رجل مجروح يمشي ويجر الأوجاع خلفه... حجي جابر

أجرت الحوار الأستاذة: عبير البراهيم المصدر: جريدة الرياض

هل يمكن أن يكون للمرء أكثر من وطن ؟ إذا لم يدر هذا الوطن ظهره عنا ويرمي بكل عوالمنا في سلة مثقوبة تتساقط منها قناعاتنا،

حجي جابروأحلامنا كما يتسرب الماء من شبكة صياد رمى بها عاليا حيث البحر.. أيمكن أن يكون "الوطن" شيئا آخر غير العشق الذي يتبادل معنا إلهام الأمل ويسرد لنا عن قصص الأرض ورائحة الأمكنة معلقة بأقدام الطيور التي تغيب مع الشمس.. هل يمكن أن يكون جابر حجي الروائي الإرتيري الذي خرج من "وطنه" بعد أن أدارت الأيام ظهرها عنه فيما بقي هو "عاشق لآخر نفس" قد وجد الوطن في أكثر من وطن ؟

يصعب جدا أن نكتشف ما يمكن أن يكون عليه قلب لم يتاح له أن ينسى "كجابر حجي" الذي عاش بذاكرة كاملة لا يريدها أن تغفوا ففي ذلك خيانة كبرى.. وهو الذي كتب في سمراويت (ثلاثون عاما كي أتنبه أنني كمن يعيش بنصف قلب ونصف رئة ونصف عقل)..

لم أسقط السؤال هنا عمدا عن عمله في الصحافة والتي قضى فيها سنوات طويلة.. لكنني أردت أن أتناسى ما يمكن أن تفعله هذه الإمبراطورة في قلب مازال في كل يوم"يشتاق" إلى صوت الطيور حينما تنقر نوافذه. وحتى تستطيع أن تقرأ "بوح" جابر حجي تحتاج إلى قلب كامل وعقل كامل ورئة تتنفس هذا الهدير بأكمله دون أن تغمض عينها عن رؤية حقيقة الوجود .

الأماكن المنسية:

الأمكنة هي رائحة تسكن أرواحنا.. تمدنا بعوالم تشبهنا أو ربما تتناقض معنا، ولكنها حتما تعيش إما بنا أو أننا نعيش بها.. أي الأمكنة التي منحتك "السر" ؟ وكم مكان بقي عالقا في قلبك دون أن يسأم ؟

لكل مكان عبرتُ به مساحته الخاصة في القلب والروح. كل مكان يسكن وجداني بطريقته الخاصة. أتحدث هنا عن الأماكن جميعها، التي أحببتْ أو تلك التي تركت ندوباً على واجهة القلب يصعب إزالتها. لكل مكان سرّه الخاص، حتى تلك التي استعصتْ على مفاتيح الألفة والقُرب. لذا تأبى ذاكرتي أن تصنّف الأماكن إلى حاضرة وأخرى منسية؛ كل الأماكن تحضر في ذاكرتي بطريقة أو بأخرى، كلها تتقاسم مستودع المشاعر والحنين. هو أمر بظنّي خارج إرادتنا. صحيح أننا نملك ذاكرة انتقائية تُبقي ما تشاء وتحذف ما تشاء، لكنّ تلك الانتقائية لا تخضع لمنطقنا بقدر ما تفعل وفق منطق، في الغالب، لا نملك سلطاناً عليه. إذن وجواباً على سؤالك، فكل الأماكن عالقة في قلبي وتتدلى من أطرافه، وبعضها يخرج لي لسانه، دون حول مني ولا قوة.

