جبهة التحرير الإرترية نحروها أم انتحرت - الجزء الاول - الحلقة خمسون والأخيرة

بقلم المناضل الإعلامي الأستاذ: أحمد أبو سعدة

في 29-30 من الشهر الثامن من عام 1989 قامت الجبهة الشعبية بمحاولة تصفية الجنود

جبهة التحرير الإرترية الوطنية نحروها أم انتحرت

التابعين للتنظيم الموحد وبقية الفصائل الأخرى ثم أعقب ذلك الحوار بين الجبهة الشعبية والإثيوبيين في مدينة أطلنطا الأمريكية وكان هذا الحوار برئاسة ورعاية الأمريكيين.

إذن كان لابد من تصفية كافة التنظيمات حتى تجلس الجبهة الشعبية على الطاولة منفردة وتتربع على الكرسي وتتفاهم مع الإثيوبيين تحت الرعاية الأمريكية وكان من أبرز القادة اللذين تمت تصفيتهم (محمود حسب) ثم أعقبه محاولة قتل (عبدالله ادريس) في الخرطوم لكنه نجا بإعجوبة.

ناود وتنظيمه:

عاد (محمد سعيد ناود) مع تنظيمه الصغير وطلب انضمامه إلى التنظيم الموحد بعد أن انفصل عن (أحمد جاسر) وكان تنظيم هماهو قوات التحرير الشعبية والذي كان يرأسه (أحمد جاسر) ويعاونه (محمد سعيد ناود) الذي انفصل عن قوات التحرير الشعبية عند قيام التنظيم الموحد وتم عملية إجراء الدمج بين التنظيم الموحد وبين من تبقى مع ناود الذي لم يكن له الخيار في ذلك لأنه كان خياره الوحيد، وانضمامه للتنظيم الموحد كان للاستمرار فقط في التزعم من أجل مصلحته الشخصية، كان اندماجه في التنظيم الموحد بعد هذه الوقائع التي تحدثت عنها سابقا.

بعد هذه الوقائع التي تمت وكانت تتم ظهر عددا آخر من التنظيمات أذكر منها على سبيل المثال:-

1. حركة الجهاد الإسلامي الإرتري.

2. جبهة التحرير المجلس الثوري.

3. التحالف الوطني الإرتري.

4. الحزب الديمقراطي.

5. حركة الخلاص.

6. جماعة المبادرة.

نظرة سريعة إلى الأحداث نستنتج أن ما وصلت إليه الساحة كان في النتيجة ما يلي:-

1. قدم الاتحاد السوفياتي دعما ماليا وعسكريا بقيمة (17) سبعة عشر مليار دولار لنظام الحكم في إثيوبيا الماركسية وقد شاركت ما يسمى حينها بالمنظومة الماركسية بما فيها كوبا والأحزاب الشيوعية في العالم وكذلك معظم الأحزاب الشيوعية العربية وفي مقدمتها نظام اليمن الجنوبي برئاسة عبد الفتاح اسماعيل في دعم إثيوبيا الماركسية.

2. في نهاية عام 1988 بدأت الأمور تتفاقم في إثيوبيا الماركسية.

3. دخل الأمريكيون والإسرائيليون الذين لم يتخلوا عن إثيوبيا مطلقا أيام الحكم الكهنوتي بقيادة هيلاسيلاسي ومن بعده النظام العسكري منغستو هيلامريام الذي يتدعي أنه شيوعي، إنهم عملوا مع الظروف المتباينة ودعموا عهد منغستو (الاتحاد الديمقراطي) وهذا الاتحاد هو من قومية الأمهرا وهم أنصار هيلاسيلاسي.

4. إن منغستو هيلا مريام كان يمثل نظاما شيوعيا... وللمزاودة في هذا ظهرت أحزابا اشتراكية وشيوعية في إثيوبيا ممثلة في الحزب الثوري.

5. هيمنة وظهور الجبهة الشعبية لتحرير تجراي وجبهة تحرير العفر وجبهة تحرير الأورومو.

6. تم تحالف طائفي غير معلن بين الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا ذات الخط الماركسي الواجهة والجبهة الشعبية لتحرير تجراي الماركسية الواجهة أيضا أي (تجراي تجرينيا) ومعناها الناطقين بالتجرينية في إثيوبيا وفي مناطق عدة ومنها المرتفعات الإرترية.

