الهجرات العربية الى اريتريا خلال 3000 الاف عام؟

بقلم الأستاذ: عبده سليمان العساوري

عند التحدث عن الجذور التاريخية للشعب الاريتري لابد ان نعود الى التاريخ الذي يوضح كيفية تشكل هذا المزيج من الاعراق

المتصاهرة والمتداخلة مع بعضها البعض خلال الثلاثة الاف عام من النزوح والهجرات المتكررة من والى هذه المنطقة من القرن الافريقي والتي كانت تسمى في ما مضى ارض الحبشة او مملكة الحبشة.

الهجرات العربية الى اريتريا

والتي كانت تمتد في اقصى اتساعها من شمال السودان الحالي او مايسمى بلاد النوبة شمالا وحتى حدود الصومال جنوبا وشرقا من اليمن في الجزيرة العربية وحتى حدود جنوب السودان غربا.

يتعجب البعض ممن لا يعرف تاريخ هذه المنطقة ان الكثير من الاريترين ترجع جذورهم الاصلية للعرب. و يحاول ان يشكك في ذلك من عقدة يعاني منها او لاجندة يحاول ان يفرضها و يثبتها بشتى الطرق مستغلا عدم معرفة البعض للتاريخ.

والقول ان العرب هم قلة في اريتريا و انهم قدموا مع الدولة الدولة العثمانية عندما سيطرت على الشواطي الاريترية في القرن السابع عشر او مع الاستعمار الايطالي في نهاية القرن التاسع عشر و يضرب مثالا ببعض العوائل والبيوت اليمنية والحجازية المنتشرة في مصوع والبحر الاحمر والعاصمة اسمرا وهذا الكلام غير صحيح.

حيث ان المعروف تاريخيا ان اول العرب هجرة الى الساحل الشرقي هم السبائيين الذين هاجروا من اليمن عند انهيار سد مأرب و نقلوا معهم اللغة الجعيزية او الاجئيزية التي كانت يتحدث بها في اليمن والتي خرجت منها اللغات المعروفة حاليا (التقرى والتقرنية والامهرية ) وقد تشكلت من هذه الهجرة السابئية و المختلطة مع المكون السامي الموجود فيها الى بروز عنصر جديد يتكون منه اغلب اهل المرتفعات الاريترية وخصوصا اهل (اكلى قوزاي و حماسين). ويدل على ذلك طريقة عيش اهل هذه المناطق و استخدامهم الكثير من الطرق الزراعية والادوات الصناعية التي كان يستخدمها السبئيون.

الهجرة الثانية هي هجرة قبيلة البلو او (بلى) من الحجاز الى شرق افريقيا وامتدادها على طول المنطقة الساحلية الممتده بين اريتريا والسودان وحتى اطراف من اقليم عنسبا و الساحل. وقد كانت هجرة هذه القبيلة ما بين 500 ال350 قبل الميلاد و قد اختلطت مع مجموعات من البجا و تأثرت بها وصارت تتحدث بلغة التقرى مع مرور الوقت.

الهجرة الثالثة و قد كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما امر الصحابة للهجرة الى ارض الحبشة وتمت على مرتين. كما هو معروف.

الهجرة الرابعة وكانت عند سقوط الدوله الاموية و هروب بني أمية و عمالهم امام جيوش العباسين عام 132هجري. حيث لم ينجو من الامويين الى من هرب الى الاندلس كعبدالرحمن الداخل او من هاجر الى الحبشة و بلاد النوبة. وحاليا يوجد من في اريتريا اربعة من القبائل الاريترية تعتبر اصولهم اموية وهم اولاد عم (المنسع - المارية - الحزو - الطروعة).

الهجرة الخامسة كانت ايام الغزو العباسي لي ارض البجا في القرن الثالث الهجري. حيث تم القضاء على مملكة البجا على يد العباسيين وتم اقتياد ملكهم الى بغداد عاصمة الدولة العباسية و دخل البجا باعداد كبيرة في الاسلام وتم التصاهر بينهم وبين العرب الفاتحين والمكونات الاخرى من اهل المنطقة. وهذا ما يتضح لنا في قبائل البني عامر و ما يتبعها في منطقة المنخفضات الاريترية.

الهجرة السادسة كانت ايام مماليك الطراز الاسلامي على ساحل البحر الاحمر واقاليم شرق الحبشة (امارة زيلع و مملكة عدل)
وذلك في القرن السابع الهجري حيث هاجر الكثير من العرب خصوصا من الحجاز و اليمن و مصر ؤ الى هذه المنطقة و اختلطوا بسكانها ومن هذه العناصر. قبيلة الاساورتا و الجبرتة والصنعانين (صنعفى) والادارسة و عد شيخ نافوعتاي وغيرهم.

الهجرة السابعة هي هجرة بعض الاسر و العوائل الحجازية واليمنية عند سيطرت الدولة العثمانية على الساحل الاريتري و ايام الاحتلال الايطالي لاريتريا.

وعليه فإن الاختلاط العربي ظاهر عيانا لايمكن إخفائه او تجاهله. ولا يعني ذلك ان الاريترين كلهم من اصول عربية و هذا الكلام غير صحيح. فهناك اريتريون لهم اصول وجذور اخرى منهم من اصوله حبشية تعود الى (التقراي - والامهرا - والأقو) و اصول كوشية (بعض العفر والساهو) و اصول زنجية نيلية (الكوناما - نارا).

فاذا قال قائل اني من السكان الاصلين ولست من اصول عربية فلا بدله ان يكون من احد هذه المكونات التي تم ذكرها اعلاه.

Top
X

Right Click

No right click