جبهة التحرير الإرترية نحروها أم انتحرت - الجزء الاول - الحلقة التاسعة والعشرون

بقلم المناضل الإعلامي الأستاذ: أحمد أبو سعدة

وفي هذا الخصوص قال لي (أحمد ناصر) رئيس المجلس الثوري حينها لقد استعملنا الليونة السياسية مع هؤلاء

جبهة التحرير الإرترية الوطنية نحروها أم انتحرت

ولم يبقى من الفالول إلا القليل (كنت أشك في كلام أحمد ناصر) لكن الليونة السياسية استثمرت من الجانب الآخر واعتبروها حالة ضعف والحقيقة هي أن الجبهة بدأ يدب فيها المرض لكن كان من الممكن علاجه لأنه كان في بدايته.

يتابع (أحمد ناصر) فيقول: بدأوا يشنون علينا الحملات لتضليل الشعب وانقلابه ضدنا أي ضد الجبهة فمرة يقولون بأننا شيوعيين وأصحاب حزب العمل، لقد وضعونا وطبعا على رأس هؤلاء الفالوليين (حروي) لقد وضعونا بين فكي كماشة طرف يتهمنا بالضغف والسلبية ومرة ثانية يتهموننا بالتطرف وفي نهاية عام 1977 استطعنا أن نطهر الساحة الإرترية وبقيت هناك بعض الجيوب موزعة على امتداد الساحة وماحدوث التصفية إلا دليل على وجود هذه الجيوب.

(الحقيقة لم تكن جيوب وما حدوث التصفية إلا دليل على وجود أعداد كبيرة... أليس قتل الشهيد عبدالقادر رمضان الذي اغتيل في دنكاليا على يد الفالول الذي يؤسه حروي).

عدت وسألت (أحمد ناصر) ألا تعتقد يا أحمد أن لحروي يد في عملية اغتيال الشهيد البطل (عبدالقادر) وهو خريج كلية الضباط الاحتياط في مدينة حلب أجابني أحمد ناصر:

لا أعتقد أن لحروي يد في اغتيال عبدالقادر.

الحقيقة هي أن المناضل الوطني (عبدالقادر) قد اغتيل بمعرفة (حروي تدلا بايرو) وللأسف أن أقول إنه كان بمعرفة (إبراهيم توتيل) الماركسي اللينيني أيضا إن (عبدالقادر رمضان) كان محبوبا من الشعب الإرتري كافة ولم يكرهه سوى القلة من السياسيين الذين كان يضرب على رأسهم ويطلب إليهم الرجوع والصحوة من الفساد وغيره وأن إول مرة التقيت بعبد القادر كان في منزلي في حي الميدان بدمشق وكان معه المرحوم الشهيد (محمود إبراهيم (شكيني) وهو أيضا خريج كلية الضباط الاحتياط بمدينة حلب و(صالح أياي) و(إدريس أندراي) و(إدريس ابراهيم (قريش) شقيق محمود) ومناضل آخر يدعى (شفا) وحينها قال لي الشهيد عبدالقادر:

إنك يا أحمد تحب المغامرة والتصوير تعال إلى الميدان أي إلى الساحة الإرترية لنقوم بعمل كبير ضد الإثيوبيين تقوم بتصويره.

كان الشهيد لطيفا وضحكوكا رقيقا حساسا والمرة الثانية التي ألتقيت فيها به كان في فندق صحارى في الخرطوم كان برفقته (حمد محمد صالح) الذي كان حينها رئيسا للمحكمة في الميدان وكان أيضا قاضيا في السعودية قبل التحاقه بالثورة، كنت أشعر بالإطمئنان والراحة لعبدالقادر كنت أفضض له عن شؤون الجبهة وهو يسمعني مصغيا بانتباه كنت أحدثه ساعات لم أشعر ولا مرة واحدة أنه مل من حديثي كذلك كان المناضل المثقف (حمد محمد صالح) الذي كنت ألقبه بالمثقف الصامت كان بسيطا يحب وطنه إرتريا وأن والدته كانت سودانية مصرية ووالده إرتري والغريب أنه ولد في مشفى بالقاهرة وفي المشفى نفسه توفي حيث دس له السم في أسمرا.