7. بدأ الوعي الأمريكي الإسرائيلي يفتح عينيه شيئا فشيئا وقد وتمثل ذلك بكلمة الرئيس الأمريكي (جيمي كارتر) فقد ألقى خطابا في نيجيريا وتحديدا في العاصمة النيجيرية (لاغوس) حيث أبدى فيه تخوفا من الاستعدادات التي تتخذ حاليا حين قال إن قوات أجنبية تستعد للقيام بعملية عسكرية في إرتريا مما سيؤدي ذلك إلى إراقة الكثير من الدماء وكان كارتر يقصد بالقوى الأجنبية الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية الدائرة في فلك السوفييت، كان هذا في عام 1978.
إن هذا هذا الحرص المبكر الذي اتسمت به السياسة الأمريكية والإسرائيلية المتمثلة في تخوف الرئيس الأمريكي كارتر من إراقة المزيد من الدماء في إرتريا.

8. إن انهيار جبهة التحرير الإرترية ذات الخط الوطني وبوجود تنظيمات صعيرة على الساحة العسكرية الإرترية.

هذا هو أهم حدث وللدلالة على هذا الترابط هو التوطئ الذي تم أيام ترحيل الفلاشا ثم تواطئ الضباط الإثيوبيين الكبار الذين أعدمهم (منغستو هيلا مريام) بعد معركة (افعبيت) تسلم الضياط والخبراء السوفييت وبعض الضباط الإثيوبيين الذين أخذوا دورات عسكرية قي الشؤون المخاراتية في إسرائيل وفي 1989/3/3 نشرت جريدة الاتحاد الظبيانية صورة للقاء جعفر النميري مع شارون حول قضية الفلاشا وكان لقيادة الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا علاقة هامة وأساسية في قضية الفلاشا.

كان هناك مناضل إرتري وطني اسمه (هيلي قرزة) هذا الشاب الوطني مطلع على نشاط الجبهة الشعبية في شتى الاتجاهات وكان (هيلي قرزة) صديقا مقربا لي وكنت قد ألتقيت به مرات عديدة في إرتريا وآخرمرة ألتقيت به كان في الخرطوم عندما كان يعمل رئيسا لجمعية الهلال والصليب الأحمر الإرترية.

قال لي (هيلي قرزة) عندما كانت تفوح عملية تهريب الفلاشا:

يا اخي أبو سعدة إنني أعرف شيئا مهما عن موضوع تهريب الفلاشا سأخبرك به ولكن لدي عملا مهما خارج الخرطوم وسأوافيك بعد أيام، وسافر وانتظرته طويلا إلى أن أصابني الملل ثم سمعت فيما بعد أن الجبهة الشعبية قد قتلت هذا المناضل الوطني في منزله علما أن (هيلي قرزة) لا يعلم أحد أين يسكن سوى فتاة إرترية تعمل عنده أي تقوم على إدارة منزله وجد (هيلي قرزة) مقتولا في منزله واختفت الفتاة.

أرسل الأخ (جابر سعد) مندوب التنظيم الموحد في الولايات المتحدة الأمريكية مذكرة إلى قيادة التنظيم يشرح فيها الاستنتاجات واللقاءات التي تمت بينه وبين جهات عدة في أمريكا وقد امتدت رحلة (جابر سعد) في أمريكا إلى حوالي الشهرين والتاريخ هو 1982/5/6 يقول (جابر سعد) في رسالته هذه والتي حصلت عليها بشق الأنفس وأقدم هنا بعضا مما جاء في رسالته حيث يقول الآتي:

رأي المخابرات المركزية فهي ترى ومنعا للتغلغل الشيوعي في المنطقة أن تقوم بتقديم المعونة المادية والعسكرية المبطنة إلى أحد التنظيمات الإرترية وهي التنظيم القوي والمعروف لدينا باسم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا ثم تحث المخابرات الأمريكية بعض الدول العربية النفطية وكذلك السودان على تقديم مساعدات للجبهة الشعبية ثم يتابع (جابر سعد) ويقول في نهاية رسالته ألتقيت في لندن مع اللواء (اياسيو منقشا) وكان هذا يشغل منصب سفير إثيوبيا في انكلترا سابقا وهو من قادة رابطة تحرير اثيوبيا ولقد فهمت منه أن تنظيمه منقسم على نفسه وهو على استعداد للتعامل مع التنظيم الموحد لا مع الجبهة الشعبية بحجة أن الجبهة الشعبية اتفقت مع النظام الإثيوبي ومع القسم الآخر المنشق من تنظيمه واقترح أن يكون اللقاء سريا وقال إن المناضل الإرتري (فساهي كيداني) يعرفني وهنا انتهى الأستاذ (جابر سعد) من نص الرسالة التي قدمت لكم بعضا مما جاء فيها وبذلك أكون قد أنهيت الجزء الأول من كتابي المعنون جبهة التحرير الإرترية الوطنية نحروها أم انتحرت.

الى اللقاء... في الجزء الثاني في الحلقة القادمة

Top
X

Right Click

No Right Click