إريتريا والغياب:

كتبت في رواية مرسى فاطمة (أنانية هي الأوطان.. لا يأتي وطن إلا حين يغادر الآخر) .. وماذا عن "إريتريا" هل تحمل تلك الأنانية؟ من الذي غادر فيكما الآخر ؟

الحديث عن الوطن بصيغة الجمع يعني أنّ الحديث متجاوز للبقعة الجغرافية المتعارف عليها إلى معانٍ أخرى أكثر اتساعاً. أوطان الإنسان كثيرة. كل ما نحتاج الانتماء إليه بشراً كان أو حجراً أو شجراً هو وطن. لكنّ الاحتياج قد يكون اتجاهاً بمسار واحد، فنبذل عاطفتنا دون أن نرى انعكاس ذلك، نهدرها ونحن نظنّ الاستثمار فيها. هذا ما يخطر لي الآن، وهو بالتأكيد أمر آخر غير الذي طرأ ببالي حين كتابة تلك الجملة في مرسى فاطمة، وهذا من عظمة النص الروائيّ، أقصد أي نص، قدرته على النمو والتشكّل مع الوقت واستبطانه لمعانٍ كثيرة متداخلة وأحياناً متنافرة. أما عن" إريتريا" فقد غادرتها نعم، لكني في الرواية ذاتها كتبتُ أنّ الواحد منّا لا يترك وطنه مالم يقوم الوطن بذلك أولاً. لا أزال مؤمناً بذلك تمام الإيمان، يندر أن نترك الوطن سواء بشكل وجداني أو فعلي، مالم تأتِ المبادرة من أوطاننا، للأسف.

وجوه الموت:

تتحدث في رواياتك كثيرا عن الموت، حتى أنك في بعض المواضع تنسب البحث عنه إلى الأنقياء فقط.. ما الموت بالنسبة إليك؟ هل هو حالة انتهاء لبدايات كانت طويلة، أم إنه بداية لنهايات لم يكن لها قيمة كبيرة إذ تتعلق بالحياة الأولى ؟

حقاً ؟ هل أقوم بذلك فعلاً ؟ صدقاً، لم أنتبه من قبل أني أتحدث كثيراً عن الموت. تستهويني القراءة عن الموت، التفكير فيه، لكني لم أكن أدري أني أفعل ذلك بصوت مسموع. أظن أننا كبشر قد نتفاوت في خوفنا من الموت، لكننا جميعاً نشترك في حالة الفضول التي تتلبسنا تجاهه. هذا الموت الحاضر فينا بهذه الكثافة، لم يجرّبه أحد عاد بعدها ليحكي لنا عن تجربته. إنه على الدوام الأمر الذي يحدث لغيرنا، للآخرين، وحين يحدث لنا، نكون حينها نحن الآخرون الذي يجربون أمراً لن يعودوا ليحكوا عنه.

الموت يحدث لأسباب كثيرة، لكني أؤمن تماماً أنه يحدث غالباً في الوقت المناسب. تموت أجسادنا حين لا تعود تقوى على المزيد، تموت أفكارنا حين يتجاوزها الزمن، تموت العلاقات حين لا تصبح أولوية لدى الطرفين. نحن عادة ما ننشغل بوجه الموت بارز الملامح، بالفقد والحزن، ويغيب عنا أنّ له أوجهاً كثيرة، وأنّ كل موت قد تقابله حياة بطريقة أو بأخرى.

مساكن الأوجاع:

متى آخر مرة شعرت فيها بأن جروحك العميقة تحركك؟ وماذا يفعل قلبك حينما يلتهمه الجرح والوجع؟

لكي أكون صادقاً يجب أن أعترف اني حين كتبتُ عن الرجل الذي تحركه جراحه، كنتُ في واقع الأمر أتحدث عن نفسي، وعن الرجال الذين يشبهونني. نعم أنا رجل يمشي ويجرجر جراحه خلفه. كان الأمر متعباً في السابق، لكني مؤخراً أصبحتُ قادراً على التعايش معه. عقدتُ صداقة مع جراحي، نسجتْ الألفة خيوطها بيننا، ولن يبدو مستغرباً إذا شعرتُ بالحنين تجاهها إذا ما اختفتْ بفعل النسيان مثلاً.

