خلفية الزعيم الشهيد عبدالقادر محمد صالح كبيرى

بقلم الأستاذ: هاشم جمال الدين الشامى  المصدر: هيدقايت

المناضل الكبير والسياسى المخضرم الشهيد السيد/ عبدالقادر محمد صالح كبيرى، من أصول عفرىة - جبرتية.

عبدالقادر محمد صالح كبيرى

من مواليد جزيرة دسى والتى تعتبر جزء من المنطقة العفرية (دنكاليا (ضمن شبه جزيرة بورى، وامه فاطمة كَبِرْ من قبيلة داهيملى، واخوه ابراهيم، عاش وتوفى ودفن فى منطقة قنفورر قرب جزيرة دسى وتزوج من زينب اسحاق آدم من قبيلة شيخ أَدمتُو (بني شيخ آدم) وأخوالها من أفراد من قبيلة قعص سمبو وايضا اخته عائشة كبيرى تزوجها السيد/ ابراهيم من قبيلة على كيفرتو واخته الثانية مدينة كبيرى تزوجها السيد/ رشيد عبده وهو من قبيلة انتى لى شيخ على. وينبغى الاشارة على ان امه فاطمة كبر واختيه مدينة وعائشة توفن ودفن فى قرية ”عدى لى درا (Adai le Dora) فى شبه جزيرة دسى.

ولا شك ان السيد/ عبدالقادر كبيرى عاش ايضا فى وسط الجبرته المسلمون فى اسمرا حيث مارس حياته العملية والسياسية وانجب ابناءه من زوجته الجبرتية، وأثر مجتمع الجبرته هام جدا فى تكوين شخصيته وتنميته ووصوله الى المركز الاجتماعى المميز. علما بان العفر والجبرته بشكل عام وعُرُقبه (عرب جبَّى) لهم صلات تاريخية هامة فى سلطنة ايفات حيث كانت تعتمد سلطنة ايفات على امارة عدال العفرية، فيما سلطنة ايفات نفسها كانت فى مدينة ”دوى (Dawe) وهى جزء من الاقليم العفرى الاثيوبى حاليا، مقر ومنطقة نفوذ امارة بودايى (Bodaye) كان الأميرمحمد بودّي له سلطة علي مدينة داوي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين وهي مقر قبيلته (داهميلا).

وفي الأصل جبرتا (Jaberta) من أرض اِفات. وحسب اِبن سعيد الذي عاش في الفترة 1214م-1287م اِن أرض اِفات IFAT تسمي ايضا ارض الجبرته (جبرتا) ”وفيها ملك مسلم وسكانها مسلمون“ من اثنيات مختلطة ومدنية IFAT في مكان مرتفع.

وحتي الأمام المغريزي في كتابه أشار أن عائلة ولعشما، تدعي أنها من أصول عربية من الحجاز، أستوطنت أرض الجبر (جبرتا).

وتحصل المؤرخ الأيطالي الكبير، المشهور ب E. Cerulli علي وثيقة مكتوبة باللفة العربية خلال احتلال أيطاليا لأثيوبيا، تظهر جليا، أنه كانت هناك سلطنة مخزومية في شرق شوا Shoa في أثيوبيا (الحبشة) في منطقة إيفات، وانها تأسست في عام 283 هجرية، الموافق 897/896م، وانه تم زوالها لأسباب تتعلق بالأخلافات والتناحر الداخلي بلأضافة الي غزوها من قبل ابن ولعشما Walashma وبالتحديد علي ابن ولعسما Ali Ibn Waliasma، في عام 1277م.

وكما هو معلوم للجميع أن بني مخزوم هي قبيلة عربية مكية مشهورة جدا، وينحدر منها القائد العسكري الكبير خالد بن الوليد، وكانو علي خلاف شديد مع بنو أمية، ويعتقد أن جزء هام من هذه القبيلة هاجر الي الحبشة، خلال فترة خلافة الصحابي عمر بن الخطاب، من هتا وبأقتضاب يمكن القول ان جبرتا (Jaberta) من أصول عربية قطنو في شرق شوا، Shoa وبالذات حولIFAT، في إطار سلطنة إيفات، التي كان تجمع أثنيات مختلفة عَفَر، جبرتا، و عَرقوباArgobba ، كما سبق قوله وذالك مع أتصال مباشر مع العفر.

بالأضافة ان الجبرته كانت لهم ِاسهامات هامة جداً في الحفاظ علي الأسلام وِاعلاء شئنه في كل من قندر وتقراي وسراي وحماسين (أسمرة) حتي ان اسم جبرته ارتبط بالأسلام الي درجة ان الأزهر الشريف انشأ منذ قرون رواق خاص بالوافدين من عموم الحبشة وبعض أقطار شرق أفريقيا يسمي ب ”رواق الجبرته.

كان الوسط الجبرتي في سراي وأسمرا بالذات، يتسم بالحيوية والنشاط في المجالات التجارية والثقافية والعلمية والسياسية في الفترة 1942م-1952م وكذالك الحفاظ وممارسة الأسلام المعتدل والذي يؤمن ويدعو الي الوسطية والتعايش بين المكونات الوطنية، مسلمين وغير المسلمين، وساهم في ذالك وجود الصرح الكبير والعلامة المفتي الشيخ ابراهيم مختار، خريج جامعة الأزهر الشريف في اسمرا بتوجيهاته الأصلاحية. وأيضا بوجود عائلات وأفراد جبرتية نشطة علي سبيل المثال لا الحصر: عائلة أبَرَة، عائلة حقوص، عائلة خيرالله.

