لماذا نريد تفعيل دستور 1997؟

بقلم مولانا: عبدالله خيار

كثر الحديث في الفترة الماضية عن موضوع الدستور ونادت بعض الاصوات مطالبة بضرورة تفعيل دستور عام 1997،

دستور عام 1997

إلا إنني شخصياً لم أستطيع أن أتفهم ضرورة هذه المطالبة وماهي علاقتها بمعارضة النظام وتفعيل أدوات المقاومة السلمية لاسقاط نظام الديكتاتور.

في البداية لابد من توضيح بعض الحقائق عن دستور 1997 والظروف التي صاحبت تكوين مفوضية الدستور وعملية إعداد مسودة الدستور والمراحل التي مرت بها لحين مصادقتها من قبل المجلس الوطني الارتري. وذلك من أجل الفائدة العامة وتنوير الجيل الحالي بأحداث الامس.

تكوين مفوضية الدستور:

في الخامس عشر من مارس 1994 اصدرت الحكومة الارترية المرسوم رقم 1994/55 والقاضي بتشكيل مفوضية الدستور التي تتولي عملية اعداد مسودة الدستور، تم تعيين القانوني الدكتور برخت هبتي سلاسي رئيساً لهذه المفوضية كما تم تعيين عدد من الاعضاء لعضوية هذه المفوضية، لم تكن المعايير التي تم بها إختيار هؤلاء الاعضاء واضحة، لذا نجد عددا من أعضاء الحزب الحاكم تم تعينهم في هذه المفوضية. اذا استثنينا وجود السيد موسى نائب والسيد منقريوس براخي بصفتهما القانونية، لا نجد مبرراً واضحا لوجود السيد زمهرت يونس القيادي بالحزب الحاكم ويماني مسقنا وظقريدا كأعضاء في هذه المفوضية.

عموماً بدأت مفوضية الدستور بمباشرة مهامها وأستطاعت أن تقوم بإعداد مسودة دستور طرحت للنقا ش في داخل البلاد وخارجها عبر اجتماعات جماهيرية موسعة، إستغرقت تلك النقاشات وقتا طويلاً (ما يقارب الثلاثة أعوام) قُدمت من خلال هذه الاجتماعات العديد من الملاحظات والآراء الهامة للمفوضية في شتى الموضوعات، وأذكر هنا علي سبيل المثال ذلك المؤتمر الدستوري الذي إنعقد بقاعة بلدية اسمرا وشارك فيه ممثلين للجاليات الارترية من خارج البلاد، ناقش المؤتمرون من خلال هذا المؤتمر كل القضايا الهامة التي وردت في مسودة الدستور وقدموا مقترحات بناءة في سبيل الخروج بمسودة تلبى تطلعات الشعب، لكن الشيء المؤسف أن المفوضية لم تعر أي إهتماماً لتلك الآراء والملاحظات ماعدا فيما يتعلق بالقسم (أداء اليمين) حيث اعترض رجال الدين علي صيغة القسم الواردة في المسودة (بأن يكون اداء اليمين في المراسم الخاصة باسم الشهداء)، فبرغم المكانة العالية للشهداء وتثمين دورهم وما قدموه لهذا الوطن، الّا أن أداء القسم مرتبط بعقيدة الشخص الذي يؤدى القسم، لذا أمام هذا الاعتراض القوي من رجال الدين تراجعت المفوضية عن إقتراحها بان يكون أداء القسم باسم الشهداء.

بعد ثلاثة سنوات من بداية مهامها فرغت المفوضية من إعداد المسودة النهائية للدستور والتي لا تختلف كثيراً عن المسودة الاولى ورفعتها للمجلس الوطني للمصادقة عليها.

