسلم، ولو رجعنا إلى مواقف النخب النصرانية بدء بحزب الانضمام، وانتهاء بنخب الجبهة الشعبية نجدهم ينطلقون من نزعة إقصائية ونظرة فوقية عندمايتعاملون مع الشريك المسلم، فالجبهة الشعبية أعلنت حربا معلنة على حقوق المسلمين منلغة ودين وثقافة بحجة الحفاظ على وحدة الشعب، والسؤال هل حققت الجبهة الشعبية وحدةوطنية بحربها على حقوق المسلمين ؟ الجواب لا، إذا ما الذي تحقق ؟ الذي تحقق الدماروالخراب وعدم الوحدة والاستقرار والأمن، هذا حصاد رؤى الجبهة الشعبية لوحدة الشعبالإرتري،،، الخلاصة هناك فرق بين وحدة تقوم على صيانة وحفظ استحقاقات المواطنة لكلطرف وهي ما نطالب به اليوم، وهناك وحدة تقوم على هدر استحقاقات المواطنة والشراكةلطرف من الأطراف وهي ما تدعو إليه الشعبية اليوم وقد فشلت.

الموقف منالدين، كان متطرفا إذ رأت فيه الشعبية مفرقا وخطرا على وحدة الشعب، ولذلك أعلنتحربها على الإسلام ورموزه في المجتمع الإرتري، الجبهة قامت على الإرث الدينيوالثقافي والاجتماعي للمسلمين، وهذا شأن الحركات التحررية تتأثر بالبيئة الاجتماعيةوالدينية والثقافية التي تنشأ فيها، فكان أمرا طبيعيا في ظل غياب الطرف النصرانيلأسباب يعرفها الجميع، أن تأخذ الجبهة بصمة الموروث الثقافي والديني والاجتماعيللمسلمين، ومع ذلك لم تنحرف بالمشروع الوطني نحو الطائفية أو الإقصائية، والدليلأنها رحبت واستوعبت من وقفوا ضدها وحاربوها مع المحتل، يعتبر الإسلام دافعا قوياومحرضا للمسلمين على مقاومة ومجاهدة المحتلين والمعتدين على العرض والأرض والدينوالنفس والمال، لذلك إقصاء الدين من حياة المسلمين يعني فقدان سر قوتهم وعزتهموكرامتهم ووحدتهم ولا أخال أمة تفقد سر قوتها وعزتها وكرامتها ووحدتها جديرةبالاحترام والتمكين والحياة الكريمة،،، لذلك أتى استهداف الدين حتى يجردونا من أقوىوأمضى سلاح نملكه، والذي نود أن نطرحه بوضوح أن الدين في حد ذاته ليس دافعاًوأساساً للنضال من اجل التحرر الوطني فحورب الدين وأقصي لذلك أتت الهزائم تباعاعلى المسلمين بعض تلك البطولات والتضحيات العظام، فأقصوا وحرموا حقوقهم المشروعة،وسجنوا وشردوا وقتلوا، أليس هذا واقع المسلمين اليوم ؟ بينما النصارى تمكنوا وحكمواواستأثروا بالسلطة والثروة واستوطنوا في ديار المسلمين، تحت رعاية وحماية النظامالطائفي، وقد بدأت الجبهة الشعبية حربها على الإسلام والمسلمين وهي في الميدانبأساليب عدة منها محاربة القيم والفضائل، ونشر الفساد والانحلال والرذيلة بينالمسلمين، وخطف الفتيات المسلمات وإخضاعهن لاغتصاب جماعي منظم فيما عرف بمعسكرالكوكب الأحمر إمعانا في الإذلال والإساءة للإسلام والمسلمين، وكل هذا من أجل وحدةالشعب على حد زعمهم، أترك القارئ الكريم مع نص من تقرير محمد قنديل مراسل جريدةالمسلمون الدولية، الذي يقول عشت في معسكرات الرعب 7 أيام وعدت محملا ومثقلابالمادة الصحفية والمأساوية، يقول تعرضت أكثر من 6 آلاف مسلمة في إرتريا للخطفوالاغتصاب على يد مجموعات مسلحة تطلق على نفسها الجبهة الشعبية يبلغ معدل جرائمالاغتصاب الجماعي المنظم 25 جريمة شهريا، ارتفع المعدل في شهر صفر الماضي إلى أقصىدرجة حيث تم الاعتداء على 285 فتاة، اقتيدت المخطوفات تحت تهديد السلاح إلى معسكر الكوكب الأحمر حيث جرت عملية الاعتداء في أبشع مشاهد الإذلال، الضحايا ينجبن 2500 طفل غير شرعي يتدربون على محاربة الإسلام المصدر جريدة المسلمون العدد 214 الجمعة 3 شعبان 1409ه - 10مارس1989م هذا يؤكد أن ما قامت به الجبهة الشعبية ضدالمسلمين لم يكن ورائها نزوة دكتاتورية بل كان مشروعا طائفيا أتفق عليه سلفا فيدهاليز وأوكار الخيانة، لقهر وإذلال وإخضاع المسلمين، وتحقيق الهيمنة المطلقة فيالبلاد، وقد شرعت الجبهة الشعبية بعد توليها الحكم في البلاد في محاربة الإسلاموالمسلمين، فقامت بتجفيف منابع التعليم الإسلامي، وذلك بغلق المعاهد الإسلامية، وسجن الدعاة و المشايخ، ومنع الجمعيات الخيرية الإسلامية من دخول البلاد، وعرقلةبناء أو صيانة المساجد، بل وأقدمت على هدم المساجد العريقة التي تحكي قصة الإسلامفي إرتريا، ومنعت دخول الكتب الإسلامية، ثم بعد ذلك يأتي من يعزف على أنغام وحدةالشعب التي لم ترى النور إلى يومنا هذا، ولا أظنها سترى النور مادام يقود سفينةالنصارى أمثال أفورقي ورفاقه الذين وضعو اللبنات الأولى لنظرية الطائفية والإقصائيةفي المجتمع الإرتري.

