مناضلات من وراء الستار - الجزء الثاني

بقلم المناضل الأستاذ: إبراهيم محمود قدم (أبو حيوت)

في الجزء الأول كتبت عن ألام الإرترية في الريف ونضالها من وراء الستار وتحملها الأعباء لسنوات طويلة صابرة لا تحتج ولا تتمرد حتى أوصلت الثورة إلى مراحل متقدمة وفى هذا المقال سوف أحاول الكتابة عن مناضلات شاركن مع الرعيل الأول في ريادة العمل الوطني، بمؤازرة أزواجهن في لحظات اتخاذ القرار التاريخى، اللحاق بالشهيد عواتى وتسلم الراية الوطنية بالرغم من معرفتهم جميعا، الصعاب التي ستواجههن في بلاد الغربة مع أطفالهن، ولكن وبكل أسف اقول، نسينا هذا النصف الذي لا تكتمل الصورة من دونه. حمل الرجال مسؤولية الوطن الكبير وتركوا لهن مسؤولية الوطن الصغير وهن بعيدا عن الأهل.

تخيلوا العيش في المهجر، في زمن كان المجتمع يعتبر فيه الهجرة مثل الرحيل عن الدنيا، ويردد مقولة ”موتما من يمرئيت ابوا“ وأكيد هناك مثل هذا المقولة بكل اللغات الإرترية. واليكم هذا المشهد للتأكيد على ما أقول، والمسرح اسمرا، المحطة المركزية للباصات، في الساعة السادسة صباحا في يوم وداع القلة من الطلبة المحظوظين، الدارسين بجامعة هيلي سلاسى، تجد الموقف يعج بالنساء من الأهل والجيران والكل يبكى والدموع تجرى في مشهد جنائزي وكأنهن يودعن احد الموتى، والعكس تجده في يوم الاستقبال حيث الزغاريد وكأنه يوم عرس. كان هذا يحدث عندما كانت إرتريا مثل حضن ألام، تجد فيه الحب والحنان والإخوة والصداقة بعكس أيامنا هذه، التي أصبح فيها الوطن طاردا، يتمنا الكل النجاة منه وكأنه سفينة تغرق، و تتمنا فيه كل أم أن تهاجر ابنتها قبل ابنها خوفا من المصير الذي ينتظرها في معسكر ساوا السيئ السمعة ومن الموت في الحروب، هواية اسياس المفضلة.

وعند الكتابة عن هذه الشريحة من النساء سوف أبدا بمقولة ”وراء كل رجل عظيم امرأة“ كثيرا ما تمر علينا هذه العبارة كلما نجح احد الرجال في تحقيق إنجازا كبيرا، عندها فقط يتذكر الناس، أن هناك مخلوقة اسمها المرآة ويبداون في الكتابة عنها من باب تكملة الصورة. أما نحن لم نفكر يوما في الكتابة عن الدور الكبير لشريكات حياة الرعيل الأول، التي لولا تضحياتهن وصبرهن ووفائهن لتغيرت الصورة.

هناك من يحاولون اختزال دور المرآة في حمل السلاح مع أن دورها كان اكبر من ذلك بكثير حيث بدأ مع إطلاق الطلقة الأولى في أدال. هل يمكن نسيان ما حدث لزوجة الشهيد عواتى التي اعتقلت ومعها مجموعة من نساء قرية “قرست” ومعهن أطفالهن في رحلة طويلة إلى مدينة تسنى ومنها إلى اغردات وهناك تم شحنهن في القطار مثل قطيع من البهائم يتفرج عليهن الناس في المحطات التي مرا عليها القطار في طريقه إلى اسمرا (وكان الهدف من ذلك هو إرهاب وتخويف الشعب) حتى سجن ططرات، و في نفس الوقت تم جمع ممتلكات عواتى من الإبل والمواشي ليتم بيعها في المزاد.

