المناضل الشهيد حسن محمد سعيد باشميل... الحياء والطهر الثورى - الحلقة الرابعة والأخيرة

بقلم المناضل الأستاذ: أحمد داير - كاتب وناشط سياسي إرتري

صورة نادرة مرسلة من الأخ محمد آدم محمد قدوف... المناضل الشيخ عمر حاج إدريس يتوسط الشهيد حسن باشميل

حسن باشميل و الشيخ عمر حاج إدريس و صالح قلبوب

والمناضل صالح قلبوب... رحم الله الشهيد حسن ومتع الله الشيخ عمر والمناضل صالح بالصحة والعافية.

المناضل صالح تذكر الموقع الذى التقطت فيه الصورة رغم مرور نصف قرن عليها.. العام ١٩٧٠ فى (رهيا عباى) ويضيف... فى عام المجاعة... وهى عبارة ننتظر من بعض المناضلين الذين واكبوا تلك الفترة توضيحا أكثر لها.

الصورة توضح جاهزية المناضلين فى الجهاز الصحى... فهم أصلا مدربون تدريبا عسكريا تم توجيههم للتفرغ لهذا القطاع الحيوى والهام وكانوا متواجدين دائما فى المعارك. المناضل محمود طاهر سالم على سبيل المثال والذى كان مسؤولا صحيا فى المنطقة الثانية جرح فى معركة حلحل الشهيرة... الشهيد باشميل كان كما علمت من المناضل طاهر جبريل ضمن المناضلين الذين شاركوا فى معركة قرقر وأنه هو من قام بالعلاج الأولى للشهيد عبدالله إدريس قبل أن ينقل إلى الخرطوم لاستكمال علاجه.

من المناضلين الذين ساهموا فى الخدمات الصحية وتذكرهم المناضل محمود طاهر سالم متعه الله بالصحة والعافية... ورغم مرور أكثر من نصف قرن... المناضل عبدالله يوسف... والمناضلان... حسين دافى وياسين الحاج... فى المنطقة الرابعة والخامسة. لم يتذكر جيدا الشاب الصغير الذى عمل معه وإنما تذكر اسمه الأول يوسف... هو الشهيد يوسف سليمان الذى تم توجيهه فى المنطقة الثانية بعد أن رفض أن يوجه فى المنطقة الرابعة ورد على من أراد توجيهه هناك حسب ماهو متبع.. انه لم يلتحق بالجبهة ليحرر اكلى قوزاى... حسب توثيق الأخ ياسين محمد عبدالله معه كما أذكر.. فان الشهيد عمر ازاز حين لاحظ أنه شاب صغير ومتحمس حاول أن يبعده لفترة عن المعارك وحتى مع اقتراب موعد معركة حلحل الشهيرة بعثه فى مهمة وعاد وقد انتهت المعركة وساهم فى اخلاء الشهداء والجرحى... يرحمه الله.

فى العام ١٩٧٣ تصادف أن كنت فى الخرطوم فى نفس الفترة التى تواجد فيها الشهيد حسن باشميل الذى كان على ما يبدو فى مهمة رسمية وكالعادة لا حديث أبدا عن العمل وإنما عن اجتماعيات فقط.. كنا نلتقى قرب (الملتقى) وهو كافيتريا لأحد أبناء كرن... محمد هداد كرار... من الأسر المعروفة فى كرن والموجود حاليا فى الرياض بالسعودية.. وهو مكان استراتيجى يشرف على منطقة المواصلات المركزية فى قلب الخرطوم.

اعتقد ان الشهيد ربما كان يقيم فى فندق الخليل القريب من المكان... كانت البساطة هى السائدة... قبلها بعامين زرت فيه الشهيد شكينى واتوقع أن سعر الغرفة لليلة لا يتجاوز نصف جنيه على أبعد تقدير... حتى الزعيم إدريس محمد آدم حين علمت بوجوده فى الخرطوم زرته مع أحد المناضلين وكان يقيم فى فندق لا يبعد كثيرا عن الخليل لكن منطقة هادئة... هو فندق ليدو كما أذكر... لا ميريديان ولا فندق السودان ولا الفندق الكبير... كان ذلك حال الجبهة وقتها... حتى المصروف اليومى للمناضلين المتواجدين فى الخرطوم فى مهام استطعت معرفته بالصدفة وإنا اسمع المناضل كبريتاى يرحمه الله وهو فى طريقه إلى مسؤول مكتب الخرطوم حينها المناضل الأستاذ محمود محمد صالح (ماشين نستلم الطشت) فى إشارة إلى الريال أو العشرة قروش سودانية.

