ارتريا افورقي ومعتقلي الرأي هل من حلول واعادة حقوق كاملة؟

بقلم الأستاذ: شرف الدين حسن

ايام قليله ويصادف الأمة الارترية موعدا تجتر فيه الذكريات بألم يعتصر قلوبها...

يوم المعتقل الإرتري 2

وأسئلة سوف تظل عالقه إلى أن تنكشف كل الأسرار... لماذا؟ واين؟ ومتى؟

ايام قليله وتبدو ارتريا بوجه شاحب عقب عقود ثلاث مرت والذكريات تحمل اكبر حملات اعتقالات جماعيه وفردية في العالم من قبل نظام اسياس افورقي لمواطنيه طالت كل المدن الارترية ولا تجد مدينة او قرية الا وفيها مغيب او مختفي اثره او معتقل رأي.

نظام قسم معتقلي بلاده إلى قسمين.. القسم الأول عشرات الألوف يقبعون بين زنازين سجون البلاد.. المعروف منها وما لا يعرفه المواطنين لسجون بنيت تحت الجبال وفي الجزر الارترية ومابين أحياء المدن.. والقسم الثاني في تلك المساحه التي تفوق 124 الف كلم مربع ويقبع فيها قرابة الاربع ملايين نسمه ومعظمهم لا يستطيع الحراك من مدينته.. ومن يسمح لهم بالتحرك.. لا يتعدون العشرين الف نسمة.. وليتها كانت حرية كاملة فلا يستطيع الفرد التحرك الا بإذن خطابي صادر من جهة عمله او منطقة سكنه ان تعدى الستين.. أما من يطلب تأشيرة لدولة أخرى او مجاورة فيكون سرابا يحسبه الظمآن ماء...
نظام افورقي عاث في البلاد ثلاثة عقود قمعا وتنكيلا وارهابا وتغيبا واخفاءا قسريا.. مما جعلها ثاني اكبر معتقل في العالم ولا ينافسه سوى النظام الكوري الشمالي.. واكبر معتقلات افريقيا.

نظام قضى على الأخضر واليابس وضرب بيد من حديد في اعتقالات لم يكن يفرق فيها بين الاب والام ولا يعير اهتماما لشيوخه او قساوسته.. قضاة كانوا ام معلميه وطلاب.. ضباطا وأطباء وصحفيين.. تجارا كانوا ام موظفين.. وذهب بعيدا لكي يلحق عددا من القافلة الثقافية والرياضية في زنازين سجونه.. وما اصاب الأمة دهشة اعتقال الأطفال والقصر... وفي مرحلة من المراحل طالت عددا من الوزراء ورجال الصف الأول للحزب الأوحد في البلاد.. الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة.

أرقام من غيبوا واختفوا قسريا.. لا تهم إذ انها تبدأ من عشرة آلاف.. وفريق يقول انها خمسة عشر الفا.. واخر اوصلها إلى ما فوق العشرين الف معتقل ولكنها تفوق الملايين في مساحة لا تتعدى 124 الف كلم مربع.. ومنذ أن تم اعتقالهم لم يعرف ذويهم لهم مكانا.. منهم من قضى نحبه تعذيبا واذلالا ومنهم من ينتظر.

ارتريا بلد من البلدان القليله التي تنشر معلومة او خبر.. وبسبب الاغلاق التام على المعلومة.. باتت في مصاف الدول الأشد قمعا لحرية الصحافه وتكميم أفواه اعلامييها.

وكانت الحملة شعواء ولم ترحم رجال دين معلمين كانوا ام طلابا في كافة المدن وكان على رأس هؤلاء عميد المغيبين والمعتقلين تعسفيا:-

القاضي/ محمد مرانت منذ بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي.

عدد كبير من دعاة ومشايخ من اقاليم ارتريا الست.

استاذ الثانوي والبرلماني/ ادريس محمد علي.

السيد/ جابر حسين الذي كان احد روافد القطاع التجاري.

السيد/ صلاح قرينت موظف القطاع الخاص في احدى وكالات السفر والسياحه وقبيلة الإعلاميين ضمت عددا في مقدمته الاذاعي صالح جزائري.

