الفصل الأول من سلسلة ديكتاتورية أسياس أفورقي - الجزء الثاني

بقلم الأستاذ: محمود محمد نور فرج (أبو رهف) - كاتب وناشط سياسي ارتري

كما أسلفنا في الجزء السابق التفاف الشعب حول ثورته رغم المجازر الوحشية وفشل الاستعمار الذريع

أسياس أفورقي 8

في عزل الثورة وفصلها عن شعبها وتنامي الحس الوطني المناهض للاستعمار.

حاول الحاكم العسكري لارتريا استعمال سلاح الطائفية والعمالة واستخدام المخبرين السرين في أوساط الشعب وإرسال البعض منهم الي الميدان وزرعهم داخل جسم الثورة بغرض التجسس ونقل المعلومات ومحاولة اعاقة مسيرة الثورة وضربها وافشالها من الداخل والتي بائت جميعها بالفشل الزريع وكشف العملاء وتصفيتهم عبر العمليات الفدائية البطولية داخل المدن وفي الميدان.

وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة يظهر دور الديكتاتور افورقي علي المسرح منذ أن التحق بالخلية السرية للطلاب في اسمرا مع بدايات النشاط السري للجبهة وسط الجماهير في المدن الارترية وكان من ضمن خلية المناضلين (ولديسوس عمار وسيوم حرستوت) ثم سافر الي اديس اببا كما ذكرنا لدراسة المرحلة الجامعية عن طريق تقراي حيث والده الموظف في احدي بلدياتها ومن ثم الي مدينة (دسي) والتي من خلال الأحداث والشخوص التي توافرت يمكن أن نعتبرها نقطة التحول الأساسية في حياة الرجل المستقبلية وهي:-

1. تواجده مع عمه حاكم المقاطعة (ولو).

2. حاجة المستعمر الي كل ما من شأنه التصدي الي ثورة الشعب الارتري التي ارقت مضاجع حكام اثيوبيا.

3. ارتباط عائلته الوثيق مع النظام وأصوله الإثيوبية (تقراواي) الأبوين.

4. نفوز عمه وقربه من صناع القرار حاكم مقاطة (ولو) وآخر ضابط في القوات البحرية.

5. شخصيته النرجسية المتناقضة عدواني احيانا وإنطوائي إنعزالي أحيانا اخري لماح وإنتهازي معروف منذ صغره بحب النفس والأنانية.

6. عضويته في خلية الطلاب السرية المرتبطة بالجبهة.

ومما تقدم من عوامل وأثبتته ممارسات افورقي العدوانية عمليا علي الارض منذ التحاقه بالثورة وحتي الان يجعلنا نعتقد تماما بأنه قبل بالمهمة التي أسندت إليه ولاقت هواه.

ليس هذا فحسب بل وقد ضحك علي كل من وثق به وصدقه وقرر أن يبني من تلك اللحظة مجده الخاص به مستغلا الظروف والعوامل التي أتيحت له.

وفقا للمعطيات التي ذكرناها في الحلقة الماضية يبدو أن افورقي قد استغل الأجواء المواتية التي أتيحت له وحدد أهدافه ووضع أولوياته وقرر أن يمضي قدما في تنفيذ مخططه الاجرامي وفق الخطة المحكمة التي وضعت له.

ثم توجه الي العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للالتحاق بالجامعة وانتصب فيها الي كلية الهندسة لا نعلم الي اي قسم منها.

وهناك انخرط في النشاط السياسي للطلاب الارترين الذين تعرف عليهم ومن بينهم المناضل (هيلي ولدي تنسائي درع) وآخرين سبقوه في العمل السري المنظم مع جبهة التحرير الارترية ضد سياسة الاستعمار الأثيوبي.

ظل يمارس نشاطه معهم في أوساط الارترين المقيمين في اثيوبيا من الطلاب والعمال حتي العام الدراسي 1965 حيث قطع دراسته وعاد الي اسمرا التي سيتوجه منها الي الميدان.

