خواطر حول المعارضة في إثيوبيا - الحلقة الأولى

بقلم المناضل الأستاذ: أبوبكر فريتاي - كاتب ومفكر سياسي

ماكوك الهضبة... في حياكة العقبة !!!
ليس من سمع كمن رأى... والفرق شاسع، فقد قرأنا مما كتب السماعون وكان فيه غث كثير، والمؤلم فيه أن بعض السماعيين كانوا

يقفون على الميدان ويشاهدون ولكن تعطلت فيهم نغمة الضمير فراحوا يلوكون لغة التجميل واحياناً يحمّلون الكلمات أكثر مما ينبغي، ولسان حالهم مربوط في مربع واحد يكيل للمعارضة كل العهن ويقذعها ويمسد على رأس اثيوبيا وكأنها الأم الرؤم بعيالها، ويعفيها من كل مسئولية فيما جرى ويجري رغم أنها كانت تضع اصبعها في كل صغيرة وكبيرة بلغات عديدة وأبلغها كانت لغة الإشارة وإن اللبيب (المضمر) بالإشارة يفهم !! والعبد لله بح صوته عبر ما كان يكتب من تقارير في كل مناسبة منذ أن وطأت اقدامي تلك الساحة في العام 2005م وأعرض ما وراء الجدر وأرفع الغطاء عن الخفايا التي كان يحوكها الماكوك بهمة ونشاط خاصة بعد أن وصلت لعبة الهضبة لمضمار خطير في ملتقى الحوار الوطني الذي مثل أوسع حياكة لتعميق وشرذمة الخلاف وبرز أول خيط لضرب القوى السياسية ذات البعد والدور الوطني التاريخي، حيث بدأت أولى محاولات التغيير في البرنامج السياسي للمعارضة الإرترية وميثاقها السياسي، بعد أن احمرت العين الإثيوبية على الميثاق السياسي للتحالف الديمقراطي الإرتري المقر في عام 2005م رغم العملية الجراحية التي جرت عليه بعنف سياسي في العام 2007م ورفعت عنه فقرتي الشريعة والقوميات وفق سيناريوهات أعدت بدقة وخبث، وبيت القصيد من ذكر حدث فقرتي الشريعة والقوميات ليس ما يتعلق بهما حصراً، ولكن لكون الممارسة كانت تعكس أولى تمارين حركة الماكوك لجس نبض موقف المعارضة الوطنية من محالات (تغيير منطوق الثوابت) في المواثيق السياسية بما يتناغم وهوى ومزاج اثيوبيا وتوابعها من التنظيمات الحديثة المختومة ب (كذا... للتغيير الديمقراطي).

في هذه الخواطر سوف لن انشغل بكيل المعلومات ونبش المستور مع ان بعض السطور لن تخلوا منها لضرورة التفسير الصحيح لما نعانيه، ولكني سأحرص على عرض رأي المتواضع أو وضع التساؤل (اللمّاح) ويقيني راسخ بوعي عقول الشباب والمواطن الإرتري الذي اجله وأحترم وعيه ووطنيته التي تشكل دالة رأيه فهو مواطن أصيل عندما يتجرد عن الميول والنوازع الصغيرة كما أنه مصيبة عندما تكون نفسه الصغيرة ثديه الذي لا يشرب من غيره. واسمحوا لي في هذه القسم (1) أن أقفز الى آخر حلقة من حياكة الماكوك وهي المرحلة الراهنة التي تشبه مرحلة مفاصلة بين أطراف المعارضة وكأن قطارنا يقترب من الوصول الى مفترق الطرق، وسأعود حتماً الى الحلقات الاخرى لنقف على حقيقة ما جرى على المعارضة في الهضبة من أدوار خطيرة كان اللاعبون والمنفذون إرتريون غافلون وتقراويون مستغفلون (بكسر الفاء).

مخرجات دبر زيت الطارئة وتتويج حزب (إندنت)

الاجتماع الطارئ للمجلس الوطني الارتري الذي عقد في المساحة التابعة للقاعدة الجوية الإثيوبية المشهورة في دبر زيت (وعجبي من اختيار القاعات المغلقة {المعزولة عن الجماهير والاعلام المستقل} والمناطق النائية عن العاصمة اديس ابابا لتكون مختبرات الحياكة السياسية للمخرجات) مثّلَ الحلقة المتوجة لمسيرة قيادتي المجلس التنفيذية والتشريعية التي كانت تمسك السيف من نصله الجارح وتركت القبضة لمن يقف وراء الستار؟؟؟ يحركها كيفما شاء، ويظهر جلياً لمن كان يتابع على ارض الواقع أن حلقة دبر زيت الطارئة (المفبركة) قد جاءت كنتاج لثلاث معارك فاشلة خاضتها قيادة المجلس التنفيذية بوعي (مفقود):

