صحافي يقابل عناصر المقاومة السرية في أسمرة زيارة نادرة لـ كوريا الشمالية لأفريقيا

بقلم الأستاذ: تمارا بيريز - هاارس صحيفة اسرائيلية  ترجمة: أمانة الاعلام بجبة الثوابت الوطنية الارترية

• عاصمة إرتريا جميلة لكن بمجرد خدش السطح ستجد حقيقة مرعبة

سجن كرشيلي في مدينةأسمرا إرتريا

زيارة نادرة لـ "كوريا الشمالية لأفريقيا".

• يتم سجن الناس في أقبية المنازل وقد دمرت شبكة من المخبرين الثقة بين الناس وفر مئات الآلاف.

ملاحظات:

الشوارع في وسط المدينة نظيفة للغاية ولكن حركة مرور قليلة للغاية يبدو أن أسمرة عاصمة إرتريا واحدة من أجمل المدن وأكثرها متعة في أفريقيا كل شئ منظم وهادئ المعمار يبدو وكأنه نوع من الهدايا التذكارية من القرن العشرين وكما هو الحال في كوبا حيث كانت السيارات قديمة في الغالب من موديلات الستينيات والسبعينيات العديد من "الخنافس" فولكسفاجن سمة بارزة في الطرق انها المدينة التي تستحضر الجواهر المعمارية الإيطالية في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

اي شخص غريب يزور المدينة لن يشعر بأي شيء يشير إلى أن هذه واحدة من أكثر الديكتاتوريات المعزولة في العالم، المعروفة بكوريا الشمالية في إفريقيا حيث حكم الرئيس أسياس أفورقي البلاد بيد حديديّة منذ 25 عامًا يخدم الرجال والنساء في الجيش من سن 17 حتى أواخر خمسين عامًا وحتى وقت قريب كان الجنود الذين تم نشرهم على الحدود يتلقون أوامر بإطلاق النار على أي شخص يحاول الفرار إلى إحدى الدول المجاورة وفي جميع أنحاء إرتريا هناك مخبرون مدنيون يشكلون شبكة للتجسس واسعة في المدن تديرها ألحكومة يقومون بالتبليغ عن من فروا من الجيش ولم تقتصر شبكة المخبرين على الرجال بل بعضهن نساء ومنهن ربات البيوت مهمتهن الابلاغ عن الجيران الذين ينتقدون النظام وما إلى ذلك. برغم انه لا يوجد أي تلميح ظاهر لأي من هذا في الشوارع ولكن الدلالة الوحيدة على أن الحياة هنا ليست جيدة كما قد تبدو هي في قلة السلع الغذائية في المتاجر والأسواق وواجهات المحلات تعرض نفس المنتجات لا تنوع فقط الموز وورق التواليت والمياه المعدنية وعدد قليل من متاجر الملابس تتوفر فيها بعض الفواكه والخضروات في السوق الرئيسي، ويتم عرض قطع الغيار القديمة من السيارات وغيرها من الأشياء على الأرصفة ولكن لا شك أنه بالمقارنة مع مدن أخرى في إفريقيا فإن نطاق المنتجات المعروضة للبيع محدودة فمع العزلة تأتي الندرة.

بجانب السوق و في قلب المدينة، يقع سجن كارشيلي الشهير، والذي يضم سجناء عسكريين وسابقين. في الواقع، غالباً ما يشير الإرتريون إلى بلادهم على أنها "سجن كبير واحد " لا أحد يعرف عدد الأشخاص المسجونين في إرتريا، لكن وفقاً لتقارير الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، يوجد 14000 شخص مسجونين في السجون العسكرية وحدها. داخل كرشيلي، المحاط بالمقاهي والمساكن الخاصة، يتعرض السجناء للتعذيب، وفقًا للاجئين في المنفى. لدى إريتريا طريقة وحشية بشكل خاص للتخلص من معارضي النظام: لقد تم إلقاؤهم في حاويات شحن تحت أشعة الشمس المميتة وتركوا ليموتوا من الحرارة والعطش.

بعد نصف عام من المحاولة أُبلغت بأنني سأحصل على تأشيرة لزيارة إرتريا. أردت أن أرى عن كثب الظروف التي أشعلت فيها موجات المغادرة ما دفع على ما يبدو وكأنه جيل كامل من الشباب الى ادارة ظهورهم لوطنهم والهروب بعيدا.ولكن تظل الأخطار الكامنة تواجه الهاربين بعد ذلك أينما كانوا، جاءت التأشيرة وأنا أخيرًا في أسمرة كما توقعت ليس من السهل التحدث الى الارتريين بشكل عفوي حول الاوضاع فالإرتريون متحفظون بشكل طبيعي ويعترفون بأنهم لا يميلون إلى الثقة في الغرباء. وعندما تضيف الخوف والإرهاب اللذين تثيرهما سلطات الدولة فمن السهل أن نفهم لماذا لا يتعجل أحد الدخول في محادثة صريحة.

