بلي في إرتيريا

بقلم الأستاذ: كيكيا

عرفت بلي في إرتريا باسم بلو كلو ولقد سمعت في هذه التسمية عشرات الأقوال فمنها أنهم كانوا يأكلون الأخضر واليابس رامين إلى أنهم أهل حرب لا يبقون على شيء والواضح أنهم أعتادوا حمل السلاح دائما وهذا ما نراه اليوم باقيا في ذراريهم إلى اليوم فأبناء هذه القبيلة لا ينفكون يحملون سيوفهم كانوا فرسانا لهم هيبة كان أول نزولهم بالأراضي الإرترية عام 470 للهجرة دخلوا فيها إلى إرتريا عن طريق السودان مرورا بسواكن والتاكا وصولا إلى مصوع أو بالأحرى غلى وجه الدقة حرقيقوا حيث أن حرقيقوا أقدم من مصوع بل أن مصوع كانت تعتبر توسعة لحرقيقوا والتي كانت تسمى بدكنوا كما يحلوا لساكنيها الأوئل من قبائل الإدة الساهاوية تسميتها ولم تمض عليهم فترة غير قصيرة حتى تجردت سيوفهم ليصبحوا سادة المنطقة وملوكها المتوجين وكان آخر ملوكهم الملك إدريس ابن الملك محمد وقد استعبدوا البجا أصحاب المكان وكان هذا سبب الحروب بينهم لا حقا وبقي من آثارها حتى عصور قريبة عدم تسليم أبناء البجه في أي تعاملاتهم المتحفظة مع البلويين وكذلك أنفة البلويين على البجة لأنهم يرونهم أقل منهم شأنا وكان هذا سبب سيطرة أبناء قبيلة بلي على المنطقة وسيرد تفصيله.

استخدم البلويين في سيطرتهم وبسط نفوذهم على المنطقة طريقين الطريق الأول كان السلاح ثم بعد ذلك الحيلة علم البلويون أن دستور البجة ينص على توريث أبن البنت فعمدوا إلى مصاهرة ملوك وأمراء البجة بأن تزوجوا من بناتهم بالرغم من أنهم أي البلويين امتنعوا عن تزويج بناتهم من خارج القبيلة لأنفتهم الشديدة فكان لهم ما أرادوا فأصبحت مقاليد الحكم بيدهم من أول التاكا وسواكن مرورا بمصوع والهضبة حتى إقليم أكلو غوزاي...

استتب الأمر للبلويين في المنطقة وفرضوا وجودهم وهيبتهم في المنطقة فكان الكل يحترمهم ويقدرهم ولأنهم كانوا أول ناقل للغة العربية فإن القبائل كانت تنسب إليهم اللغة العربية فاطلق البيجاويين على اللغة العربية التي هي لسان البلويين مسمى بلويت فلو أراد أحدهم أن يسأل الآخر هل تجيد العربيه يقول له بلويت تكتينا فأما أن يرد عليك بإحدى الكلمتين (كاكن) أي لا أعرف وكذلك في البجاوية (بداويت)...

يقول نعوم شقير: في تاريخه إذا أردت أن تسأل البجاوي عن معرفته بالعربية فيجب أن تنسبها إلى (بلي) فتقول له (بلويت تكتينا) (هل تعرف لغة بلي أي العربية). فأما أن يرد عليك بإحدى الكلمتين (كاكن) أي لا أعرف وكذلك في البجاوية (بداويت) والبني عامرية التي يقال أن أول من تكلمها أهل اليمن وساحل اريتريا وقبيلة ثمود ويهود اليمن، وقد وقفت قبائل بلي حائلا دون انتشار المسيحية في شرق (السودان) حتى جاء الإسلام مع العرب فاعتنقوه واشتهر البلويون بالشجاعة والعزم حتى هابهم كل من حولهم من الأمم خصوصا الحدارب فهم شوكة القوم ووجوههم.

ويقول شكيب أرسلان: ولا تزال بقايا هذا العنصر بلي أو حضارب المتميز بعظمته وتقاليده وعاداته محل احترام كل القبائل البيجاوية.

