تدهور القوة البحرية الارترية وقوتها الاستراتيجية هل إرتريا هي اليمن القادم؟

إعداد: أمانة الاعلام بجبهة الثوابت الوطنية الارترية  المصدر: إرتريا ووتش

إذا كان هناك أي شيء يمر به فقد تطلب الأمر من إثيوبيا مجرد عام لجعل طموح القوة البحرية

القوات البحرية الارترية

حقيقة واقعة صدر أول إعلان عن نية رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور أبي أحمد في أبريل 2018.

ومنذ ذلك الحين حصلت إثيوبيا وهي بلد غير ساحلي - على دعم سياسي كبير من القوى العظمى حتى الآن للمساعدة العسكرية لإقامة القوة البحرية والالتزامات المالية كما قامت بتأمين بقعة لقاعدة القوة البحرية على الرغم من ضيقها حول الموقع تشير الدلائل إلى أنها ستكون في مصوع ، الميناء في البلد المجاور ارتريا.

"إذا كانت هناك أي شئ مهم في التقارير فهو استغراق الأمر من إثيوبيا سنة فقط لجعل طموح القوة البحرية حقيقة واقعة" إن نية إعادة بناء قواتها البحرية التي تم الغائها بعد استقلال إرتريا في عام 1993 فاجأت الكثيرين حتى الشعب الإثيوبي نفسه.

إثيوبيا هي واحدة من 46 دولة غير ساحلية في العالم ويقال إن عدد سكان هذه البلدان يبلغ حوالي 400 مليون نسمة مع حصول إثيوبيا التي يزيد عدد سكانها على 100 مليون - على الحصة الأكبر مع نمو السكان بسرعة فإن حجة رئيس الوزراء بأن إثيوبيا ستحتاج إلى المزيد من الموانئ وقوة بحرية لتأمين مصالحها يبدو أنها تقنع منتقديه على الأقل في لمحة.

لا تمتلك إثيوبيا أكثر من 10 سفن تجارية وتستخدم ميناء جيبوتي للوصول إلى البحر للحصول إلى خدمات الموانئ إلى جانب وصول الطرق والسكك الحديدية الممول من الصين بين البلدين أثبت حتى الآن فعاليته في تلبية احتياجات إثيوبيا فقط ستة (6) سفينة شحن واردات متجهة إلى إثيوبيا رست في ميناء جيبوتي وفقًا لمصادر الشحن الصادرة عن هيئة الشؤون البحرية الإثيوبية في الفترة من 1 إلى 28 فبراير 2019. وما زال الكثيرون يشككون في هذا المنطق الغامض وراء القوة البحرية مع مراعاة عدم وجود أي من السفن التي رست في جيبوتي لهذه الواردات على سبيل المثال كانت مملوكة لإثيوبيا.

الباقي من سفنها العسكرية البحرية الإثيوبية قارب الدورية GB-21 مع عمليات الإنقاذ والدوريات في بحيرة تانا.

كما ذكرت إرتريا ووتش ان ارتريا غائبة عن مجموعة "ايقاد" وتركت المجال لإثيوبيا ان تقود أمن البحر الأحمر حيث تعمل إثيوبيا بنشاط على تعزيز كل الدعم السياسي الإقليمي لطموحها, وهي ترأس الاجتماع الوزاري الذي عقدته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الايقاد) بهدف البحث عن طرق لتأمين البحر الأحمر وخليج عدن نشرته وزارة الشؤون الخارجية للأسبوع الأول من أبريل التي سوف تناقشها في اجتماع فرقة العمل في كينيا وستقوم فرق العمل بإصدار التوصيات النهائية إلى الايقاد للموافقة والنشر.

اتفقت إثيوبيا وفرنسا على أول اتفاق للتعاون العسكري بينهما يوم الثلاثاء وهو اتفاق يتضمن مساعدة الأمة غير الساحلية في بناء قوات بحرية حيث تسعى باريس إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية في ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان.

أمريكا وفرنسا من بين العديد من دول القوة العظمى تتعهد بدعمها لإعادة بناء القوة البحرية في مارس 2019م وقعت فرنسا وإثيوبيا اتفاقًا تقوم بموجبه فرنسا تدرب وتزود باللوجيستيات.

في أبريل أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية قائد القوات البحرية الأوروبية - الإفريقية للقاء نظيره الإثيوبي الجديد بريجدير جنرال كيندو جيزو. اعتبارًا من عام 2019 وهو كان برتبة عميد مدرس في الكلية العسكرية الاثيوبية سابقًا ليس لديه خبرة بحرية سابقة و لا يتضمن اسطول البحرية الإثيوبية سوى قارب واحد وهو الباقي الوحيد من سفنها العسكرية وهو قارب تم ضمه من دورية GB-21 كان يعمل في عمليات الإنقاذ والدوريات في بحيرة تانا.

