اللاعب الدولي اسماعيل محمد سعيد الشهير ب(اسماعيلو) الحلقة الرابعة

بقلم الأستاذ: عبدالقادر شيخ حسين شيخ زايد - أبو رأمي

يقول اللاعب الدولي اسماعيل ونحن في كسلا اشتروا لنا (جلاليب) سودانيه و(طواقي) خوفا من ان يقع البعض منا

منتخب ارتريا لكرة القدم 1975

في ايدي الامن السوداني وفي حال حصل قد يعيق مهمتنا وكانت فرحتنا بالجلاليب فرحة غامرة ولم يحصل لمعظم اخوتنا في الفريق ان لبسوا جلاليب من قبل بل اصبحنا نتندر ونناكف ونسخر من بعضنا بعضا اثناء ارتدائنا لها.

وللحقيقه تلك الفترة التي قضيناها معاً كانت من اروع واخصب الايام وذكرياتنا النضاليه والكرويه رغم سنواتها القصيرة نسبيا يستحيل ان تمحى من الذاكرة.

بعد انتقالنا من كسلا الى العاصمة السودانيه الخرطوم وكما اسلف قال ان الهدف من تكوين هذا الفريق والقيام بجولة عربيه كان لفت الانظار الى قضيتنا من خلال مستوانا الرياضي لأن العالم العربي لايعرف عنا شيئ سوى اننا ثورة تعيش في الادغال وتحمل سلاح المقاومة ولا علاقة لنا بمواكبة الرياضة ولكن اثبتنا لهم عكس ماكان يدور في اذهانهم وقلبنا كل الموازين وانتزعنا اعجابهم.

الجهة المسؤولة لم تقصر في تجهيز متطلبات السفر للقيام بجولتنا الرياضيه واداء عدة مباريات وديه في بعض الدول العربيه.

بعد مدة وجيزة وصلت الينا من الجهة المسؤوله جوازات سفر عراقيه (لاعبين واداريين) وقمنا بجولة بدأناها بالعراق وكانت بطائرة عراقية جاءت خصيصا الينا وعندما وصلنا بغداد ارض (الرافدين) استقبلنا استقبال الابطال وهيئوا لنا السكن والمصروف واصبح كل شي في متناول ايدينا. ثم بدأنا بالقيام ببعض التدريبات وكان ذلك في (ميدان الشعب).

وبدأنا جولاتنا ومبارياتنا الوديه في المدن العراقيه (البصره والسماوة وصلاح الدين وكركوك والسليمانيه والديوانيه) (اللهم لاحسد) ذاكرة العم اسماعيل قويه يقول اسماعيل نتائجنا في المباريات التي خضناها مع الفرق العراقيه كانت ممتازه وكان الفوز حليفنا في كل المباريات التي خضناها وبهرنا العراقيين من ادائنا الكروي حتي قالو عنا (من اين اتى هذا الفريق ؟ ثوار يعيشون في الادغال يفترشون الارض ويلتحفون السماء وتفوقوا على فرقنا) !!. وتركنا سمعة مشرفة ومدويه في ارض الرافدين بل اصبحنا حديث الصحف والمجلات.

ومن ثم توجهنا الى (سوريا) وكنا ضيوفا علي العاصمة (دمشق) - دمشق روح وجنات وريحان - واستقبلنا بحفاوة في كل من (حلب ودير الزور والحسكه والقامشلي وادلب واللاذقيه وطرطوس وحتى حماه وحمص) قمنا بجولة رياضيه في تلك المدن وَصُلنا وجُلنا فيها بعد ان الحقنا بفرق تلك المدن هزائم متتاليه وانتصرنا عليهم وذلك بعد ان ادهشنا الشعب السوري واشادت بمستوانا العالي صحفهم ومجلاتهم. وعدنا للعاصمة (دمشق).

وبعد استراحة قصيرة لعدة ايام وكانت بالفعل استراحة محارب. توجهنا للــ(جولان ـ المحتله ـ ودرعه) حيث الحدود المتاخمه للاردن لعبنا وفزنا ايضا.

لعبنا مع كل الفرق ودون توقف ولمدة شهر كامل وتغلبنا على كل الفرق العراقيه والسوريه واشادة بنا صحفهم ايما اشادة.
ولقد قالها بصريح العبارة احد الصحافيين (فريق لايملك مأوى او سكن وقادم من الاحراش ويلحق بفرقنا مثل هذه الهزائم رغم فارق الامكانيات بيننا وبينهم ؟ بل لاوجه للمقارنة بيننا وبينهم من حيث الامكانيات من جميع النواحي) !!!.

يقول اللاعب الدولي اسماعيل (الغريب في الأمر كنا نلعب يوم ونستريح اليوم الثاني ثم نعاود اللعب في اليوم الثالث) وهكذا دون توقف وكان الانبهار بنا سيد الموقف في كل مدينة زرناها.

