حوار مع السيد همد محمد حمادة

حاوره الأستاذ: محمود عبدالله أبو كفاح - إعلامي وكاتب ارتري، أسمرة إرتريا

• الإعاقة الجسدية يمكن التغلب عليها بسهولة إذا توفرت في صاحبها العزيمة والإصرار.

• أشكر كل الاخوة الذين إقتطعوا جزءاً من مصروفهم اليومي لمساعدتي.

 همد محمد حمادة

إستقبل السيد همد محمد (حمادة) الحياة منذ ولادته وهو فاقد القدرة على الإبصار، وبالرغم من جسامة الأمر إلا ان تقبل الشاب همد محمد للوضع بصدر رحب جعله امراً عادياً وبلا تأثير يذكر، فقد عاش همد طفولته مع أقرانه دون الإحساس بأي نوع من الدونية، وعندما شب إكتسب بدماثة خلقه وإسلوبه الفكاهي شهرة لايستهان بها وسط مجتمعه أي مجتمع مدينة أغردات، وفي العام 2021م حصل همد محمد من أبناء أغردات في المهجر والداخل على دعم مادي مكنه من الزواج وتكوين أسرة.

للتعرف على قصة السيد همد محمد (حمادة) كنا قد اجرينا معه حواراً مفصلاً فإلى مضابط الحوار:

في البدء أرجو ان تعرف القارئ الكريم بنفسك، الإسم بالكامل، مكان وتاريخ الميلاد، ونوع الإعاقة التي تعاني منها؟

ولدت في مدينة أغردات عام 1976م ولم أفارقها طيلة حياتي بإستثناء تلك الفترة القصيرة جداً التي قضيتها في السودان زائراً، متزوج والحمد لله وقصة زواجي تحتاج الى تفصيل سأسردها لك في هذا الحوار، أما الإعاقة التي ظلت ولاتزال تلازمني منذ ولادتي فهي عدم قدرتي على الإبصار وأحمد الله إنني بكامل قواي العقلية ومشكلة الأبصار هذه شيئ ميزني به المولى عزوجل عن الآخرين ولست نادماً عليه فهو قدري حيث ظللت وسأظل أتعايش معه دون الإحساس بأي نقص في دواخلي.

السيد همد محمد (حمادة) بعض الناس يعتقدون بأن الشخص الذي يعاني من الإعاقة هو شخص إتكالي غير قادر على الإعتماد على ذاته، ماذا تقول في ذلك؟

أنا شخصياً لا أؤمن بهذا الكلام فالشخص المعاق بالفعل هو من فقد ذاكرته فقط أما الأشخاص الآخرون من أمثالنا لايمكن أن نطلق عليهم كلمة معاقين، فهم كغيرهم من بني البشر يمكن أن يعملوا وينتجوا ليعتمدوا على أنفسهم أذا وجدوا السند والتشجيع، على سبيل المثال العين تمكنك من رؤية الأشياء البعيدة أما الأشياء القريبة فيمكنك تحسسها بيدك ومعرفتها وقد تميزها بالصوت الصادر، فالإنسان يحركه الضمير والرغبة في الإنجاز فإذا مات ضميره لايستطيع أن يقدم أي شيئ سواء لنفسه او لمجتمعه ووطنه فكم من أشخاص يدعون انهم أصحاء ومكتملي الحواس ولكنهم عاجزون عن الفعل لغياب ضمائرهم لذا أنصح ممن هم على شاكلتي أن لايبالوا بمثل هذا الكلام بل عليهم أن يكدوا ويجتهدوا بقدر إستطاعتهم لإثبات وجودهم.

كيف كانت طفولتك المبكرة مع مشكلة فقدان البصر؟

طفولتي المبكرة كانت عادية، كنت ألعب وأمرح في مدينة أغردات كغيري من الأطفال ولدي أصدقاء طفولة كثر بعضهم يتواجد هنا في إرتريا والبعض الآخرفي المهجر، فهم دائما يجولون بخاطري وذكرياتي معهم باقية أبد الدهر.

السيد همد محمد (حمادة) علمنا أن شباب مدينة أغردات في المهجر والداخل قاموا بإطلاق مبادرة لمساعدتك والوقوف بجانبك، حدثنا عن تلك المبادرة ماوصلت اليه؟

عندما يصل المرء الى مرحلة الشباب ومابعدها ينصب تفكيره في كيفية إدارة مستقبله أي بمعني التفكير في تكوين أسرة بالزواج وإنجاب الأطفال، وهذا ماكان يشغل بالي بإستمرار خاصة عندما شارف عمري على بلوغ سن الأربعين وبينما انا في دوامة من التفكير فإذا بشباب خير من أبناء أغردات في المهجر والداخل يطلقون مبادرة جادة لمساعدتي والوقوف بجانبي، وبالفعل قاموا بدعمي مادياً ومعنويا، وبتوفيق من الله أولاً وبدعمهم السخي ثانياً تمكنت من دخول القفص الذهبي في مطلع هذا العام 2021م، فهذه هي ثقافة ودين الشعب الإرتري في مساعدة الضعفاء والوقوف بجانبهم فلهم مني كل الشكر والتقدير أينما وجدوا، والشكر موصول أيضاً للأخ حاج حامد ميجر مسؤول الإعلام بمديرية اغردات الذي عرفني بالجمهور الإرتري عبر أثير الإذاعة و شاشة الفضائية الإرترية كما أشكر السيد إيساق طعوم مدير مديرية أغردات الذي تابع أمري بعد الزواج وأصدر أوامره لإدارة مدينة أغردات بمساعدتي والوقوف معي وبالفعل تم منحي بيت للسكن ودكان (حاوية) للمواد الإستهلاكية بالقرب من مستشفى أغردات فضلاً عن دعمهم المعنوي لي والذي لم ينقطع عني ولو للحظة واحدة.

