في حوار خاص مع المناضل عثمان صالح ودكروف عضو المجلس المركزي لجبهة التحرير الأريترية

حاوره الكاتب الصحفى الدكتور: مصطفى عمارة -   المصدر موقع: الحرية

• في ظل الممارسات التعسفية لأسياس أفورقي ضد الشعب الأريتري وتحالفه مع نظام آبي أحمد.

أسياس أفورقي و أبي أحمد علي 3

• محاولة لي ذراع مصر والسودان للحصول على تنازلات كبيرة منهما في قضاياهم الإستراتيجية وعلى رأسها المياه، الفشقة، سد النهضة أحد الأهداف الرئيسية لتحالف نظامي أسياس أفورقي وأبي أحمد.

• علاقة أسياس أفورقي مع إسرائيل بدأت في مرحلة حرب التحرير وتدعمت بعد أن أصبح رئيسا لإريتريا.

لم يكد الشعب الأريتري يتنفس الصعداء بعد حصوله على الإستقلال من أثيوبيا بعد كفاح مرير حتى وقع ضحية نظام الرئيس أسياس أفورقي الديكتاتوري الذي اذاق الشعب الأريتري كل أنواع القهر والاستبداد وهو ما دفع القوى الوطنية وعلى رأسها جبهة تحرير إريتريا للتصدي لهذا النظام الاستبدادي لإعادة الحرية للشعب الأريتري، وفي محاولة لتسليط الضوء على ممارسات اسياس افورقي ضد الشعب الأريتري وتحالفه مع نظام آبي أحمد في أثيوبيا وإسرائيل كان لنا هذا الحوار مع المناضل عثمان صالح ودكروف عضو المجلس المركزي لجبهة تحرير إريتريا:-

1. نريد أولا أن نسلط الضوء على ممارسات نظام أفورقي ضد الشعب الأريتري في شتى المجالات؟

ج) في البدء اتقدم بجزيل الشكر لكم أخي الدكتور مصطفى عمارة وعبركم الى جريدة الزمان الغراء وكل الصروح الاعلامية التي تدافعون عبرها عن قضايا امتكم… واجابة على السؤآل اقول: من المؤسف جدا ان يتواصل ويتجدد اهمال ولا مبالاة المجتمع الدولي بمسلسل المعاناة التي يعيشها الشعب الارتري عقودا طويلة. كانت الصفحة الاولى حينما عانى الارتريون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مأساة محزنة عبر التآمر على مطالبهم بالاستقلال وقتل حلمهم بالحرية بجريمة - الاتحاد الفدرالي بين ارتريا واثيوبيا - التي كانت منصة الامم المتحدة أداة لتمريرها ثم تجاهلها الاعتداء الاثيوبي على تلك الصيغة وسكوتها على الجرائم الفظيعة التي مارسها الاستعمار الاثيوبي بحق الانسان الارتري اسفرت عن عشرات آلاف القتلى والجرحى وملايين اللاجئين والنازحين المشردين خلال سنوات حرب التحرير حتى تمكن الشعب الارتري من انتزاع حقه رغم المواقف المخزية للمجتمع الدولى عبر هيئاته الدولية (الامم المتحدة) والاقليمية (منظمة الوحدة الافريقية).

وفي الصفحة الاخرى ظل المجتمع الدولي يواصل مسلسل الاهمال هذا لحقبة جديدة من المعاناة يعيشها الشعب الارتري تحت تسلط زمرة سطت على منجز الحرية والاستقلال الذي استحقوه بتضحيات باهظة من الارواح والدماء والاموال، فئة مازالت تتحكم تحت عنوان (حكومة مؤقتة) منذ الرابع والعشرين من مايو ١٩٩١م. امر غريب جدا ان لا يبالي المجتمع الدولي الذي يستنكر على بعض الرؤساء اعادة انتخابهم عدة مرات بينما لا يعنيه امر ان يظل اسياس افورقي يتحكم تحت عنوان (حكوة مؤقتة) ثلاثين عاما وهذه اولى الجرائم التي سكت عنها المجتمع الدولي والافريقي.