جاء في الوثيقة أن ما نهدف إليه من الطرح المذكور أنهمن الخطأ تقسيم الشعب الإريتري علي أساس ديني والتأكيد علي وحدة الشعب الإريتري الوحدة المزعومة في مفهوم أصحاب البيان تعني أن يكون في إرتريا سيدا وحاكما وثقافةواحدة، ممثلا في الطرف النصراني، ومسود وتابع ومحكوم مجرد من عناصر قوته من دينوثقافة واقتصاد ممثلا في الطرف المسلم وبهذا يتم التأكيد والاطمئنان على وحدة الشعبالإرتري على حد زعمهم، لذلك عملوا من أجل تحقيق تلك القناعة حتى صارت واقعا معاشافي إرتريا، فهل قدر على الطرف المسلم أن ينسلخ من دينه وقيمه وثقافته حتى لا ينقسمالشعب الإرتري ؟، ثم أي معنى للثنائية الدينة والثقافية في المجتمع إذا انسلخ أحدأطرافها من دينه وثقافته؟ فعندها لم يعد هناك معنى للثنائية، بل هناك أحادية مفصلةوفق موصفات السيد والحاكم النصراني، ومن لا يروق له ذلك فليبحث له عن وطن آخر، هذاهو منطق الأحداث والواقع المعاش في إرتريا، وهل يتوقع قيام وحدة وطنية حقيقية في ظلممارسة الإقصاء والهيمنة من طرف واحد ؟

الموقف من اللغة العربية،،،، كانمتطرفا إذ اعتبروها لغة أجنبية ودشنوا مشروع اللهجات للقضاء عليها وإبعاد المسلمينعنها، والسؤال الذي يطرح نفسه هل فعلا اللغة العربية تهدد وحدة الشعب أم هناك أسبابأخرى وراء محاربة اللغة العربية ؟ حاربوا اللغة العربية لأن ذلك من مستلزمات تغرنةالمجتمع، وعزل المسلمين عن مصادر الثقافة والعلوم الإسلامية، وهذا يسهل تذويب وصهرالمسلمين في مشروع التقرنة، كما يساعد في طمس معالم الشخصية الإسلامية بكل أبعادهاالتاريخية والثقافية والاجتماعية، لإيجاد معانات التمزق والانفصام الثقافي بينالمسلمين بسبب ضياع الهوية الإسلامية، إقصاء اللغة العربية إقصاء لدور المسلمينتاريخيا وثقافيا وفكريا واجتماعيا في إرتريا، وإظهارهم بأنهم غرباء وافدون من دولالجوار، إقصاء اللغة العربية أيضا فيه عزل للمسلمين عن المحيط الإسلامي والعربيالذي يمثل لهم عمقا ثقافيا واجتماعيا ودينيا وحضاريا، إقصاء العربية فيه استهدافلوحدة المسلمين، حيث العربية عامل التواصل والتوحد بين المسلمين.