من باب العرفان بالجميل يجب علينا تكريم النساء اللواتي تركهن أزواجهن وهن في مقتبل العمر مع أطفال يرضعون لمواجهة المجهول بعيد عن الأهل والأقارب. تلكن هم شريكات حياة الشهداء محمد إدريس حاج وطاهر سالم، و حامد جمع، وعمر ازاز، واحمد محمد على عيسى، وعثمان ابوشنب و محمود ديناى، وعمر دامر، وادم قندفل، ومحمد سعد ادم، وجعفر محمد تسفاتيدروس، حشال عثمان وعثمان تفشجى، ومحمد عثمان داير وكذلك اؤلئك الذين مازالوا على قيد الحياة محمد عمر عبد الله “ابوطيارة”، محمد على ابورجيلة، محمد عمر ادم، إدريس أبو سف، إبراهيم بهدوراى وصالح حدوق، قبرو يقين، على جامع عامر وإدريس تيدروس، حامد مسوكر وكثيرين كان لهم شرف النضال لم أتمكن من استحضار أسمائهم متعهم الله بالصحة والعافية.

إذا كان هذا في ما يتعلق بالمناضلين الذين التحقوا بالميدان بعد أن تركوا الجيش السوداني فهناك أيضا أولئك الذين التحقوا من الداخل من رجال البوليس والأمن بعد أن تركوا نسائهم وسط العدو، ومشاكلهن كانت اكبر، لتدخل العامل الامنى في حياتهن من ملاحقة واستجواب إضافة إلى العامل الاقتصادي والاجتماعي أسوة بأخواتهن في السودان. إليكم أسماء البعض منهم: الشهداء محمد سعيد شمسي، و قمحت، وعمر ناصر شوم، وعلى احمد، وعثمان ادم، ومحمد ياسين الحاج (أربعة عينو) والشاويش مالك ادنا ورمضان موسى، و الشاويش محمد عمر، إبراهيم فازاقى (بوليسي)، شاويش حامد بلاى،على ابرهيم، إبراهيم حرسي، إبراهيم يوسف بوليسي“ شامبل ولدى هيمانوت وشاويش خليفة على والاثنين من حرس السجون الذين شاركوا في عملية إطلاق سراح المناضلين من سجون العدو وانضموا الى الجبهة. وكذلك الذين انضموا من الكوماندوس المناضلون فسهاى منظمة العقاب“”، محمود اباطرق، الشهيد مكئيل، قرماى تخلى، تولدى محارى، اشملاش قيتؤم. ومن البوليس الشهيد حديش ولدى قرقيس.

ولا يفوتنى أن اذكر في هذا المقام مناضلين انضموا إلى صفوف الثوار من الريف الارترى بعد أن تركوا زوجاتهم وأبنائهم لرب العباد في مواجهة السلب والنهب والدمار والحرق من الجيش الاثيوبى. وقد واجهن الكثير من الصعوبات وفى النهاية لم يبقى أمامهن إلا السودان، اذكر منهم الشهداء احمد ولولو، عثمان شاجى، دونقس ارى، و محمد ادريس كلباى، و قبرى هيوت ودى حمبرتى عافه حمد، وعثمان صالح، و على دبلو، ومحمد طيواى، محمد امام، وود قشش، وحامد مزرت، و حامد زبوى، وادم صالح قيح شامبل، و دقلل، و على إدريس، كاسا شولىا، وسليمان اضحا.

والسؤال هو، هل كان يمكنهم تحمل الأعباء الوطنية الثقيلة والقيام بالبطولات والتضحيات المشهود لها لولا وجود نساء فاضلات من ورائهم يتحملن الأمانة والمسؤولية ؟ والجواب، لا وألف لا ولهذا أقول أن وراء كل مناضل امرأة: هي الزوجة وهى ألام وهى الأخت.

انتهز عيد المرآة العالمي للوقوف احتراما للمرآة الإرترية واعترافا بدورها التاريخي وأقول ما كانت الثورة لتستمر وإرتريا لتستقل بدون مشاركة ألام والزوجة والأخت و تضحياتها من خلف الستار ومن أمامه.

في الختام اسمحوا لي أن أقول إن الكتابة معتمدا على الذاكرة، صعبة وقد تسبب الإحراج، حيث يمكن أن تنسى الكثير من الأسماء، ولهذا أرجو المعذرة مقدما و هذا عنواني لمن تذكر ما غاب عن العبد لله.

للتواصل مع الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Top
X

Right Click

No right click