الصحفي/ يوسف محمد علي

الصحفي/ داويت إسحاق - السويدي الجنسية.

اما في المجال الثقافي.. فنجد الفنان ادريس محمد علي الذي غنى لبلاده وعزف بالكلاشينكوف حتى تحريرها العديد من الألحان الوطنية والعاطفية.. والقاص الاستاذ / ادريس ابعري الذي اختطف من عقر داره بالرغم من انه حكى وقص بقلم تالق في سماء القصة.. وفي الرياضه الصحفي الرياضي جمع كميل بصحيفة ارتريا الحديثه.. ورئيس نادي عنسبا اول نادي خارج العاصمة اسمرا يمثل أفريقيا في دوري الأبطال.. الانسان الذي يحمل الخير في قلبه لابناء بلاده ومدينته كرن السيد/ رباط الحسن.

ولم يغب على النظام ان قام بزج عدد من قساوسة الدين المسيحي من طائفة الكنيسة الانجيلية التي كان يقيم اتباعها صلواتهم سرا.. وشن عليهم حربا ضروسا على مراحل ليصل عددهم الى نحو الثلاثة الاف من اتباع هذه الطائفة منهم من اختفى ومنهم من غيب... ولكي يغطي على فعلته ولا يوصف بانه يراعي شعورا لباقي الطوائف قام اخيرا ووصل الى الطائفة الارثوذكسية عندما اعتقل خمس كهنة... وكان هدفه الاخير عندما صادر جميع المراكز الصحية التي تديرها الكنيسة الكاثوليكية.. وتعرض فيها العاملون في الحقل الطبي لاكبر حملة تهديدات.

وغدر اسياس برفاق دربه محمود شريفو وزير الحكم المحلي والذي كان بمثابة رئيسا للوزراء الى جانب بيطروس سلمون وزير الثروة السمكية والذي تقلد عددا من الحقائب بينها الخارجية في فترة من الفترات وقرينته استير رفيقة نضاله ودربه.. وكانت تلك الحملة الوزارية اعتقل فيها خمسة عشر مسؤولا رفيعا ما بين وزراء وقاده في الحزب وكانوا قد تقدموا بمذكرة للرئيس تطالب باصلاحات تعم البلاد.. ولكن لا حياة لمن تنادي.

حملات لم ترحم أمهات او أبناء.. طالت جميع فئات الشعب الارتري شيخا كان ام طفلا.. فمنهم من سقط لحظة اختطاف ابيه.. او قضت نحبها عقب فراق زوجها.

ما ذكر من أسماء.. على سبيل المثال لا الحصر.. وفك الله أسر الشعب الارتري... ورفع عنه الكرب والبلاء الذي يعم المعمورة... ولكم التحية في كل مدينة وقرية وانتم تعانون ما تعانون.. وان فرج الله قريب.

دولة لا تحترم القانون... وامة غيبت قسرا وتم اختطافها ليلا ولا يعرف لها مصيرا... والادهى والامر ذاك المعتقل الكبير الذي يضم كافة الشعب الارتري ويرزح تحت وطأة سجانه اسياس وزبانيته.

ذكرى سوف تنكأ جراح وتزيد ألم البعد الما... ذكرى تمر كل عام.. والعالم يقف متفرجا على نظام يفتقد لادنى تطبيق لمعايير حقوق الإنسان.. فلا فك أسر سجنائه ولا قام بإطلاق سراح شعبه الذي بات يئن بين مطرقة اسياس وسندان جائحة كورونا.

يا شعوب العالم.. ان كانت كوريا الشمالية الأكثر قمعا.. فدولة اسياس افورقي الأكثر فتكا ببني جلدتها.

شعب مغلوب على أمره.. ومعارضة لا تفقه شيئا في تحريك حملة من أجل فرض عقوبات.. وافورقي يسبقهم بخطوات.