يرى أصحابالوثيقة أن اللغة العربية ليست لغة الشعب الإرتري، حيث لم يشترك الشعب في جعلها لغةرسمية، يقصدون بالشعب هنا الطرف النصراني، أما الطرف المسلم لا يؤخذ برأيه حتى فيأخص حقوقه، وإن قال برأيه وخالف الطرف الآخر، شنت عليه حملة شعواء كما حصل لقياداتالجبهة، واستعمل زعماء الجبهة اللغة العربية لإثبات عروبة إريتريا- فقد أعلنوابإصرار تلك الأكذوبة وهي أن اللغة العربية هي لغة الشعب الإريتري، لقد أصبحت اللغةالعربية أحد اللغات الرسمية في إريتريا فقط من خلال القرار الفيدرالي لعام 1952موالذي لم يشترك في صنعه الشعب الإريتري، ويحاول زعماء الجبهة الذين لم يستطيعواإخفاء الحقيقة أن يقوموا بدور عمل لفرض اللغة العربية كلغة وحيدة للشعب في إريتريا هؤلاء الإقصائيون لم يعيروا إهتماما لإستحقاقات الثنائية وزنا ولا قدرا لمن هوطرف فيها، فلم يحترموا حق المسلمين في اللغة العربية، بل أنكروا وشنعوا عليهموكأنهم قصر لا يحسنون أن يعبروا عن حقوقهم المشروعة، ما يعني عدم الاعتراف بالطرفالمسلم كشريك له من الحقوق كما للطرف النصراني،، وإلا ما ذا تعني كثرة لآت النصارىضد حقوق المسلمين، وإلى متى سيستمر مسلسل ابتزاز المسلمين بورقة وحدة الشعب الإرتريالذي اخترعها متعصبو النصارى؟ وهم يعلمون أنهم آخر من يتكلم عن وحدة الشعب الإرتري،الجبهة لم تسقط التغرنية من الاستعمال، وإنما سقطت بتخلف وقعود أصحابها عن اللحاقبركب المقاومة، ولو كان الطرف المسلم يفكر كما يفكر الطرف النصراني، لما صوت لصالحلغة التغرنية بالإجماع، بينما صوت غالبية النصارى ضد اللغة العربية كحق للمسلمين،أما حشرهم اللغات الإرترية الأخرى في هذا البيان كان من باب زرع الفتنة والوقيعةبين المسلمين الذين وحدتهم اللغة العربية، وأوجدت منهم كيانا قويا متماسكا ومميزاثقافة ودينا، وهذا ما لا يروق للشريك النصراني المتعصب، صاحب المشروع والنظرةالاقصائة،التي عبرت عنها وثيقة نحن وأهدافنا ولكن الحقيقة هي أن اللغة التجرنية واللغات الإريترية الأخرى قد أسقطت من الاستعمال في الجبهة وتقبل العربية في مقابلالمساعدات التي نحتاج إليها من الشعوب والدول العربية أن التضليل الذي قام به زعماءالجبهة جعل كثير من القادة العرب والحكومات العربية يعلنون في بعض المناسبات أناللغة العربية هي لغة الشعب الإريتري وأن الإريتريين عرب وأدخلوا إريتريا ضمنالعالم العربي، ولو كانت اللغة العربية لغتنا أو كنا عرباً لما خجلنا من قول ذلكأننا إريتريون ولسنا مستعدين لكي نخون شخصيتنا الإريترية أو نتخلي عن لغتنا.

هذه هيالحقيقة ولسنا مترددين في تبيانها.

للتواصل مع الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

www.Samadit.com حامد إدريس عواتي   www.Samadit.com عبدالقادر محمد صالح كبيرى   www.Samadit.com محمد عمر أكيتو   www.Samadit.com إبراهيم سلطان علي   www.Samadit.com إدريس محمد آدم مندر   www.Samadit.com محمد سعيد ناود   www.Samadit.com أحمد محمد ناصر أبوبكر   www.Samadit.com عثمان صالح سبي   www.Samadit.com عبدالله إدريس محمد سليمان  

Top
X

Right Click

No Right Click