من مسيرة جيش التحرير الوطني لجبهة التحرير الإرترية - الحلقة الثامنة عشرة

بقلم المناضل الإعلامي: أحمد عبدالفتاح أبو سعدة

في سورية سمع الرئيس منغستو الرأي السوري وهو مناصرة الثورة الإرترية ودعمها وهذا هو موقف سوريا العربي الثابت والداعم

للثورة الإرترية منذ بدايتها، أثناء تواجد الرئيس الإثيوبي في سورية التقيت وبناء على طلب من مستشار الرئيس منغستو هيلا مريام السيد (ألمو أبابا) الذي قال لي عندما إلتقينا:

أنت رجل اشتراكي وتؤمن بالفكر الماركسي وإثيوبيا اليوم هي دولة اشتراكية تحمل الفكر الماركسي فلماذا أنت الاشتراكي تقف مع (الشفيتا - ويقصد بالعصابات) العصابات الانفصالية الإرترية الرجعية.

وهنا رفعت يدي وقلت له: أرجوك يا حضرة المستشار أن تقف عند هذا الحد وأنا رجل قبل أن أكون اشتراكيا فأنا وطنيا ومع الحركة الوطنية في إرتريا التي تنادي بالاستقلال.

عاد وقال لي: أنت رجل اشتراكي تؤمن بالفكر الماركسي وإثيوبيا كما قلت لك هي دولة اشتراكية تحمل الفكر الماركسي فلماذا تقف مع هؤلاء الانفصاليين الرجعيين.

يا سيدي سبق وقلت لك قبل لحظات عن موقفي النابع من قناعاتي الوطنية والثورة في إرتريا هي ثورة وطنية تنادي بالحرية والاستقلال وأحب أن أضيف لك شيئا: إن أول بندقية ظهرت بيد الثوار الإرتريين كانت من سورية وأول دفعة تخرجت عسكريا كانت من كلياتنا العسكرية السورية كما إن الفكر الماركسي اللينيني الذي تحدثت عنه هو أول من يطالب بحق الشعوب بتقرير مصيرها.

عندما سمع السيد ألمو أبابا جوابي نهض من على كرسيه ورفع يده وقال: أنت متعصب لهؤلاء الرجعيون القتلة الانفصاليون.

وقفت أنا بدوري وقلت له مقاطعا: هل من يطالب باستقلال وطنه رجعي،إذا كانت الرجعية هكذا فأنا أول رجعي، على كل إن من يطالب باستقلال بلاده سوف يحصل عليه مهما طال الزمن والإرتريين سوف يحصلون على استقلال وطنهم...

هنا انتهى لقائي مع السيد ألمو أبابا وكان لقاءا غير وديا وعاصفا ولو لم يكن هو ضيفا على بلدي لأسمعته كلاما غير ذلك وهنا أحب أن أضيف إن سوريا بقيت على ما هي عليه بل زادت من دعمها للثورة الوطنية الإرترية لأنها كانت ثورة حق، كانت هذه المرة الأولى التي ألتقي بإثيوبي أو بمسؤول إثيوبي على هذا المستوى أما المرة الثانية التي التقيت فيها مع السيد المستشار (ألمو أبابا) فكان في مدينة بخارست الرومانية عند انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي الروماني الذي كنت أحضره، هنا أنوه بأن هذا المؤتمر كان آخر مؤتمر للحزب الشيوعي الروماني بعد أن تم التغيير وقتل الرئيس نيقولاي تشاوشيسكو وزوجته.

في هذه المرة من لقائي الثاني مع السيد (أبابا) الذي أدخلني على الرئيس منغستو.

وسلمت عليه وخرجت دون تبادل أي رأي سياسي وجلست مع السيد ألمو أبابا الذي أعاد علي ما سبق وأسمعني إياه في اللقاء الأول لكنه أضاف لي بأن هناك بعض القياديين الإرتريين في أحد التنظيمات يطرحون الفكر الاشتراكي الماركسي وقد إلتقينا بهم في إحدى الدول العربية وهي التي مهدت هذا اللقاء بيننا وبينهم.

قلت له: هل ممكن أن تخبرني من هم هؤلاء.

لكنه ابتسم بخبث وقال: أنت رجل تعمل في السياسة هل سؤالك معقول... وتبادلنا بعض الجمل التي كانت قاسية منه ومني حول القضية الارترية فقال لي: أنت متعصب لهؤلاء الانفصاليين الرجعيين.

أجبته وبشيء من الحدة: نعم أنا متعصب لكل من ينادي بحق بلاده بالاستقلال والحرية.

تمتم بعض الكلمات لم أفهم معناها فقلت له: إذا كنتم اشتركيون فعلا فعليكم ان تمنحوا الشعب الإرتري حقه بالاستقلال والحرية وخرجت.

هنا أريد أن أنوه إلى أمر وهو أن الوفد السوري الرسمي رفض الإلتقاء مع الإثيوبيين وكذلك بعض الدول العربية باستثناء وفد حكومة اليمن وليبيا كما أن معظم الأحزاب الشيوعية العربية رفضت الإلتقاء بالإثيوبيين.

الى اللقاء... فى الحلقة القادمة

Top
X

Right Click

No right click