من المشاوير التى أقترح على الشهيد أن أصحبه فيها زيارة أحد أبناء كرن فى ام درمان... المناضل إدريس خالد لتهنئته بقدوم مولود واتجهنا إلى ود نوباوى بالهجرة... وهى مشاوير ممتعة... فى العام التالى تعرفت على الأخ عبدالرحمن خالد شقيقه فى زيارتى لاسمرا فى منزل الأخ الراحل سليمان ابراهيم محمد سعيد... وهى نفس الفترة التى استشهد فيها الأخ حسن.

صالح قلبوب و عبده محموداى و حسن محمد سعيد باشميل و محمود ابراهيم محمد سعيد شكينيصورة نادرة للشهيد حسن باشميل مع الشهيد محمود ابراهيم شكينى الذى يجلس إلى جانبه.. وقوفا المناضل صالح قلبوب وعلى يمينه الشهيد عبده محموداى..عليهم الرحمة ومتع الله الأخ صالح بالصحة والعافية.

تحية للمناضلين إبراهيم محمود صالح قدم و محمود طاهر سالم الذين ينحتان الذاكرة للتذكير بأعضاء الجهاز الصحى الذين كانوا كما هو الحال الآن خط الدفاع الأول.. علما انهم كانوا مقاتلين أصلا وكانوا يحملون الرشاش والمبضع معا.

من الاسماء التى تجب أضافتها المناضلون مسفن منقستو وسيوم ولدنسىء.. وهما موجودان حاليا بهولندا.. محمد صالح عماش... احمد ابراهيم سيدنا.. مسعود درار.. ابراهيم محمد موسى... صالح على شيخ (صباح الخير).. ياسين هاكين (كان قد أصيب فى عينه حين كان فى المنطقة الخامسة وتم توجيهه للعمل فى عيادة كسلا اضافة الى مسؤوليته عن بيت جرحى حرب التحرير). رحم الله من رحل منهم ومتع الآخرين بالصحة والعافية.

رغم أن الشهادة كانت أمرا متوقعا لكل المناضلين يعيشون معها ويعتبرون أنفسهم مشاريع شهادة الا أنها تظل مؤلمة حين تحدث فى صراعات داخلية بغض النظر عن الشعارات المرفوعة. واقعة استشهاد الشهيد حسن باشميل والشهيدة ألم مسفن كانت مؤلمة ومحزنة لأنه ببساطة كان يمكن أسرهما بدلا من تصفيتهما بدم بارد ومن على البعد دون التأكد من هويتهما... قوات الاحتلال الإثيوبي نفسها كانت تقوم بأسر واعتقال من تتمكن منه... كان الشهيد قادما من اكلى قوزاى بعد أن نظم العيادات هناك وفى طريقه إلى العيادة المركزية وقتها فى دبر سالا...الشهيدة ألم مسفن ممرضة فى الجهاز الصحى فى اكلى قوزاى قادمة معه ربما لتوجيه جديد... تخستى أحد أعضاء اللجان الشعبية فى اكلى قوزاى وادريس مراسل للجبهة من أبناء اكلى قوزاى ايضا ومعه جمل كما يقال.. هم مجموعة الأربعة الذين أطلقت عليهم مجموعة من قوات التحرير الشعبية النار.. كانت هذه المجموعة قادمة من الساحل فى طريقها الى المرتفعات وكان ذلك بتاريخ ١١ أغسطس ١٩٧٤.. جرح تخستى وترك فى قرية قريبة من الموقع واستطاع بعد تعافيه أن يهرب ويتجه إلى قريته.. دقمحرى فى اكلى قوزاى وقد التقاه المناضل مسفن منقستو فى أسمرا عام ٢٠٠٥ مؤكدا على هذه المعلومات.

