حرب الجياع - الحلقة الثالثة

بقلم الإعلامي الأستاذ: أحمد أبو سعدة - صحفي سوري - صديق الثورة الإرترية

التغيير في سياسة واشنطن:

إننا ننظر إلى إسرائيل كدولة مثيرة للإعجاب وسوف نحتذي بها في المستقبل - "إسياس أفورقي".

حرب الجياع 2

في شهر أيار من عام 1989 حدثت محاولة انقلابية عسكرية للإطاحة بالرئيس "منغستو هيلامريام" في "أديس أبابا" وفشلت هذه المحاولة.

هنا بدأت سياسة واشنطن حول ارتريا المستعمرة تتغير. في ذلك الوقت كان السيد "أسياس أفورقي" الأمين العام للجبهة الشعبية في زيارة لواشنطن وبهذه المناسبة أقام نائب الوزير الأمريكي للشؤون الإفريقية "هيرمن كوهين" الصهيوني مأدبة غداء بنادي السلك الدبلوماسي بواشنطن على شرف السيد "أفورقي"، وفي هذه المأدبة قابل السيد "أفورقي" السياسيين المشهورين في الولايات المتحدة، مثل السيناتور "إدوار كيندي" و "هيوارد وولب" الذين أكدوا للسيد أفورقي أنهم يدعمون توجهه وإنهم راضون كل الرضى على تصرفه تجاه تصفيته لجبهة التحرير الارترية ذات الخط الوطني. وبعدها التقى السيد "أفورقي" ببعض أعضاء اللوبي الصهيوني المؤثرين بسياسة الولايات المتحدة.

• سأل "إدوار كيندي" السيد "أفورقي" عن علاقته بإسرائيل حيث أن أعضاء اللوبي الصهيوني كانوا قد ابدوا مخاوفهم حول قضايا تتعلق باستقلال ارتريا على أمن إسرائيل.

• أجاب السيد "أفورقي" فوراً "إنها علاقة حميمية مصيرية" ثم أتبع جملته هذه قائلاً "إن إسرائيل دولة صغيرة لكنها مرهوبة الجانب وعلى الرغم من صغرها وعدد سكانها إلا أنها تعتبر من الدول القوية والمسيطرة على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط ونحن ننظر إليها كدولة ذات شعب مميز له خصائصه التي استطاع بها أن يفرض على كل الدول العربية مجتمعة حقوقه بأن أرضه تمتد من النيل إلى الفرات وإننا في الجبهة الشعبية ننظر إلى إسرائيل كدولة مثيرة للإعجاب وسوف نحتذي بها في المستقبل".

رد النائب "إدوار كيندي" ناظراً إلى أصدقائه الصهاينة، "لقد تبددت مخاوفنا، وهدأت نفوسنا إذ وجدنا صديقاً قديماً يفهم ويعمل على تحقيق أمنيات أصدقائنا المخلصين في إسرائيل". يتابع السيد "كيندي":

"لا عليك يا سيد "أفورقي" فأصدقاؤنا هم أصدقاؤك".

هنا هدأت مخاوف اللوبي الصهيوني.

• وفي عام 1990 زار فريق من أعضاء الكونغرس الأمريكي المناطق التي تسيطر عليها الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا، وعند عودة فريق الكونغرس إلى واشنطن حثو على اجتماع مشترك للجنة الكونغرس المختصة بإفريقيا واللجنة البرلمانية لبحث قضايا المجاعة.

تم الاجتماع بحضور "هيرمن كوهين" الذي أشار إلى أن واشنطن بدأت تغير طريقها بخصوص ارتريا. ثم قال إن الارتريين لهم الحق في تقرير المصير في نطاق الإطار الاثيوبي ثم استمر في حديثه حيث قال أن ضم "هيلاسلاسي" لإقليم مستقل عمل غير شرعي، وكان مصدراً للمشاكل الراهنة في إفريقيا عامة وفي ارتريا خاصة.

• إن السبب الرئيس لتغير موقف واشنطن العلني هو موقف السيد "أسياس أفورقي" الذي ارتبط مبكراً بالأمريكان، هذا من جهة ومن جهة أخرى انتخب السيد "أسياس أفورقي" في عام 1987 رئيساً للشعبية الارترية، وبانتخابه هذا أزال عنها هوية العروبة.

إن الارتباط المبكر الذي نشأ عنه التكوين الأساسي لبعض قادة الجبهة الشعبية حيث كان "مسيحياً" على الطريقة الغربية أي أنهم يختلفون عن المسيحية العربية ومن الممكن أن يكون انتخاب السيد "أفورقي" له سبب آخر ـ فقد أوردت مجلة "con Fenial" أسباب أخرى مثل إعلان الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا، أن الجبهة قررت التخلي عن الماركسية والدفاع عن الديمقراطية.

• ما الذي جعل الولايات المتحدة تقبل انفصال ارتريا عن اثيوبيا؟

• إن الخبراء العسكريين الذين يخططون للحرب في الولايات المتحدة أقروا انفصال ارتريا عن اثيوبيا وقد كتب أحد المخططين للحرب وهو "بول هنز" ما يلي:

إن "أسياس أفورقي" وافق على القبول العلني عند استقلال ارتريا على بناء قواعد عسكرية أمريكية في ارتريا وهي قواعد تخدم مصالح أمريكا وإسرائيل الواحدة. وعلى المرء أن يتمعن تماماً في هذه الموافقة المسبقة ويحلل توقيت وطبيعة الروابط القائمة بين النظام الارتري القائم الآن وأمريكا وإسرائيل ليجد الآتي:

1. إن أمريكا وإسرائيل يعتبران شيئاً واحداً.

2. في عام 1991 أي بعد التحرير مباشرة، قَدِمَ خبراء عسكريون أمريكيون سراً إلى ارتريا من أجل تشغيل رادار ضخم لرصد ومراقبة كل المنطقة.
بعد عودة الخبراء العسكريين إلى الولايات المتحدة ظهر تقرير مهم عن مستقبل العلاقات بين ارتريا والولايات المتحدة، يقول هذا التقرير:-

• يزور الأسطول البحري للولايات المتحدة الموانئ الارترية.
• تفاوض شركات البترول الكبرى من أجل الحصول على عقود التنقيب.
• وصل الجيش الأمريكي إلى مراحل متقدمة في محادثات تركيب رادار ضخم وعلى ارتفاع عالي في ارتريا يسمح بمراقبة ورصد كل المنطقة بما فيها إيران.

س) ما المهم في هذا؟

ج) الذي يهمنا هو طبيعة العلاقة التي تستلزم وجود الأسطول الحربي وتركيب الرادار المتقدم، ثم أن استدعاء القطع البحرية لزيارة الموانئ الارترية، هو مؤشر لأنشطة تتعلق بالشؤون العسكرية بين الدولتين.

إلا أن الخوف من ذلك هو تركيب الرادارات الأمريكية، حيث أن وظيفة الرادار الحالي أهم من وظيفة رادارات قاعدة "كانيوستيشن" في "أسمرا" سابقاً والتي كانت الولايات المتحدة تقوم بتشغيلها في ارتريا لغاية عام 1977 وكانت قاعدة "كانيوستيشن" من أهم قواعد الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة للرصد والتنصت على العرب وهذا ما حصل في عدوان 1967 وحرب 1973.

وقد أغلقت هذه القاعدة في شهر نيسان عام 1977 عقب تبني اثيوبيا الماركسية في الثورة الاثيوبية الذي قادها "منغستو هيلامريام".

الى اللقاء... فى الحلقة القادمة

Top
X

Right Click

No Right Click