نبارينا ماذا تعني كلمة سِرِعْ بالتغرايت - الجزء الثاني والأخير

بقلم الأستاذ: عبدالقادر شيخ حسين شيخ زايد - أبو رأمي

الشكر لأبو صالح للإفادة.

لماذا رفض موسى الأكل مع حماه.

رسائلكم وآرائكم كانت مثمرة.

تكملة لما تحدثت عنه في الجزء الأول فيما يخص موضوع الِسرِعْ.

وللحقيقة الموضوع رغم ان الحديث عنه شيق وممتع إلا انه متشعب ومن الصعوبة الالمام به كله ولا يمكن حصره في حلقة او حلقتين بل الموضوع يحتاج لبحث ودراسة وما لايدرك كله لا يترك جله.

ولو توفرت الامكانات فلدينا الكثير من عاداتنا وتقاليدنا تحتاج منا البحث والتقصي حتى تجمع مثل هذه العادات في كتبْ ليستفيد الجميع وإلا فإن هذا الجيل قد يفقد الكثير من تلك العادات التي كانت تميزنا كمجتمع له خصائصه ومميزاته.

وعلى الصعيد الشخصي كثيرا ما استمتع بمتابعة المسلسلات البدوية التي تقدم في تلفزيون إرتريا لأن ـ الحكاوي ـ وجدت الكاتب والممثلين وتوفرت الإمكانيات ـ لاسيما المادية ـ ليكتمل المشهد في تمثيل يشد المتابع شدا.

وما ظهر بالتغرايت من تمثيل بدوي ماهو إلا قطرة من محيط. ولكم استمتعت برواية ـ نبوءة السقا ـ للروائي الكبير السوداتري ـ حامد الناظرـ رواية رهيبة بكل المقاييس حيث عكس فيها عادات مجتمع الساحل في حقبة من الحقب وما كان يعيشه مجتمع التغري والشماقلي من صراع آنذاك فيما بينهم.

وحديثي الخاطف عن هذه الرواية لا يغني عن قرائتها فمن لم يقتني هذه الرواية فاليسارع بشرائها والاستمتاع بقرائتها ولا اشك ان من قرأها مرة سيعيد قرائتها مرة أخرى وثانية وثالثة ويكفيها شهرة انها دخلت مرحلة ـ التوب تين ـ في مسابقة جائزة كتارا العربية بعد فرزها من بين مأة رواية صدرت في ذاك العام.

واملي كبير ان اراها في مسلسل ضخم نتابعه بشغف لأنها تراثية وبدوية بإمتياز.

وللكاتب المتفرد الاستاذ والقاص والصديق ابراهيم كربيت روايات إرترية خالصة بلغة الأم وهي لكاتب يمتلك ناصية الكتابة بلغة التغرايت وبلا منافس
ولكن وللأسف تحول بينه وبين اظهار ما يكتب الإمكانيات المادية.

عذرا احبتي لهذه الاطالة.

بالعودة للب الموضوع كنت قد التقيت ب العم (أبو صالح) وابو الجود والكرم وهو احد اعيان كرن وسألته ان يمدني بما يعرفه فيمايخص موضوع السِرِعْ فرحب بالفكرة وذكر لي قائلا: ان الموضوع رغم اختلافاته من من منطقة لأخرى ورغم ان معظمه آخذ في الاندثار ولكن لابأس ان نتحدث عنه.

فالسِرِعْ في مجمله القصد منه التوقير والتقدير والإحترام ليس إلا.

فالمرأة عندنا لا تتفوه بإسم زوجها "بِئْسَا" ولا والد زوجها "حَمُوهَا" ولابإسم اخو زوجها "تَلَاكْمَا" ولا اسم اخت زوجها "نَعَلْتَا" ومناداة هؤلاء باسمهم المجرد انه من العيب والمحظور عرفيا.

وهكذا وجدنا امهاتنا ملتزمات بهذه العادات.

يقول ابو صالح ان والدته "رحمها الله" غادرت الدنيا قبل ان تنادي زوجها بإسمه المجرد وكانت تناديه ب "ابو فاطنة" وكذلك زوجها دون ان يناديها باسمها المجرد حتى رحل عن الدنيا رحمهما الله.

وحكى لي ابو صالح قصة لاتخلو من غرابة وطرافة وهي ان والده ووالدته وهم في اثناء تأديتهم مناسك الحج ـ قبل ما يقارب الخمسون عام ـ ضاع والده وسط الزحام وابتعد عن خيمته.

وبما ان الخيام متشابهة لم يوفق في العودة فاستقر في بعض الخيام حتى يهدأ الناس نسبيا.

انشغلت زوجته لعدم عودته واخبرت المشرفين الارتريين عن اختفائه فسألوها عن اسمه فقالت لهم "اَبْ فاطنة لِبُولُو"، طلبوا منها ان تخبرهم عن اسمه
فردت عليهم بكل استغراب "يَبُو قَارْيِي اَزي اَنَا سِمِيتُو إتْ ارتريا لَيِيسَميكُوها إتْ سُعُودِيَامَا يِيئِسَمِّيَا" وكانت دهشتهم اكبر من اصرارها على عدم ذكر اسمه وهي في ظرف كهذا.

وعندما يئسوا منها اصبحوا ينادون وسط الزحام رافعين اصواتهم "اب فاطناااااااااا" وهم يضحكون فيما بينهم فسمع ابوفاطنة هذا النداء من على البعد فضحك وضحك وقال (وِلَادْ يُومْ رَاكْبَامْيي هَلَّوْ) ومن خلال نداءاتهم المتكررة استطاع العودة لخيمته وكان كله شكر وتقدير واجلال واكبار لأم فاطنة.