– ثم كانت كانت الجريمة الثانية ان يتفرج المجتمع الدولي والافريقي وللاسف العربي ايضا على شخص يحكم بدون دستور كل هذه السنين وطبيعي ان ينعدم بانعدام الدستور أي قانون آخر أقل درجة منه. وهنا من البداهة القول ان غياب القانون بكل درجاته يتولد عنه غياب المحاسبة وبالتالي انتشار الجريمة وبالضرورة انعدام حماية حياة الناس ومصالحههم.

– وكانت الجريمة الثالثة ان يتقبل المجتمع الدولي والافريقي وهي مجتمعات ناضلت وضحت من اجل اكتساب حقوقها في الحرية تطبيق معيار لايمت الى قيم الحرية بصلة في بلد ضحى شعبه بالغالي والنفيس من اجلها - معيار ان توزن مستلزمات الحياة تأسيسا على رغبة ومزاج شخص واحد فتفتح البلاد وتغلق أمام المجتمع الدولي ومنظماته ودوله وتصبح منطقة مظلمة تنعدم الرؤية فيها تماما بارادة فرد واحد.

– وكانت الجريمة الرابعة سكوت المجتمع الدولي وهيئاته المعنية بحقوق الانسان على تغييب عشرات آلاف الارتريين بدون تهم ناهيك ان يحالوا الى محاكم مات العديد منهم تحت هذا الوضع غير الانساني والاحياء منهم يقبعون في معتقلات تهدر فيها حياتهم وكرامتهم بل ولا يعرف عن حياتهم وموتهم شيئا... وخامس هذه الجرائم ان يتجاهل المجتمع الدولي والاقليمي الاعتداء العابر لحدود البلاد فنظام اسياس افورقي اشتهر دوليا واقليميا بالعدوانية.

– وشن (٧) حروب على عدد من الدول قريبها بعيدها وأساء الى علاقات الاخوة والجوار بيننا وبينها وتسبب في ان تعيش المنطقة حالة من عدم الاستقرار والتوتر الدائم ونتيجة تصرفاته غير المسئولة هذه تجاه الآخرين كبل البلاد بقيود العقوبات والفقر والعزلة وأساء الى سمعة الارتريين الطيبة وافقدهم احترام وتقدير كانوا يتمتعون به بين العالم..

– وسادس هذه الجرائم التي تمسه مباشرة ويتجاهلها المجتمع الدولي هي تحويله البلاد الى سجن كبير وبلد طارد وافق قاتم دفع عشرات آلاف الشباب والاسر الى الهروب مجددا ومواجهة الموت في البحار والصحاري وأيدي عصابات الاتجار بالبشر وصارت ارتريا في عهد اسياس افورقي اكبر مصدر للاجئين.. وباختصار فان الشعب الارتري يعيش اليوم مأساة ومحنة عظيمة أثرت بقدر كبير على المجتمع الدولي الذي يتجاهلها.. ان مكافحة الجريمة التي تنفذها هذه العصابة المجرمة وتمتد آثارها وانعكاساتها السلبية على المجتمعات القريبة والبعيدة في تقديري هي مهمة نبيلة يتصدى لها الشعب الارتري وحيدا وفي ظروف غير مواتية اصالة عن نفسه وخدمة وحماية للمجتمعات الاخرى. وهو امر يجب التنبه اليه لان الجريمة على الانسانية وفقدان الامن والاستقرار في المنطقة وزعزعة استقرار الدول خطر يتأذى منه الجميع واسياس افورقي هو مصدر كل هذه المخاطر وهذا يتطلب التعاون واول اوجه هذا التعاون دعم مقاومة الشعب الارتري لهذه الفئة الفاسدة التي تسعى لتعميم الفساد في كل المنطقة.

