وغداً تطير العصافير ويتلاشى الألم

بقلم الأستاذ: أحمد نافع - مستشار إعلامي وكاتب محتوى

بن عمنا الغالي سجين الرّأى الصامت... مُعتقل تعسّفياً ومُغيّب قسرياً في سجون النظام

محمد طاهر إدريسمُعتقل تعسّفياً ومُغيّب قسرياً في سجون النظام الشمولي الإريتري منذ 1994، حيث كان الأستاذ/ محمد طاهر إدريس خرّيج من جامعة إفريقيا العالمية بكلية التربية وترك الغربة واللجوء بالسودان وعاد إلي بلاده إريتريا ليساهم في نهضة بلاده وتطويرها بعد سنوات الكفاح المسلح والاستعمار.. وعمل مدرساً بالجالية الإريترية العربية وبعدها انتقل إلي مركز تدريب المعلمين TTI ليعمل مدرساً ومربياً للأساتذة ولكن.

في 1994/12/4 أمتدت إليه يد البغي واقتادته عربة عسكرية خالية اللوحة من بوابة مقر عمله بالمؤسسة التعليمية، ومنذ ذلك التاريخ وهو مختفي قسرياً ولا يعلم أحد عنه شيئاً - وهو زوج بنت عمي فضلاً عن أنه قبل كل شئ إنسان في غاية من الإنسانية والخلق الرّفيع ولا نزكّيه كابن عم ولكن كحقيقة ماثلة يعرفها كل من عاشر هذا "الإنسان" بمعنى الكلمة.

ترك المغدور المُعتَقل قسرياً- ترك طفل بعمر سنتين حينها وطفلة في عمر عام تقريباً... لم يكن أمامهم إلاّ أن يتقبّلوا جميعاً أقدارهم، ويعيشون علي الكفاف والصبر وينتظرون بارقة أمل وفرج قادم من عالم بعيد ببشارة تُذيب الامهم وتعيد لهم الآمال وترفع عنهم الأحزان.

كم هو قاسي حقاً أن يقبع البريئ التربوي لسنوات من العمر في زنازين النظام الذي إستخدم للأسف أسلوب "قانون الغاب" في ممارسته للحملات الشّعواء التي طالت في بادئ الأمر وكانت موجّة ضد مكونات ثقافية بعينها وفق منطق الهوية الثقافية والدينية؛ ففي بدايات الكارثة كانت التهمة الجاهزة والمبرّر المصرّح به إعلامياً والذي تبّن لاحقاً بأنه كان مبرراً يفتقد للمصداقية في معظم إن لم يكن في كل الحالات التي اتهمت بالانتماء إلي المشروع الحضاري لثورة الإنقاذ السودانية التي كان يتم محاولة تصديرها للقرن الإفريقي آنذاك.

وكذلك كانت هناك تُهم أخرى تتعلق بالتمسّك باللغة العربية في إريتريا، وبالدعوة للهوية العروبية وبالثقافة الدينية الراسخة والسعي لنشر ”ثقافة دخيلة في نظر من بيده مصير تحديد ”هوية البلاد والعباد“.. كل هذه الأمور رأى فيها النظام الشمولي في إريتريا تجاوزاً للخط المرسوم الذي كان ”سراً بالأمس وعلانية اليوم“ والداعي لتحديد الهوية الثقافية لإريتريا وإبعادها عن محيطها الإقليمي العربي وعمقها الثقافي والتاريخي المعروف.

غير أن ثقافة الاعتقالات بعد سنوات من ذلك التاريخ طالت كل الإريتريين بلا إستثناء؛ لأن شهية الأنظمة الديكتاتورية للقمع واستخدام أساليب ”الترويع والتركيع وممارسة ساسة Defacto الأمر الواقع دوماً تتزايد بوتيرة متصاعدة بطول أمد سيطرته علي مقدّرات الشعب والبلاد والعباد.

العشرات بل الألوف من التربويين والعلماء والدعاة وطلاب العلم وأهل الفضل تم تغييبهم قسرياً دون إرادتهم وحقوقهم المشروعة في الحياة… ولا يزال إنتظار الفرج وتدخّل العناية الإلهية عبر يد أحرار الوطن وحلول الإرادة الإلهية ولطف البارئ هو سيد الموقف.


اللهم فكّ أسره ومن معه وأجعل ابتلاءهم رحمةً لهم ورفعةً في درجاتهم... اللهم إن كان حياً فاختم له ببشارة سيدنا يعقوب وسيدنا يوسف ومكّن لهم بفضل قانون التمكين إنه من يتّق ويصبر... فاللهم إنا نحسبهم وذويهم كذلك فخذ لهم حقهم من الظالمين… اللهم إن كان شهيداً فيا رب أرحمه رحمةً واسعة وأرفعه في علّيين وأجمعنا به في حوض نبينا وفي جنات النعيم في مقعد صدق عند علاّم الغيوب وأرحم الراحمين... اللهم آمين.


وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.

Top
X

Right Click

No Right Click