مـن الـذاكــرة الــكـرناويه المناضل احمد الشيخ زايد - الجزء الثاني

بقلم الأستاذ: أبو رأمي شيخ زايد - كرن طعدا

سجون الاحتلال لم تفت من عضده، الكمين الذي وقع فيه وخرج منه بأعجوبه فأ بكى الموقف اخيه سليمان.

احمد الشيخ زايداحمد الشيخ زايد هو احد الذين ذاقوا صنوفا من التعذيب في سجون الاحتلال وفي سبيل قضيتهم العادلة وخرجوا من تلك الاختبارات مرفوعي الرأس واسرارهم مدفونة في صدورهم.

ومن تلك المواقف المشرفة والطريفه التي حكاها لي اخيه سليمان شيخ زايد انه ذات مرة عندما خرج من سجون العدو دون ان يبوح بشي استقبله المرحوم والرجل العلم واحد اعيان مدينة كرن عبد الرحيم كيكيا ورفاقه الاعلام واعضاء شركة اللبان الارتريه استقبلوه بالاحضان ورحبوا به وملؤوا جيوبه بالاموال وغمروه بالهدايا وعزموه في بيوتهم وذلك لاعجابهم بصموده لانه لم يبح للعدو بسر ولأن اسماء دافعي الاشتراكات كلها كانت مع احمد ولو انه باح للعدو بالاسرار لاصبح هؤلاء وراء القضبان.

احمد كان صندوقا من الأسرار، كان امين الثوار.

الاختبارات التي مر بها في السجن كثيرة منها الصعق بالكهرباء وتغطيس رأسه في المياه المتسخه مربوط اليدين ووضعه في زنزانة منفردا وكان يربط الربطة المشهورة في التعذيب (اُتّو) او كماتسمى بعبارة اخرى (الطيارة قامت) تربط يداك بالخلف مع رجليك وتشد الى الأعلى لتعترف اوتبوح بما تخفيه.

ومن اساليب التعذيب ربط الحبل علي رجليه وشده الى الاعلى ليظل رأسه اسفل ورجلاه الى فوق.

وهناك صنوف اخرى من التعذيب تعرض لها.

ياسبحان الله من اين كان يستمد هذاالرجل تلك العزيمة القويه ليواجه كل صنوف العذاب ؟

انه الايمان بربه اولا وبعدالة قضيته ثانيا.

ومن لايحب صعود الجبال ***
يعش ابد الدهر بين الحفر
ومن لم يعانقه شوق الحياة ***
تبخر في جوها واندثر.

الكمين الذي تعرض ذات ليلة.

يحكي اخيه سليمان زاره بعض مسؤولي جبهة التحرير على رأسهم المناضلون شاباي وسليمان موسى حاج وابراهيم اسماعيل وآخرون ناقشوا في المواضيع العامة والخاصة وتعشوا وشربوا القهوة والشاي ومن ثم خرجوا وودعهم احمد وتوجهوا صوب قرية (بَرْدَقْ) وماهي الا خطوات واحمد عائد لبيته اذا به يجد نفسه وقع في كمين لقوات الكماندوس ورآهم من مسافة قريبة وقد كانوا عائدين من منطقة (فَافْدَا) بعد ان قتلوا المواطن محمد علي عتيل بحجة ان ابنه مع الشفته وبعد قتله القوا على جثته صخرة ولم يعثروا عليه الا بعد تعفن جثته وهناك رواية ان احد الكمانديس بعد ايام اخبر اهل محمد علي انه قتل من قبل الكمانديس وبعد ان عثروا علي جثته دفنوه له الرحمة والمغفرة.

ولنعد لقصة احمد بعد ان وجد نفسه سقط في كمين للكماندوس ورأي بندقياتهم مصوبة نحو من يأتي بهذا الطريق ليكون الضحيه انسحب للخلف وهو يحبو خوف ان يروه ويصوبوا نحوه اسلحتهم عدا مسرعا الى قرية بردق دون ان تشغله نفسه بل كل همه ان لا يلقى القبض علي رفاقه المناضلين التقى ب (مندر ود دار).

فسأ لهم عن الجنود فقالوا له انهم توجهوا نحو قرية (عَيِقْ) فاطمن عليهم لانهم ابتعدوا عن منطقة الخطر واختار طريقا آخر للعودة حتى لايسقط في ايدي اولئك المرتزقه من الكمانديس وعاد لأهله بعد ثلاث ساعات لان الطريق طويل (درب السلامه للحول قريب)
هذا الموقف الصعب الذي تعرض له اخفاه احمد عن اخوته خوف ان ينشغلوا ولكن الخبر تسرب ووصل لأخيه سليمان فطلب منه ان يحكي له ماحصل ؟

حكى له ماحصل وعندما اكمل احمد القصة لأخيه اجهش سليمان بالبكاء !! وقال له تخيل لو انهم قبضوا عليك وانت بصحبة الجنود او ظنوك عدوا وانت عائد فاردوك قتيلا ؟

هكذا كان يجازف احمد بحياته من اجل قضيته العادله.