2. ما هي الأسباب التي حالت دون نجاح جبهة تحرير إريتريا في إسقاط هذا النظام؟

ج) اسباب كثيرة ساهمت في ذلك منها ذاتية ومنها موضوعية.. تعرفون ان (ج. ت. إ) هي اول تنظيم سياسي ارتري ارتقى بمستوى النضال الوطني من اجل الاستقلال الى مستوى متطلبات الصراع ضد الاحتلال الاثيوبي وكان نجاح قرار انتهاج الجبهة الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة لاجبار العدو على التسليم بحقنا في الحرية والاستقلال والتجاوب الواسع الذي حظيت به في اوساط الارتريين وتفهم الاوساط العربية الشعبية والرسمية لمطالبهم علاوة على السمات الاساسية لجنود وقادة الجبهة وحاضنتهم الاساسية المؤمنة وهو الوسط المسلم ونزوعهم الشديد نحو تقوية اواصر الترابط مع الوطن العربي بنصوص صريحة تؤكد ان الثورة الارترية جزء لا يتجزأ من الثورة العربية، اقول ان هذه الملامح العربية الاسلامية استنفرت اعداء الشعب الارتري وثورته واعداء الامة العربية جميعهم واعتبروا ان تحقق الاستقلال على يد الجبهة سينقل ارتريا بموقعها الاستراتيجي بطول الف كيلومتر بجزره المهيمنة على مضيق باب المندب في المعادلة من الغرب واسرائيل الى طرف الصراع الآخر وسيجعل البحر الاحمر بحيرة عربية وعليه سيكون انتصارا حاسما للعرب والمسلمين في الصراع الوجودي الذي تعتبر ارض العرب ساحته بشكل عام وفلسطين مركز الاصطراع فيه وعلى اساس هذا الفهم وضعت خطة نفذتها ادوات دولية واقليمية ومحلية لانهاء دور (ج. ت. إ).

هذا هو البعد الحقيقي للمؤآمرة التي نفذت في مستهل ثمانينات القرن الفائت فات على العرب ادراك حقيقتها بل للاسف شارك بعضهم في تنفيذها أما انخراط اعداء وخصوم العرب والمسلمين محليين (ارتريين) وأجانب (اثيوبيين) في المؤآمرة فهو غير مستغرب لانهم كانوا يخدمون بذلك مشروعهم الاستراتيجي.. إذن هذا المشروع العدواني اقتضى من بدايته التعاون على تغييب الملامح العربية الاسلامية عن التأثير في الساحة الارترية وهو الذي لايزال مركز التفكير والتصرف بين تلك الجهات حتى الآن وظلت كل الجهود تتكاتف وتتعاون والحرص على اشده للابقاء على هذا الوضع على ماهو عليه..اذن هي ليست معركة في حدود قدرات وطاقة الارتريين، فيها أيدي كثيرة وأدوات عديدة وموجهة ضد مصالح اكثر من جهة (الارتريين والعرب والمسلمين وكل من يحب العدل والسلام والاستقرار في العالم).

لذلك فهي معركة دائمة ومستمرة همها الاول ابقاء عجز المقاومة الوطنية وتشتيت قدراتها واضعاف دورها السياسي وعرقلة أية محاولة منها للنهوض والحيلولة دون استعادتها المبادرة. لان بقاء افورقي وزمرته يخدم مصالح هؤلاء لذلك تنصب كل جهودهم لحمايته من جبهة التحرير وغيرها من المقاومة الوطنية لضمان استمرار تسلطه على ارتريا وتخريبه كامل المنطقة.. وهنا يبرز سؤآل مهم هل معركة بهذه المواصفات هي معركة الارتريين لوحدهم؟ باستبعاد المبادئ والضمير والعقل وبمنطق المصالح فقط انها معركة كل الذين تتضرر مصالحهم.