لاقتحام دائرة الصمت المتوقعة كنت على اتصال سابق بممثلي الحركة السرية الإرترية - شبكة من الحركات والمنظمات السرية. بينما أشق طريقي في شوارع العاصمة لمقابلة شخص اسمه تسفاي (تم تغيير أسماء جميع الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات هنا لحمايتهم) لاحظت اثناء سيري في الشارع ان هناك من يراقبني يوضح تيسفاي: "كان هذا الشخص يتابعنا للتأكد من أن الآخرين لا يتابعوننا. لقد بقي في المكان للمراقبة، حتى إذا قرر أحد ما " اختفائي"، فسوف يعرفون على الأقل أين حدث ذلك".

ينتمي الرجلان إلى حركة المقاومة الديمقراطية الإرترية، التي تهدف إلى خلق "الديمقراطية والعدالة ومستقبل مزدهر في بلادنا"، وفقًا لصفحة المجموعة على الفيسبوك في الخارج ان أعضائها يعملون سرا في أسمرة، لان انتقاد النظام علنا يمكن ان يؤدي بك الى السجن الى أجل غير مسمى لذا ان كل نشاطهم يحدث تحت الأرض.

يشير تسفاي (في العشرينات من العمر) بيده إلى الشارع الذي قدمت منه ويقول "هل ترى ذلك المبنى هناك ؟ في الماضي كان مكتب حكومي وتحته كان قبوًا يضم سجناء و عندما اكتشف الجيران ما كان يجري هناك تم نقل السجن إلى مكان آخر وتم تأجير القبو. لذا يمكن أن يكون كل منزل هنا سجنًا مؤقتًا. "ويضيف أن العديد من الأشخاص الذين اختفوا انتهى بهم المطاف في تلك السجون، بعضهم يمكن ان يكون مسجونا في قبو المباني السكنية !

يضيف تسفاي قبل بضعة أيام فقط، قام عملاء النظام باعتقال مجموعة من الشباب في حانة وكانت التهمة "التجمع غير القانوني " ووفقا له فإن أي تجمع لأكثر من خمسة أشخاص محظور في إرتريا، المفترض ان لا يتدخل النظام عادة في الحالات التي تنطوي على احتفالات عائلية لكن القانون يُطبق بشكل تعسفي.

يشرح تيسفاي قائلا لكن الشباب لن يتخلوا عن حياتهم الاجتماعية هنا الناس يخاطرون في هذه الحالة فقد حدث ان داهمت مجموعه يرتدون ملابس مدنية قاموا باعتقال جميع من كانوا في مناسبة اجتماعية بتهمة التجمع غير القانوني !! ولم يرهم أحد منذ ذلك الحين، ولا أحد يعرف حتى الان السبب الحقيقي للقبض عليهم.. إنهم خائفون من الجماعات التي يعتقدون انها تعمل "لإسقاط الحكومة".

سلام مخيب للآمال:

كيف أصبحت إرتريا دكتاتورية يتخلى عنها مواطنوها ؟ حتى أوائل التسعينيات كانت البلاد التي يبلغ عدد سكانها حوالي خمسة ملايين اليوم لا تزال جزءًا من إثيوبيا. وفي عام 1993 وبعد حرب عصابات طويلة انفصل الإرتريون عن حكومة أديس أبابا وحصلوا على الاستقلال لكن الخلافات لم تنته عند هذا الحد فقد تحول الصراع من أجل الاستقلال إلى صراع طويل الأمد حول السيطرة على المناطق على طول حدود البلدين في عام 1998، عندما اندلعت مواجهات عنيفة بشكل خاص بينهما أعلن الرئيس أفورقي أن المواطنين سيخضعون للخدمة العسكرية الإلزامية الطويلة حتى سن الخمسين ! ومع استمرار المواجهة كانت المؤشرات تدل بشكل متزايد أن البلاد تتحول إلى نظام حكم رجل واحد وسارت الأمور نحو الأسوأ. وفي عام 2001 عندما دعت مجموعة من أعضاء المعارضة والصحفيين علناً إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية ورداً على ذلك قام الموالون للرئيس باعتقال كل فرد في المجموعة الذين لا يزالون يصنفون على أنهم أشخاص مفقودين. منذ ذلك الحين تدهور الوضع فقد تم إغلاق وسائل الإعلام المستقلة وتم حظر بعض التيارات الدينية ومن بينهم ال بنتي. وعلى سبيل المثال ايضا ففي عام 2017 فرضت الحكومة حظراً على الفتيات المسلمات اللائي يرتدين الحجاب المدارس، وكذلك على تدريس المواد الدينية والفصول الدراسية التي تفصل بين الجنسين. وفي النهاية تم حظر الانتقاد العلني للحكومة. وأصبحت إرتريا أكثر من أي وقت مضى واحدة من أكبر مصدري اللاجئين في العالم.

ولكن في الصيف الماضي كان هناك تطور مفاجئ بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الصراع وقعت إرتريا وإثيوبيا اتفاق سلام بموجبه تم جمع شمل العائلات التي تم فصلها بسبب الحدود المغلقة لفترة طويلة وأتيحت للمستثمرين الأجانب والسياح الحصول على تأشيرات دخول البلاد وأظهرت بذلك علامات الانفتاح الأولية. وبدأ الإرتريون الذين استبشروا خيرا في البداية يأملون في إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية المطولة كان ذلك قبل ثمانية أشهر. ولا يزال من الممكن مشاهدة صور الرئيس أفورقي ونظيره الإثيوبي خلال محادثات المصالحة في المطاعم والمحلات التجارية في أسمرة، لكن الأمل في أي تغيير حقيقي قد تبدد إلى حد كبير.

