من هي قبائل الأساورتا الناطقة بالتقرايت وأين تتواجد

بقلم الأستاذ: محمد علي حركة - كاتب وبـاحث ارتري

يقول علماء الاجتماع أن الإنسان كائن متكيّف، يعني صاحب التأثير المتبادل، يؤثر علي غيره

ويتأثر بهم في نفس الوقت، ومن ظواهر ذلك التكيّف موضوع اللسان الذي يعبر به الإنسان عن نفسه..فإنطلاقاَ من هذه الفرضية فقبائل الأساورتا المتعددة لا يجمعها لسان واحد لأنّ كلّ مجموعة تتحدّث بلسان المنطقة التي استقرت فيها مما يوحي بأنّ لها صلة القرابة بكل مجموعة عاشت معها وتأثرت بلسانها، فالمسألة تطوعية واختيارية وليست إجبارية وتعسّفية كما هو مع (ጊዝየ ጊሪምቢጥ ማይ ኒዓቀብ)، فالأساورتاى في منطقة العفر بالضرورة أن يتأثر بلسان أخواله في إقليم العفر وقل مثل ذلك لجميع أبناء الأساورتا الذين تبنّوا لسان أخوالهم حيث استقر بهم المقام، وعلي سبيل المثال الأساورتاي في كبسا الذي لسانه هو التقرينية في أغلب الظن يكون تأثر بأهل أمه لسانا وعقيدة، وقل مثل ذلك لمن هو لسانه: التقرايت أو الساهو، أو البداوبت أو البلين أو الصومالي.. من الأصول الأساورتاوية، والآن في زمن الهجرة والانتشار بسبب الوضع الحرج في وطننا الحبيب قد لا نستغرب إذا رطن أحدهم بأي لسان من لغات العالم وقال أنه أساورتاوي.. لأنّ الدائرة قد اتّسعت اضطرارياً.

بعد هذا التمهيد البسيط للفكرة ليسهل استيعاب الظواهر التي قد تحيّر المتابع عن أسباب تشكّلها بهيئة معينة دون غيرها ..أعود بكم إلي تسآل شيخنا القدوري.. عمّن هم الناطقين بالتقرايت من قبائل الأساورتا و عن أماكن تواجدهم.

عادة الناطقين بالتقرايت من قبائل أساورتا هم النمحدرين من أبناء أحمد أيدو الأربعة وهم: (إدريس و عبدالله و زنقار و نصرالله)، أماكن وجودهم التاريخية هو إقليم سمهر حصراً، رغم هجرة بعض العشائر أو الفخوذ واستقرت خارج إقليم سمهر، وأكبر القبائل الأساورتا الناطقة بالتقرايت في هذا الإقليم قد لا تتعدّي ثلاث قبائل وهي: بيت توكّل وحاضرتهم الأساسية هي بلدة (أفتا)، و بيت خليفة وحاضرتهم بلدة زولا مع وجود قبيلتي بيت الشيخ محمود وعشيرة بيت القاضي التي يعود أصولها إلي قبيلة (دبري ميلا) الناطقة بالساهو في جنوب (إكّلي قزاي)، وقبيلة (أدّفير) التي سيطرت سيطرة كاملة في المنطقة الواقعة بين جبل قدم الشهير مروراً بمفازة (فرارا) ثم مناطق (عقم أدّا) (وعقم بُسّا)، وسهول (دماس) الخصبة لغاية ما تصل سهل (عالا) بالقرب من بلدة (نفاسيت) وجميع المناطق التي يتقاتل فيها عنصري (طنعا دَقلي) وقبيلتي (طروعا) هي أصلاً، أراضي تابعة لقبيلة(أدّفير) عندما كانت قوية ويهابها من حولها، لكن الدنيا ما دوّامة كما يقال عندما ضعف الأسد وهجر أرضه مضطرا إلي منطقة (كراكون) في حدود محافظة (سرايي) واقليم القاش.. ومن ثم في أدغال منطقة سمسم في صعيد القضارف، بلدة (أم سقطة) تحديدا أصبح عرينه مستباحاً ومشاعاً، وأذكر من هؤلاء القوم المهابين شخصية تاريخية، كانت له شنّة ورنّة أيام شبابه في عقر داره ورأيته أنا شخصيا في القضارف وهو يتبادل الحديث مع خالنا العمدة ناصر، يبدو كالأسد الجريح ألا وهو عمّنا المغفور له الحاج عثمان أللولا، والغريب في الأمر رغم أنه كان من نفس السن لجدنا الحاج سليمان (والد العمدة ناصر) لكن كان يبدو أصغر سناً ..بنية رياضية ضخمة وقامة فارعة وفصاحة لسان ..سبحان الله كأنه خرّيج إحدي الجامعات التي لم يستطع روادها التخرج منها، ما جعلني أقول ذلك ..لو تتذكروا في أحد مقالاتي كنت قد ذكرتُ بأنني كنت أذهب إلي معسكرات سمسم وحالة اللاجئين كانت مزرية ربما لعدم تكيفهم مع المنطقة الجديدة، فجري عصيان مدني مما تبعه هرج ومرج فاستدعيت وحدات من الجيش السوداني لفض الفوضي بالقوة لكي تستتب الأمور وكان ذلك بحضور اللواء (الباقر) ربما اسمه محمد، وكان نائبا ل(أبو عاج) وقتها، ففي هذا الموقف الحرج استقبل الحاج عثمان أللولا وفد نائب الرئيس والقي خطابا حضاريا مما ترك أثرا طيبا في نفسية نائب الرئيس الذي وصل المنطقة مشحونا بهواجس العصيان، واطمأن للوضع وانتهت الأزمة بحمد لله.

