قراءة في لوحة لن أعيش لاجئة للتشكيلة/ تيسير علي مران

بقلم الشاعر والناقد الأستاذ: يبات على فايد المصدر: صحيفة الأيام الملف الثقافي

الأستاذة تيسير علي مران، تلكم التشكيلية المبدعة، تتحفنا (باركها الله تعالى) دوما بالجميل الجميل، تحكي وبفرشاة ناعمة في جرأة

بليغة ما عجزت عنه بندقية المعارضة.

لن أعيش لاجئة تصور أحاسيسنا، تحكي عن آلامنا وآمالنا، تمنحنا الفرصة لانحدار الدمعة المحتبسة في المآقي حسرةً وأسىً وأملاً وتفاؤلاً، تهبنا لحظة ارتياح بضغطها على مناطق الألم ههنا وههنا لنحس بألم لذيذ نتأوه إثره وتنسكب الدموع، فيهجع الخاطر ونتنفس الصعداء، نستنشق نسائم الحبيبة "قمحا ووعدا وتمني"، نستعيد الأمل بشروق شمس الحرية والاستقلال.

الفراغ المُغْبَر الكثيف لخلفية اللوحة يوحي بحال الحبيبة إرتريا، مختنقة بأفعال سجانها، فالرؤية معتمة، والهواء الملوث يملأ كل رئة تنفسته، وليس هناك إلا الأفق غير المبشر. إنه الواقع المعاش ونية السفلة هناك، إنها سماء فرعون وهامان وجنودهما الخاطئين.

لكن الصورة الأكثر قربا، هي صورة هذه الأم، في نظرتها وابتسامها وتطاير خصلاتها في لا مبالاة وفي استهتار بالواقع المر، من منطلق اعتداد بالنفس، وثقة باخضرار المستقبل، وإقبال الجميل من الأيام.

إنها نظرة تفاؤل وأمل رغم اختزان عينيها الكثير من الآلام ، أستطيع أن أقول: إنه استهتار الجبل باجتهاد الفأر الراغب في هده، ولن يستطيع، لن تستطيع الطغمة الحاكمة أن تنال من هذا الشعب وحدةً وقوةً وصبرًا.

وهذه الأم لا ينتابني شك في أنها إرتريا، وأن هذا الاستهتار نتاج معرفتها بقوتها، ومنعتها، وقراءتها للتاريخ الذي انتصرت فيه رغم طمع المستعمرين فيها منذ أمد بعيد ويا له من أسى أن يسيء إليها من كانت تربيه فتى لمستقبلها "مدير شايب متأ قل لهديا، وحري شبان متأت قل تحطيا، عنتات بدحا ديبا مي نيديا أسناي رئينا وتلهينا".

تستهتر إرتريا بإسياس وزمرته التافهة، وتبتسم في لا مبالاة واثقة بانكشاف سوءاتهم، في غبار حوافر خيل أبنائها البررة القادمين خضرة وحياة.

الصغير على ظهر الأم هو المستقبل، وهو موسى فرعون، سيظل حافظا للحظات الهجرة هذي، وتركه البلاد خائفا متوجسا، وسيرث الأرض سعيا إلى تحقيق مراد الله تعالى "إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" ستسعى هذه العيون البريئة لأخذ حقها من مغتصبه، وستهدي هذه العيون أمها ما اغتصب من كرامتها، وأريق من ماء إنسانيتها.

في الرداء الأبيض كل تفاؤل بانهمال الخير، وتبدل الليل بالصباح.

شكرا أستاذة تيسير علي.

Top
X

Right Click

No right click