لم يتم اختصار الخدمة العسكرية لا تزال حالة حقوق الإنسان رهيبة خاب أمل التوقعات فيما يتعلق بأي عودة جماعية للإرتريين من المنفى الذي فرضوه على أنفسهم و في الواقع حدث العكس تماما حيث زاد تدفق الأشخاص الفارين من البلاد.

في الوقت الحاضر لا يزال عدد كبير من الإرتريين يؤدون الخدمة العسكرية المفتوحة حيث يتم تكليف البعض منهم بمهام عسكرية بالقرب من الحدود مع إثيوبيا ويتم تعيين البعض منهم في وظائف مكتبية ولكن يُجبر الكثير منهم على المشاركة في العمل اليدوي في خدمة الدولة في المناجم والبناء وتعبيد الطرق وما إلى ذلك. يحصلون على بدل شهري يعادل 200 شيكل (55 دولارًا)، لكن لا يُسمح لهم بأداء وظيفة أخرى خلال معظم العام لم يتمكنوا من رؤية أسرهم.

يتم تحديد موعد خروج الجندي بشكل تعسفي من قبل الضابط القائد يمكن أن تستمر الخدمة فعليًا حتى سن 50 عامًا، ولكن يتم إطلاق الكثير منها بعد عقد أو عقدين من الزمن يمكن أن تلعب الرشوة دورًا مهمًا في تأمين إصدار مبكر أيضًا ولكن حتى عندما يتم تسريح جندي يمكن اعادته مرة أخرى بموجب القانون عند نزوة الضابط.

التفضيل للموت:

منذ أكثر من عام بقليل زرت بور، وهي بلدة صغيرة في جنوب السودان لم يمض وقت طويل قبل ذلك، فقد كان موقعًا لأشد المعارك دموية خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في الدولة الناشئة عام 2013. وكان وجود اللاجئين الإرتريين ملحوظًا على الفور في ذلك الوقت كانت أجزاء كثيرة من جنوب السودان على وشك المجاعة، ولكن يبدو أن الإرتريين وجدوا مكانهم سألت بعضهم عن سبب قدومهم إلى مكان كان سكانه المحليون يدفنون حتى وقت قريب ضحايا الحرب أخبروني: "نفضل الموت هنا بدلاً من العودة إلى بلدنا".

سائلني تخستي الذي قابلتُه في أسمرة كان قد هرب أيضًا إلى السودان لكنه عاد إلى موطنه الأصلي. هل أحب إرتريا ؟ أنا أجبت إجابة لطيفة هنا وقلت له ان الشوارع هادئة وممتعة. ولكنه رد علي "لقد أفرغت هذه البلاد الوضع هنا هراء "تقاطع رفيقته فوراً وتنصحه أن يكون هادئًا، لكن تخستي مستمر في حديثه " يجب عليها أن تعرف ما يجري هنا، حتى تتمكن من مشاركتها مع بقية العالم.

يتعين على شخص ما أن يعرف الوضع هنا انها اكذوبه كبيرة عندما أنهى تخستي الدراسة الثانوية كانت الديكتاتورية قد ترسخت على مدى عقدين لقد كان يعلم جيدًا إنه كان عليه الاختيار ما بين تكريس أفضل سنواته للجيش أو مغادرة إرتريا لذا عبر الحدود إلى دولة مجاورة ولكن تم القبض عليه في نهاية المطاف مع لاجئين أخريين وتم اعادته إلى إرتريا.

مقهى في مدينة أسمرا

مقهى في أسمرة، إريتريا فيرونيك دوروتي / جاما رافو

في الوطن، سُجن تخستي فورًا بتهمة الهروب ويتذكر "كنا 400 سجين في زنزانة واحدة" كانت مزدحمة للغاية ولا يمكنك الاستلقاء عليها كان هناك أيضا نقص في المياه، يتلقى كل سجين لتر من الماء حتى يتمكن من الاستحمام مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع بخلاف ذلك لا تتوفر مياه ليستحم السجناء.

ووفقًا لتقرير للأمم المتحدة فإن عائلات الجنود الفارين من إرتريا معرضون أيضًا للعقاب الشديد في بعض الحالات قد يفقدون الحق في الحصول على كوبونات حصص التموين الإعاشة يتم استخدام القسائم لشراء السلع الأساسية التي تتوفر مرة واحدة في الشهر في المراكز التي تديرها الحكومة وبالتالي تشكل الأساس للكفاف لكثير من الأسر.

في الماضي كان فقدان القسائم أحيانًا يكون مصحوبًا بغرامة كبيرة وفي حالة عدم الدفع يؤدي إلى ذلك الى الاعتقال والسجن.

لكن ثمن الخدمة العسكرية الطويلة تدفعه أيضا عائلات الجنود الذين يطيعون القانون؛ مثل هذه العائلات محكوم عليها بحياة من الفقر ولا تستطيع ان ترى أفراد أسرتها مجند بعد فترات طويلة من الزمن. عاشت بنتي لسنوات دون زوجها، الذي تم تجنيده في وقت مبكر من زواجهما في كل شهر كان يرسل لها مبلغ يعادل 125 شيقل اسرائلي - حوالي 60 في المائة من البدل الذي يحصل عليه - وهو مبلغ لا يقيها من الفقر المدقع.