إستقلالية المفوضية:

مما تقدم يتضح لنا ان المفوضية لم تكن لها كامل الاستقلالية في ممارسة وأداء مهامها في ظل وجود هذا العدد من قيادات الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة داخل عضويتها واكبر دليل علي عدم استقلالية المفوضية ما ورد في المادة 4 فقرة (3) من دستور 97 والتي تتعلق بموضوع اللغة ونصها كالاتي "ضمان المساوة بين جميع اللغات الارترية" هذه المادة لا تتحدث عن اللغة الرسمية للدولة وانما عن ضمان مساواة اللغات الارترية وهو بالاصل لم يكن مقترح المفوضية لان المقترح الذي قدمته مفوضية الدستور في مسودتها تحدد بشكل واضح في المادة (7) اللغات الرسمية للدولة:-

• اللغتان الرسميتان لارتريا هما التجرينية والعربية،
• يحق للقوميات الاخرى تطوير لغاتها،

اذن كيف تم استبعاد ما جاء في مسودة الدستور فيما يخص اللغة الرسمية وتم استبداله بالنص اعلاه. ما حدث ان هناك خلاف قد نشأ بين أعضاء المفوضية فيما يتعلق بموضوع اللغة الرسمية للدولة ولم يستطيعوا حسم هذا الخلاف فيما بينهم، لذا عقدت الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة في عام 1996 مؤتمراً تداولياً بقاعة الاكسبو في العاصمة الارترية اسمرا ومن خلال هذا المؤتمر تم حسم موضوع اللغة من داخل اجتماع الحزب بان تصبح كل اللغات الارترية هي لغات متساوية دون الاشارة الي لغة الدولة الرسمية التي تتم بها المعاملات داخل اجهزة الحكومة، وتم تمرير هذا القرار الي مفوضية الدستور، بهذا تنازلت المفوضية عن ما ورد في مسودتها بان اللغات الرسمية هما التجرينية والعربية وقبلت بالمقترح الذي قدم لها بان اللغات الارترية متساوية، وهذا يُعد تدخلاً واضحاً في عمل المفوضية من قبل الحزب الحاكم.

المصادقة علي الدستور:

تمت عملية المصادقة علي دستور 97 من قبل مجلس وطني غير منتخب. فاذا نظرنا الي تشكيل المجلس الوطني في ذلك الوقت نجده مكون من 150 عضواً، نصف عدد اعضاء المجلس الوطني هم أعضاء المجلس المركزي للجبهة الشعبية والنصف الاخر من ممثلي المجالس الاقليمية وممثلي الاريترين بدول المهجر وعددهم 15 عضواً، بالإضافة إلي 11 عضواً يمثلن المرأة، هذا المجلس تشكيله غير صحيح من الناحية القانونية عملاً بمبدأ الفصل ما بين السطات، أعضاء المجلس المركزي للجبهة الشعبية غالبيتهم من التنفيذين في الحكومة كوزراء وحكام أقاليم وسفراء وشاغري مناصب تنفيذية في الدولة، مبدأ الفصل ما بين السلطات لا يسمح بازدواجية العضوية بين التنفيذية و التشريعية، ويعود عدم السماح بالازدواجية لسبب بسيط وهو أن من أهم سلطات السلطة التشريعية بالاضافة إلي سن القوانين مراقبة أداء السلطة التنفيذية، ولا يمكن ان يتحقق ذلك في ظل ازدواجية عضوية السلطة التنفيذية والتشريعية بمعني إنه لا يمكن أن تكون خصماً وحكماً في آن واحد. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى بعد المصادقة علي الدستور إستمر رئيس الدولة كرئيس للمجلس الوطني الي حين تجميد عمل المجلس وهذا لا يتفق مع روح ونصوص الدستور من حيث الممارسة، فلا يستقيم أبداً أن يكون رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس السلطة التشريعية. ويتضح لنا جلياً ضرورة الفصل ما بين السلطات حينما نقرأ المادة 41 الفقرة 4 إنتخاب الرئيس ومدة ولايته

"عندما يصبح منصب الرئيس شاغرا بسبب الوفاة أو الاستقالة للأسباب المذكورة في الفقرة 6 من المادة 41 من هذا الدستور، رئيس الجمعية الوطنية يتولى منصب الرئيس ويعمل كرئيس بالنيابة لفترة لا تتجاوز ثلاثين يوماً، لحين انتخاب رئيس آخر للولاية المتبقية من ولاية الرئيس السابق"

