افادات شاهد العصر دان كونيل عن بواكير انضمام أسياس أفورقي الى الكفاح المسلح - الجزء الاول

بقلم المهندس: موسي عَوِلْ خير - كاتب إرتري

توطئة - لمحة حول السيرة الذاتية للصحفي دان كونيل:

يمثل الصحفي الامريكي (دان كونيل) للجبهة الشعبية لتحرير ارتريا و(حزب الشعب الثوري) تحديداً،

دان كونيل و أسياس أفورقي

ما يمثله السوري أحمد أبو سعدة لجبهة التحرير الارترية و(حزب العمل) بشكل خاص، وأن تركيزهما على الوعاء الفكري لهذا النضال التحرري يطرح أكثر من سؤال عن طبيعة المهمة التي أوكلت اليهما، فلو سلطنا مجهراً دقيقاً على نشاطهما ربما وجدناه يتجاوز المهمة الصحفية إلى ما وراءها وأقل ما يمكن أن نتهمهما به هو الرقابة على دقة تنفيذ القيادات الارترية للمهمة التي أوحت لهم بها او أوكلت لهم بشكل مباشر من جهات دولية واقليمية لخدمة أجندة لا علاقة لها بمصلحة الشعب الارتري، وما وصلنا إليه اليوم خير شاهدٍ ودليل.

تقول السيرة الذاتية للصحفي الامريكي بأن المرة الأولى التي توجه فيها "دان كونيل" الى القارة الافريقية كانت إلى مهوى أفئدة الغرب الكنسي (أديس أبابا) وكان ذلك فى العام 1975م بعد عام واحد من الاطاحة بالامبراطور الاثيوبي (هيلى سلاسي) عبر انقلاب عسكري وصف فيما بعد بانها ثورة شعبية اشتراكية، وقد توجه الى أديس أبابا عبر القاهرة ثم الخرطوم من أجل مراقبة الثورة الاشتراكية الجديدة فى اثيوبيا، ثم تردف الرواية أيضاً: بأن دان كونيل توجه الى القارة الافريقية ولا يحمل معه سوى حقيبة ظهر ودفتر ملاحظات وفضول مشتعل للكتابة عن الشعوب التي تناضل من أجل التحرر، هل تعتقد أن من يعتزم مراقبة النظام الاشتراكي فى اثيوبيا تدفعه غريزة ذاتية بحتة ؟! لا اعتقد ذلك، ولكنه كان موجهاً بشكل رسمي من قبل الولايات المتحدة الامريكية والتي كانت تخوض حرباً باردة لكنها (شرسة) ضد الكتلة الاشتراكية، ليلتقى الجيشان على الساحة الارترية بوجود أبو سعدة ودان كونيل فى حرب دارت رحاها بأدوات ارترية لتقضى على ما تبقى من أشلاء الوحدة الوطنية وبأدوار قامت بها قيادات ارترية، إلاَّ أن الدور الذي لعبه دان كونيل كان أدهى بدليل أنه خدم المصالح الغربية بشعارات شرقية (حزب الشعب الثوري نموذجاً) وإلاَّ ما تفسير أن يتقاتل فصيلان - الجبهة والشعبية - اللذان يتفقان فى المبدأ وهو تحرير ارتريا من الاستعمار الاثيوبي وتقودهما نفس النظرية الثورية (الفكر الماركسي).

يبدو أن الملفات كانت أكبر من حجم القيادات الارترية بعلمهم أو بدونه.

كسرة: فى الحلقات القادمة سأبدأ بمناقشة إفادات شاهد العصر (دان كونيل) عن بواكير انضمام أسياس أفورقي الى الكفاح المسلح وصدمته بواقع الثورة الارترية وبواكير تفكيره فى البحث عن فكر ثوري يقود النضال والأسباب التي أدت الى ذلك، بالطبع من وجهة نظر (دان كونيل) وعلى لسان الفاعلين أنفسهم وعلى رأسهم أسياس أفورقي.

الصدمة الكبرى:

محددات وتأكيدات:

• الهدف الأساسي من محاولة كتابة هذه الحلقات هو إظهار بعضاً من تاريخنا النضالي موثقاً بعيون أجنبية - بحثاً عن الحيادية إن وجدت - تاريخنا النضالي الذي أسس سلباً أو إيجاباً لما بعد خروج المستعمر من بلادنا وإعادة قراءته من زاوية أخري.

• اعتبار المعلومات التي ذكرها الصحفي دان كونيل محوراً أساسياً ولا مانع من الاسترشاد والاستشهاد ببعض الأحداث والاقوال خارج سياق حديثه.

