أيام لاتنسى من ذكريات المناضل محمد علي إدريس ابو رجيلا - الحلقة الثامنة

إعداد: جبهة التحرير الإرترية

قلت في الحلقة السابقة كلفت بالتوجه لمنطقة البحر الأحمر وبالفعل ذهبت اليها عن طريق مدينة بورتسودان التي إنتظرنا فيه

محمدعلي إدريس أبو رجيلة الأخ عثمان صالح سبي ثم إتجهنا معا الى طوكر وعقيق ومنها الى منطقة جزيرة ابن عباس وكان هدفنا البحث عن أماكن لتهريب وتخزين السلاح وقد سبق لي زيارة هذه المنطقة عام 1963م و في منطقة عقيق القى الأخ سبي محاضرة للمعلميين شرح فيها أهداف الثورة ثم قابلنا عمدة الألمدا الأخ الشهيد محمد أحمد قمع والذى أخبرنا بوجود عناصر تقدم إعانات مالية للناس وهذا ليس من شيم الثوار وكان يقصد على مابدى لي حركة التحرير التي كانت تنشط في هذه المنطقة إلا أن الأخ سبي وفي لقاءاته لم يتناول الحركة لامن قريب ولامن بعيد وكانت حركة تحرير إرتريا تشكل الغالبية العظمى للملتزمين في تلك المنطقة وللأسف فقد حاولوا من خلال البوليس طردنا من المنطقة ولكن مسؤول البوليس السري في منطقة طوكر علي سعيداي ومعه محمد طاهرإدريس أدرو رفضا هذا التوجه قائلين اذا بدأنا من الآن بهذا الأسلوب فإننا سوف نعذب بعضنا بعضاً وسننصرف عن المهام الرئيسية وستنتشر بيننا الكيديات والجوسسه وهذا سيكون مدمرا وقال أرى أن نوجه لهم نحن دعوة للغداء وبالفعل وجهنا الدعوة ولبى الأخوة في الحركة في المنطقة الدعوة وشرح لهم سبي أهدافنا وخلفية القضية وقال لهم بأننا عائدون من حيث أتينا ولهذا فقد سعوا ليحجزوا لنا في أول سيارة مغادرة في صباح اليوم التالي وكانت وسائل النقل هي اللواري ولم يجدوا لنا المقدمة ولهذا فقد غادرنا راكبين سبت السيارة ودخلنا مدينة بورتسودان وبدأنا نقوم بجولات في المساجد والمعاهد ومختلف الأماكن التي يمكن أن نجد فيها الارترين والدعم لقضيتنا وبعد إكمال المهمة غادرنا الأخ سبي الى الخارج وترك معي رسالة موجهة للإخوة في الحركة لم أعرف مضمونها وعدت أنا أدراجي الى المنطقة بعد فترة في عام 1965م وكان معي هذه المرة ثلاثة من المناضلين وهم الشهيد محمد علي كشة والشهيد عواتي محمد فايد والشهيد محمود جنجر وكان الشهيد جنجر قد القي عليه القبض في مدينة كسلا وبحوزته آلة طباعة وضمنه الأخ المرحوم عبدالله حواشات (وكان من بين العضوية الأساسية للجبهة وهومن مواطني ريفي كسلا وقد بقى ملتزما وفاعلا في الجبهة ووفيا لمبادؤها حتى توفاه الله) وكانت خطتنا أن ندعي أمام السلطات القضائية أنه قد توفي لتسقط عنه المطاردة كان هدفنا جزيرة ابن عباس وإستطلاعها بشكل جيد مرة أخرى خاصة وأننا فشلنا في المرة السابقة وكانت خطتنا الادعاء بأننا في زيارة خاصة لإبن عباس الولي وعزمنا على شراء خروف لندعي بأنه كرامة للزيارة وفي حقيقته كان غذؤنا طوال مدة الاستطلاع وأنه سيكفينا للاستطلاع الجزيرة وما حولها وقربها وبعدها من الحدود والمياه الإقليمية الارترية دخلنا الجزيرة فوجدنا أنها ملائمة بكل المقايس لغرضنا وفيها مخابئ معقولة وبعيدة عن مواقع السلطات السودانية وبينما كنا نفتش ونجول في المنطقة رآنا بعض المواطنيين وكان يعرفون