وجهت لنا ايضا دعوة من لبنان ولكن نظرا لان لبنان حينها كان يعاني من الحروب الاهليه والتي بدأت عام 1978 رفضنا التوجه الى هناك ولكن السلطات السوريه طمأنتنا وقالوا لنا - قوات امننا الخاصة المرابطه هناك ستتولي امر حمايتكم فاطمئنوا.

وبالفعل توجهنا عبر البر نحو لبنان عن طريق (شنورا). ونزلنا ضيوفا في فندق (برستول) بالعاصمة اللبنانيه (بيروت الغربيه). وعندما علمت الجاليه الارتريه بقدومنا كانت فرحتهم كبيرة وقاموا بزيارتنا في فندق بريستول وسعدوا باللقاء بنا.

وذات مساء كنا ضيوفا ومعزومين على مأدبة عشاء ارتريه فاخرة ولذيذة اقيمت على شرفنا وكانت اعظم هدية من الجالية الارتريه المقيمه في بيروت واحتوت على اكلات ارتريه صِرفة وفرحنا بهذه المأدبة الشهيه لأننا منذ ان غادرنا ارتريا لم ننعم بأكلات ارتريه. كـ(الانجيرا والزقني وألِّجَّا وقلوة والطـِبْسِي والشرو والعدس والادام الناضج في الطحلي كطبيخ الدجاج المزين بالبيض وكذا الكابريتو) كلها كانت حاضرة في بيروت. هذه المأدبه المتنوعه والطعم اللذيذ كان كرما ارتريا اصيلا.

لعبنا في اليوم التالي مع فريق (الانصار)وفزنا عليه 1-0 وبعد انتهاء المباراة كنا على موعد آخر مع الموائد الارتريه وذلك بمناسبة فوزنا على الفريق اللبناني فريق (الانصار).

تلك الأكلات اعادتنا الي ذكريات ايامنا الخوالي داخل الوطن وسط الاهل والاحباب.

ويقول الكابتن اسماعيل ان اخواتنا في الجاليه الارتريه بلبنان كن يعملن كخادمات في البيوتات اللبنانيه وبمجرد سماعهن بقدومنا بذلن كل ما بوسعهن من اجل استضافتنا وقد فعلن وقمن بواجب الضيافة خير قيام.

وهكذا هي شخصية وسمة الانسان الارتري الاصيل يحتفي بأخيه واخته اينما وجده يستقبله بالأحضان ويقدره ويحترمه ويستضيفه اينما وجده لاسيما في ارض المهجر فمابالك بلاعبين رفعوا اسم بلادهم الى العلالي من خلال ادائهم الرياضي الرفيع فاستحقوا الثناء من تلك الدول التي زاروها واستحقوا التكريم من بني جلدتهم.

في الميدان ايام الكفاح المصلح عام 1975م في بركة

ووجهت لنا دعوة من الثوار الفلسطينيون في لبنان رحبوا بنا واستضافونا على مأدبة غداء وكان ذلك في معسكر (برج البراجنه) ومن الكلمات التي لاتزال عالقة بذهني تلك المقولة الخالدة التي كانت من ضمن خطاب القاه احد المسؤولين الفلسطينيين في تلك الليله (ثورتنا وثورتكم متحدتان في الهدف والمصير) وبدورنا شكرناهم علي هذه الاستضافه وعلي هذا الكرم الفلسطيني والعربي.

بشاشة وجه المرء خير من القرى
فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك

ثم عدنا الى سوريا وبعد عودتنا اجتاحت ارض لبنان القوات الاسرائيليه بقيادة المجرم والهالك (شارون) وذلك في عام 1980 وكانت تلك المجازر البشعة في مخيمي (صبرا وشاتيلا) بل كانت من ابشع المجاز التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني مماجعل الفلسطينيون ينتقلون بمكاتبهم الى تونس.

ورأينا كيف انتقم الله (جل وعلا) من شارون فلقد ظل في حالة غيبوبه سنوات عديدة الى لفظ انفاسه الاخيره قبل عام او عامين و (ان ربك لبالمرصاد). يواصل اسماعيل حديثه قائلا بعد ان امضينا اسابيع في سوريا عدنا للعراق.

وحاول مسؤولي ثورتنا الارتريه ضمنا كأعضاء للعب في الدورات العربيه لننافس معهم وقدم هذا الطلب للاتحاد العربي فقبله البعض منهم لانهم انبهروا بالمستوي الراقي الذي ظهر به هذا الفريق وانتزع اعجاب العالم العربي والافريقي وقالوا في حال انضم للاتحاد العربي سيكون اضافة حقيقيه ومنافس وند قوي وسط المنتخبات العربيه ورفضه البعض بحجة انهم مازالوا ثورة وليسوا دولة وكل الاتحادات الكرويه لها قوانينها ومرتبطة بقوانين الاتحاد العالمي وفي حال قبلناهم قد تقدم شكوى بالاتحاد العربي قد تضعنا في موقف محرج وبالتأكيد اثيوبيا لن يغمض لها جفن في حال اعترف الاتحاد العربي بهذا المنتخب. وكان نبأ الرفض من الاتحاد العربي للمنتخب الارتري محبطا لآمال اللاعبين.

