نقفة ومسجدها والخلاوي أوابد تقاوم التهميش والعزلة - الجزء الاول

بقلم الإعلامي الأستاذ: أبوبكر عبدالله صائغ - كاتب وصحفي ثقافي مهتم بالتأريخ

عندما شاهدت الصور التى نشرها الاخ هاشم حامد في منتدى شباب نقفة وضواحيها حول تخريج 150 طالباً وطالبة

مسجد مدينة نقفة

من حفظت القرآن الكريم بخلاوى نقفة شعرت بإحترام لهؤلاء القوم الذين تم محاصرتهم في بقعة تحيط بها الجبال من كل النواحى، وهم ومنذ أن وجد أجدادهم على هذه الارض ظلوا يقاومون تقلبات الطبيعة القاسية بصبر وجلد، إيمانهم بالله لا يتزحزح قيد أنملة مهمة حاول البعض تغيير وتغيب قيم وموروثات ثقافية ومعتقدات دينية متاصلة في النفوس.

الانسان هناك يعيش على الفطرة والثبات على القيم والمبادئ السمحة التى إكتسبها بمرور الزمن من الأباء والاجداد، وهي التى حالت دون أن تتبدل أحولهم وقيمهم ومعتقداتهم.

ففي بداية القرن العشرين وتحديداً في بداية عام 1900م وصلت الى نقفة أول بعثة تبشرية سويدية تحت غطاء تقديم الخدمات الصحية للسكان في المدينة وتأسس مركز صحي عرف لدي السكان "بأسبديس" كان يقع على الطريق المؤدى الى خارج نقفة بإتجاه الورشة المقامة حالياً في ضاحية نقفة الشمالية.

ظل المركز الصحي السويدي "إسبديس" يقدم خدماته الصحية الملغومة بنوايا تبشرية لسكان المدينة طيلة 74عاماً دون إنقطاع حيث يسرد السكان الذين عاصروا تلك الفترة قائليين:

كان يقولون لنا سيدنا عيس عليه السلام كان يفعل كذا وكذا وكانوا يقدمون حلاوة للإطفال قائليين هذه حلاوة محمد "ص" يكون طعمها غير مستساغ لا يحبذه الاطفال، وهذه حلاوة عيس عليه السلام تكون حلوة الطعم، الاسلوب المكشوف الذي كانت تتبعه البعثة كان معروفاً لدي عامة الناس، وكل النساء وبمجرد خروجهن من المركز الصحي يأخذن الحلاوة من أيدي الاطفال ويرمينها على الارض.

ظلت البعثة التبشرية السويدية في نقفة حتى عام 1974م وغادرتهاعندما وزعت جبهة التحرير الارترية منشورات تطالبهم بالرحيل عن المدينة والا يتحملون تبعات ما يجري لهم نتيجة للحرب المستعرة بين العدو الاثيوبي والثورة الارترية.

رحلت البعثة عن نقفة بعد قضت بها 74عام دون أن يدخل في المسيحية شخص واحد من سكان نقفة وضواحيها والساحل الشمالى عموماً.

ومنذ القدم يرتبط شعب الساحل الشمالى بالسودان عموماً وبشرق السودان خصوصاً خلال رحلة الشتاء والصيف الى قرورا وطوكر ومرافيت في موسم الزراعة ومناطق أخري في السودان بحثاً عن العمل في المشاريع الزراعية هناك، والرحلة الى هناك كانت بالجمال والدواب الاخري منذ الازمان السحيقة وحتى يومنا هذا، ومدينة نقفة كانت علاقتها بكرن تتوقف على البصات التى كانت تأتي من هناك محملة بالفواكة، وكانت هناك شاحنة الوحيدة التى كانت تنقل بعض البضائع من أسمرا وكرن وسائقها الايطالي "فرنشيسكو".

سكان الساحل الشمالى وحاضرته نقفة كانوا يسافرون دوماً الى السودان ويعودون الى قراهم ومدنهم، وبعد إندلاع الكفاح المسلح بدأ الشعب يرحل الى السودان حفاظاً على أنفسهم وهروباً من بطش القوات الاثيوبية التى كانت تحرق القري وتستبيح المدن وتحاصر الناس وترعبهم بعد تحرير التراب الإرتري رجع معظم الذين هاجروا ولجوء الى السودان على نفقتهم الخاصة وإستقروا في قراهم ومدنهم وعدد قليل منهم رجع عبر برنامج العودة الطوعية.

كان الأمل يحدوهم بالاستقرار في بلادهم وتعميرها ولكن الإستعمار الجديد الاكثر سوءاً كان لهم بالمرصاد اولأ من حيث التهميش وتجاهلهم من حيث توفير الخدمات وعدم الاسراع في تخطيط المدينة التى دمرت خلال حرب التحرير الطويلة لكى يستقر العائدين في منازلهم وبيوت أبأئهم وأجدادهم، تعاقب على إدارة إقليم الساحل عدد من الحكام:-

• أكد حامد أكد،
• عبدالله جابر،
• محمد سعيد ناود،
• مصطفي نور حسين،

قبل يتم ضم الاقليم الى سمهر وظهور إقليم جديد تحت مسمي إقليم شمال البحر الاحمر.

نواصل... في الجزء القادم

Top
X

Right Click

No right click