من ذكريات شهر رمضان الكريم في مدينة كرن

بقلم المناضل: علي محمد صالح شوم - دبلوماسى أرترى سابق، لندن

في البدء اتقدم باعطر التهاني والتبريكات لك شعبنا الارتري ولجميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها بمناسبة

شهر رمضان

حلول شهر رمضان المبارك اعاده الله علينا جميعا بالخير، ووددت في هذا المقال الصغير ان استذكر ما جادت به الذاكرة عن استقبال شهر رمضان في مدينة كرن.

كما هو معلوم فان الجميع في ترقب لقدوم الشهر الفضيل حيث يبدأ استقبال الشهر بانارة منارة المسجد الكبير لأن وسائل التواصل لم تكن موجودة في ذلك الزمان بالاضافة الى وسيلة المسحراتي "سالم" والذي يبدء بدق الطبل فور اعلان ثبوت رؤية الشهر الفضيل معلنا للجميع بقدوم رمضان متجولا في مختلف أحياء المدينة ويتحلق حوله الصبية الصغار مرددين ما يقول:-

"مرحبا مرحبا يا رمضان"

ويتكرر تجواله في ساعة السحر خلال ايام الشهر مرددا

"سحورك ياصايم الله وكيلك ياصايم"

سوق مدينة كرن

من الظواهر المألوفة في رمضان وجود الباعة على ضفتي الشارع العام بوسط السوق يعرضون بضائعهم مثل "التمر، الزرة، الفواكه والخضروات بانواعها...الخ"، ومن معالم المدينة في ذلك الوقت العم "دافر" الذي اشتهر بصناعة السامبوسة، اللقيمات، المشبك وحلويات اخرى، وهو الذي كان يتقن تلك الصنعة في زماننا ذاك.

ولشهر رمضان نكهة خاصة حيث التوادد والتراحم بين افراد المجتمع فنجد الزيارات المتبادلة بين افراد الاسر، وبعد صلاة التراويح تعج مقاهي المدينة بالزبائن فنجد من يأتي لتجازب اطراف الحديث مع الاصدقاء على فنجان شاى والبعض الاخر يلعب الورق للتسلية طبعا ويستمر ذلك حتى مواعيد السحر، واذكر هنا بعض اسماء المقاهي التي كان يرتادها الناس في رمضان مثل مقهى "ادريس كلمبو، بادرى، بخيت وعبدالعليم واخرين لم تحضرني اسمائهم الان.

من الملفت في رمضان ازدحام المساجد بالمصلين في كل الاوقات، حتى اولئك المهملين في الاوقات العادية نجدهم يتسابقون في الصفوف الامامية اوقات الصلاة، انه الاحساس العميق بعزمة الشهر الفضيل وهيبته الايمانية.

كما ترى تسابق الناس في الاستعداد لعيد الفطر ويظهر ذلك في ازدحام الاسواق ليلا بالمشترين خاصة الملابس وازدحام الخياطين، لان الملابس الجاهزة كانت غير متوفرة في ذلك الوقت وحتى المتوفر منها باهظة التكاليف، فالكل يسعى من اجل ان يشترى ملابس جديدة في العيد وخاصة الاطفال.

صلاة العيد في مدينة كرن

صلاة العيد في الميدان العام اى ملعب الكرة فيحتشد الناس متقاطرين منذ الصباح الباكر الى ساحة الميدان لأدءا الصلاة يسبق الصلاة التكبير والتهليل الى موعد الاقامة حيث ينادي الامام في الناس الصلاة جامعة، وباختتام خطبة الامام تنتهي مراسم صلاة العيد ليتصافح المصلون مهنئين بعضهم بعضا بحلول العيد السعيد، لتنتقل مراسم العيد الى البيوت والاحياء حيث يقوم الجميع بزيارة الجميع خاصة الجيران والاقارب، اما الاطفال فهذا يوم خاص بالنسبة لهم حيث التجوال في الاحياء وبيوت الجيران الذين يستقبلونهم بكل فرح وسرور ويقدمون لهم التمر والحلوة والفول السوداني، كما يتقبل الاطفال الهدايا النقدية من الاباء والاقارب.

من العادات التي كانت راسخة في المجتمع ان تبدأ الزيارات بالبيت الكبير اى منزل الاسرة كالوالد والوالده او الاخ الكبير والذي يعتبر في مقام الوالد، اما المسحراتي يقوم بالتجوال في الاحياء بدق الطبل معلنا بنهاية الصيام وقدوم العيد، ويتلقى الهداية العينية والمادية من الناس.

كل عام وانتم بالف خير وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وان يجعلنا من المقبولين ان شاءالله تعالى، املين ان يكون العيد القادم في ارض الوطن الغالي.

التعليقات  

معهد كرن
# معهد كرن 2019-05-23 10:36

السلام عليكم يا استاذ علي راجعته بالذاكره الي الوراء في عيد سنة 1971 واثناء خطبة العيد حصل حريق لقطيه في حلة سودان والصلاة كانت تقام في ميدان الكوره فالامام سمح للشباب بإطفاء الحريق وكان تخوف من مجزره ان تحصل.

ذكريات رمضانية جميلة محاطة جوانبها بأيام خلت تاركة في الذاكرة خيوط الامل مضيئة تنير طريق العودة إلى تلك الديار الحبيبة.

مقال رائع وجميل سردته بشكل فني وفوتوغرافي.دمتم زخرا ومرجعية تراثية للجالية الارترية في دول المهجر وباالاخص للشباب الارتري في بريطانيا بمشاركتكم الانسانية وبقلمكم اللذي لا ينضب.
رد
Top
X

Right Click

No right click