فجر أيلول.. الألم والأمل بين ضباب لندن وقمم إمباسيرا

بقلم الأستاذ: عبدالله صديق  المصدر: سودان مورنينغ

رواية (فجر أيلول) للكاتب هاشم محمود، آخر أعمال هاشم محمود الصادرة من دار بن رشيق

رواية فجر أيلول

المملكة الاردنية الهاشمية ودار النخبة جمهورية مصر العربية في 312 صفحة، تضمنت أحداث مأساوية بأسلوب لغوي، وأدب مدهشٍ.

(فجر أيلول) روايةٌ واقعيةٌ وإنسانيةٌ في آنٍ معاً، حتى وإن صور فيها الكاتب وقائع حدثت في بلاده، واستعان فيها بالوثائق المعتمدة وشهود العيان الذين شاركوا في صنعها، والرواية الوثائقية لونٌ من الفن السردي الذي يشتبك فيه التاريخ مع الواقع، ويتفاعل فيه النزعتان، التسجيلية والتعليمية، بهدف تسجيل الحقيقة الاجتماعية، وربما السياسية. وهو في سعيه هذا قد يلجأ إلى تفكيك القوانين والقواعد السردية المتعارف عليها. وهو أيضاً يتجاوز الرواية التاريخية التي قد لا تهدف إلى أكثر من تعليم القارئ وتسليته.

تدور أحداث رواية فجر أيلول من حيث المكان، بين إمباسيرا وهي أعلى القمم الجبلية في دولة إريتريا، و”لندن مدينة الضباب وعاصمة الإمبراطورية الاستعمارية الكبرى في العصر الحديث، والمقارنة ربما رمزٌ للصراع المرير الدائر بين الشرق والغرب، أو بين إفريقيا وأوربا.

أمَّا زمان الرواية فيتوزع بين الماضي والحاضر، أو استدعاء الحوادث والذكريات، بطريقة سلسة وهادئة، يتعانق فيها الزمان والمكان، وتتعالق فيها الأحداث والشخصيات، ويمضي معها القارئ وكأنه يشاهد فيلماً ممتعاً، وإن كان في الوقت نفسه دامياً ومأساويًّا.

تبدأ الرواية، فيما عدا الوصف الرومانسي لإمباسيرا وبعض طقوس الحياة فيها، بالحديث عن علاقة الحب الطاهر الذي جمع بين ”إبراهيم و”ترحاس، وكيف أنهما قاوما الأهل والمجتمع، وتحملا الأذى والعذابَ، وحاربا العادات والتقاليد؛ حتى يثبتا للجميع أن زواج مسلمٍ بمسيحية أمرٌ لا تنكره الشرائع، ولا تبطله العقائد، ولا يحرِّمه الله. وليس صحيحاً أبداً ما قيل من أن حب المسيحية لرجل لا يدين بدينها خطيئة لا تغتفر.

ذهب إدريس إلى لندن ليحصل على الدكتوراه في القانون الدولي، وليبدد ضباب هذه المدينة الفاجرة ويزيل الغشاوة عن عيون أبنائها، كما كان يقول. وهناك، ومن النظرة الأولى سوف يقع في غرام ”ليزا سكرتيرة أستاذه، وهي فتاة إنجليزية صارخة الجمال، وبدا كمن مسه شيطان منذ دخلت مكتب البروفيسور، وانصرف بصره عن كل شيء إلا جسدها المنمق وشعرها الذهبي وصدرها المشدود. لقد أسرته الفتاة وخطفت لُبه.

لم تؤتِ إقامة إدريس في لندن أُكلَها، بل ولم تكن حياته فيها وادعةً هانئة؛ لقد تعرض لمضايقات كثيرة، وحاول جهاز المخابرات (إم ـ آي ـ فايف) تجنيده ضد زملائه من الأفارقة والمسلمين، وهددوه وعذبوه لأنه رفض أن يطيع أوامرهم. وكان طبيعياً أن يعود إدريس إلى بلاده مرةً أخرى، ولكن الذي لم يكن طبيعياً أن يجد إدريس أهل قريته وعائلته كلها في استقباله؛ ولم ينطل عليه قولُ أبيه إن عودته وعيد ميلاده مناسبتان كافيتان ليجتمع الكل في استقباله والاحتفال به. ولشد ما اندهش حين أخبره أبوه بأنه قد أعد له مفاجأةً سارة، ولم تكن هذه المفاجأة سوى ليزا نفسها، لقد تركت لندن لأهلها واحتضنها إدريس لأول مرة تحت سماء أفريقيا.

Top
X

Right Click

No Right Click