على المنظمات والهيئات الحقوقية ذات الصلة بما يسمى حقوق الانسان.. من مجلس امن وعفو دولية.. ووسائل اعلامية دولية.. ان تلتفت لشعب ارتريا.. الذي يعيش طروفا غير ادمية من اجل ان يهنأ بكرامة مصحوبة بانسانية.. عليهم الضغط على نظام افورقي.. وترك نفاقهم وتفعيل مبادئهم التي (كرهونا بيها) ونرى حيواناتهم تجد كامل الدعم مقارنة بشعوب منطقتنا التي يزداد الضغط عليها بين الفنية والاخرى... فبدلا من الضغط على الدول المجاورة لضبط الحدود ومنع هجرة الارتريين.. ان تطعنوا الفيل وتتركوا ظله.

العالم وهو يكافح فيروس كورونا.. السجون في غالبية بلدان العالم يتم تفريغها.. في ارتريا كما أرقام المغيبين والمختفين قسريا غير معلومه الي جانب نظام صحي ضعيف جدا.. نتمنى أن لا تأتي الرياح بما تشتهي سفن اسياس بتفشي الوباء داخل المعتقلات... لأنهم مازالوا رهيني محابسهم.

ارتريا التي نالت استقلالها في الرابع والعشرين من مايو 1993 باستفتاء شعبي عقب ثلاثة عقود لحرب قدم فيها الارتريون الغالي والنفيس وكانت من اطول حروب القارة السمراء تحريرا... استبشر مواطنوها خيرا ببداية عهد جديد بقيادة رئيسها اسياس افورقي.. الا ان شهور عسل ارتريا انقلبت جحيما بعيد اقل من ثلاثة اشهر وبدأت سلسلة اعتقالات طالت الحركات الاسلامية في البداية من كل لون وطيف وزج بافرادها سجون ومعتقلات افورقي المعلن منها والخفي.. وتتالت الحملات رويدا رويدا لتصيب كافة طوائف الشعب الارتري.. وضاقت بهم الارض بما رحبت.. وخلقت اعتى دكتاتورية افريقية فاقت في عنفوانها بوكاسا افريقيا الوسطى.. وبشير السودان.. وقذافي ليبيا.. ونوريغا بنما.. وكيم ايل جونغ كوريا الشمالية.

نظام احكم قبضته البوليسية وجعل من شعبه معتقلا بالجملة... لا يمكنه التحرك من ضاحية الى اخرى الا باذن مكتوب.. فبدلا من ان يقوم نظام الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة بارساء دعائم مسماه الحزبي.. بطش بيد من حديد.. ونكل وامتهن كرامة الانسان الارتري وبدأ في بناء المعتقلات والسجون.. بدلا من ان يجعل مكانها مدارس لنشئه ومشافي لشعبه.. حتى باتت ارتريا تعرف بانها تمتلك اعداد سجون تفوق اعداد مدارسها التعليمية.

سجون ومعتقلات ورث بعضها من العهود الاستعمارية.. فايطاليا تركت له سجني كارزما موسليني ونُخرة.. ويعتبران الاسوأ سمعة خاصة نُخرة الذي يتواجد في اقليم شمال البحر الاحمر ولا يبعد عن الميناء الاول مصوع في ارخبيل لجزيرة صغيرة.. ويعتبر من اسوأ السجون الافريقيه التي تتفوق على نظيراتها.. وبات الحصن الاول لاجهزة اسياس الامنية لنفي معارضيه اليه ونادرا ما يخرجون منه سالمين.. فتاثير الرطوبه والحرارة الشديده خلال اشهر الصيف وما ادراك ما صيف شواطئ البحر الاحمر الكفيل بازهاق ارواح معتقليه.. وقتلهم معنويا قبل ان تصلهم سياط جلادي افورقي... ونجد ايضا في دنقولو التي تبعد حوالي 50 كيلو مترا شرق العاصمة اسمرا معتقلات تحتضنها اراضي قندع منها ما هو ظاهر للعيان واخر تحتضنه جبالها ويغيب عن ناظر سكانها ويجعلها في كهوف جبلية تغيب عنها الشمس التي تعتبر اقسى انواع الدمار البدني.

ونجد ان اسياس قد برع في انشاء السجون باستخدامه للحاويات بمناطق ويعا وقلعلو وقحتيلاي التي تشتهر بمياهها المعدنية الساخنه وصارت قبلة انظار اصحاب الروماتيزم وامراض العظام... لان هذه المناطق ترتفع فيها درجات الحرارة غالبا طوال ايام السنة.