تشرح بيتي "يحصل زوجي على شهر واحد من الإجازة في السنة"، "وبقية الوقت لا أراه فيه وخلال العشرين عامًا من زواجنا أمضينا ما مجموعه عامين معًا انجبنا بنت مع بداية زواجنا والآن وصلت أيضا إلى سن التجنيد ولقد تم إرسالها للعمل في مكان أخر خارج الحدود وتركت للعيش انا وحدي.

كيف نجح نظام إرتريا في إخضاع الناس لأهوائه ؟ في الواقع بالنسبة لفئة معينة في البلاد - على سبيل المثال أصحاب الأعمال الذين لهم صلات بالنظام - الحياة ليست سيئة للغاية تصطف المباني والمقاهي والمطاعم الرائعة على الشارع الرئيسي في العاصمة في المساء يأتي الشباب لشراب البيرة أاحتساء قهوة الإسبريسو خلال اليوم تمر مجموعات من راكبي الدراجات الهوائية - تعتبر رياضة ركوب الدراجات هي الرياضة الرائدة في البلاد.

يقول يوناس أحد السكان المحليين "إذا وجد شخص ما محفظة عليها نقود يمكنك أن تتأكد من أنه سيسلمها إلى مركز للشرطة"
لكن الوضع الطبيعي الظاهر للشارع الرئيسي والشوارع المحيطة به خادع تحافظ الدولة على الاستقرار من خلال شبكة من المخبرين تبقي الجميع مرعوبين يقول أبراهام زيري الصحفي الإرتري الذي يعيش في الولايات المتحدة في مقابلة عبر الهاتف: "يفترض الناس في أسمرة دائمًا أنه يتم التجسس عليهم" هناك قدر كبير من المراقبة تحت السطح، والناس يدركون الخطر لذلك على الرغم من هذا الموقف المريع عندما تسأل شخص ما عن احواله سوف يقول فورا جيد "ويبتسم".

التجسس على الأصدقاء:

يصف تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2015 شبكة التجسس المحلية لإرتريا بأنها هيئة كبيرة متشعبة تتعدى على جميع مجالات الحياة. تقوم السلطات بتجنيد المخبرين دون حدود وبأعداد كبيرة لذلك يعيش الجميع تحت خوف دائم من التعرض للمراقبة "في إرتريا، كل الفئات منها جاسوس، ربات بيوت محليات مزارعون إلخ لذلك يعرفون متى تصل ومغادرتك.

يبلغ عنك جيرانك إلى السلطات:

ذكر شاب أن شخصًا ما طلب منه التجسس على زملائه الطلاب "مهما كانت المعلومات التي قدمتها له فقد علم بها بالفعل مسبقا لقد فهمت أنني لم أكن الوحيد "على الأرض" يمكن لأشخاص آخرين أن يعرفوا أيضًا ما الذي أقوم به انا !!

في غرفة تضم 10 أشخاص قد يكون ثلاثة منهم جواسيس هؤلاء الأشخاص المكلفون بالقيام بأعمال المراقبة يقومون بذلك لعدة أسباب منها المال السهل.. العمل بأقل جهد أي (بأقل عناء) أوالإعفاء من الخدمة الوطنية.

يقول تسفاي العضو السري إنه قبل سنوات حاول أفراد المخابرات تجنيده أيضًا للتجسس على الأصدقاء. يتذكر: "لقد سألوني عما إذا كنت على استعداد للقيام بكل شيء لبلدي". أجبته بالطبع سأفعل ثم سألوه عما إذا كنت سأبلغ عن جريمة يمكن أن تلحق الضرر ببلدي، وفهمت ما يقصد من سؤاله أجبت أنني سأكون جاهزًا للإبلاغ عن القتل أو السرقة أو أي جريمة تضر بالمجتمع لكنني أوضحت أنه ليس لدي أي نية للإبلاغ عن آراء أصدقائي أو عن ملاحظات من معارفي حول النظام.

محظوظ: السلطات تركوه بينما دفع آخرون ثمنا للرفض وكان السجن.

سوق في مدينة أسمرا

سوق في أسمرة

يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن شبكة التجسس الإرترية تعمل في الخارج أيضًا حتى الموظفين في سفاراتها يحاولون تجنيد متعاونين بين المنفيين مقابل ذلك يعدون بتوفير الوظائف والمساعدة في مختلف الأمور ومنها الاعفاء من العقوبات المفروضة على نشطاء المعارضة الذين يعبرون عن انتقاداتهم في الخارج التي قد تؤدي الى حد فقدان حقوق أفراد عائلاتهم الذين ما زالوا في إرتريا وفي بعض الحالات يتم حبسهم.

تفسر هذه التدابير خوف اللاجئين الإرتريين من نقد النظام أو الحديث عن الجرائم التي شهدوها.

وفقًا لـ تسفاي، من المستحيل تفادي شبكة المخبرين التابعة للنظام الجميع يعرف الجميع من الأفضل أن تكون منفتحًا على معظم الأشياء و تخفي فقط ما هو ممنوع بصراحة انك في ارتريا لا تستطيع ان تجزم بموقف أحد من هذه الحكومة نتيجة سياسة التخويف والرعب من قبل النظام طوال ثمانية وعشرون عاما.