ومن الأفراد برهانو أحمدالدين، السياسي الشجاع والمقدام، وكذالك الكاتب والمثقف محمود نور حسين، الذي ربما كان في طليعة المثقفين لأتقانه اللغات الأيطالية والعربية والأنجليزية وكتباته في التأريخ واللغة العربية بما في ذالك الصرف وترجمة النشرات وبعض الدراسات من الأنجليزية و الأيطالية الي العربية والعكس. ولذا أرجو أن تنشر أعمال الأستاذ محمود نور حسين برهانو. اذًا النشاط الجبرتي قي أسمرا لم يكن محصورا فقط في نطاق التجارة كما يعتقد بعض أصحاب الصور النمطية لبعض مكونات الوطن، أي اصحاب الفهم الضحل للأمور الذين يعتمدون ذالك المنهج عملا وظلما للأخرين.

كما تزوج السيد/ عبدالقادر كبيرى سيدة يمنية وانجب منها ابناء، ومن المعلوم لدينا ان الحقوقى والمثقف ابنه صالح عبدالقادر كبيرى، خريج الجامعة الامريكية - بيروت، لبنان كان يعلم صلته العفرية وكان له اتصالا عملى ويومى وثيق مع الكثيرين من العفر اثناء وجوده فى مصوع كمدير لبلدية مصوع واثناء وجوده فى اديس ابابا لفترة طويلة حيث مارس المحاماة واصبح نقيب المحامين الاثيوبيين.

وكان اثناء وجوده فى مصوع واسمرا على صلة باهله فى المنطقة العفرية فى شبه جزيرة بورى وخاصة عمته عائشة التى كانت تزور عائلة عبدالقادر كبيرى فى اسمرا وتوفي رحم الله في مارس عام 2000م ووري الثراء بأديس أبابا.

ومن المعلوم ان الزعيم عبدالقادر كبيرى كان صديق لشخصيات عفرية عدة منها، على سبيل المثال لا الحصر، الشيخ ياسين محمودا قمحد والشيخ موسى قعص محمد، والشيخ جمال الدين ابراهيم خليل الشامى، والشيخ سراج محمد كامل والحاج على محمد عثمان حورى والشيخ رشيد اسماعيل حامد حسن. ويعتبر الشيخ سراج محمد كامل من أقرب أصدقائه، حتي أنه عند قيام الحرب العالمية الثانية ارسل ابنه الكبير صالح عبدالقادر كبيري الي دهلك للدراسة مع أفراد عائلة الشيخ سراج محمد كامل وتحت اشرافه ورجع صالح الي أسمرا بعد احتلال بريطانيا لها وانتهاء الحرب.

ومن هنا اود التأكيد، حسب أعتقادي، مرة أخري علي أهمية الوسط والبئة الجبرتية في اسمرا في تكوين وتنمية شخصية الزعيم السيد/ عبدالقادر محمد صالح كبيرى والذي لا شك وبالتأكيد - علي ما يبدو - أنه كان يمتلك قبل وبعد كل خصائص القيادة والمعرفة اللازمة والأرادة الصلبة ويتميز بذكاء عال وأخلاص لمبادئه وقضيته.

وخلاصة الأمر والغاية ليست الأهم علي الأطلاق عصبية الأنتماء للشخص (أي عدم أهمية الشخص أو القائد لقبيلة ما أو مكون ما من الوطن) بقدر ماهي انجازالأنسان والقائد للوطن تقديرا للمواطنة ولرفع شأن البشرية بشكل عام وتحقيق الحرية المسؤلة والعيش بكرامة وتحقيق العدالة الأجتماعية ورفع الغبن.

وبنفس القدر وبالمقابل أعتبر سؤل الدكتور محمد خير عمر الذي انا (هاشم جمال الدين الشامي) بصدد الأجابة عليه هام جدا ولو أنه ليس الأهم، اذ أنه من حق الباحثين والمواطنين معرفة خلفية الشخص العام وبعض المعلومات عن القادة والسا سة الذين تركو بسماتهم في مجري الأمور لوطن ما أو قطر أو مجتمع معين.

* ملاحظة هاشم الشامي حاصل علي درجة دكتورة في الأقتصاد من جامعة University of Wisconsin - Madison بالولايات المتحدة الأمريكية ويهتم بقرأة بتأريخ والدراسات لشرق افريقيا وجنوب الجزيرة العربية وهو مؤلف مشارك في كتاب "المنهل في تأريخ وأخبار العفر (الدناكل) اصدار 1991، أيضا 1996 تأليف الشيخ جمال الدين الشامى وابنه هاشم الشامى، الذي يبلغ عدد صفحاته حوالي750، كتب فيها والده 182 صفحة والبقية كتبها الأبن هاشم الشامي وتم ترجمة الكتاب عام 2007 الي اللغة الأمهرية ዓፋር (ደንከል) ታሪክና መረጃ አርክ ምንጭ مع اضافات فيما ورد بالنسخة العربية.

Top
X

Right Click

No right click