رئيس جبهة التحرير الإريترية يدعو دول العالم لمساعدة شعبه

المصدر: عربي 21 - لندن

دعا رئيس جبهة التحرير الإريترية، محمد إسماعيل همد، المجتمع الدولي، ومن وصفهم بالأشقاء والأصدقاء

محمد إسماعيل همد

في أفريقيا والمنطقة العربية، إلى مساعدة الشعب الإريتري حتى "يحقق أحلامه وآماله من الحرية والعدالة والسلام في وطنه".

وقال "همد"، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، إن "الشعب الإريتري لم يسجل غير السلام واحترام القوانين في كل شبرٍ من دول العالم التي وجد نفسه مضطرا أن يقيم فيها من أجل السلام والحياة الكريمة".

وطالب النظام الإريتري بأن "يصغي لصوت العقل بتسليم السلطة للشعب الإريتري صاحب القرار والمصلحة الحقيقية، الذي أعلن تحرير واستقلال بلاده من الاحتلال الإثيوبي عبر عطائه النضالي وإخلاصه الوطني وفاءً للوطن ولشهداء الثورة الإريترية".

وتابع رئيس جبهة التحرير الإريترية: "بالرغم من معرفتنا لعقلية النظام الشوفينية وتشبثه بالسلطة تحت اسم الحكومة المؤقتة مدة ثلاثة عقود، إلا أننا نطالبه بتسليم السلطة للشعب الإريتري".

وأكد "همد" أن النظام الحاكم يجب عليه أن يعلم بأن "الشعب الإريتري لولا حبه للاستقرار والأمن والسلام الداخلي، وحفاظا على مكتسباته الوطنية وحقنا للدماء بين مكونات مجتمعه وصيانته للدمار في وطنه ومُبغِضا للحروب وسفك الدماء، لما صمد طيلة التسعة والعشرين عاما من نظام الاستبداد والتسلّط في غياب تام لدولة الدستور والقانون والنظام".

وذكر: "احتفل العالم مؤخرا باليوم العالمي للسلام الذي صادف الثلاثاء 21 أيلول/ سبتمبر الجاري في ذكراه الواحدة والثلاثين، ورفعت الأمم المتحدة شعار (السلام والديمقراطية: أَبلِغْ صوتك)، وفي كلمة للأمين العام للأمم المتحدة دعا فيها العالم إلى إرساء ثقافة السلام والعمل من أجله".

وأضاف: "يعتبر السلام مرتكزا أساسيا لحياة الاستقرار والنماء وبناء المستقبل، ونحن الإريتريون أكثر شعوب الأرض معرفة بمضامين السلام، لأننا اكتوينا بنار الحروب وما زلنا، فشعبنا الذي خاض حرب التحرير لثلاثين عاما ذاق ويلاتها وآثار ذلك، ما زال يعاني من التشرد واللجوء وعدم الاستقرار، ولم يسلم من ذلك بعد التحرير والاستقلال، حيث ما زلت موجات اللجوء بحثا عن حياة أفضل يسودها السلام والطمأنينة".

وتابع: "نحن في جبهة التحرير الإريترية، قيادة وجماهير، والشعب الإريتري عامة، لم نكن يوما عبر التاريخ دعاة للحرب، كما لم نكن متأبطين بالعداء، من أجل الحروب سواءً مع إخوتنا في إثيوبيا بصفة خاصة أو مع أشقائنا عامة من شعوب المنطقة، التي تجاور وتحيط بكياننا الإريتري أرضا وشعبا على مكمن خارطتنا السياسية منذ ميلاد إريتريا الحالية (18892020)".

وأضاف: "حين أعلن شعبنا الإريتري، ثورته التحررية وكفاحه المسلح، في أيلول/ سبتمبر عام 1961 بقيادة القائد حامد إدريس عواتي، باسم جبهة التحرير الإريترية، لم يكن ذلك إلا خيارا تحتم عليه أن يخوضه بعد أن ناضل شعبنا سياسيا وديمقراطيا بجميع السبل المتاحة من الصحافة وتجمعات العمال والفلاحين والموظفين والطلاب، وذلك وفق شرعية الدستور الفيدرالي لعام 1952 الذي كان سيصل بالشعب والكيان الإريتري إلى تقرير مصيره بالاستقلال التام بعد عشرة أعوام (1952–1962)".

واستدرك "همد": "غير أن إثيوبيا وإمبراطورها هيلي سلاسي آنذاك تعاملت مع المرحلة الفيدرالية بمخطط المخادع للبلوغ إلى أطماعه في إريتريا، واتخذ من الاتفاق الفيدرالي حيلة ونافذة يدخل عبرها في محاولة أخرى لضم إريتريا تماما إلى إمبراطوريته بعد أن أفشل الشعب الإريتري مشروعي الانضمام والتقسيم في مرحلة تقرير المصير (1942 - 1952)".

