مذكرات وأوراق للدكتور محمد عثمان أبوبكر - الحلقة الأولى

بقلم المناضل الأستاذ: محمد عثمان أبوبكر - القيادي في التنظيم الموحد سابقا

مقدمة: الكثير من الأحداث والظروف المختلفة تمر على الانسان منذ ميلاده حتى قبل وفاته وهي متعددة الجوانب اجتماعية سياسية

وغيرها لذا لزم الأمر أن أدون مذكراتي هذه وذلك لأهمية ذكرها، حيث أن أغلبها ليست شخصية وينبغي أن تذكر للتاريخ وحفاظاً على جهود من ساهم في الكثير من النجاحات التي حققناها معاً، ورأيت كذلك أن أدون هذه المذكرات في كتيب لتكون قصصا واقعية للأجيال القادمة.

أبدأ بميلادي حيث كان في العام 1941 في مدينة حرقيقو، الأهل في تلك الحقبة كانوا يعنوِنُون تواريخ الميلاد في أغلبها بالأحداث السياسية، والشاهد على ذلك أنني ولدتُ خلال أحداث الحرب العالمية الثانية.

أبناء جيلي في تلك الفترة وهم كثر، أمثال محمد علي عمرو، ومحمد عثمان أدم، وحسين محمد باقر، وهم ممن ولدوا في نفس الفترة التي ولدتُ فيها، ويعتبر جيل الأربعينات جيل معاناة بسبب الحروب التي شهدها منذ ميلاده وما زلنا على ذلك وقد إقتربتُ من الـ 70 عاماً الآن (2005م).

على كل أنا مولود بداية عام 1941، وحرقيقو مسقط رأسي لها تأريخ عريق وحينما أتناول مذكراتي وأوراقي هذه لا بد من الإشارة إلى حرقيقو وما تمثله من تاريخ عظيم لأهلها ولإرتريا.

أما عن دراستي فقد بدأت الخلاوي والتتلمذ على يد شيوخ لتعليم القرآن مثل الشيخ الفقيه شيخ إدريس وكان من المقرئين الجيدين وكان كفيفاً.

وختمت القرآن مرتين في هذه الفترة، وأتذكر هنا حادثة وواقعة حدثت مع الأخ محمد علي عمرو حينما كنا نقرأ في الخلوة، حيث طلب منا الشيخ جلب الحطب من الخلاء، وبعدها رأينا بعض الغزاة أرادوا أن يدخلوا حرقيقو وينهبوها فعرفت أحدهم، وعلى ما أتذكر كانت الحرارة فوق الأربعين وكنا حفاة نمشي بلا حذاء. هذا الشخص الذي عرفته كان يبيع اللبن في سوق حرقيقو. وسألته هل أنت حسن؟

عرفني أنا وعمرو، وبعدها أخذنا وربطنا على شجرة وذهبوا إلى داخل حرقيقو ونهبوها وخرج الناس مذعورين وبعدها جاء الغزاة إلينا وحلوا رباطنا وولوا هاربين، وصعدوا الجبال وقد رجعنا أنا وصديقي عمر إلى الخلوة بلا حطب بسبب ما حدث لنا.

وبالرغم من خروج سكان حرقيقو بالسيوف إلا أنهم لم يتمكنوا من الإمساك باللصوص.

وحينها كان عمري ما بين السابعة والثامنة، بعد الخلوة القرآنية التحقت بمدرسة حرقيقو 1952 – 1953، وظهر وقتها الإمبراطور هيلي سلاسي 1953. وقام صالح أحمد كيكيا بتغيير اسم المدرسة من مدرسة كيكيا إلى مدرسة هيلي سلاسي وقام الإمبراطور بافتتاحها رسمياً في زيارة خاصة لحرقيقو.

وقام كذلك الإمبراطور بإهدائنا مبلغ 5 دولارات وقدمنا استعراضاً رياضياً، ومن تلك الفترة ترسخت عندي شخصية هيلي سلاسي وبنسبة لقصر طوله كنا نتقافز من أطول ونحن أطفال من أطول الإمبراطور أم نحن، وفي تلك الفترة كان بيتنا أمام مسجد حرقيقو، وبطبيعة الاهل في حرقيقو تعودنا على أداء الفرائض والتزام المسجد الذي اكتسبنا منه الاتزان في حياتنا عموماً. وكان إمام المسجد الشيخ "عمر زبير". ومن ثم تدرجت واكملت الإبتدائية الأعدادية ومن ثم الثانوي إلى أن أتيحت لي فرصة الدراسة في مصر ونلت درجات البكالاريوس - والماجستير – الدكتوراه على التوالي.

أنا أنتمي إلى آل الزبير من شيخة جدنا هو الفقيه محمد، وتاريخ أسرتي موجود ضمن كتابي الذي أعددته في عام 1994 بعنوان إرتريا أرضاً وشعباً. ويمكن أن يكون مرجعاً لتاريخ الأسر في عموم إرتريا.

والدتي من قبيلة البلو بيت نائب ووالدي هو أبوبكر عمر حجي زبير ووالدتي هي مشعودة إدريس محمد قشوتاي من بيت نائب عثمان (بلو).

هذا ما يتعلق بميلادي ونسبي ودراستي، ولي أشقاء وهو عمر أبوبكر، فاطمة أبوبكر، وحليمة أبوبكر.

وتشرفنا في المدرسة بمدرسين من السودان خلال الفترة الثانوية وكان الأستاذ طيفور كان ناظر المدرسة والأساتذة محمد وأمين وكلهم انتقلوا إلى رحمة الله.

المنهج في مدرسة حرقيقو كان مصرياً وهي المدرسة الوحيدة وتأسست عام 1944، كما كانت هناك مدارس أخرى تدرس بالعربية الجالية في أسمرا وأيضاً في كل من كرن، وعلى ما أذكر كان لي محاولة للدراسة في مدرسة الجالية، إلا أنه لم يحالفني الحظ في تحقيق تلك الرغبة .

وفي مدرسة حرقيقو كما أسلفت كان ناظرها الأستاذ طيفور (سوداني) والإعدادي كان ناظرها (هندي) لا استحضر اسمه، وبعد أن أكمل عثمان بين معهد المعلمين في أديس أبابا.

أما فكرة التحاقي في مدرسة الجالية اليمنية كانت بتوجيه من محمد سعيد برحتو وكان حينها استاذاً فيها فضلاً للعلاقة التي تربطني به شقيقه الأكبر الشيخ إدريس محمد سعيد كان صديقاً لوالدي (رحمة الله عليه) وكما أننا أنساب من جهة والدي.

وعدم دخولي للجاليات اليمنية للاسباب منها تراودني فكرة الهجرة إلى مصر والدراسة فيها في عام 1957 وذلك لما لها من سمعة حيث لها الفضل في تخريج العديد من الشخصيات البارزة في التاريخ.

وبعدها أنهى كيكيا تعاقد المدرسين السودانيين، وعين آخرين مكانهم وخاصة خريجي أديس أبابا، وعلى رأسهم عثمان صالح سبي ومحمد عبد القادر.

وعلى كل حال في تلك الحقبة كنت أتكرر على مصوع وكان أقاربي أمثال عبدالله شريف، والدة عبدالله شريف هي عمتي، حيث أن والدتها مريم شريف هي شقيقة جدتي فاطمة أبوبكر، وكلاهما أمهم فاطمة طروم، وتربطني صلة حميمة فهو صديقي وما زالت علاقتنا وطيدة ومتطورة كما ذكرت زيارتي لمصوع كانت في فترات الإجازة حيث كنت أقضي معهم الإجازات.

Top
X

Right Click

No Right Click