عودة إلي إرتريا وتحديدا إلي إرث قبيلة (أدّفير)، ف (طنعا دقلي) لا يقولون عندما يحاربون (طر وعا) بإنهاء أرضهم.. إنما يقولوا بأنها (ሒድሪ) أي وديعة قبيلة (أدّفير) وهي أمانة علي أعناقنا!

أما القبيلة الرابعة هي أقلّ عدداً وأضعف مؤونة ولذلك كانت في كنف اختها قبيلة (أدّفير) فهذه القبيلة إسمها (سليمن أبوسا) أي أحفاد سليمان بلسان (الساهو)، فمعظم العشائر الصغيرة التي كنّا نطلق عليها (قدميّا) نسبة لجبل (قدم) كانت إداريا تحت هيمنة (شيَّم) والتي تعني عٌمَد - قبيلة أدّفير وهي مثل (عد جمبقو) و(عد أدم) وربما بعض الفروع من قبيلة (أنكالا) العفرية مثل بيوتات (عد شحيم)، وفخذ (عد عمارو) التي يرجع أصوله إلي قبيلة (بيت فوقروتّو) وهي قبيلة ناصر باشّا أبوبكر، فلهذا السبب عندما استتبّت الأمور وبزغ نجمه مع عهد الطليان تجرأ علي تحدّي آخر عمدة من عمد قبيلة (أدّفير) القوية لعله (شوم علي) حيث طلب ناصر باشا من عمدة (أدّفير) فخذ (عدعمارو) باعتباره من قبيلته (فوقرتّا عري) فعندما رفض (شوم علي) لجأ ناصر باشّا إلي أسلوب المافيات حيث بعث إليه مجموعة من بلطجيته وأشبعوا عزيز قوم ضربا مبرحاً وأهانوا الشيخ والرجل الوقور، وحتماَ لم يقم ناصر باشا بذلك إلاّ بعدما تأكّد من أن عقد تلك القبيلة المهابة قد انفرط و تفرق خيرة شبابها (أيدي سبأ) كما يقال، فانتزع منه ذلك الفخذ وأسكنه في منطقة (مَلْكا) المشهورة عند الشباب المتدربين بمنطقة (ويعا) السيئة السمعة وهي المزارع التي تكونت علي دلتا خور(عالا)؟ المشهور ب (عالي قدي) ب(الساهو) و خور (حدّاث) الذي ينحدر من صفوح مرتفعات (عدّ قيّح) وضواحيها، فعندما تناهي هذا الخبر المؤسف - إهانة (شوم علي) - إلي مسامع عمنا المرحوم حجّي جابرا قمّا قال قولته المشهورة حيث قال: ليتني متُّ قبل أن أسمع هذا الخبر أو ليته حدث وأنا شاب!، هذا يشير بأنّ الرجل كان طاعنا في السن وإلاّ لما وقف مكتوف اليد كأنه يقول: (ليت الشباب يعود يوما واكلّمه ما فعل المشيب).. هكذا أفل نجم قبيلة (أدّفير) بعد أن كادت تحاكي الامبرطوريات سطوة وجبروتا.

خلاصة القول : الإخوة الأربعة الذين ذكرتهم آنفاً والذين أصبحت ذريتهم تسمي أساورتا السفلا والناطقة بالتقرايت هم:-

• إدريس: فذريته هي قبيلة أدّفير،

• زنقار: ذريته شبه منقرضة، ما لم يوجد منهم أفراد وسط قبائل المنطقة الغربية، وأذكر عندما كنّا صغاراً كنت أسمع أهالينا يقولون عندما أتي إلي مناطقنا المناضل (سالم عثمان) وهو فدائ محنك، هو مز ذرية (زنقار) والاغرب من ذلك، عندما وصلت القضارف وبعد بضع سنين من وصولي القضارف يحكي لي خالي العمدة ناصر عن واحد سمّات بني عامراوي إسمه (سالم عثمان) في صعيد القضارف في منطقة (أم بليل) من ضواحي بلدة (تبارك الله الخصبة) فقلت له هذا كان فدائ وربما اعتزل النضال.

