رواية 9 مارس لصديق العمر والدرب المهندس محمود شامي

بقلم الأستاذ: محمود أبوبكر - كاتب وصحفي إريتري

الشعور الأول يتراوح بين الفرح والغبطة والفخر بهذا المنجز لأحد أقرب الأصدقاء.

رواية 9 مارس

أما الثاني فهو مزيج من الأسى والندم وتأنيب الذات .!

لا اعتقد ان الشعور الاول بحاجة الى توضيح دواعيه، أما الثاني فلأن "شامي" كان قد طوقني ببذخ عطائه وثقته عندما طلب مني كتابة تقديم لروايته التي أطلعت على بعض أجزاءها وهي مخطوط في طريقه الى المطابع !

ولأن الفترة كانت قصيرة ومزدحمة ومثقلة بتصاريف الحياة اليومية، لم أوفق في الكتابة، نظرا لأن رواية من هذا النوع ولصديق من هذا المعدن كانت تستحق وقتا أوفر وعناية أكبر .. وهذا مدعاة الأسى والندم .!

لكن يبقى الأسى مؤقتا أمام شلالات الفرح بالمنجز وبخروج باكورة "شامي" الى النور مكتملة المذاق والمعنى.

الان وأنا أجلس أمام شاشة التلفاز أشاهد مئات الآلاف من الجزائريون ينتفضون لحريتهم، وبناء الجمهورية الثانية، أستدعي أشرطة كاملة من مدن الذاكرة، حيث "لمحمود شامي" حارات كاملة من تلك الذكريات، عندما كنّا نقتسم "الخبز الحافي"في الأحياء الجامعية بالجزائر، أو نمارس هواية التندر من أحد الطلبة الجدد، او بالكاد نحاول التناوب على "الريموت" في شقتنا بحي الأبيار، بينما يتضجر الآخرون من ذائقتنا، فكل منا عاشق لصوت الست "أم كلثوم"، بينما لم نكن أمام الآخرين سوى "دقة قديمة" في أزمنة "هيفاء" واخواتها.!

لا أذكر أن اختلفنا في الذائقة السمعية او البصرية او القرائية كنا "محمودان" في ذاتنا ملامان من الآخرين.. هكذا مضت السنوات، ونحن نمارس هواياتنا، وهكذا تقطعت بنا السبل، حققنا فيها بعض النجاحات و خذلتنا بعض الأحلام في أن نجد وطنا يسع أحلامنا.. لكن لصدور هذه الرواية طعم كل الأشياء الجميلة.. بعضاً من صوت الست، كثيرا من هموم الوطن والمنطقة، وفيرا من الإبداع المسكون بالهواجس والأحلام الكبرى.

وانا جالس في هذه اللحظة امام التلفاز احاول التقاط بعضا من احداث جمعة الخامس من أبريل، تعود بي الذاكرة الى نكهة "العدس، واللوبية، والفريت أومليت، والكسكسي" التي كان "شامي" يعتقد أنها الأكثر لذة من غيرها وهو يعدها بإتقان المتمرس،لكنه دوماً كان يحتاج الى استحساننا لها، دون أن يتعثر به ولو للحظة.

الان وانا جالس امام التلفاز أشعر ان أمرا أكثر أهمية يستحق أن أبدي فيه أعجابي بشامي، أكثر من طبخاته، وخفة دمه، ودماثة خلقه، وحتى عصبيته وقت الضرورة.. أمراً يستحق العرفان والتقدير وحتى الشكر والانحناء للمنجز.. تلك موهبة ظل يخفيها عنّا إثارا وتواضعاً.. هذا المهندس الذي طالما حدثنا عن جمالية البناء، ظل يخفي بداخله روائي يحسن تماما بناء روايته بعوالمها، حيواتها، حكاياها وخيطها الشعري والسردي .. وما الرواية إلا بناءً سرديا بديعاً.

في هذه اللحظة المتقاطعة بين عناوين الأخبار النافزة من شاشة التلفاز، وإدراجات الأصدقاء على مواقع التواصل، بالكاد أحاول أن أجد عبارات تليق بجمال منجز صديق الدرب، و باكورة روايته الواعدة.

شامي أنت تستحق أن نعبر لك عن امتناننا بأناقة المفردة / مفردتك، وجمالية بناءك الروائي، وبذخ روحك التواقة، بعيدا عن طبخاتك التي كنا نلتهمها لنسكت عواء الذئاب في المعدة.

• ولد المهندس والكاتب "محمود شامي عبدالقادر" عام 1974م في مدينة طيعوا الواقعة على ساحل البحر الاحمر شمال اقليم دنكاليا بدولة ارتريا من اسرة عريقة عرفت بالعلم والمعرفة فهو حفيد الشيخ العلامة جمال الدين الشامي بن العلامة ابراهيم الخليل والد الدكتور هاشم جمال الدين الشامي صاحب كتاب المنهل في تاريخ العفر ومندوب منظمة الاغذية والزراعة التابع للامم المتحدة في اليمن وشمال افريقيا سابقا.

• في الثامنة من عمره انتقل الى اليمن وتحديدا منطقة الخوخة الساحلية في تهامة حبث ترعرع ونشا وبدا دراسته الابتدائية في مدرسة الشهيد قمحد ادريس وبعد اكماله الدراسة الابتداىية انتقل الى مدرسة الشروق الاعدادية الثانوية بالخوخة الا انه اكمل الثانوية العامة بمنطقة شرعب الواقعة على بعد اربعين كيلومترا من محافظة تعز لينهل من نبع الحكمة والايمان في ربوع اليمن السعيد بعد انهاء الثانوية العامة انتقل الى مدينة عصب ليعمل مدرسا بالمعهد الديني الاسلامي من عام 1994م-1996م.

• سافر الى الجزائر ليلتحق بجامعة العلوم والتكلونوجيا في وهران الجزائر الهندسة المذنية تخصص الطرق والمنشآت وتخرج ضمن دفعة 2004م.

سافر الى جمهورية جيبوتي حيث توظف في وزارة الاسكان والتخطيط الحضري كمهندس ذو كفاءة و اداء متميز كما اشتهر الباش منهدس محمود الى جانب الهندسة ككاتب روائي بارع تألق في الافق ليضع اللمسات الاخيرة علي كتابه المعنون تحت عنوان "9 مارس" والذي دشن صباح اليوم بعاصمة الثقافة العربية 'صنعاء' في اليمن تجمعني بالمهندس محمود شامي عبدالقادر علاقة اخوية ازلية منذ نعومة الاظافر الى اللحظة فهو رفيق دربي وزميل السنوات الدراسية العامرة بالبهجة والفرح.

اتمنى كل التوفيق والنجاح والتألق لاخي وزميلي ورفيق دربي المهندس والكاتب محمود شامي عبدالقادر.

شامي المهندس والمبدع صباحك جميل.. ودمت وفيا وأخاً من أم أخرى.

محبتي التي تعرف

Top
X

Right Click

No right click