في الذكرى الـ 23 لرحيل الزعيم الوطني عثمان صالح سبي

المصدر: نافذة على القرن الإفريقي - صحيفة الوطن السودانية

تخليداً لذكرى الزعيم الوطني الراحل عثمان صالح سبي ووفاءاً لرموزنا الوطنية الذين نقشوا أسماءهم

على صفحات التاريخ الإرتري بأحرف من نور.

وانحيازاً منا لقيادات الثورة الإرترية الذين بذلوا النفس والنفيس من أجل تحقيق مستقبل أفضل للشعب الإرتري في ظل وطن حر مستقل يحفه الأمن والاستقرار نقوم بهذا الجهد التوثيقي ونهدف من خلاله إلى تأسي الأجيال الحالية بسيرتهم العطرة وتصبح حافزاً لهم للانطلاق إلى آفاق العمل المثابر من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.

• إن مرور الذكرى الثالثة العشرين لرحيل سبي دون أن تجد الاهتمام اللائق بها دليل على ضعف ذاكرتنا الجمعية وعدم احتفاءنا بالذين صاغوا ملامح التاريخ الإرتري ونسجوا بطولاتنا كما تمثل دلالة جازمة على أننا شعب يبدع الفعل ويعييه القول.

• تمر علينا الذكرى هذا العام وشعبنا مازال يرزح تحت نير الجلاد في الداخل ويعاني من مرارة اللجوء وقسوة الحرمان في الخارج. كما أن معارضتنا مازالت تراوح مكانها تشغلها الخلافات الثانوية عن الهم الوطني الجامع والمعارك الدونكيشوتية عن الفعل اللازم من أجل تحقيق التحول الديمقراطي الذي ينشده الجميع.

• وختاماً عذراً سبي إن شغلتنا أنفسنا عن الاحتفاء بك، وعذراً على هذه الأحرف التي تتقاصر عن الإحاطة بتاريخك الوضئ ولكن يكفينا منها أن تكون محفزاً للتنقيب في سفر إنجازاتكم الشامخة.

بروفايل عثمان صالح سبي:

• ولد الزعيم عثمان صالح سبي في عام 1931م بقرية حرقيقو وهي إحدى ضواحي مدينة مصوع الميناء الرئيسي للبلاد.

• تلقى تعليمه بالخلوة القرآنية بالقرية وحفظ القرآن ثم انتقل إلى مدرسة القرية وهي مدرسة حرقيقو الابتدائية والمتوسطة وأكمل تعليمه فيها.

• انتقل إلى أديس أبابا وأكمل تعليمه الثانوي ثم التحق بكلية المعلمين وتخرج فيها وكان متفوقاً على أقرانه.

• أثناء دراسته في أديس أبابا أسس جمعية العروة الوثقى الخيرية وذلك بالتعاون مع مجموعة من أبناء إثيوبيا المسلمين وهي تعنى بأحوال المسلمين في إرتريا وإثيوبيا خاصة قطاع الطلاب عبر تقديم المساعدة للطلاب الفقراء في تحصيل العلم.

• عقب تخرجه عاد إلى قريته وعمل معلماً بمدرسة القرية ثم مديراً لها.

• بدأ اهتمام الزعيم سبي منذ أن كان طالباً في المرحلة الثانوية بأديس أبابا نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن الماضي حيث شهدت تلك المرحلة ميلاد الحركة الوطنية الإرترية والأحزاب السياسية ولكن سبي لم يلتحق بأي حزب سياسي حيث كان يرى إن المدخل الصحيح لمواجهة أعباء العمل الوطني هو التسلح بالعلم.

• بدأ سبي أولى خطواته في العمل الوطني عندما بدأ بإرسال طلابه سراً إلى خارج إرتريا سيما الوطن العربي حتى يتسلحوا بالعلم.

• أدرك سبي في وقت مبكر ضرورة الاتجاه نحو الوطن العربي حيث بدأ بإجراء اتصالات مع أحزاب سودانية منها حزب الإخوان المسلمين بهدف مساعدة الطلاب الإرتريين للسفر إلى جمهورية مصر العربية التي كانت تشرع أبوابها لتعليم الطلاب العرب.

• بعد أن استطاع سبي تكوين رؤية متكاملة حول إمكانية انطلاق ثورة مسلحة، قرر التفرغ الكامل من أجل تحقيق هذه الرؤية، وكانت أولى خطواته استقالته من وظيفته كمدير للمدرسة.

