ملاحظات حول جبهة التحرير الارترية

بقلم الأستاذ: رتشارد لوباند - صحفي أمريكي ترجمة الأستاذ: محمد عثمان ديانا

تحرك دون أن تنقصه الفطنة الكاملة لتقويض جبهة التحرير الارترية، أولا مع داعمين عسكريين لجبهة التحرير الارترية في بكين،

وثانيا بالتعاون مع أصدقاء جبهة التحرير الارترية من السودانيين الذين قدموا ملاذ أمن كان ضروريا جدا لواحدة من انجح حركات حرب العصابات في العالم. ففي أكتوبر 1971 زار الإمبراطور الصين واجتمع برئيس الوزراء تشو أون لاي، وأشاد بماو تستونغ وبانجازاته المتميزة. وخلال الزيارة التي استغرقت ستة أيام، وهي الأولى لإمبراطور أجنبي خلال خمسة ألف عام، وقع الزعيم الإثيوبي اتفاقيات تجارية تضمنت قروض خالية من الأرباح بقيمة ثمانين مليون دولار لتحسين الوضع الاقتصادي لإثيوبيا. واشاد بالصينيين الذين أصبحوا في وضع مكنهم من مساعدة دول العالم الثالث لتحقيق التنمية. كانت زيارة الإمبراطور قد سبقت زيارة الرئيس الأمريكي، وفي وقت كانت الصين تبحث فيه عن أصدقاء أفارقة في كفاحها ضد تايوان في الأمم المتحدة.

التحرك الثاني للإمبراطور تمثل في نجاح جهوده من خلف الكواليس بالتعاون مع مجلس الكنائس العالمي، والتي تكللت بالتوسط بين المتمردين في جنوب السودان والحكومة في الخرطوم. وأسفرت هذه الجهود عن توقيع اتفاقية هامة في أديس ابابا في مارس 1972م. وهي اتفاقية أعطت أمال كبيرة في إنهاء ستة عشرة عاما من الحرب الأهلية، ووقف تدمير المسيحيين والوثنين في الجنوب. وقد أمنت الاتفاقية على عدم ملاحقة المتمردين قضائيا، ودمج الجنوبيين في أجهزة الحكم في الجنوب، ودمج قوات المتمردين لتشكل قوات دفاع جنوب السودان. إذا التزمت الحكومة السودانية بهذه الصفقة فان علاقاتها مع الحكومة الإثيوبية ستستمر في التحسن، وهو ما من شأنه ان يتسبب في متاعب لمعسكرات تدريب جبهة التحرير الارترية على الجانب الأخر من الحدود الإثيوبية.

كان جيش التحرير الارتري مسلحا بشكل جيد، وربما كان ايضا واحدا من أفضل قوات حرب العصابات في افريقيا ذات الجبهات المتعددة لحروب التحرير الوطنية. فقد اعد هذا الجيش ليكون كثير التنقل معتمدا على الأرض، حيث يمكنه التحرك لمسافة تزيد عن ستين كيلو مترا في اليوم الواحد إذا تطلب الأمر. وتركز جبهة التحرير الارترية بشكل أساسي حتى ألان في هجماتها على الأهداف العسكرية وعلى الموظفين. كما تستهدف هجماتها رموز الحكومة الإمبراطورية ومسئوليها.

وقد حدثت أكثر العلميات العسكرية للجبهة أهمية وتنسيقا في السابع من نوفمبر 1966، حيث هاجمت قوات الجبهة سبعة عشرة مدينة ارترية في وقت واحد وتحديدا في منتصف الليل تزامنا مع مؤتمر قمة منظمة الوحدة الإفريقية الذي كان منعقدا حينها في أديس أبابا. وأريد لهذه العمليات المنسقة ان تلفت انتباه العالم الى نضال الشعب الارتري. كما تم تنفيذ عملية أخرى في 25 مارس 1967، عندما تم اغتيال مسئول سيئ الصيت بوزارة الداخلية. وخلال هجوم إثيوبي واسع النطاق، أعلن جيش التحرير الارتري عن مقتل 793 جندي إثيوبي، بينما كانت خسائره قليلة نسبيا.