معضلة ارتريا:
يبدو أن الطموح والنية - وخطة العمل الآن لإعادة بناء القوة البحرية تأتي بثمن طويل الأجل لإرتريا. إثيوبيا وجميع البلدان الأخرى المشاركة في دعم الطموح الاثيوبي - سياسيا ولوجستيا وماليا وفي الوقت الذي ترفض اثيوبيا الكشف عن موقع القاعدة المذكورة.

تكهنات:

جيبوتي التي يعتقد الكثيرون هي البلد الأكثر ملائمة لإيواء القوات البحرية الإثيوبية وهي موطن للعديد من الدول القوات البحرية الولايات المتحدة وفرنسا والصين ومصر واليابان جميعها لها وجود عسكري في جيبوتي.

كما يبدو أن صومالي لاند الدولة ذات الحكم الذاتي والتي اعلنت استقلالها من جانبها فقط حريصة على أن تكون البلد المضيف على الرغم من أن رغبتها الحقيقة هي تحقيق مكاسب سياسية من خلال الاعتراف بها كدولة مستقلة ولكن بالنسبة لإثيوبيا فإن الاعتراف بصومالي لاند سيؤدي إلى إدانتها من قبل الصومال الآخر والصومال أصلح علاقاته مع إثيوبيا وإثيوبيا نفسها الآن مسئولة عن مهمة حفظ السلام - بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال الحكومة الفيدرالية الصومالية تواجه تهديد أمني طويل الاجل من حركة الشباب وهي جماعة تهدد بالإطاحة بالحكومة.

"لقد دفع هذا الكثيرين إلى الاعتقاد بأن مكان القاعدة الأكثر ملائمة - سيكون في إرتريا"

ومع الصفقة التي عقدها ووافق عليها رئيس وزراء إثيوبيا الدكتور أبي أحمد ، للحصول على أموال من الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والبنك الدولي فإن العمل مستمر لبناء الطرق والسكك الحديدية المؤدية من إرتريا الى إثيوبيا حيث سيتم ربط الميناءين في إرتريا مصوع وعصب قريباً بالمدن الإثيوبية وقد أدى هذا إلى اعتقاد الكثيرين أن القاعدة الأكثر ملائمة ستكون في إرتريا.

ونفس الصدد قد عبر عن ذلك حليف ومستشار الحزب الحاكم في إرتريا الأمريكي السيد هيرمان ج. كوهين في تغريدة له عن أهمية إعادة بناء القوات البحرية لإثيوبيا ويوضح أن إثيوبيا يمكنها الآن حماية مصالحها في البحر الأحمر وشواطئ البلاد المجاورة وهي إرتريا قد تكون هذه الرسالة هي الأقرب الى الحقيقة التي يمكن أن يحصل عليها المرء في تحديد موقف الحزب الحاكم السري - PFDJ - في إرتريا فيما يتعلق بهذا الامر.

لكن لدى إرتريا أيضًا قوتها البحرية الخاصة والدولتان عدوتان تاريخيا لم ينجحا إلا في إصلاح علاقاتهما من بعد التوقيع على ميثاق السلام في يوليو 2018.!!

معضلة الشعب الإرتري:

في حين تمكنت إثيوبيا القيام بجميع استعداداتها في أقل من سنة واحدة فإن الحكومة الإرترية من جانبها لم تقوم بعد حتى بالكشف عن المحتوى الكامل لميثاق السلام الموقع بين البلدين في عام 2018 كما هو مفترض منها أمام شعبها.

لذا اصبح الكثير من الإرتريين الآن يتساءلون عن وضع البحرية الإرترية نفسها ؟ والسؤال المنطقي والحسي الذي يطرحه الإرتريون هو أليس من المنطقي تطوير القوة الإرترية الحالية بدلاً من البدء من الصفر مع إثيوبيا ؟

ما كان من المفترض أن يكون أقوى وأكثر تجهيزًا من الجزء المخصص لقارب دورية اثيوبي وهو تعزيز القوة البحرية الإرترية في حالة يرثى لها ؟

إرتريا ووتش.. كانت قد ذكرت ان قائد القوة البحرية الإرترية تحت الاعتقال وقد أكد المصدر لها لا يرغب في الكشف عن اسمه اعتقال قائد القوة البحرية الإرترية الجنرال أحمد محمد كاريكاري بعد ان ترأس الاجتماع الأخير لقادة القوات البحرية الذي عقد في مصوع في أبريل 2019 - لم يصفح عن ما جرى فيها نائب القائد الذي عين اعتبارًا من عام 2019.

ويشتمل اسطول القوة البحرية الإرترية على حوالي (6) سفن بحرية متوسطة الحجم والعديد من زوارق الدورية عالية السرعة وآلاف من أفراد الجيش المدربين.