الأخ محمد على كشة في مراحل سابقة فأبلغوا السلطات ومثلنا جميعا أمام المسؤول الأول الأخ محمد الحسن فسألنا عن أنسابنا فأجبناه وهم يسمعون فإلتفت إليهم قائلا هؤلاء أبناء كم وأنا عندما قلت لكم إنتبهوا للغرباء كنت أعني الأجانب (الخواجات) وليس مثل هؤلاء وأجزم أن قصده كان التسهيل علينا الآن وفي المستقبل وبعد أن أكرمنا مرة أخرى إنطلقنا من عنده الى عقيق حيث إتصلنا بالأخ آدم محمود وكان يدير قهوة وكان من بين أعضاء الجبهة الأوائل في تلك المنطقة فقال لنا البلد ليس على مايرام ولهذا إذا كانت عندكم أية ممنوعات إتركوها هنا وبالفعل تركنا ما كان معنا بحوزته كما طلب منا تنسيق كلامنا لاحتمال الإستجواب من البوليس في منطقة مرافيت لهذا نسقنا كلامنا وحددنا أن يكون الضامن الأخ الأمين شنقراي ولحسن الحظ لم يحدث شيئا، أخذنا راحة لثلاثة أيام من عناء الرحلة ومطباتها ثم أرسلنا الأخ عواتي ومحمد على كشة الي حيث أغراضنا عند آدم محمود وإتفقنا أن يعودوا بها هم الى إرتريا عن طريق البرخاصة وأن الأخ محمد علي كشة يعرف دروب هذه المنطقة فضلا عـــن أنهما يجيدان الألسن السائدة في مناطق العبور الى إرتريا أما أنا والأخ جنجر فقد عدنا الى كسلا ومنها الى الميدان الذي لم أمكث فيه طويلا إذ كلفت مرة أخرى للعودة الى مسألة السلاح وكان برنامجنا هذه المرة تهريب السلاح عن طريق البحر كانت مهمة في غاية الخطورة إذ كنا نتعامل مع ممنوعات تصل العقوبة فيها حد الإعدام إذا قدر الله وسقط أحدنا كما كنا نمشي بين خطرين خطر الحكومة السودانية إذاما إقتربنا من المياه الإقليمية السودانية والحكومة كانت لها علاقات وطيدة مع الامبراطور والحكومة الاثيوبية وخطر الحيوانات البحرية والمد البحرى الذي كان صعبا على قواربنا الصغيرة التعامل معه وخطر الحيوانات البحرية المفترسة كانت مهمة محفوفة بالمخاطر ولكن من أجل أرتريا لم نكن نرى الصعاب ولهذا إتخذنا قرار يسمح لكل من يوشك أن يقبض عليه أغراق الحملة التي معه والغرق معها حتى يبقى السر وتستمر الثورة في إستخدام البحر ببقاء السر في أعماق البحر، كنا نستقبل السلاح في هذه الجزيرة النائية ثم خلقنا مواقع للتهريب داخل إرتريا وفي تلك المواقع كنا نستقبل السلاح المهرب ونخزنه في السلال الجبلية وعندما تأتينا الجمال نحمله عليها حتى منطقة أدوبحا ونخطر القيادة التي تخطر بدورها قادة الوحدات المقاتلة وتحدد الكميات التي يجب أن يستلمها ايا منهم وفي مرحلة المناطق العسكرية ربط الأمر بهم مع حصة هيئة التدريب والفصائل المساعدة وحصة القيادة التي كانت تخزن كإحتياط وعند إنشاء المنطقة الخامسة فقد جئت بكل العتاد الذي وجه لها وكان عبارة عن ثلاثمائة رشاش تومقان وقنابل يدوية وقد إستلمته المنطقة الخامسة في منطقة يكارع، وبعد تشكيل القادة الثورية بتاريخ 1965/7/22م بقرار من المجلس الأعلى من الإخوة التالية أسماؤهم:-

1. محمد سعد آدم – رئيسا للقيادة الثورية.

2. الزين ياسين شيخ الدين (بدل عمر جابر) – مسؤول الإعلام بالعربية.

3. والداي قدي – مسؤول الإعلام بالتجرنية.

4. أحمد محمد علي عيسى – مسؤول الاستخبارات.

