مسفن حقوص، وزير الدفاع الإريتري الأسبق والمعارض للنظام في حوار مع إذاعة (أس بي أس) قسم اللغة التجرينية

حاوره الأستاذ: دانيل رزان ترجمة الأستاذ: منصور سليمان -  باحث ومترجم إرتري

في حوار إذاعي أجراه مع إذاعة الــ"SBS، قسم اللغة التجرينية، قدم مسفن حقوص،

وزير الدفاع الإريتري الأسبق والمعارض للنظام منذ عام 2000، إفادات مهمة حول حقيقة ارتباطات أسياس أفورقي مع إثيوبيا. فيما يلي ترجمة لتلك الإفادات من اللغة الإنجليزية، وتتوفر النسخة الأصلية للحوار على صفحة دانيل رزان، المرفقة مع هذا البوست.

أسياس أفورقي و مسفن حقوص

المحاور: ماذا كانت القضية ؟ هل يمكن أن تفيدنا بهذا الخصوص، لأننا نرغب في معرفة التفاصيل المتصلة بها ؟

مسفن حقوص: في الحقيقة، ما أحاول توضيحه هو، أن هناك شبهات تدور حول أسياس وتقول إنه كان يعمل ضمن مهمة أوكلت إليه من إثيوبيا أو أطراف أخرى، من أجل جعل إريتريا جزءا من إثيوبيا. وكما قلت لك، لم أخذ هذا الاتهام في البداية مأخذا جدياً، لأنني ببساطة لم أجد أدلة ملموسة تثبت ذلك.

أما بخصوص القضية الأخرى، التي طرحها أسياس مرّة ولم يعد طرحها مرة أخرى، فقد جرت في فبراير 1991، خلال اجتماع اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، الذي انعقد في مدينة أفعبت وكنّا وقتها على مشارف تحقيق استقلال إريتريا.

خلال ذلك الاجتماع استدعى أفورقي أعضاء اللجنة المركزية بصورة فردية وذكر لهم الأمر التالي: إزاء الوضع الراهن سنقوم بتشكيل حكومة مشتركة (حكومة وحدة وطنية) مع جبهة تحرير شعب التيجراي و/أو الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب إثيوبيا.

مضيفا، بأن هناك اتفاقا بشأن هذه المسألة. وبدا الأمر من ناحية وكأنه يتبادل المعلومات مع أولئك الأشخاص في مسألة تم حسمها ومن ناحية ثانية وكأنه تقصي لأراء الناس حول هذا الموضوع.

بالنسبة لي، كانت تلك المرة الأولى التي أسمع فيها بالموضوع، ولكنني لا أعرف على وجه الدقة ما إذا كان جميع المشاركين بذلك الاجتماع كانوا في مثل وضعي أم كانت لهم معرفة مسبقة بالموضوع ؟

في الواقع، كان معظم المشاركين في الاجتماع أعلى رتبة مني من حيث مناصبهم الرسمية في الجبهة وفي الحزب السرّي. والحال كذلك، كان من الطبيعي أن انتظر لأرى إن كان هناك أي تعقيب حول المسألة من تلك القيادات.

المفارقة، لا أحد منهم تحدث حول المسألة، وبالتالي لم أجد خيارا غير أن أتحدث بنفسي حوله وطرحت على أسياس السؤال التالي:-

• ما الذي تعنيه بموضوع تشكيل الحكومة ؟
• هل يمكن أن تعيد ما قلته للتو ؟
• فما كان منه إلا أن كرر الأمر نفسه. عندها قلت: هل كان هذا هو الهدف من وراء كفاحنا المسلّح ؟
• وهل بذل الشعب الإريتري الغالي والنفيس لثلاثين سنة من أجل هذا ؟
• وهل كانت كل تلك التضحيات من أجل تشكيل حكومة مشتركة ؟
• إن فعلنا هذا، ماذا سنقول لشعبنا ؟
• هل سنقول لهم، بأننا طلبنا منكم التضحيات التي قدمتموها من أجل الحصول على حكومة مشتركة ؟
• هل سنقول إننا حاربنا وطلبنا من شعبا أن يحارب معنا من أجل تشكيل حكومة مشتركة ؟

حقيقةً لا أفهم ما يعنيه تشكيل حكومة مشتركة مع إثيوبيا، كما لا أفهم كيفية قبولنا بهذه المسألة. شخصيا لن أقبل بهذا الأمر، بغض النظر عما سيقوله الآخرون.

عقب حديثي هذا، استمر سجال بيني وبين أسياس لبعض الوقت، لكنه سرعان ما انتهى لأنه لم يكن يرغب أن يتحدث مطولا حول الأمر. قال أسياس: حسناً لنترك هذا الأمر جانبا وأنهى النقاش، وهكذا غابت القضية من حيز التداول.

المحاور: هل جرى إثارة المسألة بعد ذلك في مناسبة أخرى ؟ هل تعرف أي شيء آخر ؟

مسفن حقوص: لم تطرح رسميا في أي مناسبة أخرى، بخلاف الأوقات التي ظل أسياس يصرح فيها لوسائل الإعلام في فترة ما بعد الاستقلال. على سبيل المثال، كان يقول: علينا أن نفكر فيما يتجاوز الحدود (في علاقتنا مع إثيوبيا)، لأن العالم أصبح مترابطا على نحو متزايد. يتوجب علينا أن نتجاوز رؤية المنافع أو الفوائد بشكل ضيق من المنظور الإريتري. لأن توفر السلام والاستقرار في المنطقة سيكون في نهاية الأمر لصالحنا. لذلك، علينا أن ننظر للأمور بأبعد من (المنظور القُطري)، وبعد ذلك يمكننا الانتقال تدريجيا إلى صيغة كونفدرالية أو فدرالية مع إثيوبيا. لأنني لا أجد ما يمنع حدوث مثل هذا النوع من الاتحاد، خصوصا وأن هذه هي الصيغة التي يتجه نحوها العالم.

كان أسياس يردد مثل هذا الحديث في فترة ما بعد الاستقلال، ولكن البعض كان يذكّره بوضع شعبنا في ذلك الوقت، الذي لم يتمتع بكامل حقوقه في الاستقلال الوطني ولم يجني ثمار نضاله. وبالتالي يصعب قول مثل هذا الأمر الآن وعلينا أن ننتظر فرصة ملائمة يكون الناس فيها قد تجاوزا فرحة الاستقلال وقطفوا ثمار نضالاتهم. عندها، يمكن طرح خيارات كهذه نقنع بها الناس، أما الآن فالوقت غير مناسب للترويج لمثل هذه الأفكار وبالتالي لا حاجة للاستعجال.

مثل هذه التعقيبات كانت تأتي لأسياس بصورة شخصية ولم تكن تطرح في الاجتماعات ولم يكن يجرؤ على طرحها لأنه كان يدرك بوجود العديد ممن يحملون أراء مخالفة له حول الموضوع.

Top
X

Right Click

No Right Click