• أما الأخ الثالث من الأقطاب فهو عبدالله: فذربته هي التي سميناها قبيلة (بيت سليمان) فهي قليلة العدد، ويقال معظم نصاري هزموا هم أحفاد عبدالله لأنهم أصبحوا علي دين أخوالهم ويعرفوا ب (لَقّو دِقِّ عِنْ) ربما أشهر حاضرتهم بلدة (أونا عندوم) في منطقة هزموا في (مرب ملّاش)، أما الأخ الرابع فهو نصر الله ومنه تنحدر قبيلتي (بيت توكّل) و(بيت خليفة) وهم الأكثر عددا حاليا في قبائل (الاساورتا) السفلي والناطقة ب(التقرايت)، لكن هناك ملاحظة جديرة بالذكر، ألا وهي أن هناك قبائل(أساورتا) في الساحل الشمالي و المنخفضات الغربية حيث اتخذت من التقرايت لساناً لها لكن هي أصلا من قبائل (الأساورتا) العليا أي من المرتفعات، وإسمهم يدلّ علي زعمي بأنّ إحداهما هي (سب لعاليت) مما يشير بأنها أتت من مرتفعات إرتريا... بالتحديد هي من قبيلة (بيت فوقروتّو) التي ينحدر منها ناصر باشّا، لهذا السبب كان تقاربه بها قويا لكن لا أعلم ما أن حاول ليعيد الكرة التي عملها مع عمدة (أدّفير) أم لا... لكي تكون (سب لعاليت) من ضمن رعاياه!، وكذلك مجموعة أخري في الساحل الشمالي من قبائل (الأساورتا) الناطقة (بالتقرايت) وأسمها (سيهو) وهذا واضح الدلالة بأن هذه المجاميع كانت ناطقة (بالساهو) لأنها من (أساورتا) المرتفعات ومع مرور الزمن تحوّر لسانها إلي (التقرايت) ولم يبق لها من أثرها إلاّ إسم (السيهو).

إلي هنا أختم محاولة الإجابة علي سؤال شيخنا القدوري الذي سميتُه سؤال بحجم جبل (سويرا) الشامخ.. وأرجو أن تكون اتضحت لكم بعض الأمور أو شيئ منها.

التعليقات  

Siraj Mahmoud
# Siraj Mahmoud 2022-10-11 11:18

أستاذ محمد علي حركة
تحية طيبة

عندما نتصفح في تاريخ إرتريا وقبائلها لا نجد تاريخ موثوق من مصادر آمنة إلا الباقي من المستعمر الإيطالي أو البرطاني أو قيل وقال لذا أسألك

كيف حصلت علي المصادر الموثوقة ومؤكدة ثم تقول أن الأراضي المتنازعة عليها بين الطروعا) وطنها دقلي أصلها أراضي (أدفر)؟
طيب أنت الآن جعلت نفسك وزير الإسكان وأعطيت قبيلة أدفر كل سمهر

من حقنا أن نسأل أين يقطنون القبائل الأخري؟
مثل طروعا
ادا
بردوتا
شيخا
عند عجلو
ومنفري
وقبائل تجري
وغيرهم كثير؟؟

السؤال الثاني :هلا تسرد لنا تاريخ هجرة القبايل، حتي نعلم من هو السابق واللاحق؟

السؤال الثالث :لماذا كل من يتحدث عن تاريخ عساورتا دائما يحذف أو يستخف أو يطعن في الآخرين ثم يركب السفينة ولا يترك للآخرين شيئا؟

كل الذي كتبته لا يهمني ولا يعنيني لكن، الذي يعنيني لماذا جعلت نفسك وزير الإسكان ثم وزعت الأراضي لفئة معينة وتركت كل قبائل الساهو؟؟

وهل هذا من العدل والإنصاف؟
وأين نحن الآن من الوجود أصلا حتي نصل هذه المرحلة

أستاذ ، حركة
أنت تعلم هذا المقال يستفز بعض الناس عندما تقول أن الأراضي المتنازعة عليها طروعا وطنه دقلي أراضي إدفر، هل هذا كلام مقبول ومنطقي؟

لماذا تدخل في أشياء لا يحمد عقباه
وهذه تعتبر فتنة كبيرة
ألبس الأحسن والأفضل التجنب مثل هذا المقال؟؟
رد
Top
X

Right Click

No Right Click