5. صالح حدوق – مسؤول عن الشؤون العامة.

6. عمر حاج إدريس – مسؤول المالية.

7. الاستاذ محمود محمد صالح – مسؤول عن الجماهير.

8. جعفر محمد عقبا تيدروس – مسؤول الامداد والتموين.

9 عبد عثمان – مسؤول الشؤون الصحية.

10. محمد إسماعيل عبده – سكرتير القيادة.

كما شكلت في نفس الفترة بتاريخ 1965/7/22م المناطق العسكرية تأثرا بالتجربة الجزائرية وبهدف توسيع رقعة إنتشار الثورة وقد عارض هذا التقسيم بعض المناضلين وقالوا بأنه وفي ظل واقعنا قد يسبب منازعات ولكن الأكثرية رأت عكس ذلك فشكلت المناطق العسكرية على النحو التالي:-

المنطقة العسكرية الأولى:
• محمود ديناي – رئيسا،
• صالح محمد إدريس ابوعجاج – نائبا،
• موسى محمد هاشم – مفوضا سياسيا،

كما كان هناك مكلفين في الشؤون الصحية والمالية والأمن.

المنطقة العسكرية الثانية:
عمر حامد إزاز – رئيسا،
محمد عمر آدم – نائبا،
محمود إبراهيم شكيني – مفوضا سياسا.

المنطقة الثالثة:
عبدالكريم أحمد – رئيسا،
حامد جمع وحامد صالح سليمان – نائبا،
أحمد ابراهيم سكرتير – مفوضا سياسيا.

المنطقة الرابعة:
محمد على عمرو – رئيسا،
علي معتوق – نائبا،
رمضان محمد نور – مفوضا سياسيا.

المنطقة الخامسة:
والداي كحساي – رئيسا،
حشال عثمان – نائبا،
قيلاي – مفوضا سياسيا.

وقد كونت هذه المنطقة بقرار من القيادة وقد عانت الأمرين لأن سكان المنطقة كانوا غير متفاعلين مع الثورة كما كانت مركزا قويا للعدو لوجود العاصمة فيها وإزدادت معاناة هذه المنطقة كثيرا عندما سلم رئيس المنطقة والمفوض السياسي وعددا من المناضلين فكلف بالقيادة المناضل ابرهام تولدي وقد تم إستدعاؤه ونائبه وتركت المنطقة لقائد السرية الأولى والثانية الشهيدين على جامع عامر وقبرهوت ودي حمبرتي وبعد ذهابهما كلف بالقيادة عبدالله إدريس محمد وأسياس أفورقي مفوضا سياسيا بعد أن جاء من دورة الصين.

كنت خلال مرحلة المناطق كلها أعمل في جانب تهريب ونقل الأسلحة وخلال المراحل المختلفة عمل معي في ذلك الحقل الخطير من القادة الإخوة والأبناء أحمد محمد علي عيسى وجعفر محمد و حسين خليفة محمد علي ومحمود حسب محمد وأحمد بن عامراي وأذكر في إحداى المرات أن الأخ المناضل أحمد محمد علي عيسى وكان المسؤول عن الاستخبارات في القيادة الثورية كان معنا في منطقة جزيرة ابن عباس وكان على متن المركب الذي وصلنا ويعاين السلاح وفجأة جاء إعصارا قويا من جهة الشمال فذهب المركب بقوة الإعصار جنوبا ولحسن الحظ كان معه الربان إستبدبنا القلق وأرسلنا زملاء الى بورتسودان ليبعثوا ببرقيات الى القيادة ولحسن الحظ فقد وصل المركب منطقة ميناء بربرة الصومالي ورسى هناك وعندما علمت السلطات الصومالية حقيقته زادت الأسلحة والذخائر وعاد الينا المركب وقدزادت حمولته ضعفي الحمولة التي كانت عليه وحمدنا الله على سلامة زملائنا وعلى هذا الدعم غير المتوقع وبعد منتصف عام 1967م تم نقلي مرة أخرى الى الجيش وحقيقة كنت في قمة الملل والتعب من عتالة الأسلحة وأصبت بأوجاع وآلام حادة جدا في ظهرى لازالت تلازمي حتي اليوم.

تـابـعـونـا... فـي الـحـلـقـة الـقـادمـة

Top
X

Right Click

No Right Click