اعتقل ذات مرة وعذب اشد العذاب دون ان يعترف لهم بشي حتى وصل حد اليأس وقد هدته فكرته ان يخدعهم فقال لهم نعم انا اخبئ اسلحة في البيت فرح الاعداء بهذا الحديث والذي طالما انتظروه منه ولم يسمح به الا الآن حملوه علي السيارة، واتوا به الي بيته حيث زوجته وابنائه واخوته عانق اخوته الذين اشتاق اليه وبكوا من شدة اشتياقهم لبعضهم وقال لاخيه الاكبر الشيخ حسين انا لا ولن ابوح لهم بشيئ ولكني اتخذتها حيلة لاني اشتقت اليكم وحتى اودعكم لقد دنت ساعة رحيلي فماعدت اتحمل التعذيب لذا اتيت اليكم لكي اطلب منكم العفو والسماح واذا مت فانا شهيد ووصية الشهداء لن تسقط والوطن له رجال سيحررونه يوما ما ويحمونه.

وقال لقوات الاحتلال انا لا اخبي شي ولكني اشتقت لأخوتي وماهي الا حيلة مني حتى تسمحوا لي برؤية اهلي ودع اخوته واهله واعادوه الي سجنه وتعجبوا من عناد هذا الانسان وصموده وطاقة تحمله.

تعرف في السجن على حاج ابراهيم رحمه الله رجل الاعمال المشهور في كرن حيث جمعتهم السياسة وحب الوطن وكونوا صداقة نموذجية في المعتقل.

ومن عمق هذه الصداقة وحتى تتقوى العلاقة اتفقوا على ان تكون فيما بينهم مصاهرة فتزوج ياسين ابن احمد شيخ زيد(فك الله اسره) ابنة الحاج ابراهيم فاثمرة هذه الزيجه ثلاث بنات وولد (صابر).

هكذا جمع بينهم حب الوطن في احلك الظروف ووسط الزنازين رغم انف المستعمرين.

يحكي لي العم بابكرمد الله في عمره وكذا العم صالح حقوص رحمه الله وهم اقرب اصدقائه قائلين لو ان احمد باح بالاسرار التي كان يحتفظ بها من شدة التعذيب لاصبح نصف شعب كرن مابين قتيل واسير وجريح.

لان اسماء معظم دافعي الاشتراكات بالداخل كانت معه وقد كان العم محمد مرانت (فك الله اسره) من الفدائيين الذين عانوا من المستعمر واعوانه الكمانديس شتى صنوف التعذيب وحافظ على اسرار الثورة رغم التعذيب الممنهج ومن مايحكي عن محمد مرانت انه عندما اخبر به احد الجواسيس بالقرب من دوار (جيرا فيوري) ابتلع الورقة السريه و تعرض للضرب المبرح دون ان يبوح بشي.

رجال من طينة عجيبه لاتهزهم المواقف الصعبه والمرعبه !!!

تقول شقيقتي مدينه عندما القي القبض علي العم احمد بالقرب من سوق الخضار بكرن كلف زميل عمي في العمل الثوري وتقصد (محمد مرانت) بعض الاعضاء بالذهاب على وجه السرعة الى قلعة (عد شيخ زايد) في عنسبا حيث سكن احمد لاخفاء الوثائق والمناشير وقاموا علي وجه السرعه واخرجوا المناشير ودفنت في البساتين.

كان هذا الشعب الأبي متضافر في العمل الثوري الجماعي وكان الكل يعمل من اجل وطنه بتفان واخلاص.

من بالداخل والخارج من في المدن والارياف شيبا وشباب الجميع كان مسكونا بحب الوطن انه جيل الرعيل الاول جيل الابطال جيل النضال والشجاعة والاستبسال.

كان لزوجة العم احمد الاولى عيشه آدم (ام ياسين) العبئ الاكبر في مساعدة زوجها في استقبال المناضلين وضيافتهم وحفظ الاسرار وايضا زوجته الثانيه مريم حدقو (ام فؤاد)التي لم تقصر بدورها كالمناشير والرسايل التي كانت تخبئ في لبدة الحمار وتدخل بها في كرن وتسلم الى اصحابها لتصل للخلايا الوطنيه بالداخل.

كان المباحثيه يأتون الى بيته ويقومون بالتفتيش لايتركون حفرة ولا زير وحتي الدقيق المعد للاكل والعجين الا وفتشوه علهم يجدون مستندا يدينون به هذاالرجل العنيد.

وكانوا يعودون كل مرة خائبين وهكذا كانوا يعيدون الكرة بعد اسبوع او اسبوعين علاوة علي ارهاب عائلته واخوته واخواته والمؤسف حقا ان معظم هؤلاء المفتشين كانوا من الكمانديس الارتريين الذين يخدمون العدو اما احمد وصحبه ومن هم علي شاكلته تخطوا كل هذي الصعاب.

ونذكر من اولئك العملاء الذين خانوا وطنهم واضروا بشعبهم وارتموا في احضان العدووالعماله والنذالة المدعو اب نوريت وعلي بخيت وحدقو وبركه قندران.

وآخرون ارتموا في احضان العمالة والارتزاق وذهبوا الي مزبلة التاريخ.

اما اولئك الذين خدموا وطنهم وضحوا واستبسلوا واستشهدوا من اجله فؤلئك في سفر الخالدين.

تـابـعـونـا... في الجزء القادم

Top
X

Right Click

No right click