أنفقت 13 مليون دولار خلال عشرة أعوام لصالح من تعمل المنظمات الخيرية الإرترية

بقلم الدكتور: عبدالله الجبرتي

ألا يكفي مبلغ 13 مليون دولار لتحريك ثورة عارمة لصناعة تغيير كامل في أرتريا والاقليم واللاجئين ؟ ألا يمكن بهذا المبلغ تجهيز

الشباب ومؤسساتهم لخوض حرب تحرير كاملة ؟ ألا يكفي هذا الرقم المليوني لشراء حتي مرتزقة لفعل شيئ من أجل إعادة اللاجئين المشردين المهانين لخمسين سنة الي أراضيهم ؟ ألا يخيف هذا المبلغ النظام وعملائه ومن يقف وراءه ؟

مجموعة شبابية طلبت مبلغ مائة ألف دولار فقط !! لتدخل إلي عمق أرتريا وتحرر المجتمع الإرتري أوتموت دون ذلك ؟ لتصنع خطوة جادة نحو التغيير، تغيير أفكار المجتمع الارتري والاقليمي والدولي. مجموعة أخري طلبت مائة مليون بالسوداني عشرة آلاف دولار فقط !!! الكثيرون من الشباب الإرتري يؤمنون بأن الطريق الي الحرية لا يأتي الا بالمواجهة. ويبكون تماما مثل شباب بورما شوقا الي تراب الوطن، رغبة في دفع أرواحهم ودمائهم ثمنا من أجل عودة اللاجئين إلي ديارهم. رفضا لذل الوقوف في صفوف الاغاثة والجمعيات الخيرية الموسمية، ونشر صورهم المخزية المهينة للداعمين وممولي المنظمات الخيرية. اللاجئين يشتاقون يحلمون بمن يعيدهم الي وطنهم بعد ذل أربعين سنة ويزيد بين يدي المنظمات، يريدون من يدفعهم ويحرضهم ليقوموا بشيئ يؤدي بهم إلي الوطن.

أليس من خطط الأمم المتحدة عدم إعادة اللاجئين الإرتريين إلي بلادهم، إما توطين في السودان أو ترحيل إلي الغرب ودمجهم في المجتمعات الأروبية المنقرضة. ألم تكن الخطوة الاولي للألمان والاوروبيين بعد انسحاب الثوار الي السودان، هي تهريبهم الي خارج السودان، حتي لا يعودوا إلي الميدان ؟ هل يثق الارتريون اللاجئون والمنفيون في أي مؤسسة خيرية دولية، بعد أربعين عاما من الاهمال، ودعمهم في الحاجات الهامشية ؟ بل ودعم استمرار نزيفهم بدلا من علاج المرض والسبب الرئيس في لجوئهم ؟

إن لم تدعم المنظمات الخيرية الإرترية اللاجئين في السودان وغيره، هل كانوا سينقرضون ؟ كم من ضروريات الحياة تمثل المساعدات التي قدمتها وتقدمها المنظمات ؟ الي متي ستظل هذه المنظمات تصرف المبالغ الدولارية المليونية ؟ كم تبلغ المصروفات الادارية وخدمات العاملين عليها ؟ إذا غابت المنظمات الخيرية الإرترية سنة كاملة عن اللاجئين، من الذي سيخسر أكثر، المنظمات الخيرية والعاملين عليها، أم اللاجئين ؟ ما هو حجم الثقة في تنفيذ برامج المنظمات عبر الأفراد المحليين ؟ ولماذا يصر أصحاب المنظمات علي تنفيذ البرامج في حضورهم ؟ هل تنفذ المنظمات برامج حسب رغبتها وفهمها وثقافتها، أم حسب رغبة المستهدفين وحاجاتهم وأولوياتهم الماسة ؟ لماذا تفرض إدارة المنظمات برنامجها علي المستهدفين ؟ من يحدد ضروريات العمل ونوعه للمنظمات والأفراد ؟ هل تتبع المنظمات سياسة دولية أو قطرية محددة في تنفيذها للبرامج الخيرية ؟

أليس ما يساوي 90% من هذه المنظمات أصلا واجهات وسواتر لمؤسسات سياسية إرترية معروفة أو غير إرترية ؟ أليس العاملين في هذه المنظمات أعضاء في العمل السياسي الإرتري ؟ حتي ولو تمكنوا من العمل بنزاهة وإخلاص ؟ أليس من واجبات وأهداف وخطط التنظيمات السياسية الإرترية دعم اللاجئين ومساعدتهم ؟ أليس العمل السياسي عمل من أجل خير ومصلحة اللاجئين والمواطنين ؟ إذن التنظيمات السياسية هي منظمات خيرية أيضا ! طيب لماذا تنفذ المنظمات السياسية الارترية برامج خيرية ومساعدات من هذا النوع فقط ؟ وتنفق فيها هذا الكم الهائل من المبالغ ؟ ولا تطعن في الفيل بدلا من الطعن في ظله ؟