3. ما هي الأسباب التي حالت في توحد الفصائل المعارضة لهذا النظام في جبهة واحدة؟

ج) اولا لابد من توضيح مرتكزات مهمة في هذا الشأن. فمنهج النظام في اسمرا (وعادة ما نصفه بهذا تجوزا اذ لا يتوفر فيه ولا شرط يؤهله لهذا) قائم على اعتبار كل الشعب منتسب لحزب واحد (حزب الجبهة الشعبية - حزب اسياس افورقي) وبالتالي نفي واقصاء الآخر، وبالمقابل فان منهج فصائل المقاومة الوطنية يقوم على نقيض هذا ويتأسس مشروعها السياسي على تبني الديمقراطية والتعددية السياسية وتبادل السلطة عبر المنافسة وصندوق الانتخابات وكفالة الحريات الاساسية السياسية منها والفكرية والعقدية واحترام خيارات الانسان الارتري..

هذه رؤية لا تتطلب حل التنظيمات والقوى السياسية واقامة تنظيم واحد على انقاضها لأن هكذا مسعى يتناقض مع الفكرة الاساسية التي نناضل جميعا من اجلها (التعددية السياسية)، ولكنها تشترط اتفاقا بين الفصائل الوطنية على ارضية المشتركات من الثوابت الوطنية (قضايا استراتيجية) والاهداف المشتركة (خطة مرحلية) وهو ما تحقق ونضج وتطور عبر مراحل منذ تأسيس التحالف الوطني الارتري عام ١٩٩٦م وتجمع القوى الوطنية عام١٩٩٩م والتحالف الوطني الارتري عام٢٠٠٢م والتحالف الديمقراطي الارتري عام٢٠٠٥م والمجلس الوطني الارتري للتغيير الديمقراطي عام٢٠١١م.

من الناحية النظرية في تصوري هذه ارضية كفيلة بصب جهود فصائل المقاومة باتجاه واحد لكن الاشكال يبرز في عدم قدرة هذه القوى في تطبيق هذا الاتفاق على ارض الواقع لاسباب ذاتية واغلبها موضوعي اذ تعمل الفكرة في جو سياسي محلي واقليمي ودولي غير ملائم، فالنظام واتباعه وحلفاؤه هم خصوم واعداء لها، ومحيط قريب متواطئ او غير مبال في احسن الاحوال، ومحيط دولي يقيم علاقاته وتحالفاته على المصالح الخاصة مع النظام غير مهتم بجرائمه وانتهاكاته الفظيعة لحقوق الانسان عملا بقاعدة وزير خارجية اميركا جون فوستر دالاس عام ١٩٥٠م أمام الجمعية العامة: (من وجهة نظر العدالة فان الشعب الارتري يستحق ان ينعم بالحرية لكن مصالح الولايات المتحدة و الامن والسلم الدوليين يقتضي ربطها بحليفنا اثيوبيا) مازالت هذه النظرة قانونا ساريا حتى الآن في التعاطي مع قضايانا الجوهرية وحقوقنا في الحياة والحرية. هذه الاسباب وعديد غيرها يلتقي معها في الهدف تحول دون تفعيل المشروع المتفق عليه لكنها تظل في كل الاحوال معيقات ضعيفة من منظور معايير الحق والعدل والاخلاق وبمزيد من الصمود والصبر سينهار جدارها أمام التضحيات البطولية للشعب الارتري.

4. على الرغم من بيان المفوض السامي فيليبوعز اندي عن أوضاع اللاجئين في منطقة تيغراي إلا أن منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية لم تتخذ إجراء ضد هذا النظام. فما هي أسباب ذلك؟

ج) الاسباب هي اولا ان تعامل هذه المنظمات مع قضايا حقوق الانسان قائم على مراعاة رغبة ومواقف الممولين المهيمنين بالدرجة الاساس - وقد اسلفنا كيف اخضعت الولايات المتحدة حق الشعب الارتري في الحرية لاستقلال لحسابات المصالح والصداقات الخاصة– وثانيا ان معيارها للتعامل مع هذه المسائل يعتمد الكيل بمكاييل متعددة رغم وحدة الحيثيات والارضية الحقوقية بينها.

