من مسيرة جيش التحرير الوطني لجبهة التحرير الإرترية - الحلقة الثامنة والعشرون

بقلم المناضل الإعلامي: أحمد عبدالفتاح أبو سعدة

وفي كسلا توجهت إلى مكان تواجد الوحدات العسكرية الإرترية لكن حدث أمر مريب غريب فقد اعترضت دبابة سودانية السيارة التي

استقليتها من كسلا وهي تابعة لجبهة التحرير.

نعم اعترضتني الدبابة السودانية وقبضوا علي وقادوني إلى قائد الحامية السودانية الذي عاملني بكل مودة واحترام.

قلت له:

ماهذا التصرف أليس الإرتريون إخوانكم...؟ وأنا عربي مثلكم..ماهذه (البهدلة) أنحن أعدائكم...؟

تكلمت بمرارة وألم فكان رد فعل القائد السوداني أن تعاطف معي... وكان الأخوة السودانيين متألمين جدا لما جرى لجبهة التحرير وللمعاملة التي أبدتها حكومة النميري لكن الأوامر العسكرية هي أوامر...؟؟!!

قلت للضابط السوداني الشقيق: عليك أن تتجاوز وظيفك وتقف بجانب أهلي الإرتريين خاصة أن مناضلي جبهة التحرير الإرترية المنكوبة تحمل نفس الدماء ونفس المعاني والأصالة التي تحملها ويحملها الشعب السوداني النبيل.

أصغى قائد الحامية لكلامي ثم أبدى أسفه وأطلق سراحي...

بعد ذلك الأمر الشنيع عدت إلى الخرطوم وقابلت بعض المسؤولين السودانيين وقلت لهم:

لقد جردتم الأخوة الثوار الإرتريين من سلاحهم وأخذتموه أنا شقيقكم وكذلك الأخوة الإرتريين وقد تعاونتم وإياهم في أمور كثيرة لها أهميتها بالنسبة للسودان لدى الثوار المحتجزين في أرضكم، خمسة ألوية بدون طعام فلماذا تركتموهم هكذا وعلى كل لا تتركوهم يموتون جوعا وهم في أرضكم ألسنا أشقاء وهل الشقيق يقتل أخاه جوعا...

بعدها بأيام قليلة منح الأخوة السودانيين الأذن بمرور التموين للثوار وأنا في الخرطوم أتنقل من هنا إلى هناك...

قابلت أعضاء المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي السوداني وقبل أن أفاتحهم بما فعلوه للمقاتلين الوطنيين الإرتريين قابلوني بالكلام التالي:

إننا باسم الشعب السوداني نأسف لما حدث للثوار.

أجبتهم مقاطعا والألم يعصرني ويهز أعماقي:

بدلا من الأسف أيها الأشقاء كلموا جعفر النميري واطلبو منه أن يعيد سلاح الثوار...

بعد ذلك أعلمت معظم مسؤولي السفارات العربية الموجودة في الخرطوم وفعلا قام السفراء العرب بمساعي متواصلة مما اضطر وكيل وزارة الخاردجية السودانية أن يجتمع بالسفراء العرب ويقوم بتهدئتهم وقال لهم:

إن الإرتريين أشقاءنا وسوف نعمل على إعادة أسلحتهم وممتلكاتهم..

وقبل متابعتي لهذه الأحداث التي تمت خلال ثلاثة أيام دعوني أعود إلى الماضي القريب وإلى جلستي في مكتب العلاقات الخارجية بدمشق حينما قلت لعبد الله إدريس رئيس المكتب العسكري وبحضور صالح أياي وحسين خليفة.

الى اللقاء... فى الحلقة القادمة

Top
X

Right Click

No Right Click