(هنا ملاحظة مهمة جدا عندما علم المناضل ولدي يسوس عمار بتوجه أسياس الي الميدان حذر منه وبشدة بعدم ضمه او الحذر منه لأنه كان يعرفه عن قرب) ولكن كان قد تم اتخاذ القرار ولم يؤخذ بتنبيه المناضل ولدي يسوس عمار ربما السبب يعود الي ضرورة إلحاقه بدورة الصين التي سافر إليها بالفعل فور وصوله الي السودان.

وبالتنسيق مابين خلاية الجبهة في كل من اسمرا وتسني توجه الي مدينة تسني حيث كان في استقباله الشهيد القائد سليمان ادم سليمان وهذه الجزئية تحديدا وللأمانة سوف انقلها كما سجلها الشهيد القائد سليمان ادم سليمان في كتابه حيث يقول: بعد أن القي التحية يقصد مسؤول الخلية في اسمرا عبر الهاتف قال سأرسل لك قميص كاروهات هدية وقد يكون طويل عليك سيصل في باص ستاي عند الساعة الثالثة ونصف الي الرابعة عصرا واتمني ان يعجبك
تلك (الشفرة) كانت تعني وصول شخص مهم طويل القامة يرتدي قميصا مربعات (كاروهات) وان علي الخلية تأمين وصوله الي القيادة.

وفي الموعد كنت بالمحطة في انتظار وصول الضيف وبمجرد نزوله عرفته من طول قامته والقميص الكاروهات وسلمت عليه وتوجهت به الي دكان الاخ محمد صالح شفراي وهو من أعضاء الخلية ويملك غرفة ملحقة بدكانه دأبت الخلية علي استخدامه في مهامها وبعد أن قدمت له واجب الضيافة تركته يستريح
وعند دخول الليل انتقلت به الي منزل عضو الخلية الاخ عبدالرحيم علي ادريس وهو مساعد مدير الاتصالات في مدينة تسني وكنت قد اخترت منزل الاخ عبدالرحيم كونه منزل تسكنه أسرة كبيرة مما يبعده عن اي شبهات والسبب الاخر ان المنزل كان يقع علي الجهة المقابلة لغابات القاش التي تبعد عن مدينة تسني حوالي ٥ كم وهو الطريق المؤدي الي مدينة كسلا.

وبعد يومين من مكوث الضيف هناك كان الاخ همد حسب وهو مرافق أحد جمال الخلية ومن سكان قرية (عد حسان) التي تقع علي الضفة الشمالية من القاش ينتظرنا في المكان والموعد المحدد عند الغابة.

وفي جنح الظلام قمت والشهيد فكي علي ابراهيم عضو الخلية الذي كان يجيد اللهجة البجاوية وكان يقوم باتصالات الخلية مع القيادة بالبجاوية للتمويه بمرافقة الضيف الي تلك النقطة المتفق عليها مع الاخ همد حسب وحملنا الاخ همد رسالة نخبر بها القيادة بأن خلية اسمرا طلبت تأمين وصوله إليهم وودعناه وكان ذالك في خريف العام 1965.

انتهت شهادة الشهيد سليمان ادم سليمان الذي كان يعمل موظفا في محكمة تسني ومنسقا مكلفا من قبل الجبهة عن اقليم بركة والقاش وقد استمعت منه شخصيا أحداث هذه الرواية عليه رحمة الله وعلي جميع شهدائنا.

وفي نفس العام حصلت الثورة علي موافقة جمهورية الصين الشعبية بمنح الثورة دورات تأهيل سياسي لكوادرها وتقرر إرسال اول دفعة كانت تتكون من:-

1. المناضل/ رمضان محمد نور ،

2. المناضل/ احمد ابراهيم سكرتير ،

3. المناضل/ محمود ابراهيم محمد سعيد (شكيني) ،

4. المناضل/ احمد ادم عمر ،

5. والديكتاتور/ أسياس افورقي ،

والتي عادوا منها في العام 1968 حيث تم توزيعهم مناديب سياسيين في المناطق الخمسة.

وهذه كانت اول دورة سياسية للصين الشعبية تلتها دورات وأعداد كبيرة اخري.

نواصل... في الجزء القادم

Top
X

Right Click

No Right Click