إذن في هذه الحالة كيف يمكن أن يتولى رئيس الجمعية الوطنية منصب الرئيس اذا كان رئيس الجمعية الوطنية هو نفسه رئيس الدولة ورئيس الوزراء ؟

المحكمة العليا:

دستور 1997 منح المحكمة العليا سلطات المحكمة الدستورية في المادة (49)، وتشمل هذه السطات الطعن في أفعال الرئيس اذا كان هذا الفعل متعلق بانتهاك مواد دستورية، ولكن تبقى هذه السلطات مقيّدة لسبب بسيط يتعلق باستقلالية القضاء في ارتريا، فبرغم ان المادة 10 من دستور 97 أكدت علي إستقلالية القضاء، الا أن السلطة القضائية في ارتريا من الناحية العملية حتى بعد اجازة الدستور فهي غير مستقلة تماماً، بل تعتبر قسماً من أقسام وزارة العدل، ورئيس القضاء يتلقى أوامره من وزير العدل فكيف يمكن ان تتحقق الاستقلالية في ظل هذه التبعية الادارية. وزارة العدل باعتبارها إحدى السطات التنفيذية لا يحق لها الاشراف علي عمل السلطة القضائية ويجب الفصل تماماً بين السلطة القضائية ووزارة العدل.

النائب العام:

النائب العام في ارتريا كرئيس القضاء لا يتمتع بالاستقلالية ومن الناحية الادارية يتبع لوزارة العدي ويتلقى اوامره من وزير العدل، لم يحدد دستور 97 سلطات النائب العام ولا إختصاصته، من الناحية الادارية تعتبر النيابة العامة أيضا أحد أقسام وزارة العدل. لذا تصبح مسألة فصل وزارة العدل عن السلطة القضائية والنيابة العامة أمراً هاماً وضرورياً من الناحية العملية حتى تتمكن هذه السلطات من تحقيق العدالة دون الخضوع لتدخلات السطة التنفيذية.

المحاماة:

لم يتطرق الدستور لمهنة المحاماة وهي من المهن الحرة التي تساهم في تحقيق العدالة بجانب القضاء، وتتولي الدفاع عن المتهمين في عدد كبير من القضايا، مسالة تنظيم مهنة المحاماة في ارتريا من اختصاص وزارة العدل وهي الجهة التي تمنح المحامين رخص مزاولة المهنة، فمن حق المحامين أن يكونوا اتحادهم وفق القانون، ومن ثم لهم الحق في الاشراف علي مسالة تنظيم مزاولة مهنة المحاماة ومنح الرخص خارج إطار وزارة العدل.

نظام الحكم ومستوياته:

لم يحدد دستور 97 نوع ونظام ومستويات الحكم في ارتريا المادة 1\ 5 تنص علي ان " ارتريا هي دولة موحدة مقسمة إلي وحدات حكومية محلية، صلاحيات وواجبات هذه الوحدات يحددها القانون " ترك الدستور أمر تحديد صلاحيات هذه الوحدات الي القانون ولكن لم تحدد ماهية تلك الوحدات علي وجه الدقه، أما من حيث الممارسة المُتبعة في البلاد نستطيع أن نقول أن نظام الحكم في ارتريا ليس بنظام رئاسي ولا برلماني، لان رئيس الدولة يشغل منصب رئيس الوزراء في نفس الوقت لذا هذا النظام هو أقرب إلي النظام المختلط الذي يجمع بين خصائص النظام الرئاسي والبرلماني ولكن تختلط الامور ايضا في طريقة انتخاب رئيس الدولة فهو لا ينتخب مباشرة من قبل الشعب حسب دستور 97، بل ينتخب الرئيس من قبل الجمعية الوطنية، وهذا يعني انه لمن اراد ان يترشح لمنصب رئاسة الدولة يجب ان يكون عضواً من أعضاء الجمعية الوطنية، ولا يحق لشخص اخر من خارج عضوية الجمعية الوطنية ان يترشح لمنصب رئاسة الدولة، ولا أدرى هل كان واضعي المسوده يقصدون ان يكون نظام الحكم مختلطا ام لا.