الأولى: معركة انتزاع شرعية تمثيل المعارضة (الممثل الشرعي والوحيد) للمعارضة، وتلك نقطة جوهرية بالنسبة للهضبة، سعت اليها بخطى حثيثة لكي تصل الى اجماع وطني معارض يتفق برمته على الاعتراف بقيادة واحدة تمثل الطيف الوطني برمته، وهذا ما كان سيسهل دور الوسيط الإثيوبي ليحدث التغيير الناعم في ارتريا عبر الغرف الدولية والإقليمية المتطلعة لوجود ممثل مجمع عليه من المعارضة ومشروط بمواصفات خاصة ابرزها أن لا يكون إسلامي أو عروبي لجهة أن الموقع الجغرافي السياسي لإرتريا يشكل حلقة مهمة في الامن القومي الإسرائيلي من جهة كما انه يمثل حلقة استراتيجة في تأمين المصالح الغربية على ممر مضيق باب المندب ذي الصلة التكاملية مع الخليج العربي وقناة السويس والبحر المتوسط، غير ان قصور الوعي السياسي لقيادة المجلس جعلها تميل كل الميل وتغرق في معارك هي في الواقع كانت ضرورية من وجهة ماكوك الهضبة ولكن ضعف قيادة التنفيذية أستنفذ أمامها زمناً اطول مما يجب، ثم اندلعت المعركة الثانية وهي الوجهة الآخر لعملة المعركة الآولى وجاءت تحت عنوان: المعارضة برأسين، تحالف ومجلس، وطبيعي فإن نسيج الماكوك كان يتجه الى دعم المجلس لأن التحالف كان في الواقع يمثل كيانات تغلب عليها التوجهات الاسلامية والعروبية الى حد ما وهي في اغلبها تعبر عن مجتمع المنخفضات وأن كبسا لا تملك فيها الآلية الميكانيكية التي تمكنها من حسم القرارات بالممارسة الديمقراطية، ومن جانب آخر فإن التنظيمات السياسية في التحالف هي تنظيمات الإرث التاريخي التي تتمسك بتقوربا وأدال وفانكو وعواتي وسبتمبر... الخ.

ولكن وفي الوقت الذي تظاهرت فيه اثيوبيا بأنها بعيدة عن معركة (المعارضة برأسين) إلا أن وقائع بعينها كانت تثير تساؤلات مهمة: من الذي دفع التحالف ليسلم حقائب العلاقات الخارجية والاعلام والمنظمات الجماهيرية والعلاقات الدبلوماسية لتنفيذية المجلس الوطني (لتعطلها) ويؤخذ من التحالف ثلثي موازنته المالية ويحول كادر مهم منه الى المجلس (المعطل)، لتبدء بعد ذلك ملاسانات بليدة في الاعلام داخل اديس ابابا وخارجها مهدت في الواقع وفي وقت مبكر لإيجاد شماعة تعلق عليها اخفاقات قيادتي المجلس من جهة، ويتحرك الماكوك من جهة آخرى ليصنع معارضة الطريق الثالث من الشباب والمنظمات المدنية والسفراء والوزراء... الخ، وتنشط الورش والمؤتمرات... نساء... شباب... مثقفين... اعلام... الخ.

والغريب ان الناتج الفعلي لكل ذلك كان صفراً كبيراً واحباطاً أكبر ؟؟؟ والنتيجة الوحيدة التي خرجت بها المعارضة أنها وجدت نفسها أمام أزمات مضخمة ومفبركة ومصنعة ومحاكة بدقة. ولا تذكروني هنا أن هدف المعارضة: مجلس او تحالف كان إسقاط النظام، لان الواقع الماثل خرج من هذا المضمار تماماً ؟؟؟ لماذا؟ والجواب: الوسيط أو الشريك أو الماكوك... لا يريد لهذه المعارضة أن تغير النظام وفق برنامجها وميثاقها.. لأن هناك سيناريو آخر للعبة، حتماً أن اثيوبيا تسير اليه بخطى حثيثة ومسكين من يعتقد: أننا وعبر هذه المعارضة: سنأتي بنظام يقوده مسلم وفق المعادلة الديمقراطية وتكون اللغة العربية لغته الرسمية ونفتح المعاهد الدينية ونعيد الارض الى أصحابها ونسقط سياسية التغيير الديمغرافي ويعود كل اللاجئيين في شرق السودان واليمن وغيرها الى قراهم وبيوتهم. هذا النمط من التغيير لا يتم عبر التحالف ولا عبر المجلس الذي قزم. وأما المعركة الثالثة التي ما زالت جارية بلاعبين جدد هي معركة الثوابت الوطنية التي اعتقد بأنها ستقصم ظهر البعير وتجعل كثيرين يفكرون في الرحيل عن هذه الهضبة.