الحقيقة أن الوجع لا يلتهم القلب. ما يحدث هو العكس تماماً. تسكن الأوجاع القلب وتعيش فيه، وعليه، لأنه لم يعد قادراً على هضمها والتخلّص منها. القلوب برأيي مساكن مثالية للأوجاع، تربيها وتعتني بها، ولهذا فالجراح أحيانا تكبر وتتغوّل عوض أن تصغر وتتلاشى.

شيء تغير:

احتضنتك "الجدة" كما تفعل دوما حينما يطرق بابها أحد.. تلك العجوز تعرف كيف تأخذ المحرومين إلى أحضانها فلا تتركهم إلا بعد أن يحفظوا ملامحها وصوتها... أخبرني يا حجي.. ماذا غيرت فيك "جدة"؟ أمازلت ذلك المحروم الذي يحلم بالاكتمال ؟

جدة العظيمة، شكّلت هويتي ووجداني وذائقتي. بل ربما فعلتْ أكثر. أحياناً يخطر لي أنها من منحتني لثغتي في حرف السين، أو طريقة مشيتي، أو حتى الملامح التي تعتلي وجهي دهشة أو حزنا أو سعادة. لكن ثمة شيء تغيّر. فيها أو فيّ. ثمة شيء طارئ وجديد، دون ذاكرة ولا حنين. شيء أحتاج معه في كل مرة لذكر اسمي وتأريخ ميلادي وطولي ليتعرّف علي ويتذكرني، غير أنه لا يفعل.

ومع هذا فحين غادرتُ جدة، غادرتُ شيئاً أصيلاً بداخلي، وهو أمر لا يعوضّه شيء آخر. لذا حين أعود إليها بين الحين والآخر، أعود بشوق وحنين إلى أشيائي الأثيرة التي لن أجدها في مكان آخر غير جدة. في جدة أنا أقرب إلى الاكتمال بلا شك.

انواع الحب:

الذين لم يعيشوا الحب لم يحلقوا مع الطيور ويجربوا شعورهم بالارتفاع.. هل جربت يوما الطيران يا حجي ؟ ومتى برأيك ينتهي العشق في القلب وهو مازال ناقص ؟

الحب ولا ريب هو تلك القوة الذاتية التي تدفع بنا دفعاً إلى التحليق عالياً، بحيث نسمو على الصغائر التي تحيط بنا. لكن لكل حب طاقة دفع معلومة، فبعض الحب يجعلنا بالكاد نستطيع تحريك أجنحتنا، وبعضه يرتفع بنا قليلاً قبل أن نسقط على رؤوسنا، وبعضه وهو مرام البشر جميعاً، يطير بنا ويحفظ توازننا على الدوام. أؤمن تماماً أنّ بعض الحب محدود الصلاحية، قصير الأجل، وأن نهايته التي قد تحزننا أمر لا مناص منه ولا مهرب. الحب حين ينتهي يكون بالفعل قد وصل إلى نقطة عطبه، يكون قد أنفق آخر ذرة حياة في روحه. نهاية الحب كما الموت، دائماً تأتي في الوقت المناسب.

الهزيمة الكبرى:

تضع الحياة بطريقنا الكثير من المعارك. وأقسى تلك المعارك هي التي يخوضها معك من أحببته يوما ووثقت به.. أيهما أصعب في نهاية المعركة.. أن تنتصر على غريم كان صديقك ؟ أم أن تهزم أمام غريم كان عدوك ؟

سأكون صادقاً معك يا عبير، أنا لا أحب خوض المعارك مع الآخرين. معركتي الدائمة هي مع نفسي. حتى حين يختار البعض أن يضعني أمام هذا الخيار، عادة ما أنظر في داخلي لأفهم ما يحدث. جربت في السابق هذه المعارك الصغيرة، جربت النصر فيها والهزيمة، فوجدت أن كليهما هزيمة. كنتُ أنجرّ بطيش إلى معارك انصرافية، إلى معارك ليست معاركي، فأستهلك روحي وأعصابي. لكني اليوم أحاول كثيراً أن أواصل المسير بعيداً عن هذه الأمور الجانبية. أخفق أحياناً لكنّ الأمر الجيد أني أصبحتُ أنجح كثيراً. حين أغضب أكتب نصاً جميلاً، وحين أحزن أكتب نصّا جميلاً. أستطيع القول بثقة أن أجمل نصوصي كتبتها رداً على أمر جانبي أغضبني أو أحزنني قليلاً.