5. كيف تقيمون أوضاع اللاجئين الاريتريين في دول الجوار؟

ج) عموما اوضاع اللاجئين الارتريين سيئة للغاية فعلاوة على حالة الاحباط الشديد والصدمة التي اصابتهم بسبب رفض النظام في اسمرا عودتهم الى وطنهم بعد التحرير، تضافرت مجموعة عوامل اخرى فزادت اوضاعهم سوء منها وجود معظم المعسكرات في مناطق تطالها يد اجهزة النظام القمعي بالاغتيال والاختطاف في انتهاك واضح لسيادة الدول المضيفة، وتعرضهم للموت ولانتهاكات خطيرة من شبكات الجريمة وعصابات الاتجار بالبشر، وعجز المنظمات والهيئات المعنية عن توفير مستلزمات حياتية ضرورية او تقليص التزاماتها نحوهم من غذاء ودواء وماء وتعليم. وفي الفترة الأخيرة ظهرت عوامل اخطر على حياتهم من قبيل اطلاق يد النظام بلا رقيب في الثأر منهم كما حدث في معسكراتهم في اقليم التقراي اثناء انخراط القوات الارترية في الحرب الاثيوبية الاثيوبية المستمرة قرابة العام، وكذلك ورود تقارير عن انتهاكات خطيرة تعرضوا لها على يد قوات التقراي بعد استعادة سيطرتها على الاقليم، وظهور روح عدائية وخطاب كراهية تجاهم وتحريض ضدهم من بعض العنصريين في السودان. اوضاع اللاجئين الآن في غاية السوء بينما المجتمع الدولي يتعامل مع قضيتهم من باب (التسكين) لا من نظرة جدية للعمل ومساعدتهم على الحل الجذري المتمثل في معالجة سبب اللجوء وهو هذا النظام الطارد الذي افرغ البلاد من ابنائها.

6. ما هي أبعاد التحالف بين نظام أفورقي وأبي أحمد وما هي أهدافه؟

ج) اهداف تحالف أبي أحمد واسياس افورقي الظاهرة هي رغبة كل منهما في محو الملامح التي طبعت بها الجبهة الشعبية لتحرير تقراي الحياة في اثيوبيا خلال سنوات حكمها البلاد. فالنسبة لأبي احمد يرى استحالة تثبيت اقدامه إلا باختفاء الارث السياسي للتقراي وخاصة الفدرالية الاثنية اما بالنسبة لاسياس افورقي فكان وجود نظام سياسي في اثيوبيا المجاورة يعتمد على دستور ومؤسسات وشراكة سياسية يكشف عورة نظامه الفاقد لكل ذلك ويهدد بقاءه. علاوة على ان شعور كل منهما بالحرج امام قومية التقراي كان يشكل عليهما عبئا ثقيلا ارادا التخلص منه اذ يدين لهم اسياس بانفراده بالساحة الارترية عام ١٩٨٢م من ناحية، ويشعر بغصة الهزيمة المرة التي تلقاها على يدهم عام ٢٠٠٠م من ناحية اخرى، بينما يدين لهم أبي احمد بتشكله السياسي وتطوره المهني في مجال المخابرات. وقد يكون من اهداف التحالف بينهما طموحهما المشترك في اقامة تكتل جديد يخوضان عبره المساومات في صراع المصالح الذي يعصف بالمنطقة ويلويان عبره ذراع مصر والسودان للحصول على تنازلات كبيرة منهما في قضاياهم الاستراتيجية (المياه، الفشقة، سد النهضة).

ويبدو ان الصعوبات التي واجهت طموحاتهما دفعتهم الى اتباع اساليب غير حكيمة وورطتهم في معركة ليس بمقدورهم تحديد نهاياتها حيث تعدد اللاعبون وفتحت المآلات على اكثر من احتمال..اما الابعاد والنتائج: على صعيد اثيوبيا توسعت ساحة الحرب / والتخوف من تفكك البلاد اصبح واردا / والتدهور الاقتصادي واقعا / وشروط الحل صارت اليوم اصعب من يوم اندلاع الحرب / وأبي احمد فقد كثيرا من بريقه الذي أتى به الى قمة السلطة ونال به جائزة نوبل.

