جبهة التحرير الإرترية نحروها أم انتحرت - الجزء الاول - الحلقة الواحد وأربعون

بقلم المناضل الإعلامي الأستاذ: أحمد أبو سعدة

المرأة حامل: بعد عودتي إلى دمشق وكلي خوف من الذي ممكن أن يحدث ؟

جبهة التحرير الإرترية الوطنية نحروها أم انتحرت

وصلتني رسالة من (صالح أياي) يقول فيها:

يا أحمد أرجو أن تحضر إلى السودان لأن هناك سيمنار للجبهة سيعقد في وقت قريب ووجودك ضروري جدا ورفاقك يسألون عنك.

تفذت ما طلبه مني صديقي الغالي (صالح أياي) وسافرت إلى الخرطوم ومنها إلى منطقة (راساي) الحدودية وفيها إلتقيت بكل من الدكتور (يوسف برهانو) و(عمر محمد) الملقب (ك. ج. ب) و(حسين خليفة) و(إدريس قريش) وغيرهم فأنا أحمل أنباء غير أكيدة وهي بأن (عبدالله ادريس) يحضر شيئا في الخفاء وقبل فترة كنت قد قلت (لأحمد ناصر وعبدالله إدريس) إن وضعكم هذا غير صحي، (إن المرأة الحامل إذا لم تلد طبيعيا فابحثوا عن طبيب ليولدها).

الوضع كان في حاجة إلى ولادة قيصرية عاجلة لأن الجنين قد يموت فالجنين يجب أن يرى النور وكنت أقصد بإعادة ترتيب الجبهة ووحدتها لقد كنت أريد طبيبا ماهرا يعيد الأمل للشعب الإرتري لا أريد جزارا يقطع ما تبقى من الجنين أريد ولادة طبيعية تتم بالتفاهم ما بين الأم والجنين والدكتور هو الواسطة كنت أريد أن يأتي طفلا صعيرا معافا يكبر ونكبر معه كان وقتها يقول (أفورقي) إننا سنذوب جبهة التحرير الإرترية وفعلا استطاع هو والمندسين وتجراي وإثيوبيا وهذا ما حصل فعلا.

في خور (راساي) حين كنت أتنقل بين المقاتلين وجدت الأخ (حسين خليفة) جالسا مع بعض الثوار يتناقش معهم باهتمام بالغ فقلت له:

يا أخ حسين إني أشعر إن في الجو شيئا وأن العاصفة أصبحت قريبة.

وقف حسين خليفة عندما سمع كلامي وقال لي:

متى ستغادرنا يا أبوسعدة.

هل أنا ثقيل لهذه الدرجة.

لا... أبدا إنما صديقك (محمود حسب) يبحث عنك. ويريدك لأمر ضروري وهو موجود في كسلا ينتظرك.

هززت رأسي وتركته حينها أحسست بأن شيئا يدار في الخفاء.

ذهبت إلى خيمتي القريبة من خيمة (أحمد ناصر) وجلست عند مدخل الخيمة لوحدي... مر من أمامي الدكتور (يوسف برهانو) حاملا بيده صحنا كبيرا جلس بجانبي بعد أن سلم علي ثم جلس عدة دقائق ثم انصرف دون أن ينطق بكلمة واحدة، كانت أفكاري مبعثرة كنت أحاول أن أجمع خيوط ما حصل و ماقد يحصل، ذهبت إلى مكان (أحمد ناصر) وكان الوقت ظهرا وجلسنا بجانب صخرة كبيرة كانت تسندها حجرة صغيرة، قلت لأحمد ناصر:

لدي إحساس يا أحمد بأن شيئا ما سوف يحدث؟؟؟ ما رأيك؟؟

لم يجبني، أثناءها حضر المناضل (موسى) وقال: حبابك يا أبو سعدة الغداء جاهز.

وأكلت مع أحمد ناصر وكان هذا آخر غداء لنا سوية بل كان آخر يوم إلتقيت مع (أحمد ناصر) في إرتريا، قلت لأحمد ناصر:

اسمع يا (أبوحميد) إن هناك شيئا ما يعد بالخفاء لكن لا أعرفه ولا أعرف مداه والمقاتلين غير طبيعيين ثم سألته هل ستضع المرأة؟؟؟

لم يجبني وعدت إلى خيمتي محاولا لململة مافي ذهني عن مشاهداتي للمقاتلين وللقادة لكلام (حسين خليفة) وكلام المسؤول العسكري (عثمان صالح ) لي وكلام (صالح أياي) عندما أرسل لي رسالة بأن أحضر بسرعة، كنت لا أريد أن أكون شاهدا على مجزرة يمكن أن تحدث ودعت أصدقائي في (راساي) وعدت إلى كسلا..؟

في بيت أحد المقاتلين حيث نزلت كان ينتظرني شاب قال لي إنه من طرف (محمود حسب) وإن الرفاق ينتظرونك في بيت (محمود حسب)، لبيت ما طلب مني وذهبت إلى بيت محمود وكان ينتظرني على أحر من الجمر ويريد أن يقول لي غد سوف نقوم بالجراحة (وتوليد المرأة غد سوف يرى الجنين النور) في بيت (محمود حسب) كان هناك كل من (عبدالله ادريس - حامد محمود - حامد آدم سليمان - يوهنس ذزءي ماريام - عمر سليمان الملقب أبو لمبة - ولم يكن صالح أياي بينهم).

سألتهم ماهذا الاجتماع؟؟ هل هو مجلس حربي لقرار ما.؟ هل هو اجتماع أحباب لا غير..؟

ضحك (عبدالله إدريس ومحمود حسب) والبقية لأنهم أدركوا أنني أعرف ما يعدون أما البقية الموجودين فقد دخل الكلام عليهم وخرج دون أن يدركوا شيئا.

تحدثنا عن انهيار الجبهة وعلى من تقع المسؤولية ثم قلت لهم إن الوقت قد تأخر وأنا عائد إلى الخرطوم غد وأعتقد أن لديكم أعمالا هامة غد أو بعد غد أو أحداثا تريدون أن تفعلوها لذلك أعطوني الأذن وأرجو أن أسمع أخباركم وأن تكون بخير وصحة جيدة وودعتهم وأنا أعرف ما سوف يفعلون وغادرت منزل (محمود حسب) وفي الصباح غادرت إلى الخرطوم ومنها إلى دمشق.

انقلاب في الجبهة:

في صباح 1982/3/25 تحرك (عبدالله إدريس) وإخوانه من (كسلا) إلى (راساي) وعند بداية الغروب أطلقت الرصاصة الأولى وكان هذا 25(آذار/مارس) وبدوري هنا أنقل لكم تفاصيل الانقلاب الذي عشت الجزء الصغير منه وسمعت عنه الجزء الكبير.

الى اللقاء... فى الحلقة القادمة

Top
X

Right Click

No Right Click