• القول بصحة ما ذكره (مجازاً) ما اذا كان ذلك على لسانه أم لسان الفاعلين الأساسيين وذلك كي لا يدرك شهرزاد الصباح بانهيار البنية الأساسية للجدلية التي أقمنا علينا هذا الحوار.

• مناقشته أحياناً باعتباره صاحب مشروع وليس شاهد عيان لانه يتحدث أحياناً بضمير المتكلمين (نحن، فعلنا، تركنا، قررنا ...الخ).

• لست باحث ولا متخصص ولا فاعل ولا حتى معاصر (واعي) للحقبة النضالية ولكني أسمي نفسي وجيلي بالروابط التي تربط جيل الثورة بجيل الدولة، ثم أنني مجتهد يتلمس نقاط الضعف والقوة فى الصراع (الارتري - الارتري) والخيارات التي ارتضتها قياداتنا الثورية والتي أوصلتنا الى هذا الجنين حتى لو كان مشوهاً، والدعوة مفتوحة لكل الفاعلين والمعاصرين والعارفين للادلاء بدلائهم كي تتمكن الاجيال الحديثة من فهم حقيقة ما يجري وفق معطيات ما جرى.

• واقعنا اليوم خير دليل وشاهد لكل من يبحث عن دليل للنقد اللاذع الذي نوجهه أحياناً لتجربتنا النضالية.

• بالرغم من أنني لا أعرف أماً ثورية غير جبهة التحرير الأم والتي قضت نحبها وما بدلت تبديلا ولا يوجد اليوم من يمثلها وفقاً لقناعتي الشخصية، ولكني فى نفس الوقت لست جاحداً لنضالات الأحرار وتضحياتهم من أبناء هذا الوطن العزيز، لذا سأقوم بتكريس كل ما أوتيت من قوة كي أبقي محايداً وأنظر إلى كل هذا التاريخ بانتصاراته وانكساراته بعين واحدة، وربما لم يقل أحدٌ فى جبهة التحرير ما لم يقله مالك فى الخمر مثلما فعلت وهذا لن يقلل من قدرها كما لم ينزع عشقها من داواخلي ودواخل الشعب الارتري.

• لن أختلف مع كل ما أورده السيد كونيل مع سبق الاصرار والترصد ولكني سوف أقوم بتقديم وجهة نظري بروح المسئولية وفق ما أراه صحيحاً وفى ذلك قد أخطئ وأصيب وما سأقوله يعد وجهة نظر شخصية.

وإلى مضابط حديث السيد كونيل...

يقول السيد/ كونيل: أن أسياس أفورقي كان من أوائل الطلاب الذين انضموا الى جبهة التحرير الارترية من مجتمع المرتفعات المسيحي، حيث كان ذلك عام 1966م، وقد ذكر لي لاحقاً (يعني أفورقي) بانه صدم صدمة كبيرة عندما وصل إلى مكاتب جبهة التحرير الارترية فى كسلا، فبالرغم من ان الانضمام الى جبهة التحرير الارترية فى تلك الفترة كان التزاماً وطنياً، وأن الجميع كان (عاطفياً) مع جبهة التحرير الارترية، إلا أنني وبعد أن انضممت للكفاح المسلح فى 1966م مع الكثير من أصدقائي (والكلام لـ أفورقي) بدأنا نتعرف على الوجه الحقيقي لجبهة التحرير الارترية، اليوم الاول الذي وصلت فيه الى كسلا كنت محبطاً، وأن الناس بدأوا يخبرونني عن الوجه القبيح للجبهة، كانت كوابيس حقيقية، كنا منبوذين لسبب لا نعرفه، كان هناك جواً من الرعب حيث كان علينا الخروج فى مجموعات خصوصاً فى ذاك الجو المعتم عند المغيب، لم تكن هناك أي توجيهات أو تنظيم ولو قمت بطرح أي سؤال يتم تصنيفك جاسوساً اثيوبياً، ثم يلحقها بقوله: ليس فقط القادمون من المرتفعات ولكن أي شخص كان يعيش هذا الجو المرعب، ولكن الأكثر صدمة فإنك عندما تكون فى الثانوية العامة فإنك لا تعلم من أي قبيلة هذا أو من أي إقليم ذاك، لأنه لم يكن هناك أي اهتمام بهذه الأشياء، ولكن فى جبهة التحرير فإن كل شيئ مبني على قبيلتك أو حتى مجموعتك الصغيرة، وقد خلق هذا أرضية مناسبة للتفكير فى أفق اصلاحي جديد، كم أن كل من يصل الى هناك بشعور قومي عالي سيكون فى الطرف المضاد لقيادة جبهة التحرير الارترية لا محالة، لم تكن معركة أفكار أو مثل، بل كانت سؤالاً كبيراً ما إذا كانت هناك قضية قوميةً أم لا، لا يمكن أن تتحدث عن ارتريا داخل الجبهة، وأن الامور كلها تدور عن القبيلة أو العشيرة أو الشئون الدينية... انتهى كلام السيد كونيل.