مثلا إذا أثنت على النظام خلال مناسبة عائلية فسوف يتفق الجميع معك ويثني على الرئيس وإذا كنت تشكو وتنتقد فسيقبلون ذلك أيضًا ولكن المحادثة ستنتهي عندما يقول شخص ما، "لذا اذهبوا للتظاهر في الشوارع دعنا نراكم" ولكن لا تزال الأسرة هي الأسر. لن يبلغ أحد عن الأشياء التي تقولها في المنزل.

لقد نجحت السلطات في تدمير الثقة الأساسية بين الناس ولكن ليس في تدمير وحدة الأسرة.

يقول تسفاي إذا كان هناك شخص ما في الأسرة ويعمل مخبر للحكومة ؟ لا يمكنه ان يبيع الأقارب في مثل هذه الحالة، قد يبادر المخبر ويذكرك بأنه يعرف نشاطك ولكنه سيكتفي بتحذيرك من أنه إذا استمرت في ذلك فلن يتمكن من حمايتك كلام من هذا القبيل حتى لا تستمر في ان تضعه أمام خيارين احلاهم مر ولكن لا يزال في إرتريا الأسرة هي أقوى شيء نتيجة ثانوية لشبكة المراقبة الموجودة في كل مكان هي أن الناس لا يسمحون لأنفسهم بالخلاف مع الجيران أو المعارف يقول تسفاي: "أنت بحاجة إلى تجنب المواجهات وتأكد من أن الجميع يشعر أنك في صفهم". يضيف تسفاي إنه يمكن أن يكون منفتحًا حقًا فقط مع الأصدقاء المقربين الذين تعرف عليهم بشكل اعمق من خلال سنوات طوال ترسخت فيها معرفته بهم جيدا ويلخص ذلك بقوله يمكنني الاعتماد على اصدقاء قد لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة.

لقد مرت أربعة أشهر منذ أن خاطب أفورقي الامة كان الأمل هو أنه في هذا الخطاب، سيعلن تحديد مدة الخدمة العسكرية لكنه لم يذكرها وفقًا ل تسفاي نعتقد ان السبب هو أن الرئيس يخشى إلغاء الخدمة العسكرية الأبدية لأنه سيتعين عليه حينئذ التعامل مع الشباب المحبطين الذين لم يفعلوا شيئًا من أي وقت مضى في الحياة سوى التواجد في الجيش".

نموذج أخر:

ترك تاديسي الجيش مؤخراً بعد عقدين من الزمن. ويوضح قائلاً: "لم أخرج من المستشفى رسميًا". "لقد أخبرت القائد للتو أنني ساهمت في الدولة وأنني ذاهب.

قضى تاديس سنوات خدمته الأولى على طول الحدود في الفترة التي اندلعت فيها المواجهة مع إثيوبيا كجندي شاب، شهد معارك شرسة "لقد فقدنا الكثير من الرفاق في السلاح، "يقول كانت الأمور صعبة في السنوات التي تلت القتال أيضا فقد كانت الظروف في الجيش فظيعة لا تختلف عن حياة السجون باستثناء انه لديك مساحة أكبر للتجول" وبعد أن قضى ما يقرب من حياته كلها كاملة في الجيش تاديسي مثله مثل بقية رفاقه في السلاح لم يذهب إلى الجامعة أو شغل وظيفة وبسبب عدم وجود خبره وجد نفسه يتنافس في سوق عمل صعب بعد خروجه من عمله السابق في الجيش ووجد الباحثون الآخرون عن العمل الذين قابلهم وهم جنود سابقون ايضا طلاب تم إعفاؤهم من الخدمة العسكرية و فرص العمل تتوفر عادة للذين درجاتهم العلمية عالية من الشباب المحظوظين الذين لم يتم تجنيدهم لأن أسرهم وضعها جيدًا ولديها نفوذ ومترابطة.

السيارات القديمة في مدينة أسمرا

السيارات القديمة في شوارع عاصمة إرتريا

لكن تاديس كان محظوظًا وحصل على وظيفة رغم انها منخفضة الأجر لكن باجر اعلى مما حصل عليه في الجيش ر وهو الامر الأكثر أهمية كما يقول، هو أنه الآن سيد نفسه "لا يزال أصدقائي في الجيش"، يشرح تاديسي "لا يعرفون أي شيء آخر وهم ببساطة غير قادرين على المغادرة لا فرق بينهما أنه منذ اتفاق السلام، انخفضت مراقبة الفارين من الخدمة في الأشهر القليلة الماضية، تمت إزالة العديد من نقاط التفتيش ولا يتم فحص مستندات التفريغ أو الإعفاء كما كانت في الماضي. لكن هذا لا يساعد الأشخاص الذين يعتقدون أنه ليس لديهم ما يعودون إليه ويقولون إنهم لن يجدون عملاً "عندما قابلت تاديس قبل بضعة أسابيع كان يعتقد أن السلطات ستخفف تدريجياً من قبضتها لزمام الأمور. لكن منذ ذلك الحين، كانت التقارير المتشائمة التي ترد على الجاليات في الخارج بشأن ما سيؤل اليه الوضع يقول الدكتور دانييل مكنن مدير جمعية القانون الإريترية، الذي يعيش منذ عام 2001 في المنفى في سويسر بهذا الصدد "نحن على اتصال دائم بسكان أسمرة"، "قيل لنا إن نقاط التفتيش قد أعيدت إلى مكانها وأن جميع المغادرين من أسمرة يخضعون للتفتيش مرة أخرى نحن نتفهم أنه تم تعزيز القوات العسكرية وهي في وضع الاستعداد لكن ليس من الواضح لنا حقًا لماذا".