وقبل ان اختم بنتائج دبر زيت الطارئة، فقط أذكر بما جري في اجتماع رئاسة المجلس والتنفيذية عقب الاجتماع الدوري الثاني للمجلس الوطني في ديسمبر عام 2012 عندما قرر السيد صقاي والسيدة فرويني عزل الدكتور يوسف برهانو.. وأشير لتلك الحادثة واذكر بما تلاها من معمعة وتخبط لأقول: أن تلك الحادثة كانت أول تمرين لنسف اللوائح والقوانين التي خرج بها مؤتمر أواسا، وهي الحادثة التي مثلت إمتداد لفشل المجلس في الدفاع عن الرمز الوطني حامد عواتي، ليس لأن قوانين المجلس خالية من العقوبات ولكن واقع الحال أن الحزب القائد للجبهة الحاكمة في اثيوبيا يعتبر في ميثاقه ان قائد ثورتنا حامد ادريس عواتي هو (شفتا) وما كان قرنليوس إلا ضابطاً مأموراً ليطرح ما قال.

والحاصل أن موضوع قرنليوس والرمز الوطني الخالد حامد عواتي حسم في التحالف بفصله وحسم في المجلس بمياعه.. والرجل أعني قرنليوس دخل في برنامج آخر تحت قبة حزب الوحدة الإرترية بقيادة يوهنس اسملاش الذي سنأتي على ذكر تفاصيل عنه في الاقسام القادمة خاصة بعد تصدر قيادته وعناصرة الفاشلة لقيادة المجلس الوطني الذي ادخلته في ممر اختناق حاد غير مبرر.

ديسمبر من العام الماضي، حاك ماكوك الهضبة افدح حدث مثل مأتماً حقيقياً لتشيع الديمقراطية والقانون الى المثوى الاخير بلا تابوت، جثة تقطر منها الدماء: حل الرئاسة وحل التنفيذية وحل قوانين أواسا وضرب الشرعية والتجاوز، ثم اصدار تشريعات وموجهات وملاحق، ثم... لا ملاحق ولا تشريعات ولا قوانين، ثم صراع ديكة وتناحر وتضارب وشتائم.... هذا زمانك يا مهازل فامرحي. هل كل ذلك تم ببراءة وهو من بنات افكار الإرتريين ؟ أين الشريك والوسيط والحليف !!! هل يقف بعيد ببراءة ويتفرج أم انه يديرها لهدف بعينه. أنا هنا لا انفي وجود لجان متعددة الاغراض من الارتريين.. جزء منها شرع قوانين للتحضيرية وللمؤتمر الثاني ولكن: كيف مر عليهم قرار عدم ترشيح أي عنصر في المجلس او في التحضيرية من خارج المقيمين في اديس ابابا ؟؟!! والحال اننا نعلم من هو المقيم في اثيوبيا مع اسرته وعائلته واقاربه واخواله واجداده ؟؟ ثم بقدرة قادر تأتي قيادة المجلس من حزب (اندنت) الذي يتغني ببطولات قرنليوس، (لؤل قايم الذي يعتبر عراب مشروع القوميات والتفتيت القى كلمة هذا الحزب في الذكرى عشرون لتأسيس تنظيم قرنليوس الذي لا يمثل الكوناما ووصفه بالبطل ومجد مشروع القوميات وخيار تقرير المصير... والوثيقة موجودة)، وفي الواقع ان هذه الجبهة تضم: حزب اسملاش وحزب برهاني هنجما وحزب تسفو اصبها وجبهة دبوس، وجميع هؤلاء هم من دعاة اعادة صياغة التاريخ ولا يعترفون بالرموز الوطنية ويخضعونها لخيارات وديمقراطيات تنظيمات (منسج) الماكوك.

الآن... اللجنة التحضيرية أنهت أوارقها بحسب الحوار الذي جرى معها في غرفة البالتوك. ولكن السيد كفلي يوهنس ودون ان يعود لأي تشاور لا مع قيادته ولا مع التنظيمات السياسية يقرر وعلى لسان وقرار اسملاش: الاوراق خطأ.. يجب ان تسحب... لا ندخل مؤتمر بهذه الاوراق.. والسيد كفلي يوهنس يهرطق كما يشاء ضد الدولة وضد الدين وضد عواتي وكأن المعارضة ملكه الخاص ؟؟!!

في الختام اعتقد ان أي عاقل لا يستطيع ان يقنع نفسه بان مؤتمر يعقد في ظل هذه الأجواء يمكن أن يخرج بقيادة تستطيع ان تسقط حائط ناهيك عن اسقاط نظام.

ونواصل باذن الله...

Top
X

Right Click

No Right Click