الجبهة الشعبية وجبهة التحرير وجهان لعملة واحدة

بقلم الأستاذ: ياسين إبراهيم عبده محمد نافع - أبو روان

هل لو انفردت جبهة التحرير صاحبة "الساحة لا تحتمل أكثر من تنظيم" بالساحة وتم التحرير على يديها.

هل كان الوضع سيختلف عما آل عليه مع الشعبية؟

هذا المقال كان تعقيبا على بوست الصديق إبراهيم حالي...

أسعد الله مساءكم بالخير أخي الكريم إبراهيم حالي سعيد بصداقتك في الفيس واتمنى أن نتعرف أكثر ويعجبني طرح قناعاتك وكتاباتك الأدبية بلغة رصينة وجاذبة.

يجب أن يكتب الناس قناعاتهم بكل وضوح وهذا من المفترض لا يغضب أحدا، بل من يرى عكس رؤيتك عليه فقط أن يفند وينتقد بكل أدب واحترام فلكلٍ زاوية ينظر من خلالها للموضوع ومن هنا تأتي إختلافات الرأي.

أما موضوع الثورة والثورية هل ماتت أم قتلت في الشعب الإرتري والظلم الذي وقع على الشعب الإرتري وفقدانه ثمرة نضالاته وتضحياته.

وتناولك للقضية منذ ظهور تنظيم الجبهة الشعبية في الساحة... أخي الكريم تعلم أن التنظيم أُسس على أساس فكر يساري ماركسي وكما تعلم أغلب الثورات التي خاضها أصحاب هذا الفكر نتجت عنها دول دكتاتورية لا تعترف بالآخر وتفرض رؤيتها على شعوبها وتحكم بالحديد والنار والأمثلة كثيرة... فلا يستغرب أن يكون تنظيم الشعبية بهذا السلوك.

لكني أرى تناول مشكلة الثورة الإرترية من تاريخ تأسيس الجبهة الشعبية أو قوات التحرير الشعبية أرى فيه إجحاف وعدم إنصاف.

أولا: الدكتاتورية وعدم قبول الآخر بدأ من منتصف العشرية الأولى لتأسيس جبهة التحرير، كما تعلم أن حركة تحرير إريتريا سبقت تأسيس الجبهة وكانت حركة ثورية وعملت عمل جبار في الداخل بمجموعاتها السباعية المعروفة ولكنها كانت أرجأت خيار الكفاح المسلح ولكن في العام 1965 قررت الحركة أن تبدأ الكفاح المسلح وجهزت مجموعة لتدخل الميدان عبر منطقة الساحل ولكن الجبهة وقتها قالت "الساحة لا تحتمل أكثر من تنظيم" وتم القضاء على المجموعة في منطقة " عيلا طعدا" في الحدود السودانية الإرترية.

ثانيا: بعد مؤتمر أدوبحا 1969 الذي جمع كل المناطق وخرج بمخرجات توحد جيش المناطق في قيادة واحدة والخروج بالقيادة العامة كما خرجت بقرارات ورؤى ثورية.

ولكن عندما رأت مجموعة من الثوار بعد المؤتمر أن القيادة العامة تنفذ قرارات غير التي خرج بها المؤتمر ورفضت الإنصياع تم سجنهم وهم أعضاء قيادة وعلى إثرها خرجت من الجبهة 3 مجموعات (التقرنيا - ومجموعة سدوحا عيلا قوات التحرير الشعبية - مجموعة عوبل).

هنا الجبهة عندما عجزت عن ردهم إلى حضن الجبهة وفشلت في إقناعهم.

خرجت الجبهة في مؤتمرها الأول بقرارات "الساحة لا تحتمل أكثر من تنظيم" ويجب القضاء على قوات التحرير الشعبية ومحاورة مجموعة التقرينيا فكانت معركة "قرقِّر وأخواتها" فأصبح الثوار يقتل بعضهم وانشغلوا عن هدفهم الأساسي وفقدت إريتريا خيرة أبناءها من الطرفين في حرب عبثية.

ثالثا: وكما ذكرت مجموعة المنكع في الجبهة الشعبية.

خرجت في الجبهة مجموعة إسلامية تدعو إلى الإصلاح لكن تم إعتقالهم أمثال الشيخ القائد حامد تركي والشيخ محمد إسماعيل عبده وغيرهم عليهم رحمة الله
ثم خرجت مجموعة إصلاحية من قيادات الجبهة في منطقة دنكاليا ولكن كان القرار بتصفيتها وأكيد تعلم القصة تم تسميمهم بالطعام ثم إبادتهم.

رابعا: كذلك كانت هناك مجموعة من عمد قبائل لعلهم تم إعدامهم بتهمة التجسس للعدو ثم تبين لهم أنهم لم يكونوا جواسيس.. أصدرت الجبهة بعد التحرير إعتذار لذويهم وغيرها كثير.

خامسا: من ضمنها ضرب جبهة التحرير لقوات التحرير الثانية بقيادة القائد سبي في منطقة حشنيت نهاية السبعينات.

إن لم تكن هذه دكتاتورية وظلم لماذا نتباكى من ظلم الشعبية وأنها أخرجت الجبهة من الميدان ألم تكن الجبهة من بدأت بهذه العدائيات والتصفيات بحجة الساحة لا تحتمل أكثر من تنظيم.

ما الذي يجعل جبهة التحرير وطنية والجبهة الشعبية نبت خبيث داخل الثورة؟

ألم تكن نظرتهما للآخر والمخالف واحدة.

ولكن الأقوى منهما بقى في الساحة وأتى بالإستقلال رغم دكتاتوريتهما وعدم قبولهما للآخر... ما أظن لو كان العكس كانت ستكون النتيجة مختلفة.

ثم ما أظن أن الجبهة هزمت من ضعف قوتها وضعف جيشها ولكن نتيجة مشاكلها الداخلية وقراراتها الطائشة.

ولكن أؤكد في الأخير أنهما كانتا جبهتان ثوريتان وطنيتان كان هدفهما إستقلال إريتريا وقد تم .. ومازال يحكم تنظيم الجبهة الشعبية دولة إريتريا بنفس نظرية جبهة التحرير "أن الساحة لا تحتمل أكثر من تنظيم أو حزب وهذا نتاج التجارب اليسارية الماركسية".

أرجو عندما نتحدث عن مشاكل الثورة يجب أن تؤخذ منذ تأسيسها وليس منذ خروج جبهة التحرير وما وقع عليها من ظلم.

ولنعلم أساس مصيبتنا "أن الساحة لا تحتمل أكثر من تنظيم".

والضحية في كل الأحوال الشعب الإرتري الذي عانى من ظلم أبناءه أكثر من ظلم العدو.

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.

Top
X

Right Click

No Right Click