وقال ابو صالح والدتي وصل بها عدم نطق الاسم لهذه الدرجة!!!

قصة اخرى امرأة سافرت للحج مع زوجها عبر السودان، ركبت الطيارة وما ان دخلت وجلست حتي كانت مقاعد الطيارة قد اكتملت مما اضطر ان يحجز زوجها في طيارة أخرى ليلحق بها ولكنه اصبح مهموما بها وبدأ يقول لاصحابه يَهَوْ اُمْ حَاوَا طَعَنَتْ وسعودية اَتِيتْ وَاَنَا تَرَفْكُو!

وعندما وصلت ام حواء كان ابنها "احمد" المسمى باسم عمه ينتظرها.

حاولت ان تجده وسط الزحام فلم تشاهده اخبرت المشرفين والمهتمين بالبعثة للبحث عنه وعندما سألوها عن اسمه قالت لهم ("آتَا" تَا سِمُو) اي اسمه ـ آتَا ـ
عرفو الطلبة المشرفين ان المرأة ترفض ذكر اسم ابنها الحقيقي متمسكة بعادات واعراف اهلها، فحاولوا استمالتها للنطق بإسمه فرفضت وقالت لهم (قَارْيِي اَزِي سِمِيتْ تَلَاكِمْيِي لَاكَاي مِأوِّدْ).

ووجد الطلبة ضالتهم في الاسم الغريب حتى يتندروا به على احمد، فرفع كل واحد منهم عقيرته مناديا "آاااااااتا" وسط تلك الزحمة سمع احمد الاسم من على البعد فضحك واقترب من اصحابه المشرفين وقال لهم: "وِلَادْ كَلَمْ اِمْيي إتَّيَا هَلِّيتْ"؟.

فدلوه على مكانها وهم يقهقهون من هذا الاسم الجديد، ومنذ تلك اللحظة طغت اسم "آتا" على اسمه الحقيقي.

هذه جزء من حكاوينا وعاداتنا السمحة المغلفة بالحب والتقدير والاحترام.

هكذا كانت عاداتنا لكن الآن اختلط الحابل بالنابل والريف بالمدن اختلط كل شيئ.

وقال لي ابو صالح ما يدعو للاستغراب في بعض المناطق في بركة حيث الريف المترامي المرأة تنادي زوجها ب "يَهَا" وانها مستهجنة من امرأة تسكن الريف، وامهاتنا ينادين ازوجهن بنداء الجمع "يَهَوْ" وشتان بين النداءين، ومازال هذا الاحترام موجودا رغم ذوبان البعض، وما زال الكثيرون يكنون الاحترام لهذه العادات.

الشكر لعمنا ابو صالح لهذه الحكاوي الممتعة.

من محاسن الصدف في يوم 2022/5/19 اي يوم الخميس قبل الماضي قمت بصحبة اخي يوسف بزيارة لبساتيننا التي يتوسطها خور عنسبا الذي ولدت بين ضفتيه ودخلت كرن وعمري لا يتجاوز السنتين او الثلاث هذه البساتين رغم وجودها ولكنها تفتقد الكثير من مقومات ايام زمان.

اوقف لنا الاخ "جِمِعْ ابوبكر" سيارته بعد ان شاهدنا نذهب راجلين فشكرناه لهذا التكريم وبذا اختصرنا طول المشوار دخلنا القهوة وما ان شاهد صاحب القهوة ل "جِمِعْ" حتى رحب بنا وخص ل جمع قائلا مرحبا "بِقَايْ".

عرفت من خلال هذا الاسم ان الاسم المقابل لجمع هو (بِقَايْ).

ومن طرائف ما حكى لي اخي يوسف ان المرحوم موسى زبيد ـ رحمه الله ـ دُعي الى وليمة فوجد مجموعة من الناس ملتفين حول مائدة فجلس معهم وما ان شاهد حموه جالسا مع المجموعة حتى انسحب من المائدة ورفض الاكل معهم.

وهذا الرفض كان دافعه ال "سِرِعْ" والاحترام لوالد زوجته.

احبتي واخواتي

من الاشياء التي اجبرتني ان اجعل للمقال جزء ثاني هي رسائلكم ومداخلاتكم المثمرة واختلاف آرائكم في ال سِرِعْ ووجدت في رسائلكم المقبول والمعقول
ومن الردود التي اعجبتني في الجزء الاول آراء بعض الاخوة وتصحيحهم لبعض الاخطاء او اختلاف آرائهم في بعضها ومنها "الْأرْبَعَا يِتْدَوِّرْ" واذكر منهم:
الفنان الكبير "سعيد عبدالله" وما يكنه ليوم الاربعاء من اجلال وما يستخدم فيها من طقوس اثناء شرب الجبنة مصحوبة بالعمبابا وعن "الرحمتات" ـ العاياد وربط تخصيص يوم الاربعاء بالرجل الولي الصالح الشيخ عبدالقادر جيلاني، وما ذكره من اسماء ثانية للحيوانات عند حلول المساء وعدم لمس الاشجار وغيرها كلها معلومات قيمة بلاشك فله مني كل الشكر والتقدير لأنه رجل مُلِمْ ومهتم بالتراث.

www.Samadit.com حامد إدريس عواتي   www.Samadit.com عبدالقادر محمد صالح كبيرى   www.Samadit.com محمد عمر أكيتو   www.Samadit.com إبراهيم سلطان علي   www.Samadit.com إدريس محمد آدم مندر   www.Samadit.com محمد سعيد ناود   www.Samadit.com أحمد محمد ناصر أبوبكر   www.Samadit.com عثمان صالح سبي   www.Samadit.com عبدالله إدريس محمد سليمان  

Top
X

Right Click

No Right Click