المحبة دفعة واحدة:

هل استطاعت "قطر" أن تكون الوطن البديل لوطن مازال يحمل هويتك بداخله ؟

قطر مكان جيد للحياة، وهي منحتني ولا تزال تفعل الكثير. الدوحة لا تسكب المحبة مرة واحدة، هي تجعلها تتسلل إليك شيئاً فشيئاً. تشعرك بالألفة أولاً ثم المودة، حتى تكتشف كم تحبها. عائلتي الصغيرة تكيّفت معها أيضاً، ولي فيها أصدقاء رائعون، وفيها كتبت كل رواياتي ولا أزال أفعل. ماذا يعني كل هذا؟ أظنها مكان سيحفر في وجداني ببطء، لكن عميقاً بكل تأكيد. لكن كي أكون صريحاً معك، لم أعد أبحث عن الأوطان في الأماكن. يكفيني من الأماكن أن تكون عطوفة بي أو غير مؤذية على أقل تقدير، عدا ذلك فقد تقلّصتْ طموحاتي وغدوت واقعياً كي أقلّل من حجم الصدمات. لم يعد الوطن البديل هاجسي كما كان في السابق. ها أنذا أكبر وتتبدّل قناعاتي وهواجسي، وحتى هذا له ثمن لا أعرف كيف سأدفعه.

إخفاء الإشارات:

أصدرت سمراويت ومرسى فاطمة ولعبة المغزل .. أيهم يحمل صورة حجي جابر الحقيقية ؟ وما الذي يقودك إلى النهايات فيها ؟

جميعها فيها من حجي جابر الكثير. عادة ما اتهم بأني وضعت سيرتي الذاتية كاملة في سمراويت، لكني أجزم لك أن مرسى فاطمة ولعبة المغزل فيهما من حجي الكثير، غير أني أتقنت فنّ إخفاء الإشارات التي يبحث عنها المتلصصون على التقاطعات التي تربطني بالنصوص. وبعيداً عن هذا، كل نصّ يحمل روح الكاتب وتفكيره وهمومه. ماذا تبقى منه أكثر من ذلك. أنا لا أكتب رواية ما فقط لأن فكرتها أعجبتني وحسب، أنا أفعل ذلك لأني أريد أن أقول شيئاً عني في المقام الأول. كل الشخصيات تحمل شيئاً مني، الجميل والسيء، ما أحبّ وما أكره.

اختلفت النهاية في كل رواية عن الأخرى. وباعتقادي أن كل رواية حملت نهايتها معها قبل البدء في كتابتها، ولهذا فقد شرعت في كتابة النهاية في لعبة المغزل قبل كل شيء ثم عدت إلى النص وقدته إلى تلك النهاية لفرط ما كانت النهاية واضحة أمامي ومكتملة.

المفاجأة:

لمرة واحدة علينا أن نختار بين وجعين وكتبت في مرسى فاطمة (لا يوجد أقسى من المفاضلة بين وجعين).. أي وجعين فاضلت بينهما؟ وأيهما اخترت حتى ينتصر على الآخر؟

