قراءة في رواية ٩ مارس للكاتب محمود شامي

بقلم الأستاذ: عبده شامي

لكل قارئ يقرأ في الأدب ويحبه، ذائقة نقديه تجعله، يبحث بين السطور عن معاني الجمال ومواطن الروعه

رواية 9 مارس

ليفرق الغث من السمين.

وهنا سأحاول أن اجمع ما استفز ذائقتي، وحملها على كتابة هذه السطور.

في تصوري هذه الرواية تسرد قصة ثنائية الخيانة حد مرض نفسي من جه، والعشق حد الهيام من جه أخرى.
وهذه الحاله من الصدمه واللاوعي، تطلق العنان للتداعي النفسي السارد للاحداث ببساطه تمتلك استحضار الواقع، والتجول في ذاكرة الأحداث والشخصيات المتعلقة بمدنها وجغرافيتها عبر التاريخ الفن الدين الثوره الهجره والعاطفة الموغله في وصف الجمال والأنوثة.

اسلوب الكتابة:

الروايه تنطلق من الحاضر في إتجاه الماضي، عن طريق استحضار الماضي المخضب بالحزن، معتمدة على تقنية اجترار الماضي، وهذه لفتة ذكية من الكاتب، ليدخل القارئ في حالة من الغموض والتشويق، مستفزا غريزة حب التطلع فيه،
ليقرأ الرواية بنهم، وبدون توقف من شدة اللهفة على اقتحام اغوارها الموغله في المعاناة والخيانه.

العنوان والمضمون:

كل حدث عادة يرتبط بتاريخ حدوثه والملاحظ هنا تكرار الرقم ٩ في تواريخ الأحداث بدءا بتاريخ هجره البطل والبطله الذي وافق تاريخ١٩٧٩ ثم وافق تاريخ ٩ مارس تاريخ اول لقاء بين خيانة امان وبراءة رحمه البالغه ١٩ ربيعا، ليتجلى حضور الرقم ٩ مخلفا مراهقة بحلم وانوثه معطوبه تنزف حزنا ليخط منها الكاتب هذه الروايه الرائعة.

كما أنه من الملفت غالبا ان القارئ لا يستطيع التفريق بين مارس وبطل الرواية امان حتى يكاد القارئ ان يجزم أن التاسع٩ من مارس هو اسم آخر للبطل.

الرواية والمنطقه (القرن الافريقي):

٩ مارس رواية أدبية رائعة، تلامس الحياة الاجتماعية لمجتمعات المنطقة المختلفة الأعراق، وتعكس رقي التعايش العذب، منطلقة من الحي الرابع في مدينة جيبوتي، حيث يحلق بنا منه الى سماوات مدن القرن الأفريقي، وثقافاتها المتنوعة.
وفي اعتقادي ايضا ان هذه الرواية اول روايه لكاتب عفري بالعربيه كما انها اول دليل معرفي تتناول أغلب ثقافات المنطقه المتنوعه والمختلفة والمتناغمه.

ونحن كشعب واحد جزءت وطنيته الى أكثر من موطن يبقى تعلقنا وتجاوبنا مع المدن هو الطاغي.

يقول الكاتب (وللذكريات مساحة أخرى وعشق من نوع آخر نحس به كلما سمح لنا الوقت وسنحت الظروف.
والتجاوب الذهني والعاطفي مع هذا الحضور الفطري والمغروس فينا يخضع لحجم الحب وقوة المشاعر والأحاسيس ومدى تفاعلنا الأدبي والمادي مع هذه الأوطان وعمق العلاقه والارتباط مع المحيط والغوص والانخراط والأخذ والعطاء مع الأرض والإنسان) انتهى.

وفي تصوري هذا التجاوب العاطفي الطافح، يظهر مدى ارتباط الكاتب بالأماكن والمدن، التي طغى حضورها في الرواية، مثل برعصولي تاجوراء خميسي كمدن اساسيه واخرى ثانويه كهرغيسا بغداد لندن ووهران.

اما مدينة جيبوتي التي لطالما كانت هي الحاضره الفعليه للمنطقه و التى تنصهر فيها كل الثقافات والأعراق من عفر صومال وعرب حبش هنود ملقاش طليان وفرنسيون ...الخ.

Top
X

Right Click

No right click