رحل هذا الإنسان الطيب الذي أعطى حياته للنضال الوطني ولم يعطه الاستقلال شيئا.

وقد شرحت له أي لعبدالقادر وحمد وجهة نظري في القيادة واتجاهها إذ لم أقل انحرافها قالا لي لا تقل يا أحمد أن القيادة انحرفت أو بدأت تنحرف ولا تنسى أننا نحن الاثنان من أعضاء القيادة، سايرته وقلت له:

أنا لم أقل القيادة كلها بل أكثر من نصفها.

كان في حينها (عبدالقادر) في طريقه إلى (دنكاليا) عن طريق عدن كان هذا أخر لقاء بيننا وروى لي عبدالقادر هذه الحكاية قال لي اسمع يا أخ أحمد:

كنا نعقد اجتماعا مصغرا نناقش فيه أوضاع الجبهة وكان يحضر هذا الاجتماع (إدريس قلايدوس) وعندما كان هذا يتكلم كان يغمز ويلمز اتجاهي وزاد في غيه وصار يتهمني مباشرة ويذكر كلاما لا وجود له واستمر في غييه وذهب بعيدا جدا في الكلام حتى بت أخشى أن يتهمني بالخيانة وأنا صامت وأنا الذي يخوض المعارك هنا وهناك وأنت كنت معي في إحداها، كنت أتنقل من المنطقة الغربية إلى (كبسة) إلى المرتفعات إلى (أكلي قوزاي) إلى (دنكاليا) الشمالية والجنوبية على قدمي وصاحبنا (قلايدوس) جالسا في الخارج يأكل في الفنادق ذات الخمسة نجوم ونحن هنا في الميدان لا نجد أحيانا الماء وحين نجده يكون ملوثا.

أنت يا أبو سعدة ألم تضربك الملاريا. نتيجة الماء الملوث..؟

نعم يا أخ عبدالقادر أتمم يا أخ عبدالقادر.

صار قلايدوس هذا يتفلسف ولم أعد أستطيع أن أتحمله أكثر من ذلك وقفت ورفعت يدي وصفعته على وجهه صفعة قوية أخرجت حليب أمه من جوفه فتدخل الحاضرون وأبعدوني عنه.

سألني عبدالقادر: كيف تتصور ردة فعل قلايدوس بعد الصفعة.

(حمد صالح حمد) كان جالسا ويسمع ويومئ برأسه وكان حمد حين الحادث حاضرا.

قال عبدالقادر: أتعرف كيف تصرف هذا الثعلب الماكر ذي الوجوه العديدة وقف كلا يدوس وقال:

يا رفاقي لماذا أنتم منبهرون، إن الذي حدث كان أمرا طبيعيا مناضل تضايق من أخبه المناضل فصفعه، ألسنا مناضلون ويجب أن نتحمل بعضنا بعضا.

كان كلايدويس داهية ولكن على من (على رفاقه وأبناء وطنه...؟)

أتعلم يا أبو سعدة أن قلايدوس قد سجن لمدة عامين في مصر؟؟

سألته: وماذا كانت تهمته:

التجسس لحساب اسرائيل والله يا أحمد إن أخذت برأيي قهو أكثر من ذلك.. يا أبو سعدة أنا أريد أوصلك إلى نقطة هامة... لقد حكم علي (إدريس قلايدوس) بالإعدام؟

لماذا: لأننا نحن الوطنيين اختلفنا معه ومع زمرته على أسلوبهم أراد (كلايدس) تنفيذ حكم الإعدام بي انتقاما للصفعة التي كلتها فقط وليس لشيء آخر لكن هيهات لقلايدوس وأمثاله ان يقوموا بإعدامي فأنا أقاتل عن وطني حتى استشهد فالطريق طويل أمامنا وأعداؤنا في الداخل والخارج كثيرون وسوف يأتي اليوم الموعود الذي ننتهي منهم جميعا.