وفي مارس 1969 فجرت جبهة التحرير الارترية طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية. وفي مارس 1969 أيضا فجرت في فرانكفورت في ألمانيا طائرة أخرى تابعة للخطوط الإثيوبية. وفي يونيو من نفس العام تمت مهاجمة طائرة أخرى في فرانكفورت، وتخريب اخرى في كراتشي. وفي سبتمبر من نفس العام تم اختطاف طائرة الى الخرطوم وأخرى الى عدن. وفشلت محاولة اختطاف أخرى في ديسمبر من نفس العام في جنوب أوروبا. وقد أسفرت كل هذه العمليات عن اهتمام العالم بالقضية الارترية. وفي 17 و19 من مايو عام 1969 تم تدمير خط سكة حديد وجسر بين جيبوتي وإثيوبيا. بينما وقع انفجار في القنصلية الإثيوبية في جيبوتي، وتم تفجير قنبلة أخرى في البنك المركزي الإثيوبي في أديس أبابا.

وحادثة أخرى نالت اهتمام إعلامي عالمي واسع النطاق وقعت بالقرب من مدينة كرن التي تقع في وسط البلاد وسبق وان سيطر عليها جيش التحرير الارتري لمدة ثمانية ساعات اثر هجوم صغير ومفاجئ أريد منه تحقيق أهداف سياسية، ولم يكن هدفه الأساسي إحكام السيطرة العسكرية على المدينة. فقد نصب جيش التحرير الارتري كمين لقطار في المحطة، وبكل أدب واحترام طلب من الركاب النزول من القطار بمن فيهم العسكريين. وفي غضون ذلك، كان فريق أخر يفكك سكة الحديد عند أحدى الممرات الضيقة. وتحرك القطار الى الأمام دون ركاب وبعربات مقطورة ببعضها نحو الممر الضيق حيث كتلة من النار التي حولت الحديد الى ركام. ودون ان يتم إطلاق نار أو استخدام رطلا واحد من الديناميت، تم تدمير القطار كاملا في عملية عسكرية متكاملة. وان نظرة تحليلية سطحية للأمور قد توحي بأن الحرب هي حرب مسلمين ضد مسيحيين، ولكن فحص بسيط للوضع يبين بأنها حرب مضطهدين ومظلومين ضد مضطهد وظالم.

وفي مارس عام 1967 تم تشكيل فريق عمل في وزارة الخارجية الأمريكية لمراقبة المنطقة المضطربة. واندلع قتال عنيف بين جيش التحرير الارتري والقوات المسلحة الإثيوبية خلال الفترة من 23 ابريل وحتى 7 مايو 1967م، حيث كان الجيش الإثيوبي يسعى إلى سحق جيش التحرير الارتري، الا انه واجه مقاومة شرسة أسفرت عن مقتل ستة مستشارين أمريكيين. كما ألقت جبهة التحرير الارترية القبض في عام 1969 على أربعة أمريكيين يعتقد بأنهم من فريق الدراسات الجغرافية الوطنية، وتم احتجازهم لمدة ستة عشر يوما قبل ان يتم اطلاق سراحهم. كما وقعت حوادث أخرى بين جبهة التحرير الارترية والجنود الأمريكيين، ولكن الحكومة الإثيوبية كانت تنفي ذلك علنا باعتباره عملا يقوم به الشفتا أو قطاع الطرق.

وفي 13 من فبراير 1970 أعلن وزير الخارجية الأمريكي ويليام بي روجر عن اختطاف جبهة التحرير الارترية للقنصل الأمريكي العام موريا جاكسون بالقرب من العاصمة أسمرة. أعقب هذه الحادثة تشديد الإجراءات الأمنية، وطلب من الأمريكيين أن لا يتحركوا إلا في قافلة من سيارتين، وان لا يخرجوا من منطقة أسمرة. وفي نهاية عام 1970 أعلن الإمبراطور حالة الطوارئ في ارتريا لتطبيق أحكام عرفية. وفي يناير 1971 وجهت جبهة التحرير الارترية ضربة أخرى للأمريكيين بنصبها كمين ل جي . أي من منطقة بروكلين، الذي وقيل انه كان ينقل باستمرار البريد العسكري الأمريكي. وزار الجنرال ويستمورلاند أسمرة وتفقد المنشآت العسكرية وقاعدة الاتصالات "كانيو" المتمركزة في أسمرة.

Top
X

Right Click

No Right Click