في الاقليم الجنوبي وعلى مقربة من حاضرته مندفرا هناك سجن عدي خوالا والذين يعتبر من اسوأ معتقلات العهد الاستعماري الاثيوبي ويتمتع بسمعة سيئة باستقباله لمناضلي حرب التحرير ابان بطش هيلاسلاسي ومنقستو على التوالي بالثوار والشعب الارتري... وورث افورقي نظرية اسلافه للتنكيل بشعبه وان الداخل فيه مفقود لا محاله بسبب اجراءاته الامنية المشددة وعدم الوصول اليه مهما كان سبب الزيارة.

العاصمة الارترية اسمرا.. كان لها نصيب استعماري تبدأ فيه جولة احماء تعذيبية ومنها يتم نفي المعتقلين الى عالم المجهول في نُخرة او عدي خوالا.. نجد تراكبي الذي تحيط به مواقع عمليات عسكرية.. فبه عنابر كبيرة لمعتقليه تحت الارض.. وطف بخيالك لما يحدث في باطن الارض من صنوف للتعذيب والاذلال.. وان طلبت اغاثة فلن تجدها الا من طوب الارض.. وهناك سمبل (السجن العمومي) ظاهريا.. وغياهب الاخفاء باطنيا.. والذي يعتبر بمثابة انتركونتينتال (فندق خمس نجوم قريب من السجن) لبقية معتقلات ارتريا.

في الغرب الارتري حيث يرقد مفجر الكفاح الارتري المسلح حامد ادريس عواتي نجد بجواره معتقلات بنيت تحت الارض لصالح اجهزة الامن الارترية وفي مقدمتها المخابرات الارترية.. اما كيرو وهى قريبه من الحدود السودانية فان معتقلها الذي تحت ارضها من اسوأ المعتقلات ايضا ويمني اي معتقل نفسه بان لا تكون وجهته لها.. ومن دخل سالما يدفن مرتين.. الاولى عند دخوله لباطن الارض.. والثانية عند فقده لسوء معاملته.. والمعتقل الاخر في هذه المنطقه وليس ببعيد.. ادارسار والذي يعج بمن يفر من هول اسياس ليعبر الحدود الى السودان فهو في الاصل مبان عسكرية متفرقة على جوانب متفرقه.. معتقل في باطن الارض تحتضنه هضاب ووديان وجبل.. وايا كان في البدء لا يتوقع من نظرته الاولى بان هناك سجنا ولا اثار لسجن في تلك البقعه سوى مكاتب وحدات عسكرية... اما تسني والتي تتواجد قبالة كسلا السودانية على بعد 53 كيلو مترا.. فان بها سجنا يعتبر محطة عبور لادارسار بالقرب من مدينة تسني الحدودية الى جانب سجن هيكوتا.. وكيرو القريبه من اغردات... فتلك السجون تجربة لبدء لقاحات التعذيب الجسدي والنفسي والمعنوي قبل الوصول لمحطات الهلاك هناك.

اما في الشمال الشرقي من العاصمة اسمرا وعلى بعد حوالي الثلاثمائة كيلو متر في منطقة عريرب.. نجد مقصلة الاعدام التي انشأتها الجبهة الشعبية لمعارضيها ولا يتوانى اسياس في جز رقابهم ايا من كان.. وعلى مقربة من نفس المنطقه نجد ام هميمت التي تهتم بعابري الحدود الى السودان وعدد من المعارضين يدخلون فيه نزهة تعذيبيه.

اما ما لا يعلمه المواطن الارتري عن المعتقلات الغير معروفه فحدث ولا حرج.. فهناك العديد من بيوت الاشباح.. جزء منها في اطراف احياء المدن الكبري مثل اسمرا وكرن ومندفرا ومصوع وعصب وبارنتو والاخيرة التي تقبع في تلة تنزل منها المعتقلات لارتفاعات منخفضه.. والاخر وسط الاحياء.. ولا يجرؤ احد ان يسأل عن كنه هذا المبني والا أفلت شمسه للابد.

