كيف تحكم ارتريا؟

بقلم الشيخ: محمد جمعة ابو الرشيد - كاتب وباحث وناشط حقوقي ارتري

أتابع بين كل فترة و أخرى (ارتريا الحديثة) باللغة العربية، والصادرة من وزارة الإعلام الإرترية،

وكذلك أتابع البرامج والأخبار عبر التلفزيون الإرتري، وبغض النظر عن جودة المعروض والمقروء، الملاحظة الأهم هي نقطة جوهرية تتعلق بإدارة البلد وحكمه.

اقرء أي خبر، وأسمع أي خبر في مختلف مجالات الحياة في ارتريا وسوف تجد أغلب الإدارات! بل الأغرب حتى أبسط الإدارات في مناطق المسلمين (الأسماء كلها مسيحية) والأمر لا يخلوا من شيئين:-

الأمر الأول: إما الجانب المسلم يعاني من جهل وعدم قدرة على إدارة أبسط الأشياء وهى نقطة جوهرية ينبغي بحثها فإذا كان المسلمون جهلة وليس عندهم لا إمكانيات علمية ولا إدارية فلا يمكن لوم النظام لأن الأصل وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

الأمر الثاني: ربما هناك ابعاد وتحيز وتهميش، والنقطة الأخيرة هي الأرجح على حسب رأيي ومتابعاتي وذلك لأسباب أذكر لكم بعضها.

1. كان المسلمون يساهمون في الجبهة الشعبية قبل التحرير بكفاءة في جميع مفاصل التنظيم فأين هم اليوم؟

2. كان السلمون في المدن أيام الإستعمار الإثيوبي في (فترة منجستوا هيل مريم) لهم دور في بعض الإدارات المحلية، وكان الكثير منهم يعاني من المراقبة اللصيقة من قبل العدوا ولكن مع ذلك كان لهم دور وخبرة فأين هم اليوم في ظل دولتهم الوطنية؟ ألم يُبْقِ النظام أغلب الموظفين المدنين من الطرف الاخر في أماكنهم التي كانوا يشغلونها في ظل الإستعمار؟ فإذا بقي هولاء لما تم إقصاء أولئك؟.

3. إذا افترضنا ان المسلمين كانوا في جهل تام بأي شيئ ولا يفيدون في أي شيئ!!! ماذا فعل لهم تنظيم الجبهة الشعبية الذي دخل البلد وبعض الناس اعمارهم مثلا عشر سنوات واليوم اعمارهم ثلاثين سنة، لمَ لمْ تأهلوهم حتى يشاركوا في حكم البلد؟

4. إذا كان النصارى وجدوا فرصة التعليم المتوسط على الأقل أيام الإستعمارات المتتالية، ولم تهدم مدارسهم في أيّام الحروب الطويلة، ولم يقتل معلميهم، ولم يشرد طلابهم، فلم لم يتم التركيز على المناطق التي دارت فيها الحروب طوال فترة النضال المسلح بإعتبارها مناطق منكوبة ومتضررة؟

5. لم جعلتم المسلم كالبطة العرجاء، حيث جعلتموه يترك اللغة التي بدء فيها (ا ب ت ث) ولم تجعلوه يدرس بلغتكم المخدومة، بل ارغمتموه أن يدرس بلغة أُمَّه! وهي لا تعدوا كونها لغة محادثة فقط، وربما تطور ولكن مشروع التطوير يحتاج الى أموال وإمكانيات ضخمة وأجواء من الحرية متاحة، ووقت كافي، وكل ذلك لم يحدث بل فرضتم ما يتوافق مع رغباتكم ومصالحكم من غير أدني اعتبار للطرف المسلم الذي ما زال يطالب بإحترام اللغة العربية وحقه في السلطة والثروة من غير أن يلتفت إليهم أي أحد!.

6. لم ضيقتم على المعاهد والمدارس الإسلامية ؟ لم سجنتم من كان يعلم ويؤهل الناس في داخل البلد؟

سوف أترك لأعضاء الصفحة وزوارها بقية المسائل، لكن ما أريد قوله ناصحا للنظام: بأن الأوطان لا تحكم بالعجرفة والتسلط، وإهدار حقوق الآخرين ولكن لكل مواطن حقوق ومن حق الحاكم إعطاء كل ذي حق حقّه بالكامل... ولكن لو وقفنا عند طريقة التي تدار بها دولة إرتريا هذه السنين العجاف يجب علينا أن نقول لكم: ما هكذا ترد الإبل، وما هكذا تساس الشعوب وتحكم البلدان، فإما إحترام وإما إحتراب واعتقد يفضّل النظام الأخيرة.

ومن حق المظلوم شرعا ودينا وقانونا أن يطالب بحقوقه ويثور في وجه من ظلمه.

هذا النظام لم يترك لنا طريقا نسلكه، ولا خبزا نأكله، ولا تعليما نقصده، ولا سلاما ننشده، ولا عدلا نطلبه.

وبعد كل هذا يتباكي بأن الشعب لا يصبر عليه ولا يقدر مجهوداته؟

أنا شخصيا لا أقبل أن يطلب مني الصبر فوق (مَقَقُوا ساخن) ولا ارضى على نفسي أن (أمدح جلادي).

Top
X

Right Click

No Right Click