سيكون من الجيد أن يحدث ذلك لمرة واحدة بالفعل. الحياة مليئة بالمفاجآت وقد تعيد لنا الكرّة أحياناً. في مرسى فاطمة على سبيل المثال كانت الأوجاع متراكمة، من الاستبداد في الوطن، إلى الهروب منه، إلى الوقوع في قبضة عصابات الاتجار بالبشر، إلى الأوطان البديلة، كلها أوجاع بعضها فوق بعض. والحديث هنا ليس أحداثا خيالية، فهذا ما يجري في إريتريا كل يوم، حيث يفاضل الإريتري بين وجع البقاء في وطنه وبين وجع مغادرتها. وفي الحالتين يكون الإنسان الإريتري خاسراً لا محالة. في مرسى فاطمة أيضاً ثمة إشارة إلى حالة الالتفات إلى الوراء في لحظة الهروب من الوطن، بظني هذا أفضل مثال يوصل فكرتي عن تلك المفاضلة؛ هذه الالتفاتة تحمل وتكثّف كل الوجع بين مسارين.

الثأر:

هل جربت يوما أن تثأر لنفسك ؟ ما هو الثأر الذي ترفضه حتى إن أعاد إليك حقك ؟

الثأر من المعاني التي أعدتُ صياغتها بيني وبين نفسي ومنحتها فكرة مختلفة. أنا أثأر نعم، لكن في اتجاهات مختلفة. هناك الكثير من الخيبات ولا شك، لكن الثأر يجب ألا يكون جالباً لخيبات أخرى. لذا لا ثأر لي مع الماضي، كل ثاراتي تخص المستقبل. أنا حريص وأسعى بكل ما أستطيع أن أصبح شخصاً أفضل، بهذا فقط أرد ديني القديم، بهذا أنتقم من خيباتي، بهذا أرد الاعتبار لنفسي. عدا ذلك هو غوص في الوحل، جربته وقررّت ألا أعود لذلك مجدداً.

لهذا أصبح الثأر عندي رافعة ووقوداً أكثر منه احتراقاً وتعثراً والتفاتاً إلى الوراء، هو الانتصار الكبير على النفس أولا، وليس تلك التفاهات الصغيرة التي تدخل السرور الآني والسطحي على النفس.

أمنية تأخرت:

في كل ليلة لرأس السنة الميلادية يقال في الثقافة الغربية بأن هناك عجوز يطير في السماء بلحية بيضاء يزور الأطفال ليضع الهدايا تحت وساداتهم ويغادر قبل أن يلمحوه.. هل تتحول إلى طفل في ليلة رأس السنة ينتظر هداياه ؟ ما هي الأمنية التي تأخرت كثيراً عن موعدها ؟

كنتُ قد كتبتُ إهداء إلى والدي يرحمه الله أعتذر له فيه عن تأخر الأماني. هذه الأماني تتلخّص في عودة إريتريا. عودتها لتكون كما تمنّى هو وجيله والجيل الذي سبقه، وقضوا وهم ينتظرون تلك اللحظة التي لم تأت حتى الآن. أتمنى عودة إريتريا من حالة الاختطاف الذي تعيشه في نير الاستبداد والظلم والقهر الذي يطال أبناءها من فئة صغيرة متسلطة وحقودة على كل شيء طيب في تلك البلاد. وهي أمنية تأخرت كثيراً لكننا جميعاً كإريتريين لا نزال في انتظارها وسنفعل حتى آخر العمر.

الفكرة الواحدة:

أمامك باب يفصلك عن أحد ما.. من هو الشخص الذي ترغب أن يكون واقفا خلفه ينتظرك ؟

سأختار جابر بكل تأكيد. جابر الأب، وجابر الابن. سأختار هذا الامتداد المنسوج حول فكرة واحدة. كم أشبه أبي، وكم يشبهني ولدي جابر. ولهذا كل رواياتي مهداة لهما، وهما الشخص نفسه برأيي لكن في زمنين مختلفين، وما أنا إلا حلقة وصل، فأنا الوحيد الذي رآهما، في حين لم يحظ أحدهما برؤية الآخر. أنا أخبر جابر عن جابر، وأحافظ على خيط النور هذا بقدر ما أستطيع.

Top
X

Right Click

No Right Click