بصفته قاضيًا في محكمة محلية في أسمرة قبل 20 عامًا، يوضح مكنن في مكالمة هاتفية أنه رأى بالفعل علامات على مستقبل قاتم في إرتريا "يمكنك أن ترى أن النظام يتجه نحو الديكتاتورية كما يقول "ومنذ ذلك الحين، بدأ تقليص استقلال المحكمة، وتعرضت لضغط شديد للحكم لصالح مصالح الحكومة في بعض الحالات، أو للانضمام إلى الحزب الحاكم".

مكونن ينتقد النظام بصراحة وبشكل متكرر. رغم أنه غادر وطنه منذ فترة طويلة، إلا أنه ما زال يتلقى تهديدات عبر الهاتف وعبر شبكات التواصل الاجتماعي.

و يتذكر منذ ثلاث سنوات الحادث الأكثر إثارة للخوف، في جنيف وكان ذلك "في مظاهرة نظمها النظام ضد استنتاجات تقرير للأمم المتحدة حول إرتريا التي تسببت في عاصفة كبيرة بدأ المتظاهرون بمهاجمتي وتعرضت للضرب لكنني هربت إلى مقر الأمم المتحدة وتم حمايتي من قبل الحراس. وتقدمت بشكوى إلى الشرطة، لكنهم لم يأخذوها على محمل الجد. بشكل عام نجد أن البلدان التي تأوي الشتات الارتري لا تريد التدخل والمساعدة".

الجو في شارع أسمرة الرئيسي لا يوحي بأي أي علامات على التوترات التي وصفها الدكتور مكنن . الناس في المقاهي يتسمون بالود ويبالغون في الاهتمام عندما يلتقون بالأجانب ويعرضون مرارًا وتكرارًا الدفع مقابل القهوة أو الوجبة نيابة عنهم وفقًا لقواعد الضيافة المحلية.

يوضح أحد الرجال الذين قابلتهم، ويدعى برونو أن "المقاهي مليئة بالفعل بالأشخاص لكن في الظاهر يبدو أنهم موجودون هناك للاستمتاع في الواقع هناك سؤال يتبادر في الاذهان وهو من أين يتدبرون الاموال لإنفاقها في المقاهي معظمهم عالقون في عملهم العام في الجيش أو في خدمة الدولة لكن من المستحيل أن يعيشوا على ما يدفعه النظام. ولا يُسمح لهم ببدء عمل تجاري خاص بهم، لذلك يأخذون فترات استراحة غداء طويلة وإدارة مشاريعهم السرية من المقاهي وهذا هو السبب وراء عدم القيام بأي شيء في المكاتب الحكومية. إنها الثورة الوحيدة التي يسمح الناس لأنفسهم [بشنها]".

مع مرور الأيام خلال زيارتي، يصبح التناقض بين الانطباع الأولي الذي أوجدته شوارع المدينة والواقع الفعلي أكثر حده.

من الممكن الشعور بأصداء الديكتاتورية التي يتردد صداها في كل مجال من مجالات الحياة من خلال حواراتي أدركت أن الخدمة العسكرية الطويلة والهجرة الجماعية للشباب قد ألغت بشكل أساسي النظام الاجتماعي هنا.

"من عواقب ما يحدث هو أن هناك القليل من علاقات الزوجين هنا" يلاحظ تسفاي. "يحاول الناس الزواج من أطفالهم ومساعدة بعضهم البعض، ولكن في النهاية معظم أصدقائي عازبون. إنهم أشخاص في الثلاثينيات من العمر وهم غير قادرين ببساطة على تكوين أسرة على الأموال التي يحصلون عليها مقابل خدمتهم العسكرية. ليس لديهم حياة خارج الجيش".

يوافق تختستي على أن: "الخدمة العسكرية دمرت جميع الروابط بين الذكور والإناث. يتم تجنيد النساء أيضًا ولكن يتم إفراغهن إذا حملن، حتى إذا لم يكن ذلك مذكورًا رسميًا في القانون لذا تقرر بعض النساء أن يصبحن حوامل بأي ثمن من أجل إعفائهن من الخدمة أسمرة مليئة بالأمهات العازبات الرجال الذين يكسبون القليل جدًا يخشون من أن يُطلب منهم دفع إعالة الطفل، وفي إرتريا يُمنع اختبار الأبوة بموجب القانون هذا الوضع كله يخلق مشاكل".

بالإضافة إلى التأثير على العلاقات الشخصية، فإن الحكم الاستبدادي والتعبئة المطولة يضران أيضًا باقتصاد البلاد يشير الخبراء إلى النطاق المحدود للزراعة في إرتري. إلى جانب الجفاف وكثرة حقول الألغام، تتأثر البلاد أيضًا بنقص العمالة الزراعية مع وجود الكثير من الرجال في سن العمل الذين يخدمون في الجيش والعديد من الآخرين في المنفى، فإن الأشخاص القادرين على العمل في الأرض يعانون من نقص.