اما ما يدعو للدهشة والاستغراب السجن الحديث والذي يقع تحت الارض ايضا في اقليم جنوب البحر الاحمر في المنطقه الواقعه بين مطار وميناء عصب... والذي انشأته الامارات العربية المتحده... ويعتبر غوانتنامو اماراتي في الاراضي الارترية... وبنى على مواصفات عالية... تستخدمه الامارات.. وتمن على افورقي باستخدامه في اهانة واضحه للتراب الارتري.

عشرون الف واكثر مغيب قسريا ومعتقل تعسفيا لا جريرة ارتكبوها سوى مطالبهم بعيش كريم.. يعيشون في ما تم وصفه اعلاه من اماكن لا تصلح للرعى ناهيك لبشرية ناضلت ضد استعمار ثلاثون عاما.. وتكافح من اجل البقاء مثلها في زمن ظل العالم يراقب ما يقوم به اسياس افورقي دون ان يحرك ساكنا...

حتى لا ننسى:

فان الاكثر من عشرين الف مغيب ومختفي قسرا موزعون بين هذا المعتقلات.. منهم من هو في جزر نائية واخرون في باطن الارض... يعانون ويلات العذاب والاذلال ولا مجيب.

حتى لا ننسى:

فان معتقلو افورقي يعيشون ان مد الله في اجالهم اسوأ كوابيس التعذيب والاضطهاد والذل والقمع دون رحمة.

حتى لا ننسى:

يجب علينا فضح اسياس وزبانيته من اجل اطلاق سراح المعتقلين بالاضافة للشعب الارتري الذي يعتبر معتقلا بالكامل..

حتى لا ننسى:

علينا ايصال صوتنا لكافة المؤسسات والهيئات والمنظمات الاقليمية والقارية والدولية.. من اجل حياة كريمة لاجل المواطن الارتري اين ما كان في حدود ال 124 الف كيلو متر مربع.

اخيرا:

علينا بان نتذكر.. كل مغيب وكل مختفي وكل معتقل دون وجه حق في ارتريا وفي اي بقعة من بقاع الارض...
حتى لا ننسى
حتى لا ننسى
حتى لا ننسى
تذكروهم.. وطالبوا بحقوقهم.. لكي تسود العداله والديمقراطية التي يفتقدها حزب الجبهة الشعبيه للديمقراطيه والعدالة في مسماه.

ولن نقول... كفى... لا تقولوها.. وتمسكوا بان تعيش الامة الارترية حياة انسانية كريمة.

كفى... لا تقولوها.. وواصلوا دق مسامير نعش اعتى دكتاتورية في التاريخ الافريقي.

كفى... لا تقولوها.. حتى تنال ارتريا حريتها وتنفك من كماشة نظام اطبق على مواطنيها لثلاثة عقود لم تكن الا مرا وعلقما.

نظام الجبهة الشعبية.. نظام اسياس افورقي يتمادى في صلفه وغروره بامتهان ادمية مواطنيه وسط صمت دولي من منظمات الامم المتحده والمجتمع الدولي ويواصل فرض عزلة شعبه وقطعه عن العالم الخارجي ويوجه الته الاعلامية لبث ما يريده ولا يسمح بدخول وسائل الاعلام الدولية.

نظام يعتمد على منظومة امنية تتمثل في الامن والمخابرات والشرطة.. واذرع الحزب التي تجوب طول البلاد وعرضها ولا تكترث لقوانين او اعراف تحد من سلطاتها.

ووسط هذا وذاك كان لافورقي راي اخر حول قوات الدفاع الارترية (قوات الشعب المسلحه / الجيش)... وبسط هيمنته عليها فارضا نفوذه لكي يقطع عليها الطريق بينه وبين شعبه من ناحية.. والانقلاب عليه من ناحية اخرى... فقد اتبع نظاما يستخدم في كل الانظمة الاستبدادية.. حيث اطاح بصاحب اي رأي يفكر في مناقشته لتحسين اوضاع البلاد او الضغط عليه وابتزازه مما جعل الجيش لعبة في يده.. حيث ظل يكثر تنقلاتهم بين الفنية والاخري على مستوى القادة والجنود.. وكثيرا ما تشهد مدن البلاد حركة الارتال العسكرية وكانما جلل على وشك الحصول.. ويعني هذا فقدانهم لاي تقارب او تفاهم ليمنع حدوث الانقلاب عليه على اقل تقدير... وبذلك ينصرف لاي معارضة داخلية تتولى زمام امرها اجهزة المخابرات والامن والشرطة وتكسر شوكتها قبل قيامها...
وكان ذلك عاملا مساعدا وحاسما في اطالة امد هذا النظام وفرض جبروته وطغيانه على شعبه.. حتي يغرس مفاهيم انه لا دولة تكون بدونه ولن ياتي من بعده سوى الطوفان.