نفاذ الدستور:

تمت إجازة مسودة دستور1997 في يوم 23 مايو 1997 من قبل المجلس الوطني دون إثارة أية نقاشات جادة لان كل عضوية المجلس أو أغلبها تابعة للحزب للحاكم لذلك لم يجدوا أية صعوبة في المصادقة علي الدستور الذى شاركوا في اعداد مسودته. كان من المفترض من ذلك التاريخ أن يدخل الدستور حيز النفاذ الا إنه حدث تماطل من قبل الحكومة الارترية في عدم إنفاذه وتطبيقه لمدة عام كامل بعد إجازته دون وجود اية مبررات واضحة، إلي أن نشبت الحرب بين ارتريا وإثيوبيا في السادس من مايو 1998 وبذلك وجد الرئيس مبرراً كافياً وقوياً لتجميد الدستور والعمل بما يشبه حالة الطواري، وأثناء فترة الحرب قام الرئيس بتجميد مؤسسات الدولة وعلي رأسها المجلس الوطني ومجلس الوزراء. بعد نهاية الحرب أصبحنا أمام وضعاً جديداً يسمى بحالة اللا سلم واللا حرب وبذلك وجد الرئيس مبرراً لاستمراره في الحكم بحجة ان الحرب لم تنتهي مع الجارة اثيوبيا.

الغاء الدستور:

في عام 2014 قام رئيس الدولة بإلغاء الدستور برغم عدم مشروعية هذا الإلغاء بشكل فردي، لان سلطات رئيس الدولة المنصوص عليها في الدستور لا تمنحه هذا الحق، المادة 59 من دستور 97 تشترط موافقة ثلاثة أرباع أعضاء المجلس الوطني لإجراء التعديلات علي الدستور اذا كان التعديل يحتاج موافقة هذه النسبة العالية من أعضاء الجمعية الوطنية فكيف يمكن للرئيس ان يقوم بالغاء الدستور بشكل فردي ؟

رغم التحفظات التي لدينا حول بعض مواد دستور 97 الا أنه يجب أن نشير الي أن ما ورد في باب الحقوق والحريات يتسق تماماً مع روح الاعلان العالمي لحقوق الانسان، لقد أقرت المادة (14) من الدستور بمساواة الاشخاص أمام القانون وعدم التمييز بينهم بسبب العرق أو الأصل العرقي أو اللغة أو اللون أو الجنس، الدين أو الإعاقة أو العمر أو الرأي السياسي أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو أي عوامل أخرى غير لائقة. والمواد (15)و (16)و (17)و (18) و (19) من الدستور تحدث بشكل مفصّل عن الحريات والحقوق، حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية، حرية التنقل وحق الخصوصية وحرمة المساكن والحرية الشخصية.

Habeas Corpeas

المادة 17 فقرة 5 من الدستور تناولت موضوع Habeas Corpeas (إصدار أوامر المثول أمام المحكمة) وهذه المادة متسقة تماماً مع نص المادة 277 من القانون المدني الاثيوبي المعدّل، ومارست المحكمة العليا باسمرا سلطاتها بموجب هذه المادة عام 2000 في قضية كستي سمري رئيس اتحاد طلاب جامعة اسمرا حينما أصدرت المحكمة العليا أمراً للشرطة بان يمثل المذكور اعلاه أمام المحكمة العليا وبالفعل تم احضاره أمام المحكمة بواسطة الشرطة، الا أن جهات اخرى قامت بإخفائه بعد الجلسات الاولى حتى لا تستخدم المحكمة سلطاتها بموجب هذه المادة، وجود مثل هذه المادة في الدستور يدعم سلطات المحاكم في الحفاظ علي حقوق الأشخاص الذين يتم القبض عليهم من غير وجه حق. اشكالية عدم فعالية هذه المادة تنشأ حينما يكون مكان إحتجاز الشخص المقبوض عليه مجهولاً، ففي هذه الحالة لا تستطيع المحكمة ممارسة سلطاتها بإصدار الاوامر بمثول الشخص المقبوض عليه أمام المحكمة لعدم وجود جهة حكومية تخاطبها المحكمة كالشرطة مثلاً.

