الثورة الإريترية وحق تقرير المصير - الجزء الاول

بقلم الأستاذ: حلمى شعراوى المصدر: السياسة الدولية

يتعرض تناول القضية الإريترية على مختلف المستويات، على الصعيد العربى، لعديد من الأساليب المثيرة للبلبلة،

والتى تعكس صورة صحيحة لواقع الثورة الإريترية من جهة، بل وتؤدى أحيانا كثيرة، إلى عرقلة مسيرة الثورة نفسها من جهة أخرى، بسبب الصعاب التى يضعها هذا التناول أمام اتصال الفصائل الثورية الإريترية بقوى العالم الخارجى، وذلك فى فترة تجتاز الثورة فيها أدقق مراحلها، وتقف منظماتها الثورية على مشارف إنجاز أهدافها أمام عجز إمكانيات الثورة الإريترية، عن أن تصل إلى جميع الأطراف، وان ترد كل هذه المفاهيم المضللة، فان معظم الأقلام العربية، بدورها، لا تساعد الثورة على تجاوز هذه العقبات أن المعنيين بالقضايا الأفريقية والحادبين على قضية الوحدة، والثورة الأفريقية بوجه خاص، لابد أن يتناولوا القضية الإريترية بحساسية شديدة، ليزيلوا من حولها سوء الفهم، ويطرحوها على الأفريقيين والعرب، وفق متطلبات حركة التحرر الوطنى الأفريقية والعربية، وحركة التضامن العربى الأفريقى المتصاعدة على السواء أن تناول إريتريا ـ كجزء عضوى ـ من العالم العربى، أو الإسلامى، لا يخدم الثورة الإريترية فى شئ،

لان الواقع الإريترى لا يقول بذلك من جهة، كما أن ما يثيره هذا القول من حساسيات تاريخية على الجانب الأفريقى تجاه العرب، يخلق مواقف مضادة للثورة الإريترية فى الساحة الدولية كما أن وضع المسألة وكأنها اختيار عربى بين الثورة الإريترية ـ ونقيضتها ـ الثورة الأثيوبية لا يخدم الموقف فى شرق أفريقيا كله، ولا الاستراتيجية العربية الحقيقية فى جنوب البحر الأحمر وأفريقيا عامة فان كان من مصلحة العرب نجاح الثورة الإريترية فى تحقيق أهدافها الوطنية، فانه من مصلحة الشعوب العربية والأفريقية على السواء، أن ينجز الشعب الأثيوبى ثورته التاريخية، حتى يسهم فى تخليص المنطقة من القوى الإمبريالية التى كانت ـ أثيوبيا الإمبراطورية ـ أحد ركائزها الحيوية فى المنطقة ومن جهة أخرى، فان قطاعات واسعة من الرأى العام المثقف العربى والأفريقى، مازالت تصر على فهم القضية الإريترية فقط، فى إطار قضايا ـ القوميات ـ  أو ـ الاقليات القومية، أو المشكلات الإقليمية التى تزدحم بها ساحة دول العالم الثالث ومن ثم تصنيف الثورة الإريترية، كحركة انفصالية تشفق من تأييدها معظم شعوب العالم فى هذا العصر، أو ترى أن أى تغيير اجتماعى فى ـ الوطن الأم ـ كفيل بحلها أن هذا الفهم ـ إلى جانب انه يتجاهل كثيرا من الحقائق التاريخية التى مرت بها إرتيريا ـ فانه ـ وهذا هو الأهم فى نظرى ـ يتجاهل بالأساس واقع الثورة الارتيرية نفسه وإنجازاتها الاجتماعية على مدى ـ 17 عاما على الأقل وفى نفس الوقت، فان هذا التناول يبالغ بالمقابل فى فهم الواقع الأثيوبى الذى فرغ الإمبراطور حركته السياسية فى نفس الفترة تفريغا عانى منه هذا الواقع لفترة طويلة ـ فى ظل صمت غير مفهوم من كل هذه القوى ـ بل ومما يثير الدهشة أحيانا، أن قوى كثيرة تعامله مع الثورة الارتيرية كحركة تحرر وطنية،

إلا أنها تعود بسرعة لتحسب هذا الفهم، وتعامل الثوار الإريتريين كانفصاليين، انتفضوا فجأة ليعرفوا المد الثورى فى أثيوبيا لكل ذلك فأننا نعالج فى هذا البحث ـ القضية الارتيرية ـ كثورة تحرر وطنى ديمقراطى، لعبت دورها فى إسقاط نظام إمبراطورى جمع بين خصائص دولة الإقطاع والاستعمار الجديد، وتواصل مسيرتها لتحقيق أهدافها الاستقلالية أن الدارس لقضية الشعب الإريترى، لا يسعه إلا أن يعالجها كمسألة استعمارية تكونت عناصر فى عصر التكالب الاستعمارى الأول ثم أهدرت القوى الاستعمارية حق هذا الشعب فى تقرير المصير والاستقلال فى عصر ـ تصفية الاستعمار ـ بعد الحرب العمالية الثانية وكان رد الفعل الطبيعى للشعب الإرترى، مساوما ومماثلا لما شهدته ساحة التحرر الوطنى العالمية فى هذه الفترة، بدءا من النضال السياسى، ووصولا إلى إعلان الكفاح المسلح، وتبنى جبهة الوطنية برنامج ثورة التحرر الوطنى الديمقراطى ومن خلال ذلك، لقيت الثورة الإريترية اعتراف العديد من قوى التحرر الوطنى فى العالم، على غير ما هو شائع من أنها ظلت حبيسة العالم العربى، والرؤى العربية الخاصة وأمل أن يكشف هذا البحث عن بعض جوانب العلاقات الدولية للثورة الارتيرية، والتى حجبتها الفوضى الإعلامية العربية حول القضية فى المنطقة وخارجها، مما آثار إزاءها كل هذا التحفظ فى ضوء متطلبات الطرح الموضوعى للقضية، وفى حدود المساحة المتاحة للدراسة، فانه لابد من معالجة هذه النقاط:-

1. الظروف المحلية والدولية التى أسهمت فى تكوين ـ المجتمع الإريترى ـ وحددت الهوية الإريترية.

2. ما الذى قدمته الثورة الإرترية باعتبارها استجابة موضوعية معاصرة لمطامح الشعب الإريترية، وما الذى تختلف حوله فصائل الثورة الإريترية.

3. المواجهة الأثيوبية للثورة الإريترية.

4. العلاقات الخارجية للثورة الإريترية: فى المنطقة العربية ب ـ فى أفريقيا والعالم الثالث ج ـ مع الدول الاشتراكية وإزاء استراتيجية الدول الغربية.

5. مصير القضية إزاء الصراعات القائمة حولها.

نواصل... في الجزء القادم

www.Samadit.com حامد إدريس عواتي   www.Samadit.com عبدالقادر محمد صالح كبيرى   www.Samadit.com محمد عمر أكيتو   www.Samadit.com إبراهيم سلطان علي   www.Samadit.com إدريس محمد آدم مندر   www.Samadit.com محمد سعيد ناود   www.Samadit.com أحمد محمد ناصر أبوبكر   www.Samadit.com عثمان صالح سبي   www.Samadit.com عبدالله إدريس محمد سليمان  

Top
X

Right Click

No right click