وقال ابن خلدون: (إنهم اجتازوا العدوة الغربية من البحر الأحمر وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة وكثروا هناك على سائر الأمم وغلبوا على بلاد النوبة وفرقوا وأزالوا ملكهم وحاربوا الحبشة فأرهقوهم وضايقوا المصريين) بلغ البلويين أوج قوتهم بعد فترة من الزمن وعترف لهم القاصي والداني بالسيادة فكان البلوي ينادى بـ (بلويون) وتعريبها رئيسنا أو أو بلويب، وبالبني عامرية (بلوابي) أو (بلواي) وكلها تؤدي معنى السيادة والزعامة وقد عرفت هذه القبيلة بمسمى وهو بالبيجاوية بلويب وبالتجري بلو كان من أشهر أمراء بلي في العصور الوسطى بإرتريا الأمير بشير ابن مروان ابن اسحاق البلوي وكانـت أمه من ربيعة وهذا الرجل سلالته كانت هي التي كتب لها أن تتسع رقعتها على حساب القبائل الأخر فظل أبناء هذا الأمير وحفده يبسطون نفوذهم على ممالك البجة في ارتريا وجنوب مصر حتى عهد الأتراك والخديوية المصرية من بعدها وعندما جاء العثمانيون ليستعمروا المنطقة أدركوا مدى قوة هذه القبيلة وبالذات عندما أرهقهم حمد بن عامر البلوي أكبر زعامات البلو في حرقيقو وكان أبناء المنطقة يلقبونه بقنع أي المتعجرف فلزمه لقب قنع حتى أصبح مشهورا به في كتب التاريخ كان هذا الزعيم غصة شديدة في حلق العثمانين لأنه تحصن في الجبال وأخلى المدن لفترة طويلة لم تقف فيها مناوشاته للأتراك وبعد وفاته عقد الأتراك هدنة مع حفيده عامر بن علي بن حمد بن عامر قنع البلوي وكرسوه حاكما للمنطقة وأصبح أول نائب للباشا العثماني في ذلك الوقت من الزمن.

استمرت النيابة في أمراء بلي واعتمدت على أكبر قوة ضاربة بل وأشرسها على الإطلاق في البجة وهم الزنافج يقول سليم الأسواني..
كان الزنافج ينتشرون حتى بادع (مصوع) وجزر دهلك وتنتسب بعض الأسر والبيوتات إلى البلو في معظم الأقاليم الارترية وبعض أقسام الهضبة وفي الحبشة وخاصة في تجراي وتعرف بـاسم بلو وكلو وتلو.

ولا تزال آثار البلو ظاهرة حتى اليوم في صنعفي والشاهد هو آثار البلو المشهورة والتي دمر بعض منها في أثناء الحرب الإرترية الإثيوبية كما ذكرت مصادر الحكومة الإرترية الحالية.

كان النائب يعد أعلى سلطة تنفيذية في البحر الأحمر بل أقواهم على الإطلاق وكان في حكمه يعتمد على طبقة من العساكر يقودهم سردار وسردار هذه رتبة عسكرية من أيام المماليك وتعني القائد العام للجيش. وكان السلاطين يقودون الجيوش، ثم عهدوا بها إلى قواد عظام، أو إلى الصدر الأعظم أو الوزراء ورد ذكرها في كتاب معجم الألفاظ التاريخية بيد أن هذه التسمية أصبحت اسما مشهورا ليس في أرتريا فحسب ولكن في تركيا والعراق وهو مشهور بكثرة استخدامه عند الأكراد فيم حرف في إرتريا فيما بعد إلى سردال, وأيضا اعتمد النواب على المليشيات والتي كانت بقيادة قائد ينعت بكيخيا وكلمة كيخيا تعني النائب سواء أكان نائب باشا أو أي نائب كان وتوجد عائلة تحمل هذا الاسم حتى تاريخه في سوريا بحلب وحرملك غير أنها في إرتريا موجودة باسم كيكيا وهو تعجيم طرأ على الاسم بمرور الوقت وتناسب اللسان الارتري وأخيرا مجلس أعيان أطلق عليه مسمى بايتو.

أتخذ البلويون من حرقيقو عاصمة لهم وانتشروا أيضا في قرى حطملوا وأم كلو وإمبيرمي وزولا وأفتا وغيرها وبعضهم استقر في الهضبة الإرترية في كل من حماسين وسرايي وأكلي غوزاي.

Top
X

Right Click

No right click