ما فعله لاحقا.. كان اقبح ما مر على تاريخ ارتريا ففي بدايات الالفية الجديدة وما بين العام 2003 وحتى العام 2004.. قام دكتاتور القرن الافريقي بتجفيف جامعة اسمرا وخطا خطوة لم تكن في حسبان احد.

فقد احس بخطر قادم من طلابها الذين ادركوا ما يحدث في بلادهم وهم الطبقه المستنيرة والتي سوف تهز اركان حكمه.. فقد اغلق الجامعه وقام بتوزيع كلياتها الثمان على اقاليم البلاد حيث ترك بالقرب منه في اسمرا ثلاث كليات ووضع مثلها في مصوع.. وواحده في اقليم عنسبا (كرن) والاخرى في الاقليم الجنوبي (مندفرا) .. حتى يضع حدا للنشاط الطلابي السياسي المعارض فيها.. وقام بايقاف نشاطها تدريجيا حتى غدت اعرق جامعات افريقيا اثرا بعد عين في العام 2005.. وحينها هرب المئات من الطلاب واساتذتها.. واعتقل من اعتقل من طلاب واساتذه.. وحقق رغبته في جعل المنظومة التعليمية منهارة.. والتي سبقتها خطوة قادت لتعليم المرحلة الابتدائية بلغات الام التي صرف فيها الكثير وتدرس بلغات / لهجات / رطانه سمها ما شئت في مختلف مدن البلاد والتي تتحدث بتسع لغات/لهجات.

في الجيش والتعليم.. قضى افورقي على اي بارقة امل في استعادتهما.. واستخدم سياسة فرق تسد.. ليتمكن من بسط سلطانه ونفوذه بقوة الحديد والنار.. وكان كل من يحاول التفكير في تقديم مشورته.. وتصحيح اوضاع البلاد لا محالة مفقود بين غمضة عين وانتباهتها.. والزج به في معتقلاته التي امتلأت واكتظت بروادها من كل لون وطيف.

معتقلات وسجون لا تفرق بين رجل وامرأة او شيخ ومسنه.. او ايا كان ذو قدر ومسؤوليه.. معتقلات وسجون ضمت اطفالا قصرا.. بدلا من ان يعيشوا طفولتهم لهوا ومرحا.. باتوا ارباب سجون وتفتحت عقولهم في زنازين افورقي ولا يبث في نفوسهم سوى الحقد والغل والكراهية لوطن يئن منذ استقلاله.

حتى لا ننسى... علينا الوقوف في وجه طغيان ديكتاتور القرن الافريقي.. ووضع حد لصلفه وغروره ونبدأ في اقتلاع جذوره.

حتى لا ننسى... نتمسك بالامل.. ونشد من ازر بعضنا لنصنع فرحنا.. ونحاول الضغط على منظمات المجتمع الدولي حتي يوقفوا دعمهم لافورقي... وكل حسب موقعه.

حتى لا ننسى... نضع ايدينا فوق ايدي بعض.. لنمد يدنا لمن هم في الداخل والذين يعانون ما يعانون من جبروت نظام افورقي وجائحة الكورونا.

حتى لا ننسى... هناك الاف من المغيبين والمغيبات.. المختفين قسرا والمختفيات.. ومعتقلي الرأي.

اطلقوا سراحهم..
لينالوا حريتهم..
الحرية لكل معتقل..
الحرية لكل صاحب حق اغتصب..
الحرية لمعتقلي الرأي الارتري..
ولتنال ارتريا حريتها.

Top
X

Right Click

No Right Click