هل أثر الإندماج في الفكر الغربي أو العربي المذهبي علي إدارات المنظمات الخيرية الإرترية وطريقة تفكيرها في التخطيط ونوع البرامج وطرق التوزيع وأفراده ؟ لماذا يرفض منفذوا البرامج وإداراتها النقاش حول برامجهم وطرق تنفيذها والجهات والأفراد التي ينفذون معها ؟ كيف يعرض ويقدم الارتريون الغربيون قضية اللاجئين الارتريين علي الداعمين الغربيين والعرب والمذهبيين ؟ وكيف يشرحون الحالة والاسباب التي أطالت عمر اللجوء ؟ وهل يطرحون الحلول الجذرية لمشكلة اللاجئين الارتريين، أم يكتفون فقط بالابقاء علي غسيل الكلي واستمرار الالم بدون امل ؟ هل هنالك دراسات علمية متخصصة ومتخصصون علميون في مجال العمل الخيري الارتري تعتمد عليهم المنظمات ؟ أم هي منظمات كوبي بيست من بعضها البعض ؟ هل يفرق القائمين علي هذه المنظمات بين ما يحتاجه النازحون وما يفقتقده اللاجئون ؟ لماذا لا تنظم المنظمات الخيرية الارترية مؤتمرا علميا وفكريا شاملا لتطوير أعمالهم ؟ ام يخافون اجترار صراعاتهم السياسية في هذا الميدان الغني ؟

إذا اتفقنا جدلا أن النظام الارتري يريد تضييع وتجويع اللاجئين الارتريين، وعدم عودتهم الي البلاد حتي لا يفسدوا خطته الجارية، وانه السبب الحقيقي قصدا وراء كل مايحدث للاجئين وهذه سياسته. أليس كل من يعمل لمصلحة اللاجئين الارتريين وخدمتهم ودعمهم وشفائهم واطعامهم وتعليمهم والحفاظ علي أرواحهم، ويشرح آلامهم ويكشف عن أوضاعهم للعالم، ومن ثم يأمل في إعادتهم إلي ديارهم، يعمل ضد رغبات النظام والسياسة الارترية الحكومية ؟ أليس العمل ضد رغبات وسياسة الحكومات الاقصائية والتجويعية والمتسببة في اللجوء واستطالة أمده، الرافضة لعودة اللاجئين، هو اعتراض علي سياسات هذه الدول، وهو إذاً معارضة سياسية ؟ طيب لماذا لا يعملون بالاولويات الخيرية والاساسية للاجئين، وهي محاولات إعادتهم الي ديارهم وتقليل زمن المعاناة والذل في انتظار خيرات رمضان وعيد الأضحي ؟ والتصوير بذلة ومهانة مع كرتونة مكرونة وعلبة زيت وكيس دقيق وكيلو لحمة في السنة ومع وجه حمار هدية من محسن ؟

ألم تكن 13 مليون دولار لتكفي لعمل خير كبير يؤدي الي راحتهم الدائمة ؟ ام هنالك مصلحة واضحة ومخطط سياسي اكبر نسبح فيه ولا نري حدوده ؟ هل المنظمات الارترية الخيرية مغفل نافع لخطط وسياسات الهيئات الإغاثية القطرية الدولية ؟ هل تستطيع المنظمات الخيرية الارترية والقائمين عليها، أن يواجهوا أُس المشكلة ويعملوا علي القضاء عليه ؟ أم سنظل ننتظر المتخوجين والمستعربين الارتريين والمتمذهبين، ليأخذوا صورا حزينة ومؤلمة لحرماتنا واطفالنا وعفيفاتنا ومرضانا يستعطفون بها الداعم الغربي والعربي والمذهبي ؟ ثم يبعثرونها حسب رؤيتهم هم وليس رغبة المحتاجين ؟ أيهما أولي للاجئين الكرامة والشرف، أم الرغيفة والعلاج والحمار والإهانة المستمرة لأربعين عاما و ما تزال ؟ هل تفكر هذه المنظمات ورؤوسها في حسم الفاعل المتسبب في هذه الظروف المهينة، أم ستظل تمسح خطاياه وآثاره بإشباع اللاجئين وكسوتهم وتشغيلهم في السجن الكبير ؟

لماذا وقفت الأعمال الخيرية علي هذا النوع لخمس وعشرون عاما، ومن السبب ؟ أسئلة كثيرة تدور في عقلي لفترة ليست بالقصيرة، تثور كلما سمعت عن المبالغ الخرافية التي تنثر لزراعة العلف بدلا من زراعة الذرة بين اللاجئين الارتريين، كلما شاهدت إعلانات ودعايات علي الانترنت وغيره عن عمل لمنظمة خيرية إرترية. كلما قابلت بعضهم في الفنادق الفخمة لدقائق معدودة ليقولوا، إن برامجهم محددة وليس هنالك مساحة لتبادل الافكار حاليا فالزمن ضيق والطائرة بعد ساعات، فقط قلنا نسلم عليكم ونتعرف. ثم اعود الي بيتي راجلا وفي عقلي ثورة من الاسئلة والاستفهامات الباحثة عن الافضل. أحسن الله الي كل من عمل للاجئين، وطوراللهم أعمالهم ووسع في زمانهم وصدورهم وجنانهم.

Top
X

Right Click

No Right Click