أزمة القرن الأفريقي

بقلم الأستاذ: سمير محمد - كاتب وناشط سياسي إرتري

تظل الحروب دومآ مقياس الضعف السياسي أو الدبلوماسي في حل حل جميع القضايا الداخلية

والإقليمية والدولية ولعل حروب الشرق الأوسط والدول الأفريقية سابقا وحاليا أكبر مثال على تغليب لغة القوة المفرطة في جميع الملفات.

واليوم تشهد منطقة القرن الأفريقي حرب مشتعلة بين الجيش الأثيوبي بمساندة الجيش الإريتري ضد جبهة تحرير تقراي والتي تسببت بخسائر لجميع أطراف الحرب وبحسب مصادر تسببت الحرب في أزمة إنسانية وجرائم حرب راح ضحيتها العديد من شعب تقراي وتشريد الآلاف من مناطقهم.

واتهمت فيها إريتريا وأثيوبيا بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد شعب تقراي. ولكن موضوعنا ليس لمناصرة جبهة تحرير تقراي التي هي الأخرى فعلت أبشع من مايحدث حاليا ضدها أيام الحرب مع إريتريا بل لتسليط الضوء على الحرب المشتعلة في منطقة القرن الأفريقي.

بسبب تدخل القوات الإريترية في الصراع بإقليم تقراي تم فرض عقوبات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على قائد الجيش الجيش الإريتري الجنرال فيليبوس ولديوهانيس بسبب الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت من قبل القوات الإريترية بحق شعب تقراي. ولكن الحكومة الإريترية رفضت بشدة على العقوبات المفروضة على قائد جيشها بل وصفت تلك العقوبات بالابتزاز وضربت بالعقوبات الأمريكية بعرض الحائط.

وفي المقابل تم فرض أيضا عقوبات على الحكومة الأثيوبية وجبهة تحرير تقراي وقد وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن على أمر تنفيذي يمنح وزارة الخارجية الأمريكية و وزارة الخزانة الأمريكية بمحاسبة المسؤولين في الحكومة الأثيوبية والإريترية وجبهة تحرير تقراي وحكومة إقليم أمهرة والأخيرة بسبب فرض الحصار لوصول الإمدادات لشعب تقراي والمسؤولة عن إطالة أمد النزاع أو متواطئة فيها أو منع وقف إطلاق النار.

أعتقد بأن هذه الحرب المشتعلة في منطقة القرن الأفريقي ما هو إلا مؤشر لحدوث حروب طاحنة أوشكت على الاشتعال والتسبب في أزمة إنسانية في المنطقة وأن فرض العقوبات الأمريكية على كل أطراف النزاع ليست في صالح القرن الأفريقي وليست لإخماد نار الحرب القائمة هناك بل هي سياسات تمهيدية كما اعتاد العالم معرفته عن الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في أي منطقة وتحقيق مصالحها دون اكتراث لمصلحة الشعب كما حدث في العراق وأفغانستان.

ولعل خير دليل على نوايا الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في منطقة القرن الأفريقي هي أن إريتريا لأكثر من عقدين من الزمن قائم حكمها على القمع وجميع انتهاكات حقوق الإنسان تحت حكم ديكتاتورها أسياس أفورقي وأتباعه التي لم يعش فيها الشعب الإريتري حياة كريمة لا حرية رأي ولا قانون يحمي المواطن بل أصبحت الدولة تحت قيادة رئيس وقادة جيش متسلطين على الشعب لتضع إريتريا بين أوائل دول العالم في انتهاكات حقوق الإنسان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. أين كانت الولايات المتحدة الأمريكية من كل ذلك؟ لتأتي الآن وتفرض عقوبات عند انتهاك الجيش الإريتري لحقوق شعب تقراي وجبهة تحرير تقراي بحسب وصفها.

وفي المقابل عند حكم جبهة تحرير تقراي لأثيوبيا كانت تحكم أثيوبيا بقبضة من حديد وكان حكمها قائم على الفساد وانتهاك حقوق الإنسان وتعيين كبار مسؤولي الدولة من قوميتهم لأكثر من عقدين من الزمن حتى أتى حكم آبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي الحالي والذي وحد القوميات والشعوب في الأقاليم المختلفة في أثيوبيا وإنهاء بطش وسيطرت جبهة تحرير تقراي للحكم. لم نلحظ أي تدخل أمريكي ولم يتم معاقبة جبهة تحرير تقراي عن انتهاكاتها بحق الشعب الأثيوبي في ظل حكمها.

وبسبب توتر الخلافات بين السودان وأثيوبيا بشأن الأزمة الحدودية بينهما وأزمة سد النهضة لإصرار أثيوبيا على تكملة المشروع. أعتقد بأن السودان سوف يدخل في حرب القرن الأفريقي ولكن بطريقة غير مباشرة بالدعم المالي والسلاح لجبهة تحرير تقراي لإضعاف أثيوبيا اقتصاديا وعسكريا وأيضا قد تدخل مصر هي الأخرى الحرب بنفس سياسة السودان حيث أن كلا الدولتين معرضون لخطر سد النهضة وأزمة المياه لديهم بسبب السد التي تقوم حكومة أبي أحمد ببنائه دون اكتراث بحقوق دول النيل مثل مصر والسودان.

وبالتالي وأعتقد بأن هذه الأحداث المشتعلة في منطقة القرن الأفريقي يمكن تلخيصها كالتالي أن الحكومة المركزية في أثيوبيا تسعى لتدمير جبهة تحرير تقراي وعدم عودتها للسيطرة على حكم أثيوبيا وأن الطرف الآخر إريتريا لديها نفس السبب لأن تحت قيادة حكومة آبي أحمد تكون الدولتان مستقرة على عكس حكم جبهة تحرير تقراي التي لم تكن على وفاق مع إريتريا لأكثر من عقدين من الزمن ونشوب الحرب بينهما حتى سقوط جبهة تحرير تقراي وبكل تأكيد تحت قيادة الحكومة الحالية لأثيوبيا تستطيع إريتريا تحقيق مصالحها في أثيوبيا.

وبعد فشل السودان ومصر لحل أزمة سد النهضة سياسيا وسلميا مع أثيوبيا من الممكن دخولهما في حرب القرن الأفريقي بالدعم المالي والسلاح لجبهة تحرير تقراي ضد حكومة أثيوبيا. ولكن تدخل أمريكا وفرض العقوبات على كل أطراف النزاع ماهي إلا وسيلة لدخول أمريكا ووضع قدمها في منطقة القرن الأفريقي.

Top
X

Right Click

No Right Click