الفصل الأول من سلسلة ديكتاتورية أسياس أفورقي - الجزء الرابع

بقلم الأستاذ: محمود محمد نور فرج (أبو رهف) - كاتب وناشط سياسي ارتري

توقفنا في الجزء السابق عند إعلان افورقي انفصاله الصريح عن الجبهة التحرير الإرترية.

أسياس أفورقي 8

ونواصل تداعيات حادثة مقتل الجنديين وما صاحبها من ردود أفعال سلبية في صفوف المقاتلين علي السعيدين السياسي والعسكري إذ كانت تمر الجبهة وقتها بمرحلة انتقالية مهمة وحساسة وهي التحضير للوصول الي اول مؤتمر وطني عام للجبهة ومعالجة الكثير من القضايا والترسبات منذ انطلاقة الثورة وتشكيل قيادة شرعية.

لتأتي حادثة مقتل الجنديين وتزيد الطين بلة والتي حدثت وسط ظروف غامضة ونشاط متسارع بين الملتحقين الجدد في مدينة كسلا من بينها ظهور حراك مضاد للثورة ينطلق من داخل القنصلية الإثيوبية في كسلا والقيام بنشاط معادي للثورة ما اضطر جهاز أمن الثورة التعامل معه وإعتقال المشتبه بهم وإرسالهم الي الميدان ليتم التحقيق معهم وكان القتيلان من بين هؤلاء المشتبه بهم.

وفي الطريق قاوما رجال الأمن المكلفين بإيصالهم الي الميدان وحصلت مشاجرة بينهم فقتلا علي اثرها وكان تصرفا فرديا ولم يكن قرارا سياسيا من قيادة الجبهة الا انه كان كارثيا بالتاكيد علي عمل الثورة.

صاحب هذا الحدث المؤسف زعزعة ثقة البعض من ضعاف النفوس والمتوجسين اصلا من جهة ومن جهة اخري اُستخدم من قبل مخابرات العدو وعملائها من المخربين زريعة وحجة ضد الجبهة بأن قالو ها هي الجبهة تقتل أبناء المسيحين ولم تقبل بهم في صفوفها ما دفع عدد كبير منهم تسليم أنفسهم والعودة الي حضن العدو عن طريق القنصلية الاثيوبية نذكر من بينهم (هيلي ولدي تنسائي درع).

ياتي هذا في الوقت الذي كانت تعيش فيه الساحة إرهاصات مؤتمر ادوبحا وعزل قيادة المجلس الأعلي وعدم إشراك البعض منهم في القيادة العامة (كالشهيد عثمان صالح سبي) ثم اعتقال عدد من أعضاء القيادة العامة ابناء المنطقة الرابعة بحجة امتناعهم عن تسليم العهدة.

كل هذا ضاعف مسؤولية القيادة العامة والسكرتارية المكلفة بالإعداد للمؤتمر القادم.

من جانبه ظل افورقي يرصد الأحداث المتسارعة في جسم الثورة من بعيد متحصنا في قلعته بمنطقة (عالة) وقد يكون له الفضل في البعض منها باعتباره عضوا في القيادة العامة من جهة وعلاقته الوثيقة مع أعضاء الحراك المضاد للثورة من الجهة الاخري حيث انشغلت الثورة بمعالجة تلك الأحداث من جهة والإعداد للمؤتمر القادم من جهة اخري بينما انشغل افورقي للانقضاض علي الثورة مستفيدا من كل ماذكر اعلاه حيث تبني كل الأفكار السلبية الواقعة منها والمفترضة مرتكزا علي العنصرية الطائفية من جهة ومستفيدا من الخلافات التي وقعت مابين القيادة العامة وبعض أعضاء المجلس الأعلي(الشهيد سبي) من جهة اخري.

حيث شرع بتاسيس تنظيمه السري والطائفي تحت اسم (سلفي نطنت) بالتواصل مع بعض الفلول المتمردة عن الجبهة أمثال (مسفن حقوس) وغيره من أبناء كبسا وتمرير هذه الرسائل المسمومة الي داخل المدن والريف الارتري داعيا المواطنين البسطاء من المزارعين والطلاب الي الثورة ليس لمحاربة العدو بل لمواجهة خطر الجبهة علي المسيحين حسب زعمه وبانها إسلامية جهادية وعربية والتي تضمنتها وثيقته السرية المعروفة (نحنان علامانان) او نحن وأهدافنا وذالك بغرض استمالة العنصر المسيحي الي تنظيمه السري الذي بدا بتأسيسه سرا بموازاة تنظيم جبهة التحرير الارترية.

علي الرغم من بعض فوائد نظام المناطق في التعجيل بسرعة انتشار الثورة علي امتداد ربوع الوطن الا انها تركت آثارا سلبية في جسم الثورة حيث تأثر معظم ابناء المنطقة الرابعة تحديدا (أبناء البحر الأحمر) باعتقال قيادات وكوادر المنطقة والذين اعتمد عليهم الشهيد عثمان صالح سبي لبناء تنظيم موازي آخر للجبهة الي جانب مجموعة (عوبل) ومجموعة اسياس افورقي (سلفي نطنت).

وبذالك أصبحت قيادة الجبهة امام معادلة صعبة ظهور الانشقاقات المتلاحقة من جهة وحلول موعد عقد المؤتمر الوطني العام الأول من جهة اخري ما وضعها امام خيارين لا ثالث لهما إما أن تمضي في الإعداد لعقد المؤتمر وإما أن تتعامل مع ظاهرة الانشقاقات الطارئة فقررت ان تؤجل امر التعامل مع ظاهرة الانشقاقات الي مابعد المؤتمر العام للثورة.

نواصل... في الجزء القادم

Top
X

Right Click

No Right Click