وأشار إلى أن "الشعب الإريتري انتصر حين أبطل مشروع الانضمام مع إثيوبيا، واختار مشروعه الوطني الإريتري محافظا على وحدة كيانه الإريتري أرضا وشعبا، ثم بدأ الإمبراطور هيلي سلاسي يرفع شعار حرب الإبادة لتعطيل المرحلة الفيدرالية، والقضاء على خيار الشعب الإريتري المسالم من الاستقلال المرجو والمتوقع في نهاية المرحلة الفيدرالية، فما كان على الشعب الإريتري إلا أن يدافع عن أرضه ويعلن ثورته المسلحة بقيادة جبهة التحرير الإريترية، بعد تجربة النضال السياسي بقيادة حركة تحرير إريتريا التي تأسست 1958".

وأكمل: "نحن في جبهة التحرير الإريترية، وجماهير شعبنا، نؤكد في اليوم العالمي للسلام بأن شعبنا الإريتري محب للسلام وداعم له دوما، وكيف لا وهو الذي أثبت للعالم أجمع، في 24 أيار/ مايو عام 1993 بأن خياره للاستقلال التام لإريتريا لم يقتصر فقط على شرعيته الثورية، بل أعلن ذلك عبر صناديق الاستفتاء، ليعلن مرة أخرى مدى حبه وتمسكه الدائم بالسلام في ذلك التاريخ، في حين أنه كان بمقدوره أن يعلن استقلال بلاده قبل ثلاثة أعوام من الاستفتاء، وذلك في اليوم الذي حرر فيه كامل ترابه من الاحتلال الإثيوبي بتاريخ 24 أيار/ مايو 1991 بنضاله المشروع".

وقال: "مع أننا نشيد بموقف حكومة أديس أبابا من السلام بين بلدينا، إلا أنه لا يفوتنا أن نذكّر المجتمع الدولي ومحافله الدولية والإقليمية من الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومحكمة العدل الدولية، ومنظمة الاتحاد الأفريقي، وكل من بادر وتوسط ورعى واستضاف وصولا إلى اتفاقية الجزائر للسلام ما بين إريتريا وإثيوبيا، بأن عليهم التزامات قانونية وأدبية وأخلاقية للضغط على كلٍ من حكومة أديس أبابا ونظام أسمرة، بل عليهم اتخاذ القرارات والمواقف المطلوبة لتطبيق اتفاقية الجزائر للسلام".

وشدّد رئيس جبهة التحرير الإريترية على ضرورة "قيام اللجنة الدولية المعينة لرسم الحدود بمباشرة عملها، وذلك بناءً على مخرجات محكمة العدل الدولية في الحكم بين مطالب الدولتين (إثيوبيا وإريتريا)، دون أية مماطلة أو تسويف سياسي يدخل الشعب الإريتري في المزيد من حالة عدم الاستقرار والأمن الذي يعيشه، في ظل غياب السلام التام في أرضه بفعل تعنت نظام أسمرة وجبروته".

وأضاف: "كما نتوجه إلى كل من أشقائنا في السودان، شعبا وحكومة، كما ألفنا منهم عبر التاريخ الذي جمع بين شعبينا في مختلف الظروف والمراحل، بأن يتعاونوا كعادتهم الإنسانية مع اللاجئين الإريتريين في تعزيز وتوفير فرص حياة الأمن والمأمن والسلام التي حرمهم منها عمدا وتعنتا النظام الإريتري في زمن دولتهم الحرة والمستقلة، والتي تحققت بجانب نضالهم المقدس والمشهود وبدعم وتضامن الشعب السوداني مع قضيته، وهو موقف مسجل في صفحات الثورة الإريترية".

واستطرد "همد" قائلا: "كما نتوجه بذات القدر والمسؤولية، إلى إثيوبيا، شعبا وحكومة، لتأمين فرص السلام وإتاحة الأمن والمأمن للاجئين الإريتريين في معسكرات اللجوء هناك. وذات النداء نوجهه إلى أشقائنا في دولة جيبوتي، وكذلك نتوجه إلى جميع منظمات الإغاثة واللاجئين أن تؤمّن كل ما بوسعها من الدعم والمعونة لينعم اللاجئون من شعبنا في أرض اليمن الشقيق، وأن يعم شعبه جميعا بالأمن والسلام".

Top
X

Right Click

No Right Click