هكذا كانت الأيام الأولى للسيد / رئيس دولة ارتريا فور انضمامه للكفاح المسلح، وأن كل ماذكره السيد/ كونيل على لسان أسياس أفورقي ليس جديداً فكلنا يعلم هذه (البروبوقاندا) التي استخدمها أفورقي فى أوساط أنصاره ثم تم تعميمها على الطيبين من الشعب الارتري لتقوم تلك الجماهير الغفيرة بترديدها دون أن يكلف أحداً نفسه النظر الى هذا المناخ المكهرب من زاوية إنسان سوي وليس مريض نفسي، وللاسف فإن أسياس أفورقي تمكن من تمرير هذه الجرثومة التي كان يعاني منها للكثير من جماهير الشعب الارتري بسبب الجهل حيناً ولشيئ فى نفس يعقوب أحياناً أخرى.

فى تقديري إن السيد المناضل أسياس أفورقي كان فى حاجة ماسة الى طبيب نفسي أكثر من حاجته الى القائد الثوري الذي كان فى مخيلته، بربكم هذه نفسية شخص قرر الانضمام لكفاح مسلح (يعني موتٌ وحياة) أم شخص جاء الى كسلا فى بعثة سياحية للاستمتاع بضفاف نهر القاش وجبال التاكا الشامخة، ما الذي كان يتوقعه هذا (الأفندي) من ثورة مسلحة بل وفى سنينها الأولى ؟ بالطبع كان على قيادة هذا الكفاح المسلح الارتياب من أي شخص يلتحق بهذه الثورة، بل لم يكن ارتيابهم على قدر حساسية المرحلة أصلاً، كانوا أقل حدةً فى ارتيابهم من وجهة نظري، كيف يريدهم أن يستقبلوا أسياس أفورقي وصحبه القادمون من عقر دار المستعمر (جامعة أديس أبابا) والمنتمين إثنياً لمجتمع غالبيته كانت قبل خمسة عشرة عاماً تطالب بالانضمام الى اثيوبيا، وقد خاض لاجل ذلك حرباً ضروس، بل الفاعلين فيه كانوا قبل أقل من خمسة أعوام من وصول أسياس أفورقي الى كسلا داعمين لاسقاط الاتحاد الفدرالي فى 1962م (نائب رئيس البرمان القسيس دمطروس نموذجاً) ما الذي كان يتوقعه طالب جامعة أديس أبابا من مؤسسي هذا الكفاح والذين ينتمون فى غالبيتهم الى الريف الارتري عندما يتحدث عن مجتمع قبلي، ثم فى افادة أخرى وبشكل متناقض يتحدث عن اليساريين من الطلائع الاولى من المقاتلين والقادمين من السودان، منذ متى كانوا أفراد قوة دفاع السودان أو (الأورطة الشرقية) من الارتريين والذين كانوا الطلائع الأولى للمقاتلين يحملون أفكار عابرة للقارات ؟!! ثم متى كان يريد من مفارز المقاتلين أن تتحرك من كسلا إلى داخل الاراضي الارترية إن لم يكن ذلك فى بداية المغيب أو بعده كي يحموا أنفسهم من العيون المنتشرة بطول البلاد وعرضها بأستار الليل وظلامه ؟!!.

جلنا يعلم تلك الروح المندفعة التي كانت تدفع بالشباب الى ساحات القتال خصوصاً فى تلك الفترة من بواكير الكفاح المسلح قبل أن تقتل الخلافات البينية هذه الروح الوثابة فى نفوس الشباب، لذا فى تقديري إن أسياس أفورقي لم يأتي إلى كسلا مقاتلاً مدفوعاً بروح ثائرة لديها الإستعداد لتحمل كافة تبعات هذا القرار وإلا كيف يكون محبطاً من يومه الأول، وهذا يعزز فرضية المؤامرة التي أزكمت أنوفنا بأنه جاء مدفوعاً، بالرغم من أنني لست من أنصارها.

إلى اللقاء... في الجزء القادم بمشيئة الله

www.Samadit.com حامد إدريس عواتي   www.Samadit.com عبدالقادر محمد صالح كبيرى   www.Samadit.com محمد عمر أكيتو   www.Samadit.com إبراهيم سلطان علي   www.Samadit.com إدريس محمد آدم مندر   www.Samadit.com محمد سعيد ناود   www.Samadit.com أحمد محمد ناصر أبوبكر   www.Samadit.com عثمان صالح سبي   www.Samadit.com عبدالله إدريس محمد سليمان  

Top
X

Right Click

No Right Click