من الناحية الاقتصادية، فإن الأسرة الإرترية مملوكة للحكومة في كل مجال تقريبًا، علاوة على نظام كوبونات الطعام العديد من المهنيين لا يزالون رهن استدعاء الجيش. يؤثر هذا على الأطباء والمعلمين كما يؤثر على صناعة البناء وبناء الطرق وغيرها من مشاريع البنية التحتية وكل ذلك يتم تنفيذه بواسطة عمال السخرة الذين تم تجنيدهم كجنود. هذا الموقف من الاعتماد المطلق هو دور أساسي في السماح للنظام للحفاظ على مجتمع مطيع. يقول تخستي "الحكومة تعتني بالمواطنين إلى حد ما"، "يحصل الناس على المساعدة حتى لا يجوعوا، لكن المساعدة محدودة جدا أي لا فائدة كبيرة منها".

على مر السنين، اعتمدت الحكومة سلسلة من التدابير الصارمة لتعزيز اقتصادها المركزي الصعب. على سبيل المثال لا يجوز سحب أكثر من 300 دولار شهريًا من حساب مصرفي، ويواجه كل من يريد إنشاء شركة خاصة عقبات عديدة في غياب اقتصاد خاص نابض بالحياة تعتمد العديد من الأسر على المساعدات التي يرسلها اللاجئون.

في الماضي بذلت الحكومة كل جهد ممكن لمنع الناس من الهجرة في الوقت الحاضر، تساعد الوكالات شبه الرسمية في ترتيب التحويلات المالية من الإرتريين في الخارج لعائلاتهم الذين بقوا في منازلهم.

مدينة مصوع الساحلية، إرتريا. المباني من العصر العثماني والأوقات الاستعمارية الحديثة تتهاوى وتكتظ بالثقوب الرصاصية من المعارك الشرسة في التسعينيات.

يجب على السكان أيضا مواجهة أزمة الإسكان الخطيرة. رحلة واسعة النطاق لم تحدث انخفاضا في أسعار المساكن. على العكس من ذلك أدى مزيج من تدفق الناس إلى المدن وعدم وجود بناء جديد إلى ارتفاع أسعار العقارات.

"لم يتم بناء مبنى واحد في أسمرة منذ عام 2006"، كما يقول أبراهام زيرئ الصحفي "لقد ارتفع الإيجار إلى حد كبير ولم يعد متسقًا مع الرواتب ومع الأموال التي يسمح لك البنك بسحبها - على افتراض أن لديك المال لذا فإن جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي يحدث تحت الطاولة، وأصبح الناس يعتمدون على الأموال المرسلة من الخارج".

في الواقع تظهر علامات تجميد البناء في شوارع أسمرة على الرغم من أن المدينة قد أضيفت إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عامين إلا أن الاضمحلال واضح بسبب النظام وعدم الصيانة والنظافة إن المباني التي تعود إلى الحقبة الإيطالية الراقية والتي لم تم ترميمها تسبب ذلك في تقشرها وتشقق جدرانها حيث لم يتم تجديدها منذ سنوات وهذا هو الحال أيضًا في مدينة مصوع الساحلية حيث تتفكك معظم المباني القديمة التي يرجع إلى العهد العثماني والأوقات الاستعمارية الحديثة وتتخللها فتحات احدثتها القذائف اثناء المعارك الضارية التي اندلعت في التسعينيات.

في حين أن الإنشاءات في أزمة من المرجح أن تحصل الصناعات الأخرى على التشجيع بفضل مشاركة الشركات الأجنبية لكن هذه طفرة وهمية لأن الكثير منها يعتمد أيضًا على السخرة. كثيرا ما تستغل الشركات الأجنبية القوى العاملة المحلية من خلال وكالة الجيش. وفقًا لتقرير الأمم المتحدة، تم توظيف جنود إرتريين في شركات التعدين وصيد الأسماك والمؤسسات الصناعية من قبل الشركات الأجنبية والمحلية - في ظل ظروف صعبة . وحرم العمال من الاستراحات وتلقوا طعاماً رديئاً وعانوا من ظروف صحية سيئة. في بعض الحالات تم ضرب العمال الذين أرادوا الراحة على عمود طوال الليل هناك دعوى قضائية جارية حاليًا في كندا ضد شركة محلية تعمل في مجال التعدين في إرتريا. المدعون هم لاجئون يقولون إنهم كانوا يعملون في منجم الشركة كجنود.

التجسس وظيفة:

هناك طريقة أخرى يتبعها النظام لإخضاع السكان وهي سياسة فرق تسد أفورقي. الحبس والاعتقالات العشوائية ليس للبحث عن الهاربين والمعارضين فحسب بل وأيضاً الأشخاص الذين لديهم علاقات جيدة مع الحكومة أو حتى الذين يعملون لديها. يمكن أن تتم هذه الاعتقالات، بناءً على اتهامات ملفقة دون سابق إنذار أو تفسير. في بعض الحالات تكون الاعتقالات قصيرة الأجل وهي وسيلة للردع والإنذار يوجهها الرئيس لكنها في حالات أخرى المدة الزمنية مفتوحة.