السيد همد محمد،العمل التجاري يتطلب مجهود كبير حتى يتمكن الشخص من الوصول الى الدرجة التي يحصل فيها بالفعل على الأرباح، ما الدعم الذي تطلبه في الوقت الحالي للبلوغ الى تلك الدرجة؟

أبناء أغردات في المهجر والداخل وكذا المتعاطفين معي على إمتداد الوطن قدموا لي دعماً سخياً في الفترة الماضية فبالإضافة الى تغطية تكاليف الزواج إشتريت من ذلك الدعم قرابة 30 رأس من الأغنام تتم رعايتها بواسطة أخي الذي يمتهن حرفة الرعي كما أنفقت 50 الف نقفة من ذلك الدعم في شراء البضائع للدكان، وبشكل عام الأمور تسير بشكل جيد ولكن ما يثير قلقي هو قلة الميزانية، فالدكان يكسب الزبائن بما يوفره من مواد وبضائع بانواعها المختلفة.

كيف تقيم العمل في الدكان، وماهي برامجك المستقبلية بخصوص ممارسة النشاط التجاري؟

العمل في الدكان يسير بشكل جيد، وأنا وزوجتي مصممان لتحقيق مانصبو اليه على أرض الواقع، نحن لانريد بأي حال من الأحوال خذلان من سهروا وتعبوا من أجلنا، سنبذل قصارى جهدنا لمواصلة هذا النشاط التجاري حتى نوصله الى مراحل متقدمة، فقط ما يقلقنا كما أسلفت هو ضعف الميزانية، ونحن واثقون من دعم الاخوة لنا كما في السابق حتى نقف على أرجلنا ونواصل المشوار.

علمنا أن زوجتك هي من تقوم بعمليات البيع والشراء داخل المتجر، كيف تقيم آداءاها بإعتبارها شريكة حياتك؟

زوجتي أكثر نشاطاً و حرصاً مني على العمل، فهي من تقوم بإيقاظي في الصباح الباكر لكي نذهب سوياً ونفتح الدكان مبكراً، وبكل صراحة العلاقة التي بيني وبينها لاتشبه علاقة الرجل بالزوجة فقط بل هي علاقة أكثر قدسية، فالإحترام بيننا هو السائد ونتعامل مع بعضنا البعض كأخ واخت ولدتهم أم واحدة.

كيف تصف تعاطف شعب أغردات مع المعاقين وذوي الإحتياجات الخاصة؟

لا أبالغ إذا قلت بأن شعب أغردات، شعب مضياف، يكرم الضيف ويغيث المحتاج وفوق هذا وذاك نظرته متقدمة للمعاقين وذوي الإحتياجات الخاصة، من النادر أن تجد في أغردات شخص يسيئ للمعاقين أو يقلل من شأنهم بل تجد الجميع يقدم لهم المساعدة والدعم حتى لايحسوا بالتجاهل والتهميش، فالتحية والتقدير لأهل هذه المدينة التي نفخر بها على الدوام.

ماهي الرسالة التي توجهها للمعاقين بهذه المناسبة؟

أنا أنظر للإعاقة بزوايتين هنالك إعاقة جسدية وإعاقة ذهنية، فالإعاقة الذهنية من الصعب تجاوزها أما الإعاقة الجسدية يمكن التغلب عليها بسهولة إذا توفرت في صاحبها العزيمة والإصرار على تجاوزها، وبالعكس اذا لم يتقبل المرء الإعاقة الجسدية فبالتاكيد ستتأثر معنوياته بشكل سلبي ويعجز عن العمل ويصبح عالة على الآخرين، لذا أرجو من زملائي من أصحاب الإعاقة الجسدية أن يساعدوا أنفسهم قبل أن يطلبوا المساعدة من الآخرين، عليهم أن يتقبلوا ماقسمه لهم الله عزوجل بالحفاظ على معنوياتهم التي ستمكنهم بالتأكيد من التغلب على الإعاقة.

كلمة أخيرة تود أن تقولها في نهاية هذا اللقاء؟

أشكر كل الاخوة الذين إقتطعوا جزءاً من مصروفهم اليومي لمساعدتي خلال الفترة الماضية بالرغم من ظهور وباء كورونا في العالم وأسأل الله ان يجزيهم عني ألف خير على ماقاموا به، كما لايفوتني أن أقول لهم دعمكم زرع البسمة في وجهي وأوصلني الى مرحلة جيدة، ولكنني في حوجة الى دعمكم المادي والمعنوي مجدداً حتى أقف على أقدامي وأواصل المشوار.

للتواصل مع السيد همد محمد (حمادة)... يمكن الإتصال بهذا الرقم 07731336

www.Samadit.com حامد إدريس عواتي   www.Samadit.com عبدالقادر محمد صالح كبيرى   www.Samadit.com محمد عمر أكيتو   www.Samadit.com إبراهيم سلطان علي   www.Samadit.com إدريس محمد آدم مندر   www.Samadit.com محمد سعيد ناود   www.Samadit.com أحمد محمد ناصر أبوبكر   www.Samadit.com عثمان صالح سبي   www.Samadit.com عبدالله إدريس محمد سليمان  

Top
X

Right Click

No right click