المعتقل المناضل طه محمد نور

بقلم مولانا: عبدالله خيار - سويسرا

دكتور طه محمد نور من الشخصيات التي تستحق ان ترفع لها القبعات، لانه من الشخصيات

طه محمد نورالتي لا يمكن تجاوزها حين كتابة تاريخ ارتريا الحديث، لقد دخل معترك السياسة منذ وقت مبكر من عمره حينما كان طالباً بجمهورية مصر العربية.

ساهم طه مع رفاقه ادريس محمد آدم ومحمد صالح حمد واخرين بتأسيس جبهة تحرير ارتريا في مطلع الستينات، وفي وقت لاحق من عمر الثورة الارترية أصبح مسؤول العلاقات الخارجية بتنظيم قوات التحرير الشعبية.

الدكتور المناضل طه محمدنور من مواليد أسمرا عام 1934.

درس طه القانون بجامعة القاهرة ثم اكمل دراساته العليا بايطاليا وهو يجيد العديد من اللغات الاجنبية، مما اهله ذلك أن يعمل في مجال الترجمة لاحقاً بعد عودته الي ارتريا.

في عام ١٩٩٢ عاد طه الي اسمرا تلك المدينة التي غادرها قبل عشرات السنين ليجدها قد اكتست بثوب الحرية، عاد ليضع خبراته في خدمة الوطن الذي ناضل من أجل استقلاله وليساهم مع رفاقه في عملية البناء والتنمية.

بحكم تعليمه الاكاديمي العالي وثقافته الواسعة ومعرفته بتاريخ النضال الارتري تم اختياره ليكون عضواً في مفوضية الإستفتاء 1992 ـ 1993 حتي عام 1997 التي ترأسها د. اماري تخلي ولاحقا تم اختياره عضواً بمفوضية الدستور التي ترأسها د. برخت هبتسلاسي.

قام د. طه بتأسيس مكتباً للترجمة بجوار المكتب المركزي للبريد الارتري باسمرا، وظل يباشر عمله من هنالك الا ان تم اعتقاله يوم ٢٤ نوفمبر ٢٠٠٥ في مدينة اسمرا من قبل السلطات الأمنية مع نفر كريم من أبناء بلادي، ظل بسجنه حتى فبراير دون أن يقدم لاية محاكمة علنية الي تم استدعاء اسرته في فبراير ٢٠٠٨وابلاغهم عن وفاته في سجنه وعليهم الان القيام باستلام جثته دون توضيح الأسباب الي أدت لوفاته.

من مفارقات القدر أن يحدث نفس المصير لأخيه الشيخ البطل موسى محمد نور الذي تصدر المشهد أيام أحداث مدرسة الضياء الإسلامية في حي اخريا، حينما رفض الانصياع لاوامر الحكومة بتسليم المدرسة لجهة حكومية، وبرغم كبر سنه لم يترددوا ايداعه في أحد السجون باسمرا الي ان توفي داخل محبسه وهو صامد لم يهادن ولم يتنازل قيد أنمله عن صموده وإيمانه بعدالة قضيته.

يا لهذه الاسرة المناضلة والشجاعة والمعطاءة التي ضحت بكل شيء من أجل هذا الوطن، انها تضحيات تستحق التوقف والتأمل، هكذا هي الشخصيات الوطنية الاصيلة تقدم ولا تزاود ولا تصالح اذا تعلق الامر بالوطن والمبادئ، لكما الرحمة والمغفرة لقد تركتم لهذا الجيل اسمى المعاني في كيفية الصمود من أجل المبادئ، والتضحية من أجل الوطن.

Top
X

Right Click

No Right Click