اما المراسل إدريس.. فقد أستطاع الانسحاب... هناك خلط لدى بعض المناضلين الذين يعتقدون أن الشهيدين إسرائيلي (هذا لقب ويعتقد أن اسمه حامد) وشهيد آخر كانا برفقة الشهيد حسن باشميل... ما أتضح أنهما استشهدا فى نفس اليوم ولكن فى موقع آخر ومن نفس المجموعة.

رغم أن الطريقة التى تمت بها تصفية الشهيد حسن باشميل والشهيدة ألم مسفن كانت غير مبررة بتقديرى الا اننى لاحظت أن بعض المناضلين يختلف قليلا فى التقدير بحجة أن المجموعة التى ارتكبت هذه الجريمة كانت قادمة من الساحل فى طريقها الى المرتفعات والمنطقة التى كانت تتحرك فيها هى منطقة نفوذ وتواجد للجبهة وقد أطلقت النيران من مسافة دون التأكد... المناضل مسفن منقستو كان قد التقى أحد أفراد المجموعة فى الولايات المتحدة فى جلسة عامة وحين تذكر أحد الموجودين الشهيدة ألم مسفن ذكر الشخص المذكور أنه كان ضمن المجموعة وأضاف أنه كان معها مناضل آخر ملامحه عربية كما ذكر... ثم ذكر الواقعة التى تلت ذلك وهى مواجهة المناضلين حامد إسرائيلى والأمين آدم وأنهما قاتلا بشراسة حتى استشهادهما.

مع انتشار خبر استشهاد الشهيدين تم التنسيق بين فصائل عسكرية مختلفة متواجدة قريبا من المنطقة لملاحقة المجموعة ودارت معارك معها. كانت تلك المعارك من اخر المعارك التى ختمت الحرب الأهلية التى توقفت بعد أشهر فى نهاية العام ١٩٧٤ وكان ضمن الشهداء وخلال شهرأو أقل من استشهاد الشهيدين الشهيد جابر جنجر يرحمه الله الذى كان قد اشترك بسريته فى مطاردة المجموعة.. الشهيد جابر جنجر هو أخ غير شقيق لأبناء الأخ آدم على داير ابن عمنا يرحمه الله وكنت سجلت زيارة لوالدته فى أسمرا فى يوليو و أغسطس فى حى قزا ابرهانو.. اى قبل استشهاده بشهر أو اقل... تجب الإشارة إلى شهيد من الجانب الآخر أى من قوات التحرير الشعبية كان فى المنطقة الثانية قبل أن يلتحق بقوات التحرير هو الشهيد صالح ططو وبرغم الخلافات المريرة فى تلك الفترة فقد علمت من بعض المناضلين الذين تواجدوا فى نفس الفترة فى المرتفعات أن الشهيد سعيد صالح بكى حين علم باستشهاده اعترافا منه ببطولته وشجاعته وتحسرا ربما على الدماء الزكية التى سالت من الجانبين فى تلك الفترة الحالكة من تاريخ الثورة الارترية.

الأخ محمد مدنى كان قد خلد فى واحدة من قصائده الرائعة (أغنية لأطفال آر) مجموعة من الشهداء... جار الشهيد عبده محموداى... ورفيقة الشهيد..الم مسفن.. والشهيد جنجر فى المقاطع (انا دبروم.. انا جنجر... الم مسفن وسعدية) و (أنا العشق الذى خطاه أبراهام... محموداى أسطورة)... اما باشميل فكان كحمزة... لا بواكى له... شعرا... وهو يستحق.

كان العزاء فى كسلا فى حى الترعة جنوب بمنزل أسرته الثانية... اهلنا آل قلبوب وأجزم أن الخالة المناضلة الراحلة خديجة قدوف لم تكن أقل حزنا من ام سعيد بعد أن عاش معها فى السنوات الأخيرة مثله مثل صالح أو أى فرد آخر من الأسرة.... كان كما أذكر وزيرا لصالح فى زواجه وأطلق صالح اسم حسن على أول أبنائه... لكنه لم يعش طويلا ولحق بالشهيد... يرحمه الله.

Top
X

Right Click

No right click