اما بالنسبة لارتريا فالامر اخطر فمع تبخر احلام اسياس افورقي في التحكم في المنطقة اصبحت خيارات الخروج من الورطة مكلفة جدا فالبقاء في ساحة المعركة باهظ الثمن والانسحاب منها اكثر كلفة والامر الاخطر ان اقحام البلاد في حرب لا ناقة للارتريين فيها ولا جمل قد يوفر مبررا للتقراي وبعض القوميات الاثيوبية الاخرى التي يقاتلها الجيش الارتري على ارضها للاعتداء على البلاد او الانتقام من الاسرى او اللاجئين الموجودين على ارضهم.. ونحن في الوقت الذي ندعو الاخوة في اثيوبيا الى التعقل ووعي الاخطار المحدقة ببلدهم وحل الخلافات بينهم بالوسائل السلمية ندعوهم ايضا الى التحلي بالمسئولية في تعاملهم مع بلادنا وعدم الانجرار الى مزالق العدوانية والعمل على نبذ العنف وارساء روح التعاون والمصالح المشتركة واحترام خصوصياتنا الوطنية.

7. ما تعليقك على بيان دينا مفتي بأن الشعب الأريتري غير مرحب باستقلاله عن إريتريا؟

ج) دينا مفتى اثيوبي واحلامه هي احلام مجمل الاثيوبيين في اعادة احتلال ارتريا وكل منهم يعبر عنها بطريقته لكنه يعلم تمام العلم ان الاستقلال الوطني كان وليد تضحيات اطول حرب تحرير في افريقيا ويعلم ان الثورة التي انهار تحت ضرباتها جيش الاحتلال الاثيوبي كانت مشروعا وطنيا ورغبة ارترية التف حولها شعبنا بكلياته لذلك انا لا اخشى على بلادي من احتلال اثيوبي عبر بوابة الحرب فمرارة الهزيمة لن تسمح لهم بتكرار التجربة لكنني اخشى من عودة احتلال ناعم يتيحه لهم نظام غير شرعي وغير مفوض تحت يافطات واتفاقيات مشبوهة فليتنبه ابناء ارتريا الى مثل هكذا حيل.

8. وما تعليقك عن الأنباء التي ترددت عن وجود تحالف بين نظام أفورقي وإسرائيل ؟ وما تأثير هذا التحالف على الأمن القومي العربي؟

ج) علاقة اسياس افورقي باسرائيل سابقة على الاستقلال وميلاد الدولة فقد كانت بينه واسرائيل علاقات وصلات قديمة تعود الى مرحلة حرب التحرير. ويعتبر اسياس افورقي الوحيد الذي شذ من بين صفوف الثورة الذي تواصل بل وشد الرحال الى اسرائيل في الخفاء مرات عديدة. أما علاقاته بها بعد ان اصبح على رأس الدولة المستقلة فيبدو انها كانت تنفيذا لإلتزامات سرية وتعهدات قطعها على نفسه مقابل تسهيلات قدمتها له سابقا، فاسرائيل معروفة باختراقاتها الناعمة وتحركاتها وتمددها النشط في الخفاء خدمة لاهدافها الاستراتيجية في اطار صراعها ومعركتها المصيرية مع العرب.