يقول تسفاي: "لقد أحدث نظام الاعتقالات خللا في التسلسل الهرمي للقيادة، واليوم لا يوجد زعيم مقبول علنًا يمكن أن يحل محل الرئيس. إذا سقط افورقي، فربما نشهد "حربًا أهلية داخلية" لهذا السبب ليس هدفنا الإطاحة بالرئيس بل الضغط عليه لتغيير سياسته جزئياً".

إسرائيل هي إحدى الجهات الفاعلة الأجنبية الناشطة في إرتريا - وهي معزولة بشكل أساسي في المجتمع الدولي - على الرغم من أن طبيعة هذه العلاقات الثنائية وتأثيرها غير واضح في الواقع حافظت الدولة اليهودية على علاقات دبلوماسية مع الدولة الأفريقية منذ تأسيسها في التسعينيات على عكس الدول الأخرى، فإن العلاقات بين إسرائيل وإرتريا ليست بالضرورة اقتصادية بطبيعتها، بل ترتبط بالأمن على مر السنين كانت هناك تقارير تفيد بأنه قد تم السماح لإسرائيل بأن ترسو السفن البحرية في ميناء إريتري وأن تدير محطة مراقبة، كجزء من جهودها لنهب تهريب الأسلحة من إيران إلى حماس وحزب الله.

رغم أنها تدرك جيدًا الوضع السياسي في إرتريا، إلا أن إسرائيل تواصل الحفاظ على علاقاتها مع نظامها الديكتاتوري. في الصيف الماضي، اضطرت الدولة للرد على التماس مقدم إلى محكمة العدل العليا نيابة عن نشطاء حقوق الإنسان من قبل المحامي إيتاي ماك الذي كرس نفسه لفضح معلومات حول صفقات إسرائيل المتعلقة بالأسلحة والأمن مع دول أخرى. طالب الالتماس بنشر رأي صادر عن وزارة الخارجية حول الوضع في إرتريا. لاحظت المحكمة أن الوثائق ترسم صورة مقلقة لحالة حقوق الإنسان في الدولة الإفريقية لكنها رفضت العريضة على أساس أن "المصالح الإضافية، من بينها الجهد المبذول لتجنب إلحاق الضرر بالعلاقات الخارجية لإسرائيل تستحق الحماية أيضًا.

في غضون ذلك، يظل مستقبل إرتريا غائما هناك علامات واضحة على انفتاح جديد، مثل اتفاق السلام مع إثيوبيا وتدفق السياح ورفع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. ولكن في الوقت نفسه، هناك القليل من الأدلة على تحسن وضع حقوق الإنسان أو انخفاض الاعتقالات الجماعية أو مراجعة سياسة الخدمة العسكرية إلى أجل غير مسمى، عضو نشط يعمل تحت الارض، يرفض الاستسلام. يقول: "نعتزم مواصلة محاولة تغيير الوضع من الداخل".

كاتدرائية القديسة ماري في مدينة أسمرا

تُظهر صورة جوية تم التقاطها في 21 يوليو 2018 منظرًا للعاصمة الإريترية أسمرة مع برج كاتدرائية القديسة ماري

مدينة مصوع 2018

تُظهر صورة تم التقاطها في 22 يوليو 2018 منظرًا عامًا لمدينة مصوع القديمة مع الميناء ومسارات القطار التي تؤدي إلى العاصمة الإريترية أسمرة. ماهر هايلسيلاسي تاديسي / وكالة الصحافة الفرنسية

انتهى التحقيق الصحفي.

تعليق:

كنا نود ان نعلق على هذا التحقيق الجرئ بشكل مختلف ولكن كم هو مؤلم ان يتوصل صحفي لحقائق مأساوية بهذا الحجم الفظيع والتي ربما لا يجدها في أي مكان أخر في العالم انه تحقيق لم يكشف فقط جرائم نظام افورقي في حق شعبنا بل كشف ايضا عجزنا نحن في المعارضة الذين لم نتمكن حتى الان من ان نوقف هذه الجرائم في حدها الادنى الاقل كما يقتضى واجبنا وهذا ليس من باب جلد الذات ولكنه نقد للذات ولكن عزائنا الان اننا ترجمناه بالغة العربية من الانجليزية بقدر المستطاع كواجب نحو شعبنا وشبابنا ليدرك حجم المأساة التي يعيشها شعبنا ربما الكثير منهم عاش جزء منها وغادر البلاد ولكن هذا التحقيق كشف ابعاد كثيرة لهذه المأساة الانسانية لشعب لا يستحق كل ذلك ولعل الصحفية التي اجرت ذلك التحقيق ما كانت تتصور ان تصل الامور بشعب ما الى هذا الحد الذي لا يمكن تصوره في ابشع الدكتاتوريات في القرن العشرين فهي جاءت من أجل ان تقابل بعض شباب يقاوم هذا النظام الذي عرفته بأنه كوريا الشمالية الافريقية فوجدت مأساة أكبر من ان تحصل في بلد يحكمه دكتاتور بل بلدا يحكمه طاغية حاقدا على شعب رفعه الى ان يكون أول رئيس له للأسف.

Top
X

Right Click

No right click