عموماً المواد الواردة في باب الحقوق والحريات من المادة 14 إلي 19 هي مواد لا غبار عليها وكان يمكن ان تشكل هذه النصوص ضماناً كافياً للحريات والحقوق الاساسية في ارتريا اذا طبق علي أرض الواقع محتوى هذه النصوص.

مرونة الدستور:

يعتبر دستور 97 من الدساتير المرنة التي لا تحتاج الي إجراءات معقدة في تعديل مواده، كما هو الحال في الدساتير الجامدة، فالتعديلات في الدساتير المرنة تتبع فيها نفس قواعد تعديل القوانين العادية، وحسب نص المادة 59 من دستور 97 فان إجراء أي تعديل في هذا الدستور يحتاج لموافقة ثلاث أرباع أعضاء الجمعية الوطنية وفترة زمنية محددة لمناقشة إجراء التعديلات، لذا فان تعديل هذا الدستور يمكن ان يكون أحد الخيارات في المستقبل اذا كان هناك توافق بين كل القوى السياسية علي تعديله بدل البداية من الصفر لكتابة دستور جديد، أما دستور 97 بشكله الحالي هو دستور غير مُرضي لقطاع كبير من الشعب الارتري، ولا يرقى لمستوى التطلعات والآمال التي كان يحلم بها شعبنا بعد نضال دام ثلاثين عاما قدم خلالها الكثير من التضحيات، لذلك دستور 1997 يعتبر دستوراً غير مقبولاً من حيث المحتوى والإجراءات التي صاحبت عملية المصادقة عليه من قبل مجلس غير منتخب.

تفعيل الدستور:

ارتريا هي الدولة الوحيدة في افريقيا التي لا تملك دستوراً في الوقت الحالي، ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان ومجلس حقوق الانسان ظلّت ولفترة طويلة تنادي بضرورة تفعيل دستور 97 حتي قبل الغائه، ولكن هذه الندأءت لم تجد أية أذن صاغية. لذا كنت اتساءل ما هو الجديد الذي يدفعنا الان للمطالبة بتفعيل دستور 97 ؟ إذا كانت الدول الغربية والمنظمات الدولية هي التي تطلب منّا أن نُطالب بتفعيل هذا الدستور في المحافل الدولية لإجبار النظام علي تطبيقه، فهم لا يعرفون الاشكالات الموجودة في صلب دستور97 ولا يفهمون طبيعة خلافاتنا حول محتوى الدستور نفسه، فقط يعرفون ان لدينا دستور تم تجميده ولا يتم العمل به، ولذلك يريدون منا ان نُطالب بتفعيله وهم محقون في ذلك لجهلهم بحقيقة واقعنا وتحفظاتنا علي محتوى الدستور نفسه، لذا يجب ان ينتبه اخوتنا الذين ينادون بتفعيل هذا الدستور لوجود هذه الثغرات، وأن لا ينجروا وراء هذه المطالبات والحملات التي يقوم بها البعض لانهم يعتبرون أن هذا الدستور هو دستور مثالي بينما نحن لدينا تحفظاتنا علي هذا الدستور منذ وقت طويل ولم نخشى ذكر هذه التحفظات حتى حينما كنا داخل الوطن، لذا لا اجد مبرراً يجعلنا نطالب بتفعيل دستور تخلى عنه صاحبه بعدما وصفه بانه قد مات ولم يعد صالحاً للمرحلة القادمة.

* إسياس لعدم ثقته في الاشخاص الذين حوله ألغى ما يسمي بمنصب النائب، فليس هناك نائباً للرئيس لانه لا يريد اي شخص أن ينوب عنه، تم تعميم هذا الفهم علي كل مرافق الدولة ولا يوجد ما يسمى بمنصب النائب من أعلي هرم السلطة الي أصغر وحدة إدارية، لذا ظهر مصطلح جديد يسمى بالتوكيل، فالشخص المسؤول حينما يتغيب عن العمل بسبب المرض او السفر فإنه يخطر أعضاء مكتبه بانه أوكل زيد من الأعضاء لينوب عنه وبصلاحيات محدودة لحين عودته.

Top
X

Right Click

No right click