معالم خالدة عن المعاهد الدينية بمدينة كرن بعد الاستقلال - الحلقة الأولى

بقلم الأستاذ: محمد نور فايد - ملبورن، استراليا  المصدر: عونا

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين في امور الدنيا والدين

أن تكون معلماً تربوياً فهذا بحق امتياز، وبسبب ذلك فأنت مسؤول، ومسؤوليتك تتضاعف أمام طلابك ومجتمعك وغيرهم،

لأنك في نهاية المطاف أنت المعلم وهي ليست بالمفردة السهلة كما أنه ليس من مجانية الوصف إن يقول امير الشعراء احمد شوقي في المعلم:

قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا

والأصل في عمل المعلم في راي ان لا يكون دوره مقتصراً فقط على التعليم داخل أسوار المدرسة، لأن المعلم وجد قبل أن توجد المدرسة، فالمعلم هو حكيم المجتمع، وهو من هذا المنطلق يحمل هماً كبيرا وعاماً. فليس من الغريب أن نرى العديد من الشخصيات القيادية في أي مجتمع سياسية كانت أم فكرية أم اجتماعية قد مرت في يوم من الأيام بسلك التعليم والتربية.

لقد عدت من السودان لارض الوطن بعد استقلال ارتريا عام 1991م وعملت مشرفا تربويا بوزارة التعليم باقليم عنسبا. ففي حقل التعليم بكرن تعرفت بكثير من رجالات التعليم وخاصة الاخوة المناضلين ورواد الاستقلال. ومن ضمن الذين كان لي الشرف بمعرفتهم من المناضلين الارتريين المناضل الشهيد المقدام برهاني حقوس. وهو من خريجي جامعة أديس أبابا في إثيوپيا في منتصف الستينات.

لجأ الشهيد برهاني حقوس عام 1974م الي السودان، تعلم العربية بجدارة فاجادها ثم عين كاستاذ جامعي في جامعة الجزيرة بالسودان في مدينة ودمدني. كان الشهيد عضوا في تنظيم قوات التحرير الشعبية جناح الشهيد عثمان صالح سبي رحمة الله.

بعد تحرير البلاد (ارتريا) عاد الشهيد البطل برهاني حقوس الي ارض الوطن مع مجموعة من المناضلين منهم المناضل الكبير والبارز صالح احمد اياي (ابو اياي) رحمة الله، فعين الشهيد سكرتيرا للمناضل براخي قبري سلاسي الذي كان وزيرا للتعليم و كما هو معروف ان هذا الوزير هو ضمن مجموعة الخمسة عشر وزيرا في غياهب سجون الطاغية اسياس افورقي.

عقدت ادارة وزارة التعليم اول اجتماع لها لوضع برامج لعملية التعليم بتاريخ 14-11-1991م والتدريس علي مستوي الوطن.

وبصفتي مشرفا تربويا بوزارة التعليم في تلك الفترة بمدينة كرن دعيت للاشتراك في ذلك الاجتماع الذي دام اربعة ايام. في جلسة اليوم الثاني صرح وزير التعليم المناضل براخي قبري سلاسي (والذي كان يراس الاجتماع والمناضل برهاني حقوس الذي كان مسجلا لوقائع نقاش الجلسات) صرح الوزير بان لغة التعليم بمدارس كرن ستكون باللغتين الانجليزية والتجرنية وفي السنة التالية سيبدأ التدريس بلغة التجري اي التعلم بلغة الام. كما اضاف الوزير في تصريحاته عن المعاهد الدينية بمدينة كرن، حيث قال ان هذه المعاهد الدينية لابد وان تغفل ابوابها.

بعد استماعي لتلك التصريحات المجحفة غضبت غضبا شديدا واستفزتني تصريحات الوزير، سردت للوزير تاريخ ومكانة اللغة العربية بارتريا منذ اربعينيات القرن الماضي وارتباطها بوجدان المسلمين بارتريا وثقافتهم ودينهم. كما اضفت للوزير ان التدريس باللغة العربية بارتريا كان منذ الاستعمار، فمدارسنا في زمن الاستعمار الاثيوبي كانت تدرس بالغة العربية فهي حق اصيل من حقوق الشعب الارتري وخاصة المسلمين. فلاجدر في زمن الحرية واستقلال الوطن ان تدعم اللغة العربية من قبل الدولة، وتساهم الوزارة في تطوير المناهج العربية.

وفيما يتعلق بتصريحه عن المعاهد الدينية بكرن رددت علي الوزير و قلت له ان هذه المعاهد الدينية التي تتحدث عنها يبلغ تعدادها ثمانية معاهد، سته منها في مدينة كرن واثنان في بلدتي حقات وحلحل، عدد الطلاب الذين يدرسون فيها زهاء اربعة الف طالب وطالبة، ولغة التدريس في هذه المعاهد هي اللغة العربية فلماذا تغفل اليوم هذه المعاهد الدينية و خاصة ان اولياء امور الطلاب يحبون ان يتعلم ابنائهم العربية وامور دينهم فلماذا يحرمون هذا الحق ولمصلحة من هذه القرارات الجائرة ؟؟.

نواصل بإذن المولى... في الـحـلـقـة الـقـادمـة

Top
X

Right Click

No Right Click