أرجوك يا أبو سعدة ألا تتأثر بما حدث أنت تعرف أن شعبنا يحبك ويحترمك.

قال الصامت المثقف (حمد صالح حمد) كثيرا ما يسألنا المواطنون وشيوخ القرى عنك يا أبو سعدة، إنهم يقولون لنا وبالحرف الواحد أين صديقنا أبو سعدة... نرجوك ألا تتأثر فنحن وأياك أشقاء.

رحم الله (عبدالقادر رمضان وحمد صالح حمد).

عندما كنت في أسمرا بعد الاستقلال التقيت مع (إدريس قلايدوس) الذي بادرني وقال لي:

ألم أقل لك يا أبو سعدة إن (أسياس رجل وطني).

لقد كان قلايدوس قلبا وقالبا مع أسياس ويهدم في الجبهة.

أعود لأتابع لكم بقية الرواية وسامحوني لإطالتي، يقول (أحمد ناصر):

إن مجموعة من الفالول قاموا بعمل كمين (لعبدالقادر رمضان) ورفاقه ومن الذين استشهدوا مع عبدالقادر (علي ابراهيم) وهو عضو في المجلس الثوري والشاب الممرض ضرار وهؤلاء كانوا يسيرون بالعربة حيث فاجئهم الفالول وقتلهم جميعا ثم التجأؤا إلى الجبهة الشعبية هذا كان في (دنكاليا) وهي صحراء وهؤلاء الفالول المجرمون هربوا فكان جزاءهم من فعلتهم بعد ما التجأؤاو إلى الجبهة الشعبية أن لفظتهم بعد فترة فخرجوا وماتوا عطشا وعندما قام ثوار الجبهة بالتفتيش عنهم فلم يجدوهم بل وجدت جثثهم التي نهشتها الكلاب والذئاب وهنا سألت (أحمد ناصر):

طيب يا أخ أحمد من هو الذي أخبر عن أماكن تواجد عبدالقادر ورفاقه...؟ أكيد أحدا من المتعاونيين مع الفالول.

وأنا أريد أن أخبرك بالآتي وأكيد أنت تعرفه وربما معلوماتك عن الأمر الذي أود أن أخبرك به أدق من معلوماتي
تفضل يا أخ أحمد ناصر.

أنت وأنا نعلم أن الفالول قتلوا الشاب الصغير في السن الذي يدعى (حدقو) وكان هذا الشاب هو المسؤول المالي للجبهة في منطقة (حماسين)، كان (حدقو) نائما مع بعض الشباب ولم يعرف أنهم من الشعبية والفالول وفي الليل قتلوه وهربوا إلى قوات التحرير الشعبية التي حمتهم.

إن أبرز عناصر الفالول في (حماسين) ويرأسهم المدعو (قبر برهان ذرآي) ويعيش في (أديس أبابا) ويرأس الحركة الديمقراطية لتحرير إرتريا والتي تسمى (آي-د-م) والتي كان قد أسسها (حروي تدلا بايرو) بعد تأسيسه الحركة ترك حروي المنطقة وتوجه إلى السودان وبقي فترة من الوقت في (كسلا) وتم اكتشتف القيادة الفالولية وكان ضمن هؤلاء العضوين الجواسيس الذين عملوا لحساب إثيوبيا وغيرها والسؤال هنا الذي يطرح نفسه:

من الذي كان يمول الفالول ماديا وعسكريا...؟

لقد كان التآمر كبيرا جدا على جبهة التحرير الإرترية ذات التوجه والخط الوطني.

عندما كنت في مدينة (أغردات) ذكر لي أحد المناضلين الآتي:

اكتشفنا جاسوسا مزدوجا يعمل للشعبية ولإثيوبيا واسم هذا الجاسوس (ذكرياس) وقد تم إعدامه وهذا الجاسوس كان فالوليا أيضا.

الى اللقاء... فى الحلقة القادمة

Top
X

Right Click

No Right Click