قراءة في ارتريا ومسئوليات ما بعد الاستقلال رؤية مستقبلية - الحلقة الثالثة

بقلم الأستاذ: منصور أبو سما - كاتب وروائي ارتري  تأليف القائد المناضل: عبدالله إدريس

رؤية مستقبلية نحو البناء والتعمير:

فصل السلطات والتعددية السياسية:

ارتريا ومسئوليات ما بعد الاستقلال رؤية مستقبلية

أن بناء الدولة يتطلب إقامة مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية مع ضرورة الفصل بين هذه السلطات على أن يتمتع القضاء في الدولة الارترية بالاستقلالية التامة والعمل على توفير الشروط اللازمة التي تضمن حيادته ونزاهته للفصل بين الناس من جانب وبين مؤسسات الدولة في الجانب الآخر.

ومن المهم في هذه المرحلة الهامة والحساسة عدم التفكير في مصادرة وتأميم حقوق الشعب وحرياته السياسية، كما يجب النظر إلى التنوع الاجتماعي واللغوي والديني والثقافي في المجتمع بنظرة إيجابية تؤكد ضرورة تطوير إيجابيات هذا التنوع ودفعه نحو تمتين الوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين كافة الفئات الاجتماعية الارترية بحيث يكون هذا التنوع خدمة للوطن وبنائه وليس سببا للفرقة والخلاف وذلك من منطلق فهم واضح بأن إرتريا تتسع لكل أبنائها.

هل هناك مقومات للتعددية السياسية في إرتريا؟

أن التحول من الثورة إلى الدولة يتطلب تغيير الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة قبل قيام الدولة الارترية المستقلة ذات السيادة وان نضع سياسات جديدة تنسجم مع التطور الجديد وانجازنا التاريخي العظيم وهو الاستقلال وقيام دولة إرتريا وهذا يتطلب بالضرورة إرساء إرساء وتبني سيادة لغة الحوار لحل كافة الخلافات والصراعات التي كانت قائمة قبل الاستقلال.

ونقول لدينا كافة المقومات للتعددية السياسية في بلادنا وممارسة الديمقراطية دون لبس أو مناورة بحيث تكون في إرتريا تعددية حقيقية قائمة على العدالة الاجتماعية والمساواة بين أبناء الوطن الواحد دون أن تكون هذه التعددية شكلية ومقيدة وفارغة المضمون. نريدها تعددية حقيقية بوعي وإدراك أساسها بناء إرتريا وتعميرها ونهوض بها وهذا يتطلب وضع استراتيجية تحدد رؤية مستقبلية مشتركة بين كافة الفعاليات الوطنية الارترية مع التأكيد على ضرورة توافر الشروط المطلوبة للتعبير عن الرأي بحرية تامة لخلق سلوك سياسي جماعي وأفكار واضحة تجاه كافة الفئات الاجتماعية.

اننا لا نريد في إرتريا الدولة أحزابا وتنظيمات تحدد السلطة الحاكمة صلاحيتها وبرامجها وقيادتها وسلوكها السياسي ومصادر تمويلها بحيث تكون أدوات طيعة في يد السلطة وتنفذ قراراتها. نريدها عكس هذا المفهوم تماما لتكون قوي سياسية ذات رؤية مستقبلية وبرنامج واضح تطرحه للجماهير الارترية مباشرة.

المجتمعات الأهلية والحديثة في إرتريا:

المعروف أن إرتريا في الماضي وقبل الاستعمار الإيطالي كان يتولى فيها إدارة السلطة القادة والزعماء المحليون في ممالكهم واماراتهم وسلطناتهم مثل ال دقلل. ال كنتيباي. ال نائب. ال شوم ورأس وديقيات. هذه الأسماء والألقاب في ذلك الزمان قبل الثورة ثم حل محلها جماعة الشيوخ (النظار والعمد). كانوا يعيشون في حالة من الاستقرار والأمن والإخاء والتقدير والاحترام المتبادل وكل ما واجهتهم المشاكل والنزاعات فيما بينهم لجؤوا إلى عقد اجتماعات ومؤتمرات للصلح بين الناس وغالبا ما يحدث الاتفاق والتفاهم. ولهذا التقدير لبعضهم عمقوا حالة من الحب والمصاهرة بين كافة فئاتهم الاجتماعية.
أن طرح فكرة الاهتمام بالمجتمعات الأهلية المذكورة والتذكير بدورها وأيضا ذكر زعماء الممالك والإمارات والسلطنات السابقة لا يعني أنني ادعوا إلى العودة إلى ذلك الماضي السحيق الذي لا يخدم مجتمعنا اليوم بحكم التطورات والمتغيرات الجديدة ولكني قصدت الإشارة إلى حكمتهم وفهمهم لطبيعة مجتمعهم وإدارتهم لشؤونهم بأسلوب التراضي وكسب الثقة. وعلينا اليوم الاستفادة من تلك التجارب.

القوى الحديثة:

نعني بالقوى الحديثة في الثورة الارترية العمال والمزارعين والمرأة والمقاتلين والطلاب والشباب والمعلمين والكتاب والصحفيين والحقوقيين ونقابات المهندسين والأطباء وباختصار المنظمات الجماهيرية والفئوية بصفة عامة.

إن هذه القوى هي أساس الثورة واداتها الصدامية الفعالة وستظل القوى الحية التي بإمكانها النهوض بالبلاد. ومن خلال مسيرتنا النضالية الطويلة تمكن الاتحاد العام لعمال إرتريا والاتحاد العام للمزارعين والاتحاد العام للمرأة والاتحاد العام لطلاب إرتريا والمعلمين والاتحاد العام للكتاب والصحفيين من الحصول على العضوية في الاتحادات القومية العربية واستطاع أن يكسب تأييد كافة الاتحادات العربية للقضية الارترية وفي كافة المحافل الإقليمية والدولية ولازالت هذه التنظيمات تتمتع بالعضوية الدائمة والمشاركة في كافة المؤتمرات والنشاطات وهذه من المكاسب التي تحققت في فترة النضال من أجل التحرير والاستقلال واليوم سوف تساعد في حشد الدعم والتأييد لدولتنا. واليوم جاء دور البناء والبحث عن ذاتنا الارترية لهذا وجبت المراجعة الشاملة لسلوكنا وتجارب شعبنا وتقييم أخطاء ثورتنا بكل فصائلها مجتمعة.

ويجب التأكيد اننا كاريتريين يجب الانتباه لهذه المرحلة الحساسة التي لا تطيق الصراع وعلينا أن نتجنبه بكافة الوسائل والمخارج الموضوعية وهو الوفاق الوطني والمصالحة بين كافة الفصائل دون عزل سياسي. فليسمح لكل القوى السياسية أن تقول رأيها في مستقبل البلاد. وفي النهاية يجب الأخذ في الاعتبار برأي الأغلبية لتأكيد ودعم مسيرة البناء وتعزيز السيادة الوطنية الكاملة لبلادنا وتسخير كل الجهود والإمكانيات لمصلحة الوحدة الوطنية والتنمية الاقتصادية.

الى اللقاء... فى الحلقة القادمة

Top
X

Right Click

No Right Click