وللحقيقة لا احد ينكر دور الدول العربيه في مساندة القضيه الارتريه الا مكابر وعلى رأس هذه الدول العراق وسوريا ودول الخليج بأسرها والسودان والقائمة تطول كلهم لم يألوا جهدا ولم يدخروا وسعا في مساندة الثورة الارتريه على مر العصور ورغم الخلافات التي دبت في جسد الثورة الارتريه الا ان موقفهم من الثورة الارتريه لم يتغير قيد انمله.
والشعب الارتري ممتن لهذا الموقف العربي المشرف ولن ينسى لهم هذا الجميل. وليس غريبا عليهم فهم اهل كرم وشهامة وناصري المظلوم.

يقول الكابتن اسماعيل مما زاد الطين بلة على وضعنا كرياضيين وضع الثورة الارتريه آنذاك والتي دبت فيها الخلافات وبدت تنخر في جسدها جراء الحروب الاهليه والتي اودت بحياة الكثيرين والذين لم يكن املهم ان يستشهدوا برصاص اخوتهم بل كان املهم ان يموتوا شهداء في ساحة الوغى وهم يذودون عن حمى الوطن وشرفه واستعادته حرا ابيا.

يقول الاخ اسماعيل بعد ان اكملنا جولتنا بنجاح منقطع النظير عدنا للسودان منتشين باصداء انتصاراتنا فوجدنا الوضع يدعو للأسى ووجدنا الاوضاع غير مشجعه والاهتمام بنا قل ومن خلال هذا الوضع المأساوي فكر البعض من اللاعبين في رحلة الاغتراب الى اوروبا والبعض فكر الهجرة الى دول الخليج.

ولم يدخل منا للميدان سوى ثمانية من جملة مايقارب العشرون لاعبا وكنت من ضمن من عادوا للميدان وبصحبة كل من المسؤول برهاني قشو وسليمان عبد الله (وهو ابن عمتي) وحسن وكداني ومدلك الفريق وقد نسيت اسمه.

وصلنا الى مكتب اللجنة المركزيه لجبهة التحرير الارتريه في منطفة (هواشايت) واستقبلنا المناضل والشهيد (ملآكي تخلي) عضو اللجنه التنفيزيه ورحب بنا وعبر لنا عن فرحه وفرح الثوار بتلك الانتصارات التي حققناها في الخارج ووصفنا بأنا كنا خير سفراء لثورتنا الابيه.

احد المسؤولين سمح لي بالسفر لكسلا ولمدة عشرين يوما للالتقاء بزوجتي وابني ابراهيم وسمح لبعض اللاعبين بالسفر لضواحي اسمرا للالتقاء بالاهل.

كان لقائي بزوجتي وابني في كسلا وكنت في شوق لرؤيتهم وقد سمحت لزوجتي بالسفر للسويد ان كانت ترغب في السفر لانها كانت تحمل الجنسيه السويديه ولكنها رفضت وقالت لي مادمت انت في الميدان فلن اسافر للسويد ولم يرق لي وضع زوجتي وابني وحالة جبهة التحرير واراها في كل يوم تتراجع للخلف وتتشرزم ولقد اضحت (قاعدة بلاقيادة).

جراء هذا الوضع المتدهور في الميدان يوما اثر يوم وبصورة دراماتيكيه ومتسارعه فكرت جديا في رحلة الاغتراب فقررت السفر للخرطوم وكان مايزال معي الجواز العراقي فسافرت للعراق ومن العراق قررت السفر للامارات وفي العاصمة الامارتيه (ابوظبي) كانت تقيم شقيقتي (سعيده) مع زوجها (صالح اسماعيل) وكان يعمل محاسبا في مكتب الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الامارات العربيه المتحدة (رحمه الله) وقد ساعدني الاخ صالح بأن بعث لي (عقد عمل) والسفر لدولة الامارت واكملت اجراءت السفر ووصلت لابوظبي.

وقبل ان التقط انفاسي في اليوم الثاني قدمت اوراقي لشركة بترول ابو ظبي الوطنيه فاستقبلني المسؤول البريطاني وطلب مني تقديم طلب توظيف وبما اني كنت متمكنا من اللغة الانجليزيه كتابة وتحدثا كتبت الطلب بيدي وقدمته للمسؤول البريطاني فاعجب من خطي وتعابيري وقبلني على الفور ولقد عانا كثيرا من العرب الذين كانت اجادتهم للانجليزيه شبه معدومه آنذاك.

ويقول اسماعيل متحدثا عن امكانياته اجيد ست لغات الساهو (لغة الام) التغري والتجرنيه والعربي والانجليزي والامهريه واجادتي لهذه اللغات افادتني كثيرا بل كنت اساعد الكثيرين في الترجمه في داخل الوطن وخارجه.

تـابـعـونـا... فـي الحلقة الخامسة والأخيرة

Top
X

Right Click

No right click