أما تأثير علاقته باسرائيل على الامن القومي العربي فهي مسألة لا تحتاج الى براهين فاسياس نفسه لا يبرر لعلاقاته بها بما تحققه من مصالح للارتريين وكأنه اقامها اصلا للاضرار بمواقف ومصالح العرب ودائما يرد على السؤآل المتعلق بعلاقاته مع اسرائيل بالهجوم على العرب. وقد اورد عدد من مراكز الدراسات العربية والاجنبية تقارير عن سيطرة اسرائيل على جزر ارترية استراتيجية الامر الذي يوفر لها ميزة مهمة في مجال المراقبة والمتابعة والرصد وفي التأثير على حركة التجارة العربية وتقييد أي نشاط على الصعيد العسكري والأمني في منطقة حيوية وحساسة جدا بالنسبة للعرب في شرق افريقيا وحوض البحر الاحمر وممراته المهمة المؤدية الى البحر المتوسط والخليج العربي والمحيط الهندي. ان الانعكاسات السلبية لعلاقات اسياس افورقي على وجود العرب ومصالحهم بائنة على السطح لا تحتاج الى الغوص (وادراج المسئولين العرب تحوي الكثير من الادلة والشواهد والبراهين على مخاطر هذه العلاقة) لكن الاشكال يكمن في الاشقاء العرب انفسهم الذين لا يحسون او لا يبالون بالاخطار المحدقة بهم.

9. في النهاية ما هي مطالبكم من العالم العربي بصفة عامة ومصر بصفة خاصة تجاه الشعب الأريتري؟

ج) كما يقال فان الذي يلومك هو الذي يهمه أمرك. فنحن عندما نتحدث بنوع من المرارة عن ما نعتقد انه اهمال من الاشقاء العرب لقضية مهمة جدا هي ضرورة الدفاع عن علاقتهم التاريخية والثقافية والسياسية والاجتماعية والدينية بارتريا التي هي امتداد جغرافي للوطن العربي وحتما الدفاع عن امنهم ومصالحهم الاقتصادية والتجارية، انما نفعل ذلك انطلاقا من قناعتنا بالعلاقة العضوية والمصير المشترك بيننا، ففي فهمنا أننا جسم واحد اذا اشتكى منه عضو ما على باقي الاعضاء إلا التداعي بالسهر والحمى. وعليه نطالب الاشقاء العرب ان يعينوا الارتريين - عبر قواهم الوطنية التي تقاوم الدكتاتورية - على تصحيح هذا الوضع الخاطئ واستعادة التوازن السياسي المغيب. فارتريا الآمنة المستقرة المتعايشة هي اضافة ايجابية في المنطقة عموما والوطن العربي خاصة.

أما مصر الشقيقة فنقول لها ان الشعب الارتري مايزال يختزن دور مصر في توثيق عرى الترابط بينهم ويقدر الدور التعليمي والتنويري لها ويقدر لها موقفها السياسي منذ تأسيس جبهة التحرير الارترية في القناطر الخيرية في يوليو ١٩٦٠م رغم ما اعترى هذا المخزون العظيم من اهمال في العقود السابقة. وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الامة العربية والاسلامية و ما تفرضه التحديات الكبيرة التي تواجهنا:-

(١) فان الارتريين على وجه الخصوص وقواهم الوطنية المناضلة وعلى رأسها جبهة التحرير الارترية يأملون بل وينتظرون من مصر ادوارا مهمة ومؤثرة تليق بثقلها وعمقها في دعم ومساندة نضالهم واسترداد حقوقهم في العيش الكريم في وطنهم الذي ضحوا من اجله بكل غال ونفيس.

(٢) نقدر عاليا لمصر شعبا وحكومة تقديرها لظروف الارتريين واستقبالها آلاف الذين اجبرتهم الزمرة الفاسدة في اسمرا على اللجوء وانتهز هذه السانحة لألتمس من الحكومة الا تعيد الذين يحتمون بها الى مجزرة وسجون عصابة اسياس افورقي.

www.Samadit.com حامد إدريس عواتي   www.Samadit.com عبدالقادر محمد صالح كبيرى   www.Samadit.com محمد عمر أكيتو   www.Samadit.com إبراهيم سلطان علي   www.Samadit.com إدريس محمد آدم مندر   www.Samadit.com محمد سعيد ناود   www.Samadit.com أحمد محمد ناصر أبوبكر   www.Samadit.com عثمان صالح سبي   www.Samadit.com عبدالله إدريس محمد سليمان  

Top
X

Right Click

No right click