• ولما كانت سلطات الاحتلال الإثيوبي تراقب تحركاته كان قراره التوجه صوب اليمن عبر دنكاليا وليس عبر السودان في محاولة لتضليل السلطات حيث نجح في ذلك ووصل إلى ميناء المحا اليمني بواسطة مركب صغير بمساعدة بعض الأهالي.

• في مدينة عدن اليمنية بدأ تحرك سبي للتحضير لقيام الثورة الشعبية المسلحة في إرتريا حيث شكل أول نواة عمل من بعض طلابه وأجرى اتصالات مع رفاقه وطلابه بمصر لحثهم على التحرك كما وثق صلاته برموز الثورة اليمنية مما ساعد مستقبلاً في تمرير الإمدادات العسكرية والتموين والتحرك السياسي والدبلوماسي.

• ثم تحرك صوب الصومال واستطاع هناك وضع اللبنة الأولى للعلاقة التاريخية بين الثورة الإرترية وجمهورية الصومال حيث تم تشكيل لجنة الصداقة الشعبية الإرترية الصومالية وكانت الصومال أول دولة تقيم علاقات دبلوماسية رسمية فيما بعد مع الثورة الإرترية.

• ثم اتجه بعد ذلك إلى السعودية ومصر حيث التقى بالفعاليات الإرترية وغيرها.

• كانت القاهرة قبل وصوله تشهد حركة سياسية نشطة للطلاب الإرتريين والتي انبثق منها البيان الأول لإعلان ميلاد نواة ثورة شعبية مسلحة لتحرير إرتريا سميت جبهة التحرير الإرترية يتمناً بجبهة التحرير الجزائرية وذلك في نوفمبر 1960م.

• ونسبة لعدم تفرغ الطلاب وقلة خبرتهم السياسية تم تكوين مجلس أعلى لقيادة الجبهة بقيادة الزعيم الوطني إدريس محمد آدم، وإدريس قلايدوس سكرتيراً عاماً وعثمان صالح سبي مسئولاً للعلاقات الخارجية وشئون الثورة وبهذا تأسست أول مؤسسة سياسية إرترية تتبنى الكفاح المسلح طريقاً للاستقلال.

• واستطاع سبي أن يؤسس علاقات استراتيجية مع العالم العربي وحركات التحرر العربية والتي استفاد منها الشعب الإرتري في مجالات التعليم والتأهيل والدعم المباشر في مختلف الصعد كما استطاع بمشاركة زملاءه ورفاقه لفرض الثرة الإرترية وقضيتها العادلة في المحافل الدولية حيث سمح لأول مرة لوفد إرتري بإلقاء كلمة عن القضية الإرترية بالجمعية العامة للأمم المتحدة بعد قيام الثورة.

• وأسهم سبي في حل قضية ثورة ظفار العمانية والتي كان قادتها يكونون له الاحترام والتقدير لدعمه لقضيتهم ومساعدتهم في الوصول إلى حل سلمي مع السلطة العمانية.

• استطاع الزعيم سبي ورفاقه أن يحولوا مسيرة جبهة التحرير الإرترية من العمل العسكري فقط إلى آفاق ثورة شاملة ثم إلى مثابة حكومة تمثل دولة مستقلة بكل أركانها فهي كانت تمتلك جيشاً حديثاً لديه من الأسلحة الحديثة ما لم يتوفر لبعض الدول ويهيمن على الريف الإرتري بل وفي مراحل على أغلب المدن وأجهزة منظمة تعنى بكل متطلبات الحياة من تعليم وصحة وشئون اجتماعية ورعاية أسر المقاتلين وأجهزة قضاء وأمن وتوفير تسهيلات فرص العمل والإقامة للإرتريين بالخارج سيما الدول العربية والتمثيل في المنظمات الشعبية من اتحادات نقابية في كل المجالات في أغلب المحافل النقابية الدولية وكل المحافل العربية.

• التحق سبي بالرفيق الأعلى في الرابع من أبريل 1987م في القاهرة وتم دفنه في الخرطوم في جنازة مهيبة.

• تزوج سبي من إمرأة فاضلة من القطر السوري الشقيق وهي من أسرة عريقة جدها كان رئيساً لوزراء سوريا سابقاً وهي مازالت تعيش في سوريا وله ولد واحد أسمه فراس وبنتان.

Top
X

Right Click

No Right Click