المصادر التي كشفت عنها إرتريا ووتش تؤكد انه فيما يبدو أنه عمل متعمد ادى الى انخفاض تدريجي خلال السنوات القليلة الماضية للقوات البحرية حيث تم ارسال أكثر من نصف أسطولها للصيانة لسنوات مابين 2010-2016 وتم اعادة توزيع نصف أفرادها العسكريين على القوات البرية وبحلول عام 2018 كانت مرافق تدريب القوات البحرية في قدم على وشك الانهيار بسبب النقص في التمويل والقوة البشرية الماهرة وقد كشفت SBS Tigrigna في مقابلة مع أفراد البحرية الارترية السابقين الذين اوضحوا ان حجم الاحباط كان كبيرا وسط قوات البحرية بسبب عدم التزام الحكومة للحصول على أموال وعدم وجود إرادة لتحسين القوة البحرية وادعى الكثيرون ان رئيس إرتريا إسياس أفورقي أنه لم يبدي أي اهتمام بتعزيز قدرات القوة البحرية الإرترية.

"يشعر الإرتريون بالفزع التام إزاء عدم اهتمام حكومتهم لدى إرتريا ساحل طويل يبلغ طوله 2234 كيلومتراً ويبلغ طوله 1151 كيلومتراً من البر الرئيسي و 1083 كيلومتراً من جزرها البالغ عددها 356 جزيرة على البحر الأحمروهو سادس أطول خط ساحلي في إفريقيا (والاس وماكيهان، 2006). ولكنه يفنقر الى اهتمام من الحكومة.

المعضلة الإقليمية:

من الناحية السياسية كانت حكومة إرتريا تقاطع جميع الاتفاقيات الإقليمية والدولية التي تتناول مسألة الأمن في البحر الأحمر. لقد قررت لسبب غير معروف ألا تكون جزءًا من مبادرة ايقاد المستمرة في الانضمام الى فريق العمل المعني بالأمن في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن تاركة إثيوبيا لرئاسة المجموعة . المملكة العربية السعودية التي أطلقت كتلة البحر الأحمر التي تتألف من 6 دول على الحدود مع البحر الأحمر - لم تدرج إرتريا في مداولاتها السابقة وحتى الآن فوتت إرتريا مؤتمرين حاسمين لكتلة البحر الاحمر.
وفي شرح الدافع لتشكيل الكتلة تقول المملكة العربية السعودية "هذا جزء من جهود المملكة لحماية مصالحها ومصالح جيرانها ولتحقيق الاستقرار في المنطقة التي نعيش فيها هي محاولة خلق تآزر بين مختلف البلدان" ومن المثير للاهتمام أن كلمة "التآزر" ظهرت في وثائق اتفاقية السلام لعام 2018 الموقعة بين إرتريا وإثيوبيا التي تم توقيعها في المملكة العربية السعودية.

"الشعب الإريتري قلق ازاء التطورات الأخيرة في المنطقة تعرض بلده لحالة عدم الاستقرار والسيادة الوطنية للخطر"

إرتريا هي جزء رسمي من الحرب في اليمن لقد انحازت إلى التحالف السعودي الإماراتي على الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة رغم انها استأجرت ميناء عصب لمدة ثلاثين (30) عامًا ابتدأ من عام 2015 الا انها لا تزال تنكر ذلك.

حيث تستغل الإمارات مرافق ميناء ومطار عصب للقيام بغارات جوية في اليمن وبهذا الصدد كانت قناة الجزيرة الاخبارية كشفت مؤخراً كيف تستخدم الإمارات عصب كموقع لسجن المتمردين اليمنيين مع اتهامات بالتعذيب ضدها.

قاعدة الإمارات في عصب إرتريا:

القوات البحرية الارترية

الطموح القوي من قبل إثيوبيا غير الساحلية لبناء قوة بحرية وفي نفس الوقت التجاهل التام للمصالح ارتريا الإقليمية من قبل كتلة البحر الأحمر التي تقودها المملكة العربية السعودية والسيطرة الكاملة على ميناء عصب ومنطقة جنوب البحر الأحمر في البلاد على حساب سكان المنطقة والاسواء هو الصمت وعدم االتصدي لذلك من جانب الحكومة في إرتريا وهو الامر الذي يتسبب في تأجيج مشاعر غضب لدى الارتريين لأنها تعيد للذاكرة الارترية ما حدث في السابق.

لهذا كله يشعر الإرتريون بالقلق ما إذا كان مصير بلادهم سيكون مشابهًا جدًا للوضع في اليمن. فهل إرتريا هي التالية بعد اليمن؟

تعليق:

ان ترجمة ونشر هذا التقرير الصحفي يضع القارئ الارتري على الصورة الحقيقة لخلفية الاوضاع وما اثير حولها من تكهنات وتساؤلات حتى يتابع بدقة ما ينشر من قبل جهات اجنبية متخصصة تراقب اوضاع المنطقة لا سيما ارتريا من خلال ما تملكه من ادوات تمكنها من الوصول لوقائع الاحداث بحكم امكاناتها الكبيرة وان كان بأسلوب صحفي مقتضب دون الاغراق في تفاصيل كثيرة ونحن بدورنا نترجم ما هو معقول ومفيد حسب قدراتنا ولان واجبنا يحتم علينا ضرورة المتابعة اليومية فأننا لا نبخل على القارئ بالمشاركة لان رسالتنا هي ان نضع المواطن الارتري في الصورة ليتابع معنا القضايا التي تتعلق ببلاده.

Top
X

Right Click

No right click